مجلة بزنس كلاس
مصارف

تصل شواطئ التميز بعد صراع مع عواصف التغيير

10.4 مليار ريال أرباحاً في 6 أشهر.. و«المصرف» في صدارة الأعلى نموا بنسبة 23.4%

اقتصاديون: النتائج مبشرة..  ودخل العمليات ونمو الإقراض يراكمان الأرباح

اليافعي: تنويع مصادر الدخل وخفض المخاطر امتحان تجاوزته البنوك

ماهر: تحديد مخصصات كافية يرجح الكفة ويعيد التوازن  

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

حققت البنوك القطرية نتائج جيدة خلال النصف الأول من 2015، وسجلت أداءً لافتا على مستوى نتائجها المالية تجاوز كل التوقعات، بالرغم من الظرفية غير الملائمة والمتمثلة في استمرار انخفاض أسعار النفط والتي سيكون لها انعكاسات سلبية على بعض القطاعات العاملة في الدولة وتباطؤ نمو أرباح القطاعات الأخرى وذلك حسب توقعات خبراء واقتصاديين.

وتشير النتائج التي سجلتها البنوك القطرية إلى أنها تغرد خارج السرب وتسبح ضد التيار، بعد أن حققت أرباحاً نصفية بلغت 10.39 مليار ريال بنسبة نمو قدرها 9.6% مقارنة بنحو 9.47 مليار ريال في النصف الأول من عام 2014.

وتصدر QNB”” قائمة الرابحين بعد أن بلغت أرباحه الصافية 5.6 مليار ريال خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام، بارتفاع 10.22% قياسا إلى العام المنصرم. واستحوذ البنك على نحو نصف الأرباح التي حققتها البنوك خلال هذه الفترة.

وحقق البنك التجاري أرباحا بقيمة 1.02 مليار ريال، تلاه مصرف الريان بـ 998.3 مليون ريال، و«المصرف» بـ895.1 مليون ريال، وبنك «الدوحة» بـ 801.5 مليون ريال، و«الدولي» بـ438.1 مليون ريال، ثم البنك «الأهلي» بـ339.1 مليون ريال، فـ «الخليجي» بـ.30.2.4 مليون ريال.

من ناحية أخرى تصدر «المصرف» قائمة البنوك الأعلى نموا بنسبة 23.4%، ثم «الخليجي» بـ16.84%، و«الأهلي» بـ9%. ولم تعلن ثلاث شركات بعد عن بياناتها المالية.

وعزز القطاع المصرفي القطري من أرباحه نتيجة توجه السياسة الاقتصادية والمالية في الدولة إلى الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وبالتالي نمو التسهيلات الائتمانية لتمويل الزيادة في إنتاجية القطاعات والاستهلاك المحلي.

بعيداً عن المخاوف

وتوقع مختصون اقتصاديون في أحاديث لهم مع “بزنس كلاس” أن يقدم قطاع المصارف أرباحاً تزيد على 21 مليار ريال بنهاية 2015, وبنسبة نمو متوقعة تفوق 10 في المئة مقارنة بأرباح القطاع في 2014، مشيرين إلى أن تحقيق البنوك القطرية أرباحا تجاوزت 10.4 مليار ريال يبرهن على تجاوز القطاع المصرفي بالدولة المخاوف العالمية جراء أزمة انخفاض أسعار النفط، إلا أنهم استدركوا قائلين: إن نسب النمو في الأرباح المتوقعة لهذا العام تقل عن التي تم تحقيقها العام الماضي وذلك للتباطؤ المتوقع في أرباح البنوك للعام الحالي، على حد قولهم.

وقال الخبراء إن انخفاض أسعار النفط سيكون لها تأثير سلبي على بعض القطاعات الاقتصادية بالإضافة الى احتمال تأخير بعض المشاريع التنموية خلال الفترة المقبلة، وأضافوا أنه رغم ذلك  فإن مستوى أداء القطاع المصرفي القطري يبشر بمعدلات نمو جديدة، بفضل الكثير من التحركات الحكومية التي اشتملت على عوامل واعدة بنمو مؤسسات الإقراض، وزيادة السيولة النقدية، وزيادة الإنفاق على المشاريع، وتنويع الدخل.

