مجلة بزنس كلاس
مصارف

تسارع البنوك والمصارف التقليدية والإسلامية الخطى نحو مواكبة التطورات التقنية الحاصلة على مستوى الصناعة المالية، بهدف تقديم أرقى الخدمات المالية للعملاء بأقل التكاليف في أسرع وقت ممكن، مع ضمان الجودة والدقة.

ويتوقع مصرفيون ومختصون في المجال التقني والإلكتروني، أن تشهد السنوات القليلة المقبلة طفرة في استخدام الأساليب التقنية الحديثة التي تم التوصل إليها في القطاع المصرفي، حيث يؤكد هؤلاء أن البنوك على المستوى العالمي بما فيها البنوك العاملة في الدولة، ستعمد إلى استنساخ تجارب المصانع الرائدة في توظيف التطور الحاصل ضمن دورة الإنتاج.

ويستند الخبراء في توقعاتهم إلى ما حصل منذ الثمانينيات في اليابان وبعض الدول المتقدمة عندما اعتمدت تلك البلدان بصفة شبه كلية على الروبوتات في الصناعات المختلفة كصناعة السيارات والكيماويات الذرية إضافة إلى الأنشطة الدقيقة، ما ساهم بشكل كبير في سرعة إنجاز الأعمال وتخفيض كلفة اليد العاملة وما تبعه من تقليص في عدد الموظفين والعمال، وخاصة تقليص هامش الخطأ على اعتبار أن نسبة الأخطاء المرتكبة من قبل التقنية أقل بكثير من الأخطاء البشرية.

وفي هذا الإطار، فإن أحدث ما توصلت له التقنيات في الصناعة المصرفية، هو تطوير الخدمات المقدمة من قبل الصراف الآلي بشكل يمَكِّن العميل من الاستغناء عن الدخول إلى فرعه البنكي للقيام بالعمليات العادية كإيداع الشيكات وطباعتها، واستخراج كشف الحساب والقيام بالتحويلات المالية إلى أي حساب مع العلم أن هذه الأخيرة متاحة منذ مدة على أجهزة الهاتف الجوال، حتى أنه صار بإمكان العميل التواصل مباشرة مع مصرفي شخصي حي عبر نظام محادثات الفيديو عالي الجودة للقيام بالعمليات المالية المشار إليها آنفا.

وتعتمد بعض البنوك المحلية على مثل هذه التقنيات في صرافاتها الآلية على غرار QNB الذي يجهز عددا من فروعه بتكنولوجيا المسح الضوئي للعين دون الحاجة إلى استخدام بطاقة الائتمان المصرفية للدخول إلى الحساب البنكي إضافة إلى تزويد صرافات آلية أخرى بشاشة تفاعلية باللمس تتيح للعملاء إمكانية التواصل صوتا وصورة مع صراف شخصي حي لإتمام أي عملية مصرفية.

كما حصل البنك التجاري مؤخرا على الموافقة من «المركزي» لإضافة تكنولوجيا مطابقة المقاييس الحيوية في أجهزة الصراف الآلي، التي تمَكِّن العملاء من سحب النقود دون حاجة استخدام البطاقة الائتمانية، ليكون بذلك أول بنك في قطر والشرق الأوسط يستخدم مطابقة المقاييس الحيوية.

وكشفت مصادر مصرفية مسؤولة أن البنوك العاملة في الدولة ملتزمة بتوصيات مصرف قطر المركزي بشأن تحديث الأنظمة والخدمات الإلكترونية سواء تلك المتعلقة بحماية النظم المعلوماتية من القرصنة أو تطوير أجهزة الصرافات التي يبلغ عددها نحو 1300 صراف.

وأضافت ذات المصادر أن الجهات المختصة في مصرف قطر المركزي تقوم عند تلقيها طلبات تركيب صراف بمعاينة الجهاز للتأكد من مدى استجابته للمعايير المعتمدة وخاصة المتعلقة بالسلامة الأمنية والفنية قبل منحه تأشيرة التركيب.

وتعمل جميع المؤسسات المالية والبنكية في الدولة على مواكبة التطور التقني الحاصل في الدولة التي أصبحت تضاهي الدول المتقدمة في المجال التقني بفضل البنية التحتية الإلكترونية وتطوير منظومة الحكومة الإلكترونية وخاصة ضبط «إستراتيجية الحكومة الرقمية 2020» التي تعمل على تطويع التكنولوجيا لتحقيق القيمة الحقيقية للحكومة الرقمية لجميع العملاء.

وتعتبر تقنيتا التدقيق البيولوجية والمقاييس الحرارية في الصرافات الآلية من أحدث المعايير المستعملة للحفاظ على البيانات الشخصية والتصدي لقرصنة البطاقات الائتمانية للعملاء عبر النسخ، أو سرقة الأرقام السرية للحسابات البنكية.

أما من ناحية التطور الحاصل على مستوى الخدمات المقدمة للعملاء من خلال الصراف الآلي، وآخره توفير خاصية التواصل مع صراف شخصي حي بالفيديو مع إتاحة المجال للقيام بمختلف العمليات البنكية التي تتم بالفروع التقليدية، فإنه من المنتظر أن يحدث «رجة» كبرى على مستوى الفروع البنكية وحتى على مستوى عدد الموظفين العاملين في البنوك لتقديم الخدمات للعملاء.

ويؤكد الخبراء أنه في حالة تعميم هذه الصرافات فإنها ستساهم في تقليص كلفة التشغيل، سواء من خلال تخفيض عدد الموظفين داخل الفروع أو حتى بإلغاء بعض الفروع والاكتفاء بصراف آلي يقوم بكافة العمليات البنكية خاصة في النقاط التي لا تشهد كثافة عالية، وبالتالي الضغط على المصاريف المرصودة من قبل الإدارات العليا للفروع والموظفين، حيث يمكن لهذه الصرافات كتجربة أولى أن تقلص بما يقارب 20% الكلفة الخاصة بالفرع الواحد.

ويوصي «المركزي» بصفة دورية البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية بتقديم أفضل الخدمات، مع تقليل التكاليف التشغيلية للعمليات المصرفية.

ورغم ما سلف، فإن هاجسين يواجهان هذه التقنية، الأول يتعلق بعدد الآلات، فعند تركيز الصرافات لابد من التفكير في توفير أكبر عدد ممكن لضمان تغطية حاجيات العميل وتجنيبه عناء الوقوف في طوابير طويلة لإتمام معاملته، أما الهاجس الثاني فيتعلق بضرورة الصيانة الدورية للأجهزة حفاظا عليها من التلف حتى تواصل تقديم أفضل الخدمات دون انقطاع مفاجئ قد يجعل العميل في خط «التسلل»..

وإلى حين تعميم تلك الأجهزة فإن السؤال يبقى قائما.. هل تطيح هذه الصرافات بالفروع البنكية كما أطاحت العديد من الخدمات الإلكترونية السابقة بخدمات تقليدية؟

نشر رد