مجلة بزنس كلاس
مصارف

بحصة المليارات تسند جرّة المجتمع.. والهدر مستمر

البنوك القطرية حاضرة في “البروزة” غائبة عن المشاركة المجتمعية

مئات الملايين للدعاية والحملات الترويجية.. والدعم الحكومي يذهب قبض الريح

عقدة الوجاهة توقف منشار التفاعل.. والوعود حبر على ورق

إنشاء صندوق مستقل للمسؤولية الاجتماعية مطلب ملحّ

اقتصاديون: هدف الدعم الحكومي الدفع بالبنوك للمساهمة المجتمعية لا إنفاق الأرباح جزافاً

زيادة المشاركة المجتمعية للبنوك وتوسيع نطاقها داخليا وخارجيا ضرورة عاجلة

اليافعي: المسؤولية المجتمعية للشركات استثمار في المجتمع

عبد الله: برامج الشركات الاجتماعية تتطلب هيئة تشرف عليها

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تواصل البنوك القطرية حصد مزيد من الأموال والودائع وتحقيق أرباح بالمليارات، مستفيدة من دعم الدولة المستمر لها، بالإضافة إلى البيئة الاستثمارية المشجعة والاقتصاد القوي، والإنفاق على مشاريع البنية التحية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أرباح البنوك للنصف الأول من هذا العام إلى أكثر من 10.4 مليار ريال، كما حققت أرباحاً فاقت 20 مليار ريال العام الماضي، ورغم كل هذه الأرباح فما زالت مشاركتها المجتمعية بالمعنى الصحيح “صفر” أو لا تذكر، وإن وجدت تكون فقط للوجاهة والدعاية الإعلانية وليست مشاركة فعلية في خدمة المجتمع.

انتقادات صريحة

وقد انتقد مختصون وخبراء ضعف اهتمام البنوك العاملة في الدولة بمشاريع وبرامج المسؤولية الاجتماعية، موضحين أنها يغلب عليها الطابع الدعائي، وأن بعضها الآخر يغلب عليه التركيز على مجال معين، ويغيب عن مجالات أخرى ذات أهمية كبيرة للمجتمع، فيما وصفها آخرون بأنها حبر على ورق نتيجة عدم الفهم الحقيقي لمعنى المسؤولية الاجتماعية.

تدخل سريع

وأكد الخبراء على أهمية تدخل الدولة بشكل سريع لإنشاء صندوق مستقل للمسؤولية الاجتماعية للاستفادة من القانون الخاص بتحصيل مبلغ يعادل (2,5%) من صافي الأرباح السنوية للشركات ووضعه في تنمية المجتمعات المختلفة والمساعدة على توظيف وتأهيل الشباب بشكل جدي وليس صوريًّا كما يشهد على ذلك الواقع حاليًّا.

وقال الخبراء إن عددا كبيرا من الشركات العاملة في الدولة وخاصة البنوك تنفق على برامج الدعاية والترويج أكثر من إنفاقها على برامج المسؤولية الاجتماعية، مشيرين إلى أن بعض البنوك تنفق ملايين الريالات على برامجها الدعائية والترويجية، بينما لا يذهب نصف ذلك إلى برامج أخرى مفيدة قد تساهم في دفع عجلة الاقتصاد في الدولة سواء من خلال دعم مجالات التعليم أو تقديم برامج تطوير وتدريب مجانية، وكذلك تقديم يد العون إلى الأشقاء في الدول العربية، وذلك للمساعدة في توفير الاحتياجات الأساسية لهم، بعد أن تركوا ديارهم ونزحوا إلى دول مجاورة بسبب ظروف الحروب بهذه الدول.

خطوات بطيئة

ونوه الخبراء إلى أن المسؤولية الاجتماعية لا تزال تسير ببطء شديد دون وجود جهة تنفيذية تعزز من هذا الدور، وتراقب مستوى أدائه، وتحفز عليه، وتقارن بين أرقام المدخلات والمخرجات للقطاع الخاص، إلى جانب منح أولوية تكريم، وامتياز، وأفضلية دعم لكل من يتكفّل ببرامج ومشروعات تهم المجتمع.

وأكد الخبراء على أهمية دعم البرامج الاجتماعية التي تحقق نفعا عاما ويكون لها انعكاسات إيجابية على المجتمع.. وطالبوا بضرورة رصد البنوك المحلية ميزانية سنوية من أرباحها، تخصص لأهداف المسؤولية الاجتماعية والإعلان عن البرامج الكفيلة والحكيمة لكيفية إنفاق تلك الأموال من خلال مراقب تنفيذي.

