مجلة بزنس كلاس
مصارف

خطوات واسعة على طريق التكامل الاقتصادي والفروع لا تعلو على الأصول

قطر تمنح تراخيص لافتتاح فروع لبنوك دول التعاون والمصرفيون يرحبون

الاقتصاد الخليجي والقطري أقرباء من الدرجة الأولى والمصارف أداة تكامل  

البنوك القطرية ترد المبادرة بافتتاح فروع في دول مجلس التعاون 

خبراء:

زيادة قاعدة الجهاز المصرفي يدعم المنظومة الاقتصادية بالدولة

البنوك المحلية كونت قاعدة عملاء عريضة وجاهزة للمنافسة

د. الصيفي: المبادرة تعزز الثقة في البيئة الاستثمارية بالدولة

الهاجري: المنافسة بين البنوك تصب في مصلحة العملاء

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أعلنت الحكومة القطرية مؤخرا أن مصرف قطر المركزي سيمنح بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تراخيص لفتح فروع لها في البلاد، وقال بيان من المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار القطري إن التراخيص الجديدة ستمنح وفقا لمتطلبات المصرف المركزي في هذا الشأن.

ومن المتوقع أن تشهد السوق المصرفية القطرية خلال العام المقبل افتتاح أكثر من 8 فروع لبنوك خليجية بالدوحة بعد إتمام الإجراءات اللازمة لذلك، ويعمل في قطر بالفعل عدد كبير نسبيا من البنوك – نحو 18 بنكا – تخدم عددا قليلا من السكان، إلا أن حجم الإنفاق على المشاريع والذي يقدر بمئات المليارات من الريالات هو ما يفتح شهية البنوك الخليجية للتواجد بقوة في هذه السوق التمويلية الواعدة، الأمر الذي يشعل المنافسة بينها وبين البنوك المحلية.

وفي نفس الإطار، تستعد البنوك القطرية لفتح فروع لها بدول التعاون وذلك من مبدأ المعاملة بالمثل، وقد  وافق مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي على الترخيص لبنك قطر الوطني بفتح فرع له بالمملكة.

إنتاج مفاهيم مبتكرة

وحول جدوى فتح فروع للبنوك الخليجية بقطر، وتأثير ذلك على الخدمات المصرفية في الدولة، استطلعت “بزنس كلاس” آراء المصرفيين والخبراء الذين أكدوا أن السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في قطر يمكن أن يؤدي الى توسيع قاعدة الجهاز المصرفي بالدولة، وترسيخ مبدأ المنافسة بما يضمن ابتكار أدوات ومنتجات مصرفية جديدة لمواكبة احتياجات وتطلعات العملاء خاصة أن قطر بها 13 بنكاً تقليدياً و5 مصارف إسلامية، وذكروا أن خطوة افتتاح فروع للبنوك الخليجية بقطر مهمة خاصة أنها تتزامن مع بدء تنفيذ مشاريع البنية التحية بالإضافة الى مشاريع مونديال 2022، وبالتالي يمكن أن تكون زيادة التواجد الخليجي بمنزلة قنوات تمويلية جديدة.

اختبار العمليات المصرفية

وأكد الخبراء أن البنوك القطرية قادرة على منافسة البنوك الخليجية في مجال العمليات المصرفية وبالذات قطاع الأفراد والشركات، حيث أسست البنوك العاملة في الدولة قاعدة عملاء عريضة في فترة زمنية طويلة، ستحتاج البنوك الأجنبية لسنوات للحاق بها. واستبعد المصرفيون أن تكون البنوك متخوفة من دخول مؤسسات مالية خليجية جديدة إلى السوق المحلية، مشيرين إلى أن البنوك تجاوزت هذه المرحلة.

ويؤكد المصرفيون أن فتح المجال أمام البنوك الخليجية سيقدم قيمة مضافة إلى السوق المصرفية المحلية، من خلال طرح أفكار جديدة وابتكارات مصرفية متميزة. ورغم أن البنوك القطرية متقدمة في هذا المجال غير أن الخدمات المصرفية تتطور يوميا في العالم، وزيادة المنافسة في هذا الإطار حميدة.

