مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تحفظ في عمليات الإقراض ورياح التغيير تهب على المصارف الخليجية

البنوك القطرية: الاستحواذ طريق سالكة والاندماج تجربة مضمونة الانهيار

سفينة البنوك الاستثمارية تيتانيك جديدة تتلافى جبال الجليد

الملاءة المالية سند قوي للبنوك وبوابة مفتوحة للتوسع 

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

تشهد البنوك الخليجية الفترة الحالية حركة نشطة وتغيرات جوهرية في استراتيجيتها لمواجهة الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها نتيجة تراجع الإيرادات الحكومية بسبب انخفاض أسعار النفط وضبابية البيئة التشغيلية والاستثمارية في المنطقة الخليجية بشكل خاص والعالمية بشكل عام، وهو ما أجبر هذه البنوك على التحفظ في عمليات الإقراض والانتقائية في عمليات الاستثمار، بالإضافة الى سعيها الى تعزيز مراكزها المالية من خلال زيادة رأس مالها من خلال إصدار سندات أو صكوك.

وقامت بعض البنوك الخليجية بتطبيق استراتيجيات تنطوي على زيادة وتيرة الاستحواذ على شركات جديدة، أو بحث سبل الاندماج مع بنوك أخرى لتكوين كيانات مصرفية قوية، حيث تم الكشف الأسبوع الماضي عن انطلاق محادثات اندماج بين مصرف “أبوظبي الوطني” و”بنك الخليج الأول”.

وإذا تم دمج المصرفين، ستفرض أبو ظبي نفسها مقراً لأكبر بنك خليجي بموجودات تقارب 173 مليار دولار، ويفتح هذا الاندماج الباب لتوقع مزيد من الاندماجات بين البنوك الخليجية الساعية الى التوسع في الأسواق الخارجية.

رهان خاسر

وفي الوقت الذي تتحرك فيه البنوك الخليجية للاندماج، ورغم أن وسائل الإعلام المختلفة قد تحدثت في بداية العام الحالي عن احتمال اندماج ثلاثة بنوك قطرية، إلا أنه من الواضح أن البنوك القطرية لا تفضل عمليات الاندماج فيما بينها، حيث كانت آخر محاولة لدمج بنوك في قطر بين بنكي الخليجي وقطر الدولي قد انهارت في يونيو 2011، بعد أكثر من عام من المباحثات.

واستعاضت البنوك القطرية عن عمليات الاندماج بالتوسع داخليا وخارجيا، حيث تبنيت البنوك استراتيجية تهدف البحث عن فرص استثمارية جديدة في المنطقة، وذلك من خلال الاستحواذ على حصص أقلية وأغلبية من البنوك الخليجية والأجنبية اعتمادا على المقومات الضخمة التي تملكها والأداء القوي الذي حققته خلال السنوات الماضية وارتفاع الأعمال والأرباح بصورة غير مسبوقة جعلها تفكر في التوسع الخارجي وشراء حصص في البنوك الأخرى.

رحلة الاستثمارات مستمرة

ومن هذا المنطلق، واصلت سفينة الاستثمار الخارجي البنوك القطرية الإبحار في كافة الاتجاهات تقريبا، وهو ما مكنها من الاستحواذ على عدة كيانات مصرفية مهمة، وهو ما تأكد من خلال استحواذ مجموعة “QNB” على حصة نسبتها 99.18% من “فاينانس بنك” التركي، في صفقة تبلغ قيمتها ما يعادل 2,7 مليار يورو بما يعادل 2,94 مليار دولار أمريكي. وذلك ضمن سعي مجموعة QNB لتصبح العلامة التجارية الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بحلول عام 2017 كمؤسسة موثوق بها على مدى أكثر من خمسين عاما.

هذا وتتواجد QNB العلامة التجارية المصرفية، في أكثر من 30 دولة وثلاثة قارات حول العالم، وتقدم أحدث الخدمات المصرفية المتكاملة لعملائها، ويعمل فيها أكثر سبع وعشرون ألفاً وثلاثمئة موظف في أكثر من ألف ومئتي فرع ومكتب تمثيلي.

خطوط خارجية

كما شهدت الساحة المصرفية الخليجية والعالمية دخول البنوك القطرية بقوة هذا المجال خاصة البنوك الكبرى العاملة في السوق المحلية، حيث وقع كل من البنك التجاري وبنك الدوحة مذكرة تفاهم مع البنك الوطني المكسيكي للتنمية “بانكوميكست”.

وأعلن بنك قطر الأول، آخر كتيبة البنوك المنضمة لبورصة قطر عن دراسة خطط لدخول السوق السعودي، وأكمل البنك التجاري على حصة إضافية بنسبة 0.75% في “ايه بنك” من بورصة إسطنبول، لتصبح حصته 75% في “ايه بنك”.

كما افتتح بنك الدوحة في منتصف العام الماضي مكتبه التمثيلي في جنوب أفريقيا، وأعلن البنك في أبريل من العام الماضي عن الانطلاق الرسمي لعملياته المصرفية في الهند.

ووقع بنك قطر الدولي الإسلامي، اتفاقية شراكة مع بنك القرض العقاري والسياحي المغربي، بهدف التقدم بطلب إلى بنك المغرب لتأسيس بنك في المملكة المغربية، وذلك في إطار استراتيجية الدولي الإسلامي التي تركز على الاستفادة من الفرص الخارجية بما يعزز المركز المالي للبنك وتنويع محفظته الاستثمارية وبما ينعكس إيجاباً على مساهمي البنك.

سند مالي متين

واستبعد خبراء ومصرفيون إمكانية اندماج البنوك والمصارف العاملة في قطر في الوقت الراهن، مشددين على قوة الوضع المالي وموجودات القطاع المصرفي والتي تتمتع برأسمال كبير وموجودات كافية تمكنها من المنافسة بقوة والقيام بواجباتها، دون أن تكون هناك حاجة للاندماج.

وقال الخبراء: رغم أهمية الاندماج في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتداعيات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية بالإضافة الى انخفاض أسعار النفط، فإن العديد من البنوك القطرية لم تعد متحمسة لإتمام ذلك.

وعزا الخبراء رفض البنوك القطرية لعمليات الاندماج الى تمسك المساهمين الكبار في بعض البنوك المحلية الصغيرة والمتوسطة بهوية البنك العائلية، وعدم وجود الحاجة الملحة لإيجاد كيانات اقتصادية ومالية كبيرة.

استحواذات مفتوحة

وأشاروا الى أن القطاع المصرفي القطري يتمتع بأريحية تامة في العمل من خلال النمو القوي وتقديمه جميع الخدمات والتمويلات اللازمة للسوق القطرية، خصوصا للمشاريع والنشاطات التنموية القائمة في هذه المنطقة. أما بالنسبة للتوسعات الخارجية فإن هناك أنشطة كبيرة تجد فيها هذه البنوك الفرصة لتوسعاتها وتحقيق أهدافها.

وتوقع الخبراء اتجاه بنوك قطر نحو تنفيذ مزيد من عمليات الاستحواذ الجديدة في السوق الخارجية خلال الفترة المقبلة، في إطار خططها التوسعية في الأسواق الخارجية لتعزيز فرص النمو وتحقيق مزيد من التنوع الاستثماري.

وقال الخبراء: إن الأعوام القليلة الماضية شهدت اتجاه عدد من المصارف القطرية نحو الاستثمار في الخارج، سواء من خلال إنشاء فروع لها في عدد من المدن والعواصم العالمية، أو عن طريق الدخول في شراكات مع بنوك أخرى لإنشاء وحدات مصرفية مشتركة.

 

نشر رد