مجلة بزنس كلاس
مصارف

عصر ما بعد انخفاض أسعار النفط يَجُبّ ما قبلَه وعصر مصرفي جديد يكتب سيرة الاقتصاد

البنوك في مفترق زمنين والريال القوي خير من الدولار الضعيف

“بزنس كلاس” تستقصي وتساهم في رسم خارطة طريق للمصارف 

تحديات المرحلة تفرض انتهاج استراتيجية جديدة والمواجهة حتمية 

إعادة الهيكلة وخفض المصاريف والانفتاح خارجياً أهم عناصر النجاح

تطبيق سياسة استثمارية مصرفية ذكية مخرج آمن لعبور النفق

الاهتمام بالقطاعات التشغيلية المنتجة وقطاع التجزئة بند أساسي في عقود المستقبل

د. الصيفي: الودائع الرخيصة توفر السيولة منخفضة التكلفة وهي مفتاح الحل 

الاهتمام بالأصول غير الملموسة لإعادة بناء الشهرة خطوة أساسية

الخلف: الاهتمام بالعملاء المتميزين وابتكار خدمات جديدة مدخل إجباري

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يواجه القطاع المصرفي الفترة الحالية صعوبات وتحديات متنوعة، منها التوقعات بانخفاض الودائع الحكومية والتي تعتبر من أهم مصادر السيولة الرخيصة للبنوك، بالإضافة إلى الوفاء بمتطلبات “بازل3” التي تفرض على البنوك توفير احتياطيات كبيرة من السيولة، وكذلك على البنوك مواجهة التحدي المتمثل في المنافسة المحتملة مع البنوك الخليجية على الساحة القطرية بعد السماح لها بفتح فروع بالدوحة.

كل هذه التحديات تفرض على البنوك تعديل استراتيجياتها الاستثمارية، لتنوّيع مصادر دخلها وتعزيز إيراداتها بهدف مواكبة العصر الجديد، عصر ما بعد انخفاض أسعار البترول، وعلمت “بزنس كلاس” من مصادر مطلعة أن بنوكا محلية لجأت إلى بيوت استشارية عالمية متخصصة تطلب رأيها ومقترحاتها في إعادة هيكلة التشغيل لديها، ووضع استراتيجية مستقبلية مناسبة، وصياغة نصائح لتعزيز الأداء وتحديد أي القطاعات التي يجب التركيز عليها كأولوية خلال المرحلة المقبلة.

ولأهمية المرحلة المقبلة ولمساعدة البنوك في مواجهه التحديات، استعانت «بزنس كلاس» بمصرفيين واقتصاديين للتعرف على كيفية عمل البنوك ورسم خارطة طريق لها من أجل تنمية أرباحها والمحافظة على نتائج مستقرة خصوصا بعد أن ضاقت رقعة العمل وانحسرت الفرص وبات التوسع في التمويل ضعيفا.

البحث عن استراتيجية

وقد حدد خبراء ومختصون عدداً من المحاور للمساهمة في تحديد استراتيجية عمل البنوك خلال الفترة المقبلة، وقال الخبراء إن البنوك مطالبة حاليا بالعمل على خفض تكاليف التمويل وذلك من خلال البحث عن ودائع تحت الطلب “الحسابات الجارية” التي لا يتم دفع فوائد عليها، كما طالبوا بخفض المصاريف الإدارية وذلك من خلال إعادة هيكلة الوظائف في البنوك وخفض أجور موظفي الإدارة العليا وتجنب المصارف الإدارية التي لا تعود بفائدة على البنوك.

كما طالب الخبراء البنوك إعادة جدولة الديون، وذلك بهدف مساعدة العملاء على تسديد ديونهم، مشيرين الى أن هذه الإجراء سوف يسمح لهم بمصدر ربح إضافي وتجنب عمل مزيد من المخصصات وهو ما يرفع الكفاءة التشغيلية للبنك.

ودعا الخبراء البنوك لزيادة الاهتمام بالقطاعات والشركات التشغيلية والمنتجة التي توفر مصدراً دائماً لتدفق الأموال، وكذلك الاهتمام بقطاع التجزئة الذي يعد من أهم القطاعات في الدولة حاليا وأكثرها نموا، مشيرين الى أن الاهتمام بهذه القطاعات يحد من المخاطر الائتمانية.

ودعا الخبراء أيضا البنوك الى خلق ثقافة كلية تركز على قيمة أفضل للعملاء، حتى لو تطلب ذلك الاستعانة بمنتجات وخدمات من طرف ثالث، وحتى لو لم تساهم مباشرة في ربحية البنوك على المدى القصير.

الودائع تحت الطلب

في البداية، دعا الدكتور سيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة حمد بن خليفة البنوك الى الاهتمام بالمؤسسات الحكومية المليئة بالسيولة، والعمل على جذب ودائع هذه المؤسسات، من خلال تقديم عروض خاصة لها تتعلق بخدمات استشارية أو استثمارية أو استكشافية للفرص المتاحة ، مشيرا الى أن هذا الإجراء يسمح للبنوك بتوفير سيولة منخفضة التكلفة يمكن إقراضها بفائدة قليلة نسبيا وهو ما يعزز من قاعدتها التمويلية والائتمانية، والذي سوف ينعكس بالإيجاب على أرباحها من خلال زيادة عملياتها التشغيلية .

