مجلة بزنس كلاس
رئيسي

بين تزايد الطلب وشحّ الرصيد ومشاريع قطر العملاقة

السيولة أهم تحديات القطاع المصرفي في 2016

رفع الفائدة على الودائع وأدوات الدين خياران إجباريان أمام البنوك

قرض بقيمة 2.25 مليار يورو يصدره  QNB 

احتجاز الأرباح الوسيلة الأنسب لدعم حقوق الملكية 

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تواجه البنوك القطرية عدداً من التحديات في عام 2016 لتلبية طلبات التمويل المتزايدة، في ظل الانخفاض المستمر للودائع الحكومية، بالإضافة الى ارتفاع سقف الائتمان لدى البنوك، وهو ما يشكل ضغطاً على معدلات السيولة، لذلك تبحث البنوك عن مصادر إضافة لتوفير الأموال اللازمة لمواجهة الاستحقاقات المقبلة والمحافظة على وتيرة النمو في الأرباح المحققة.

ويعتبر توفير السيولة من أهم التحديات التي تواجه البنوك لزيادة قدرتها على مواصلة التوسع في أعمالها، وخدماتها المصرفية والمالية، وبالتالي تعزيز مراكزها في القطاع المصرفي الذي يشهد تغيرات سريعة للتغلب على الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط.

وتسابق البنوك الخطى لتسريع خططها في تدعيم قواعدها الرأسمالية، لمواكبة الزيادة في الطلب على الأعمال المصرفية المتنوعة، خاصة في مجال الإقراض، والتمويل وتحسين قدراتها في تنمية الأصول، إضافة إلى تعزيز مراكزها التنافسية أمام المصارف العالمية.

خيارات إجبارية

ولتلبية الطلب المزايد على الائتمان، تبحث البنوك عن مصادر ووسائل تمويلية جديدة لتعزيز السيولة لديها، وذلك من خلال اتباعها لعدد من الخيارات المتوفرة أمامها، حيث اتجهت بعض البنوك الى رفع الفائدة على الودائع الى 3.5% لجذب فئات جديدة من المودعين، وذلك بهدف المحافظة على السيولة لديها والذي يعد من أهم أولويات البنوك خلال الفترة المقبلة، خاصة في القطاع الخاص لتعويض النقص في انخفاض الودائع الحكومية، بينما اتجهت بنوك أخرى الى إصدار أدوات دين متنوعة سواء كانت سندات أو صكوكا.

وفي هذا الإطار، أعلنت مجموعة QNB مؤخرا عن نجاحها في إصدار قرض تجمع بنكي وغير مضمون بمبلغ 2.25 مليار يورو ولأجل ثلاث سنوات. وقد تم زيادة القرض البنكي من 1.5 مليار يورو الى 2.25 مليار يورو نتيجة لزيادة الطلب القوي والدعم المقدم من قبل أربعة عشر بنكاً مشاركاً. وسيستخدم مبلغ القرض لأغراض تمويل العمليات الاعتيادية للبنك.

كما قام البنك التجاري بإصدار سندات رأسمالية دائمة ضمن الشريحة الأولى من رأس مال البنك الإضافي بقيمة ملياري ريال قطري؛ وذلك لتعزيز نسبة كفاية رأس مال البنك ودعم نموه في المستقبل إلى جانب تحقيق الرؤية المستقبلية للبنوك والشركات التابعة والزميلة.

إلى مزيد من الصعوبات

من ناحية أخرى، اتجهت بعض البنوك في بداية العام الحالي الى زيادة رأس مالها للمحافظة على تواجدها الفعال في سوق التمويل مع الاتجاه الشركات المحلية إلى إصدار سندات أو صكوك لتمويل مشاريعها القادمة، بالإضافة الى أن رفع رأس المال ينعكس إيجابا على مستوى الربحية المستقبلي لدى البنوك، وبالتالي تحقيق المزيد من العوائد المجزية للمساهمين والمستثمرين في السنوات اللاحقة لعملية الرفع.

وتشير التقارير الاقتصادية التي تصدرها بعض البنوك المحلية بصورة دورية الى أن الاقتصاد القطري يشهد نمواً مرتفعاً خلال هذه الفترة مع مواصلة الدولة تنفيذ المشاريع العملاقة، الأمر الذي يقود إلى تنامي الطلب على الائتمان والخدمات المالية الأخرى.

وتتوقع وكالة (ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني) أن تتزايد صعوبات الظروف التشغيلية التي ستواجه البنوك القطرية في العام 2016، مؤديةً إلى تراجع الربحية لديها، حيث قام القطاع العام القطري في العام 2015 بسحب بعض من ودائعه من النظام المصرفي المحلي. وأشارت الوكالة الى احتمال تزايد ذلك في العام 2016 بالإضافة تزايد شح السيولة لدى البنوك.

المنح على قدّ الودائع

وإزاء هذه التطورات والتحديات للقطاع المصرفي المحلي التي يواجهها بنمو ودائعه المصرفية، اعتبر مراقبون مصرفيون أن أي توسع في منح الائتمان لدى البنوك سيكون مشروطا بتوسع حجم الودائع لديها، مشيرين الى أن نمو الودائع يشكل أحد أهم التحديات التي تواجه المصارف على وجه العموم بسبب وصول نسبة القروض إلى الودائع الى نسب عالية جداً.

ولفتوا إلى أن العامل الإيجابي لدى البنوك هو أنه مع بداية هذا العام تم تسجيل تحسن تدريجي في نمو الودائع، وهناك تفاؤل كبير في أن تتسارع في نمو الودائع خلال الشهور القادمة.

وتوقع الخبراء أن تجبر المشروعات الكبرى التي تنفذ حاليا، أو التي تنوى الحكومة طرحها خلال الفترة القادمة، البنوك على البحث عن مصادر لتعزيز السيولة لديها  وزيادة رؤوس أموالها لتتمكن من الدخول فيها، مشيرين الى أن عدة بنوك قامت بزيادة رأسمالها خلال الفترة الماضية بهدف تقوية المراكز المالية لها ودعم القاعدة الرأسمالية، وهو ما يمكنها من زيادة الحدود الائتمانية للعملاء بما في ذلك زيادة الحد الأقصى لحدود الائتمان الممنوح للعميل الواحد والشركات المرتبطة، لمواجهة طلبات التوسع في الاستثمار خلال الفترة المقبلة.

بحثاً عن البدائل

وأضافوا أن السبب الرئيسي في اتجاه البنوك الى إيجاد مصادر تمويلية جديدة، وإصدار صكوك وسندات عالمية، يرجع إلى رغبتها في زيادة القاعدة الرأسمالية لها بما يساعد هذه البنوك على زيادة أرباحها ودعم الملاءة المالية لها من خلال منح الائتمان بشكل أكبر لعملائها والاستحواذ على نصيب أكبر من السوق المصرفية بالدولة.

وأشاروا الى أن معظم البنوك تمكنت من دعم حقوق الملكية خلال السنوات الماضية بفضل طفرة الأرباح التي حققتها بما عزز من قدرتها على التوسع ومواجهة المخاطر المختلفة، وذكروا أن البنوك ليس لديها مشاكل كبيرة في دعم القواعد الرأسمالية بما يتناسب مع حجم أعمالها، معتبرين احتجاز الأرباح الوسيلة الأنسب لدعم حقوق الملكية لمعظم البنوك المحلية خلال الفترة الراهنة.

نشر رد