مجلة بزنس كلاس
مصارف

علاقة عضوية بين هبوط الأسعار وتماسك الأداء.. وحياتها رهينة المحبسين

البنوك القطرية في أزمة منتصف النفط وتوقعات بتباطؤ نمو أرباحها في 2015

الطقس الاقتصادي غائم كلياً وهدوء غير نسبي في انتظار ما بعد العاصفة

الظروف التشغيلية تنعي شبابها وتخبره بما فعل المشيب

انخفاض الودائع الحكومية مطبات إضافية والنتائج النصفية مؤشر

عبد الله: قاعدة قوية من الأصول تدعم مراكز البنوك الائتمانية

العمادي: انخفاض أسعار النفط شكل ملامح جديدة للموازنات الحكومية الخليجية

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

حققت البنوك القطرية أداء متميزاً خلال السنوات الماضية وواصلت أرباحها، ولكن دوام الحال من المحال، فعلى ما يبدو أن البنوك ستكون على موعد مع بعض الصعوبات في المدى المتوسط للمحافظة على وتيرة نمو الأرباح التي تحققها سنويا في ضوء المتغيرات العالمية الحالية، وسط توقعات بأن تشهد هذه البنوك بعض التباطؤ في نمو ودائعها، وأن تتأثر أعمالها بتراجع أسعار النفط إذا ما طال أمده.

وفي ظل التوقعات باستمرار تراجع أسعار النفط، فإنه من المتوقع أن يؤدي هذا التراجع الى المزيد من الضغوط على ودائع البنوك ما قد يرفع من تكلفة جذب الودائع وينعكس سلبا على خطط الإقراض لديها، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على نتائج وأرباح البنوك.

ويترقب المستثمرون نتائج أعمال البنوك عن النصف الأول من العام الحالي كونها توفر قاعدة يمكن من خلالها من معرفة أداء البنوك للعام الحالي بأكمله، ومدى تأثره بالأحداث في المنطقة بالإضافة الى الانخفاض المتواصل لأسعار النفط،، وقد بدأت بشائر تلك النتائج في الظهور بنهاية الأسبوع الماضي مع إعلان مجموعة QNB”” عن نتائجه للنصفية، ومن المتوقع أن تواصل البنوك الإعلان عن نتائجها المالية  خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

صعوبات محتملة في الطريق

وفي هذا الإطار، قال اقتصاديون وخبراء مصرفيون إنه من المتوقع أن يواجه القطاع المصرفي في الدولة صعوبات خلال العامين الجاري والمقبل،على نحو يؤثر على معدلات ربحيتها وعوائدها، وموازناتها المالية ، مؤكدين أن البنوك القطرية قادرة على تجاوز هذه المصاعب، رغم أن الأخيرة قد تترك بصمتها على أرباح البنوك من خلال انخفاض وتيرة النمو الى حدود 5 الى 8 في المئة في 2015 بفعل الضغوط التي تشكلها تحديات الاقتصاد الكلي.

وأشاروا الى أن هذه المصاعب سيكون لها تأثيرات متفاوتة على مجمل أداء البنوك، بحيث لا تحقق نفس قوة الأداء التي حققتها خلال العام 2014، لكنها لن تكون في وضع الأزمة التي عانت منها في 2008. وأن مخاطر خفض تصنيفات البنوك الائتمانية محدودة، وأرجعوا أسباب ذلك إلى أن هذه المصارف عملت على تعزيز التمويل، وجودة الأصول، والرسملة لديها بشكل كبير خلال السنوات القليلة.

واعتبر الخبراء أن تراجع أسعار النفط يشكل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على أداء المصارف القطرية، مشيرين إلى أنه من المرجح أن تظل أسعار النفط ضعيفة نسبياً خلال العامين 2015 و2016. كما أنه من المرجح أن يتباطأ النمو الاقتصادي في قطر خلال العامين المذكورين نظراً لدور هذه السلعة في اقتصاد منتجي النفط الرئيسيين .

مصادر الخطر الأكبر

وأشاروا الى أن الخطر الأكبر الذي تواجهه المصارف في دول الخليج عموما وقطر خصوصا سيكون التراجع في تدفق الودائع، لاسيما من الحكومات والجهات الحكومية التي قد تقرر خفض الانفاق أو تقليل حجم السيولة. ولفتوا إلى أن تعرض المصارف للأخطار يبقى محدوداً إلا أن انخفاضاً متواصلاً ربما ستكون له انعكاسات سلبية على الانفاق العام والثقة الاقتصادية والنمو.

وأعربوا عن اعتقادهم بأن دولة قطر لديها المرونة لاستيعاب انخفاض الأسعار خلال العامين المقبلين، نظراً لقوة وضعها المالي. لذلك، استبعدوا حدوث تغيير كبير في أهداف الاستثمار والإنفاق على البنية التحتية في هذه المرحلة على مدى عام أو عامين مقبلين، وذلك على الرغم من انخفاض هذه الأسعار إلى ما دون السعر العادل للنفط بكثير في قطر.

من ناحية أخرى، توقع تقرير حديث انخفاض النمو الائتماني في العام 2015 إلى ما بين 7%-8%، مقارنةً بإجمالي نمو الأصول البالغ 15% في العام 2014 لدى البنوك. ورجح التقرير أن تتبنى البنوك موقفاً أكثر تحفظاً تجاه إقراض القطاع الخاص ولاسيما قطاع التجزئة، مما سيؤدي إلى انخفاض نسبي في نمو الإقراض. مع توقع محافظة الإقراض للمشاريع المرتبطة بالحكومة على قوته.