في مصلحة العملاء

ووفق المصرفيين فإن المنافسة مع البنوك الخليجية ستؤدي إلى تخفيض التكلفة على العملاء، عبر طرح منتجات بأسعار تنافسية. وهو ما يصب – في النهاية – في مصلحة العملاء وسط توقعات بتراجع تكلفة الخدمات والقروض لتصبح متناسبة مع تكلفة الخدمات في المراكز المالية الدولية، مثل نيويورك، ولندن ودبي.

وذكروا أن المنافسة بين البنوك الخليجية والوطنية لن تؤثر على أرباح البنوك القطرية في ظل امتلاك البنوك القطرية لشبكة فروع تغطي جميع مناطق الدولة، وبالتالي تبقى قدرة البنوك الوطنية على المنافسة مرتفعة جدا، خصوصا أن المواطنين يفضلون البنوك المحلية أكثر من الخليجية على أساس الثقة والمعرفة.

تحديث القنوات التمويلية

وأوضح الخبراء أن الشركات العاملة في الدولة في مختلف القطاعات في حاجة ماسة الى فتح قنوات تمويلية جديدة للاستمرار في تنفيذ المشاريع الحالية، فضلا عن سداد الالتزامات قصيرة الأجل، مشيرين إلى أن هذا الأمر قد يصعب تحقيقه عن طريق أفرع البنوك الخليجية نظرا للظروف الآنية، غير أنههم لم يستبعدوا أن يحدث في وقت ما.

وذكروا أن الشركات العقارية سيكون لها دور كبير في تنفيذ مشاريع خطة التنمية، وبالتالي ستكون من أكثر الشركات التي تحتاج للتمويل لإنجاز المشاريع الإنشائية التي تنطوي عليها هذه الخطة.

زخم اقتصادي فاعل

وعن مدى تأثير البنوك الخليجية على عمل البنوك المحلية قال د. سيد الصيفي أستاذ التمويل بجامعة حمد بن خليفة إن افتتاح أفرع للبنوك الخليجية في قطر يزيد من فرص التمويل للشركات ويعطي زخما للاقتصاد من خلال الشركات العاملة فيه، لافتا الى أن جذب أموال خليجية للسوق المحلية أمر من شأنه تحريك العجلة الاقتصادية ومن ثم زيادة النشاط الاقتصادي للدولة.

ويؤكد د. الصيفي أن هذه الخطوة ستعزز قدرة هذه البنوك على المنافسة مع البنوك الخليجية وزيادة مساهمتها في عملية التنمية من خلال تمويل مشاريع مشتركة وإنشاء صناديق خليجية مشتركة لجذب المدخرات الفردية في هذه الدول.

وتابع مفصلاً: المصارف الخليجية تتمتع بخبرة واسعة وسيولة كبيرة يمكن استخدامها في القطاعات الصناعية والخدماتية، ومن الممكن أن تقوم المصارف الخليجية بعمليات مشتركة داخل دول المجلس أو خارجها من خلال إيجاد مؤسسات استثمارية ومصرفية تخدم أهدافها المستقبلية.

بيئة استثمارية واثقة

وأوضح د. الصيفي أن افتتاح أفرع البنوك الخليجية في قطر يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية بالدولة، وأيضا التشريعية، لافتا الى أن هذا الأمر يشجع على إقرار قوانين جديدة تزيد من ثقة الآخرين في الاقتصاد القطري.

وأضاف أن سماح «المركزي» بفتح أفرع البنوك الخليجية له عدة جوانب إيجابية منها، على سبيل المثال لا الحصر، تعزيز وحدة دول مجلس التعاون، كما أن هذا الأمر يصب في صالح اتفاقية توحيد العملة الخليجية وهو حلم تسعى دول الخليج الى تحقيقه في أقرب وقت ممكن.

وأشار الى أن الشركات التي تعمل في مختلف الأنشطة والمجالات بإمكانها الاستفادة من هذه الفروع، خاصة عند تفعيل خطة التنمية المزمع تنفيذها خلال السنوات الـ 4 المقبلة، وبالتالي يمكن أن تكون هذه الفروع إضافة الى المنظومة المصرفية المحلية.