وطالب د. الصيفي البنوك العمل على تخفيض المصاريف الإدارية التي تلتهم عادة أكثر من 60% من الإيرادات، وذلك من خلال تخفيض كلفة كتلة الرواتب، وإعادة هيكلة الأجور في البنوك خاصة فيما يتعلق بالوظائف العليا، والعمل على الحد من المصاريف الإدارية التي لا يرجى من ورائها إيراد أو دخل.

تعزيز التحالفات المالية

وأشار د. الصيفي الى أن المرحلة المقبلة تتطلب الاهتمام بالأصول غير الملموسة ذات الأهمية الكبيرة لإعادة بناء الشهرة العامة للصناعة المصرفية الاستثمارية، كما تتطلب المرحلة المقبلة تطبيق سياسة استثمارية مصرفية ذكية تسمح التحالفات التي تتم من خلالها مع المؤسسات المالية الصغيرة بتمكين البنوك الاستثمارية العالمية من الوصول الى ملايين العملاء حول العالم في مقارهم، وتوسعة نطاق الأسواق الوسطى عبر الطرق المعززة لتجزئة الأسواق على نحو يتيح التعامل مع الفرص التي توفرها المؤسسات المتوسطة والصغيرة، كما فعلت الصناعات الأخرى.

ونوه د. الصيفي الى أن إعادة جدولة الديون يعد من أهم مصادر الدخل الإضافية للبنوك، وذلك من خلال مساعدة أغلب عملائها الملتزمين بخدمة الدين في إعادة جدولة ديونهم ، مشيرا الى أن هذا الإجراء يسهم في الحصول على فائدة الفائدة، والاستمرار في الربحية، ويخفف هذا الإجراء من جهة ضغوط المخصصات ويتحول الى مصدر إيرادات، وبالتالي يتفادى تعثر العملاء ويساعدهم بالاستمرار على قيد الحياة.

هيكلة الأصول وتحسين النوع

واتفق رجل الأعمال علي الخلف مع ما تطرق إليه د. الصيفي، ودعا الخلف البنوك الى إعادة هيكلة الأصول لديها وإعادة النظر في مكوناتها والسعي إلى تحسين نوعيتها، بعد مراجعة شاملة وفرز لما سيتم الاحتفاظ به من عدمه، وذلك من خلال تسييل الأصول التي تمثل عبئا ومدخولها ضئيل، واستبدالها بأصول أفضل من ناحية العوائد، مشيرا الى أن أي فارق ولو بنسبة %1 سينعكس بالإيجاب على موازنة البنك.

وأضاف : يجب على البنوك الاهتمام بصورة خاصة بشريحة الشركات المنتجة والتشغيلية التي لديها تدفق نقدي مستمر ومستقر، في مختلف القطاعات لا سيما الخدمية منها، والعمل على جذب أكبر عدد من عملاء هذا القطاع والبعد عن الشركات الورقية، والتي كانت تعتمد في دخلها على الاستثمار والمضاربة في الأسهم.

ابتكارات في الخدمة

ودعا الخلف البنوك إلى الاهتمام أيضا بقطاع خدمات التجزئة، مشيرا الى أن قطاع التجزئة بقطر يعد من أسرع القطاعات نموا على مستوى المنطقة. لذا ستكون المنافسة على أشدها في هذا القطاع وخدماته بكل أشكالها التقليدية والإسلامية.

وشدد الخلف على ضرورة تنويع الخدمات التي تقدمها البنوك لعملائها المتميزين والعمل على ابتكار خدمات جديدة على غرار ما هو معمول به في الأنظمة المصرفية الحديثة بحيث يتم إتاحة مجموعة من الخيارات والبدائل الاستثمارية لأموال العميل، ووضعه أمام وجبة متنوعة من الخدمات، بعد أن تشابهت أخيرا الخدمات وتقاربت في نسب العوائد بالنسبة لحسابات التوفير أو غيرها من الودائع التقليدية.

وسط منافسة خليجية

وأشار الخلف الى أنه مع المنافسة المتوقعة من البنوك الخليجية في قطر فعلى البنوك المحلية أيضا التوسع خارجيا وفتح أسواق جديدة لها، والتركيز على الأسواق الخارجية للحصول على المزيد من الإيرادات والأرباح منها، وتفعيل الخدمات الموجهة الى شركات إقليمية وعالمية من تلك التي لها عمليات تواجد محلي وغير محلي. والعمل على المشاركة في قروض مجمعة لهذه الشركات لتعويض ضعف النمو الائتماني المحلي.

ودعا الخلف البنوك الى وضع استراتيجية تمويل برؤية مستقبلية توفر التنويع الفاعل في الموارد وفي آجال التمويل، وكذلك وضع إطار إدارة أخطار يشمل حدود ومؤشرات التحذير من الأخطار وإجراءات الاتصالات في حال تصاعد الأزمة.

ودعا الخلف أيضا البنوك لدراسة تكاليف السيولة ومزاياها وأخطارها فيما يتعلق بمختلف أشكال النشاط المصرفي وأن تعتمد آليات قياس أخطار السيولة ومراقبتها وضبطها ووضع الأطر التنظيمية الخاصة بها بالتعاون مع المصرف المركزي.

 

نشر رد