وأشاروا الى أن المصارف أمامها فرصة لزيادة حجم الأصول التمويلية نتيجة الطلب المتنامي على الائتمان من قبل الأفراد والشركات وسط معطيات تشير إلى أن دخل الأتعاب والعمولات سيكونان المنقذ الأساسي لربحية القطاع المصرفي العام الحالي.

بنوك وأرباح

وعلى المستوى التفصيلي للأرباح المحققة من قبل البنوك في النصف الأول من العام الجاري، فقد ارتفعت أرباح بنك قطر الوطني ” QNB”، أكبر بنوك المنطقة من حيث الموجودات، إلى 5587 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة نمو قدرها 10% مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.

وارتفعت أرباح البنك التجاري القطري، ثاني أكبر البنوك القطرية حجماً، بشكل طفيف إلى 1025 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، قياساً بأرباح نفس الفترة من عام 2014، كما ارتفعت أرباح بنك الدوحة ، ثالث أكبر بنك في قطر، إلى 801 مليون بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة 2%، مقارنة بأرباح قدرها 787 مليون ريال خلال نفس الفترة من عام 2014.

كما بلغت أرباح “مصرف الريان” نحو 998.3 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة قدرها 10%، مقارنة بأرباح نفس الفترة من عام 2014، وارتفعت أرباح البنك الأهلي، أحد أصغر البنوك القطرية، إلى339.1 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة قدرها 12%، مقارنة بأرباح نفس الفترة من عام 2014.

وحقق بنك قطر الدولي الإسلامي، الذي يعـد ثالث أكبر البنوك الإسلامية في دولة قطر أرباحاً صافية قدرها 438 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة قدرها 9% مقابل أرباح قدرها 402 مليون ريال عن نفس الفترة من عام 2014،

وارتفعت أرباح مصرف قطر الإسلامي أكبر البنوك الإسلامية في قطر إلى 895.1 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة قدرها 23% قياساً بأرباح نفس الفترة من عام 2014، كما ارتفعت أرباح بنك الخليج التجاري (الخليجي)، أصغر البنوك القطرية حجماً من حيث الموجودات، إلى 302.4 مليون ريال بنهاية النصف الأول 2015، بنسبة قدرها 17%، مقارنة بأرباح نفس الفترة من عام 2014.

أوان استعادة الثقة

وعكست نتائج البنوك لفترة النصف الأول إدارة متميزة قادرة على تحقيق النمو في أرباحها عبر العمل التشغيلي وهو الأمر الذي يوكد الأسس المتينة لآلية عمل البنوك بشكل يدفع نحو الوصول الى الاطمئنان لدى متداولي السوق ويؤثر للثقة الكبيرة في متانة الاقتصاد القطري ويدلل على أن هبوط البورصة “مؤقت” وأن أمر تداركه مسألة وقت ليس أكثر.

وقال الخبراء: إن النتائج المتميزة التي حققتها البنوك القطرية في فترة النصف الأول من العام الجاري أعادت للبورصة الكثير من ثقتها المفقودة ومثلت الأمل لمتداولي السوق بعبور نفق الهبوط غير المبرر في غالبيته، مشيرين الى أن السوق كانت بحاجة إلى إعلانات متميزة تؤكد نتائج الشركات المدرجة التشغيلية وبعيدة عن تأثيرات هبوط السوق، وهو الأمر الذي حققه قطاع البنوك بشكل يتماشى مع التزام هذا القطاع الذي يتبوأ مكان الطليعة في إعلانات النتائج بشكل عام.

