مجلة بزنس كلاس
رئيسي

انخفاض الإيرادات والأرباح وقائع تُرى بالعين المجردة والبدائل متوفرة

البنوك في دائرة الضوء وتقليص المصروفات وتطوير المنتجات مخرجا نجاة

مراجعة شاملة للحسابات والحكومة تبدأ بنفسها

مراجعة سياسات الإنفاق في البنوك فحص إجباري دوري للصحة الاقتصادية

المصروفات الإدارية تستحوذ على 15% من الإيرادات 

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

يعد القطاع المصرفي أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي يعول عليها في قيادة مسيرة التنمية في الدولة، لما تملكه البنوك من أدوات ووسائل تكفل لها تحقيق الدور المنوط به، وذلك إذا ما أحسنت استخدام الأدوات المتاحة لها بشكل أمثل، خاصة في ظل الظروف والمتغيرات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وما تبعه من انخفاض حجم الودائع وتقليص الإيرادات.

وفي ظل التوقعات بانخفاض أرباح البنوك خلال الربع الأول من العام الحالي، أصبحت البنوك مطالبة بالبحث عن وسائل لتعزيز إيراداتها من خلال تطوير المنتجات المصرفية، وتقليص النفقات والمصروفات خاصة غير التشغيلية منها لتعظيم أرباحها وتفادي تحقيق خسائر.

مراجعة شاملة للحسابات

وقد أكد خبراء مصرفيون أن إعادة النظر في بند النفقات والمصروفات الإدارية من قبل البنوك، أصبح أمراً ضرورياً في ظل التوقعات بتراجع الإيرادات المتوقعة، معتبرين ذلك وسيلة لضبط النفقات، وتحوّطاً مطلوباً في ظل الظروف الراهنة.

وشددوا على أهمية مراجعة البنوك لسياستها في الإنفاق بشكل دوري للتخلص من المصروفات غير الهامة، بالإضافة الى العمل على تخفيض نسب الديون المتعثرة الى أقل حد ممكن، بصرف النظر عن وجود حالة تباطؤ في الاقتصاد من عدمه، لافتين إلى أن أهم بندين في ميزانية البنوك هما الإيرادات والمصروفات.

وأشاروا الى أنه بمراجعة ميزانيات بعض البنوك العام الماضي نجد أن بند المصروفات الإدارية يستحوذ على أكثر من 15% من مجموع إيرادات البنوك، مشيرين الى أن هذه النسبة تعد كبيرة بالمعايير العالمية.

كما أكد الخبراء على ضرورة اتخاذ خطوات تنفيذية لتطوير الخدمات المقدمة للعملاء، وتفعيل برنامج التطوير الإداري للبنوك العامة باعتباره عاملا رئيسيا في عملية الإصلاح المصرفي، مشيرين الى أنه رغم التقدم الاقتصادي الذي تشهده الدولة على مدار عقود عديدة، إلا أن هناك من يرى أن مستوى الخدمات والمنتجات التي تقدمها البنوك المحلية لا يزال دون المستوى.

وأشاروا الى أنه مازالت هناك منتجات لم يتم طرحها حتى الآن بالبنوك القطرية أسوة بالبنوك العالمية، وأوضحوا أن المنتجات مكررة دون أي فرق، ولا يوجد تنافس لتقديم منتوجات جديدة تختلف عن المنتجات الحالية.

وأضاف الخبراء: يجب على البنوك أيضا تطوير المنتجات وتقديم منتجات لخدمة المجتمع ومنها على سبيل المثال تمويل العلاج وتمويل التعليم للراغبين بالدراسة بدون أرباح. مشيرين في الوقت ذاته الى أن سعر الفائدة على القروض التمويلية بات المحك الأساسي لجودة المنتج بنظر المواطن بالإضافة لتقديم خدمات مصرفية متميزة له.

تراجع إيرادات وتقليص مزايا

وقال الخبراء إنه في حالة عدم وجود نمو في بند الإيرادات كما كان مخططاً له بسبب ظروف السوق، أو أي أمور طارئة، فعلى إدارة البنك أن تبدأ في مراجعة المصروفات وتقليصها وفق آليتين: إحداهما تأجيل المشروعات الجديدة ومراجعة القائم منها، فيما تتمثل الآلية الثانية في ضغط بند الموظفين والفروع والإنفاق على تقنية المعلومات، معتبرين ذلك وسائل لضبط النفقات، وإعادة ترتيب الأولويات ضمن سياسة ديناميكية تنتهجها البنوك للحفاظ على نمو الأرباح دورياً.

وأشاروا الى أن هناك اتجاهاً لدى العديد من البنوك لتخفيض عدد العاملين لديها بنسب تصل إلى عشرة في المئة وربما أكثر لدى بعض البنوك، مشيرين الى أنها تمثل وجهة نظر مقبولة إلى حد ما في ظل ظروف السوق، إلا أنهم أكدوا على أن تسريح العمالة وحده لن يكون كافياً لضغط النفقات دون إجراء بعض الإجراءات الأخرى التي تعزز هذا الاتجاه، وذلك من خلال المراجعة الدورية للمصروفات الإدارية وحذف أو تقليص بنود المصروفات غير الضرورية أو التي يمكن الاستغناء عنها دورن أن يؤثر ذلك على الخدمات التي تقدمها البنوك لعملائها.

وقال الخبراء إن هناك بنوكاً لجأت إلى تقليص مزايا الموظفين دون الاستغناء عنهم، مثل خفض بدلات السكن، أو تذاكر السفر، أو تعليم الأبناء، معتبرين ذلك حلاً وسطاً حتى عودة رواج السوق من جديد.

وأفادوا بأن الأوضاع الاقتصادية التي نشأت نتيجة تراجع أسعار النفط والمخاوف من بعض التراجعات في قطاعات معينة، إضافة إلى الهزات التي طرأت على قطاع تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة، واتجاه بعض الشركات إلى تقليص النفقات عبر تقليص القوى العاملة لديها، يدفع البنوك إلى العمل على تقليص النفقات عبر الوسائل المتاحة.

الحكومة تبدأ بنفسها

وذكر الخبراء أن الحكومة القطرية تتعامل بكل جدية وحزم مع توجه خفض المصاريف الحكومية معتبرين أن جملة القرارات التي اتخذت في بداية العام الحالي حيال دمج بعض الوزارات وتشكيل فرق عمل تعني بالإنفاق الحكومي يترجم شعار أن الحكومة قد بدأت بنفسها، مشيرين الى أن إعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية يأتي في سياق خفض الإنفاق الحكومي للتعامل مع التحديات المالية الناجمة عن انخفاض سعر برميل النفط.

وأوضحوا أن البنوك تنفق مبالغ كبيرة على تأسيس فروع، وتعيين موظفين، بهدف تحقيق انتشار لجذب متعاملين جدد، لكن هذا الإنفاق يجب أن يراجع بشكل دوري، للتأكد من استمرارية جدواه، وإذا تأكد لها خلال المراجعة أن الاستغناء عن تلك الخطوات الإدارية أفضل لها، فإنها تطبقه.

وأكدوا أن هدوء الطلب وانكماش الاقتصاد عموماً يدفع البنوك إلى إعادة النظر في هذه التوسعات المبالغ فيها، ولذلك فإن من الطبيعي أن تقلص عدد الفروع، أو تقوم بضبط سياساتها في الإنفاق بما يتفق مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة.

نشر رد