قطر الإسلامي يتصدركما ارتفعت الأرباح المجمعة للبنوك القطرية بنهاية الربع الأول 2015 إلى 5 مليارات ريال، مسجلة نموا بنسبة 8% قياسا بالأرباح المحققة خلال الفترة المماثلة من العام السابق 2014 والتي بلغت آنذاك 4.60 مليار ريال.وقد حققت البنوك القطرية نموا جيدا العام الماضي بدعم من انتعاش الأوضاع الاقتصادية محليا والنمو القوي للائتمان وانخفاض مستويات السيولة المخصصة لتغطية خسائر الديون المتعثرة لبنوك القطرية لتنهي العام 2014 بموجودات قاربت تريليون ريال، وأرباح فاقت 19.3 مليار ريال، بنمو ناهز 12% عن العام 2013 نمو تصدره “مصرف قطر الإسلامي” بنسبة 20% بفعل ارتفاع إيرادات الأنشطة التمويلية وتحجيم المخصصات، تلاه “مصرف الريان” بنسبة 18 % بفضل تحقيق أرباح غير مكررة قدرها 186 مليون ريال ناتجة من بيع استثمارات، ثم ” البنك التجاري” بنسبة نمو بلغت 17%.

بداية موسم التحولات

وفي مقابل هذا الأداء الجيد للمصارف خلال العام 2014، توقع الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله أن تواجه البنوك تحولاً في الظروف التشغيلية التي من المرجح أن تؤدي إلى تراجع في الأداء بعد عدة سنوات من التحسن في جودة الأصول، والانخفاض في خسائر القروض، وارتفاع الأرباح بدعم من المكاسب التي تم جنيها بفضل ارتفاع أسعار النفط.

وقال: تمكنت البنوك القطرية من أن تبني قاعدة قوية من الأصول وأن تدعم مراكزها المالية والائتمانية لتصبح على قدر عالي من المنافسة العالمية وبمعدلات مخاطر متدنية، بعد أن استطاعت أن تخرج من الأزمة المالية العالمية في 2008 إلى بر الأمان بقوة اقتصاد بلادها والدعم الحكومي المستمر.

وأضاف: من المتوقع أن تكون المصارف خلال العامين المقبلين أكثر انتقائية في تسعير قروضها للشركات، وهذا ليس معناه أن أسعار الفائدة على القروض سوف تشهد ارتفاعات ضخمة، ولكن المصارف ستكون أكثر اهتماما بإقراض الشركات التي تتمتع بموقع ائتماني قوي. وتابع: لا نتوقع هبوطاً حاداً في الودائع المصرفية خلال العام الجاري ولكن من المتوقع أن تتراجع عن المستويات التي سجلتها خلال الأعوام القليلة الماضية، ويعد هذا التراجع الطفيف محصلة طبيعية لانخفاض أسعار النفط.

وقدر عبد الله أن تشهد القروض الرديئة ارتفاعات طفيفة في معدلاتها بعدما تمكنت المصارف من التعافي منها بشكل كبير. وقال: أعتقد أن الصعوبات التي من المتوقع أن يواجهها القطاع المصرفي خلال العامين الجاري والمقبل، ليست بنفس حدة الصعوبات التي واجهها سابقا، فرغم مواجهة المصارف في هذه المرة بعض الصعوبات، إلا أنه ما زالت هناك الكثير من المقومات الداعمة للنمو، يبرز من بينها، استمرار النمو الاقتصادي،والتي ستمكنها من تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني. ومن جانب آخر، نتوقع أن يشهد عام 2015 وما يليه تسجيل نمو ملحوظ في معدلات السيولة والأصول المصرفية والربحية.

في مواجهة التحدياتUntitled 2

وحول أبرز التحديات التي قد يواجهها القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة قال رجل الأعمال عبد العزيز العمادي  إنها تتلخص في احتمال انخفاض الفائض في ميزانية الدولة، وبالتالي انخفاض معدل ضخ الودائع في النظام المصرفي، ما قد يقود إلى تباطؤ نمو أنشطة التمويل وانحسار حجم الائتمان المتاح للقطاع الخاص.

وأشار الى أن استمرار انخفاض أسعار النفط أدى الى إعادة رسم خارطة الموازنات الحكومية الخليجية وقلص من قيمة الإيرادات الحكومية المتدفقة، قابلها ارتفاع في حجم الإنفاق وعجز في الموازنات المالية، مما يؤكد نظرية التراجع المتوقع في ودائع البنوك التي تستحوذ فيها الودائع الحكومية على تصيب الأسد.

وأكّد  العمادي أن القطاع المصرفي المحلي يسير بخطى ثابتة بعيداً عن التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي المضطرب، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار اتجاهات النمو الحالية لاقتصاد الدولة. وأن الأهمية المتزايدة التي تحظى بها قطر على المستوى العالمي تحتم على جميع البنوك المحلية أن تعمل بشكل أو بآخر ضمن البيئة الاقتصادية الخارجية.

وأضاف: النظام المصرفي في الدولة يتمتع بظروف سيولة قوية. وفي ظل انخفاض أسعار الفائدة وتنافسية الأسعار في سوق إقراض الشركات، لا تزال معظم البنوك تشهد بعض الانخفاض الإضافي في صافي هوامش الفائدة الخاصة بها. ومع ذلك، كان ذلك الانخفاض متوازناً مع الانخفاض المستمر في مستوى القروض المتعثرة في البنوك.

 

 

نشر رد