منافسة منتجة وإضافة

واتفق رجل الأعمال حمد صمعان الهاجري مع د. سيد الصيفي في أن المنافسة بين البنوك تصب في مصلحة العملاء، وأضاف أن زيادة عدد أفرع البنوك الخليجية في السوق المحلية تمثل خطوة إضافية مهمة، حيث ستتنوع الخدمات والمنتجات المصرفية أمام العملاء، وهو ما يشجع على زيادة المنافسة وبما يصب في نهاية الأمر في صالح العملاء.

ولفت إلى وجود منافسة فعلية تخوضها البنوك القطرية مع نظيرتها الخليجية في قطاع تمويل المشاريع وفي قطاع الاستثمار، مبيناً أن البنوك المحلية تقدم ما تستطيع وتنافس في هذا المجال، وهذا الوضع يعتبر صحياً لأنه يرتقي بمستوى الخدمة التي تقدمها البنوك السعودية لعملائها سواء في المصرفية الخاصة أو في الاستثمار”.

وأشار الى أن الزيادة يمكن أن تكون بمنزلة قنوات تمويلية جديدة، خاصة أن قطر مقبلة على تنفيذ خطة تنموية طموحة وكبيرة، وبالتالي فإن الشركات التي يمكن أن تساهم في تنفيذ هذه الخطة سيكون بإمكانها الاستفادة من هذه الأفرع والحصول منها على قروض وتمويلات تساعدها في إنجاز المشاريع التي ستسند إليها.

ولفت الى أن توسيع قاعدة الجهاز المصرفي يدعم ويعزز المنظومة الاقتصادية بشكل عام والمصرفية بشكل خاص، معربا عن أمله في أن تحذوا بعض الدول الخليجية حذو قطر في السماح بافتتاح أفرع على أراضيها.

ضوابط ودراسات جدوى

وفي السياق نفسه يؤكد المحلل المالي أحمد ماهر أن زيادة التعاون بين البنوك الخليجية التي تمتلك سيولة عالية، سيمكنها من القيام بدور مهم في تأمين “قروض سيادية” لمشاريع كبيرة كانت محصورة في السابق بالمؤسسات المالية العالمية التي تقوم بدورها بالاتصال بالبنوك المحلية للمساهمة معها في توفير هذه القروض.

ويقول ماهر: “لا بد من وضع ضوابط لتنفيذ هذا القرار بشكل يخفف المحاذير من مثل هذه الخطوة أو يلغيها، والسماح لبنوك جديدة بالتواجد في دول أخرى سيدفعها الى تقديم تسهيلات بشروط ميسرة لتجد لها موطئ قدم في المكان الجديد، الأمر الذي سينتج عنه مخاطر ومحاذير إذا لم تتم هذه العمليات وفق دراسات جدوى موضوعية وعميقة من الجوانب المالية والقانونية.

ثقافة الفروع الخارجية

وأرجع عدم وجود فروع كثيرة للبنوك القطرية في دول مجلس التعاون لصعوبة الإجراءات في بعض دول الخليج، مشيرا الى أن ثقافة افتتاح أفرع للبنوك الخليجية في دول مجلس التعاون بدأت قريبا، وأن كل دول الخليج ترحب بذلك ولا ترفض أي طلب من هذا النوع، ولكن بعضا من هذه الدول تضع عراقيل ربما تكون سببا في تأخر الحصول على إصدار الموافقات اللازمة.

وأشار الى أن البنوك القطرية تركز بشكل عام على السوق المحلية، لذا يندر وجود أفرع لها في الأسواق الخارجية بشكل عام وليس على مستوى دول الخليج فقط، والسبب في ذلك يرجع الى أن البنوك المحلية ترى أن السوق المحلية تحقق عوائد مجزية الى جانب ما تحققه من استثماراتها الخارجية. وشدد على ضرورة سعي البنوك المحلية للخروج الى الآفاق الخليجية، خاصة في ظل السعي الحثيث لتحقيق وحدة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي.

 

نشر رد