نسبة وتناسب

في البداية قال الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي إن إجمالي قيمة ما قدمته البنوك العاملة في الدولة من مشاركة مجتمعة لا ينسجم مع قيمة الأرباح الصافية التي تحققها ولا يستجيب للنسبة التي تم تخصيصها باقتطاع 2.5% من أرباحها الصافية للمسؤولية الاجتماعية، مشددا على ضرورة التزام البنوك والجهاز المصرفي بالنسبة المقرة سنويا من الأرباح القابلة للتوزيع لصالح أنشطة المسؤولية الاجتماعية المستدامة.

وشدد اليافعي على ضرورة الفصل بين المسؤولية التنموية للقطاع المصرفي ومسؤولياتها الاجتماعية التي ما زالت دون المستوى المطلوب. وأشار إلى أن هناك الكثير من أوجه المشاركة المجتمعية سواء داخل الدولة أو خارجها في ظل الظروف والأحداث التي تمر بها دول المنطقة.

وأكد أن توجيه جزء من الأرباح المحققة إلى مساعدة الأشقاء في بعض الدول العربية والذين تضرروا من الأحداث الجارية في بلدانهم سوف يسهم في تخفيف الأعباء عنهم.

بعيداً غير الصدقة  

وقال اليافعي: المسؤولية المجتمعية للشركات ليست صدقة وهي أيضا ليست عملا خيريا وإنما هي استثمار في المجتمع، وتلبية لاحتياجاته الإنسانية الضرورية والمعيشية ذات الطابع التنموي التي يمكن أن تخلق فرص عمل جديدة أو مشاريع خيرية تمكن الكثيرين من الاستفادة منها.

وأوضح أن المشكلة تكمن في النظرة إلى المسؤولية المجتمعية على أنها جهود خيرية فردية تتم لمرة واحدة وهذه الجهود تتم بأسلوب عشوائي غير منظم. وهي تفتقر إلى التخطيط الجيد والمحكم الذي يمكن من الاستفادة منها على أكمل وجه. لذلك يجب على الشركات المالية والتجارية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية أن يكونوا شركاء في تنمية المجتمع.

معايير المسؤولية

وأضاف أن إنشاء جهة مستقلة تحدد برامج الشركات الاجتماعية وتشرف عليها وترصد مكافآت لتلك المتميزة منها، قد يساهم في تعزيز دور هذه الشركات وحثها على تقديم المزيد مما يعمل على خلق مجتمع قوي وناضج يساهم في التنمية المستدامة التي تسعى قطر لتحقيقها.

وطالب بوضع خطط واستراتيجيات تهدف إلى تبني فكرة ومعايير المسؤولية الاجتماعية بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام، والاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال، وتعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي لدى المصارف الإسلامية من خلال القرض الحسن.

2.5% هروب

من جهته أكد الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله أن مساهمة البنوك والشركات في برامج المسؤولية الاجتماعية مازالت ضعيفة ولا ترتقي إلى المستويات المطلوبة، مشيراً إلى أن عددا كبيرا من الشركات تنفق على برامج الدعاية والترويج أكثر من إنفاقها على برامج المسؤولية الاجتماعية.

وقال عبد الله: بعض الشركات المساهمة تتهرب من دفع 2.5% من صافي أرباحها لبرامج المسؤولية الاجتماعية، مؤكداً على ضرورة تفعيل القانون الذي يفرض على الشركات دفع 2.5% من صافي أرباحها والتي تخصص لبرامج المسؤولية الاجتماعية.

وشدد على ضرورة أن تطرح مشروعات المسؤولية الاجتماعية من قبل الدولة، مشيراً إلى أن مشروعات المسؤولية الاجتماعية قد تشمل:”مشروعات للشباب، إنشاء طرق ومشاريع تعود بالنفع العام، مساعدة ذوي الإعاقة، دعم الرياضية، نشر الوعي بأهمية حماية البيئة”.

الأشقاء في احتياج

وقال عبد الله: هناك الكثير من الأنشطة الأخرى التي يمكن أن تدخل فيها الشركات لخدمة المجتمع من خلال استكمال النواقص التي يحتاج إليها المواطنون والمقيمون خاصة أن المجتمع يتطور وتتطور معه احتياجاته، بالإضافة إلى مساعدة الأشقاء في الدول العربية للتغلب على الظروف التي تحيط بهم، ومساعدة هذه الأسر سواء في مجالات التعليم أو العلاج أو السكن أو غيرها من الاحتياجات الأساسية للأسر.

وأضاف أن الشركات التي تضع في اعتبارها المستهلك كهدف تستفيد منه ربحيًّا يفرض عليها مقتضى المسؤولية الاجتماعية مبادلته في هذه الربحية من خلال تقديم خدمات اجتماعية وصحية ملائمة.

وأكد عبد الله أن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها، والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له مسبقًا، بالإضافة إلى المساهمة في سدّ احتياجات المجتمع ومتطلباته الحياتية والمعيشية وتوفير فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي يمكن أن يستفيد منه الجميع.

نشر رد