قطر الإسلامي ومرحلة قيادية

وقال الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي: إن جميع المصارف أسهمت في تحسن أرباح القطاع خلال النصف الأول من العام الحالي بقيادة مصرف قطر الإسلامي (المصرف) الذي سجل نمواً في الأرباح نسبته 24.4% ليتصدر قائمة البنوك من حيث نسب نمو الأرباح.

وأضاف أن “QNB”حافظ على نسبة التحسن عند 10.2 في المئة في هذا النصف وهي تقارب نسبة التحسن التي حققها في الربع الأول مقارنة بأرباحه في الربع الأول من هذا العام .واعتبر اليافعي أن ما يحققه البنك من نمو متواصل في أرباحه هو ثمرة طبيعية لما تم زرعه موضحا ذلك بقوله: البنك مؤسس لتحقيق المزيد من النمو والازدهار وهو الأمر الذي جعله أحد أكبر البنوك الإقليمية من خلال تواجده في الكثير من بلدان العالم.

وأشار الى أن البنوك القطرية نجحت في تنويع مصادر الدخل وخفض المخاطر، مشيرا الى أن مكانة الاقتصاد الوطني وارتفاع حجم الاحتياطيات وارتفاع معدلات السيولة، إضافة إلى الإنفاق الحكومي التوسعي، من شأنه دعم القطاع المصرفي وجعله أكثر قوة ومتانة، إلى جانب العامل الرقابي الصارم الذي تخضع له المصارف القطرية والدعم الحكومي المباشر الذي يجعل القطاع أكثر قوة واستقرارا ومقدرة على تحقيق النمو مستقبلا.

كما يرى أنه، على الرغم من ربحية البنوك المتميزة في النصف الأول من هذا العام، فإنها قادرة على تحقيق نمو أكبر في النصف الثاني، خاصة مع امتلاكها لسيولة مرتفعة تعينها على التوسع في الإقراض، الذي يعد أحد أهم موارد الربحية بالنسبة للبنوك.

نحو أداء مبشر

من جهته، يصف المحلل المالي أحمد ماهر، النتائج النصفية للبنوك القطرية بالجيدة مقارنة بالتطورات الاقتصادية العالمية الأخيرة واستمرار انخفاض أسعار النفط والتي سيكون لها تأثير سلبي على بعض القطاعات الاقتصادية بالدولة، مبينا أن مستوى أداء القطاع المصرفي القطري يبشر بمعدلات نمو جديدة معززا باستمرار الدعم الحكومي لهذا القطاع الحيوي بالإضافة الى أن الإنفاق على البنية التحية لن يتأثر بانخفاض النفط.

وقال ماهر: إن النتائج التي أعلنتها البنوك تعكس تميزها، وفي مقدمتها بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي، حيث أظهرت نتائجهما العديد من المؤشرات الهامة، وفي مقدمتها رؤوس الأموال وحقوق المساهمين وإجمالي الموجودات.

وأفاد بأن أرباح معظم البنوك تعكس قوة وانتعاش معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة، كما تشير إلى أن الأرباح التي سوف تقرر توزيعها معظم البنوك بنهاية العام سوف تكون قياسية، وتتضمن أسهماً مجانية لبعض البنوك مع الأرباح النقدية.

ويفترض أن تكون النتائج المتميزة للبنوك محفزاً كبيراً لارتفاع حجم الطلب في السوق، وعودة الثقة للاستثمار في أسهم الشركات التي حققت نمواً متميزاً في صافي أرباحها المحققة من عمليات تشغيلية، وليست أرباحاً استثنائية أو غير متكررة، تعكس كفاءة الإدارة.

وأضاف أن تعيين البنوك القطرية لمخصصات مالية كافية لتغطية مخاطر القروض يجعلها في موقف أكثر توازنا من البنوك العالمية، إضافة إلى أن علاقة المصارف القطرية مع البنوك العالمية قد تكون متحفظة، مما يجعلها أقل عرضة لتداعيات أزمات القطاعات المصرفية المتوقع حدوثها بسبب أزمة اليونان.

نشر رد