مجلة بزنس كلاس
مصارف

صندوق الشكاوى ممتلئ و”بزنس كلاس” توصل البريد بأمانة

البنكالتجاري في مرمى الاتهامات وارتجالات غير مبررة بحق العملاء

الشفافيةحق وراءه مطالبون ومعاملة بعض البنوك مظلمة بغزارة

بزنس كلاس– موفق أبو خالد

ظاهريا، تبدو البنوك القطرية في وضع مثالي.. فخزائنها ملأى بالأرصدة، وأجندة مشاريعها مكتظة، وقوانينها ولوائحها متكاملة، فضلا عن الوضع الاقتصادي شديد القوة في قطر والذي يدعم البنوك ويساندها..

في كثير من الحالات ينطبق الظاهر على الباطن فتسود الحالة المثالية في تعاملات البنوك ولا سيما مع العملاء، غير أن اختراقات ترصدها المتابعة بدأت تسري في عروق بعض البنوك ربما كان من أهمها غياب الشفافية والوضوح مما انعكس سلبا على تلك السمعة التي حازتها على مدار سنوات طوال، وربما تؤسس تلك الاختراقات لحالة من فقدان الثقة جزئيا على المدى المنظور، وكليا إذا ما تتالت التجاوزات وتراكمت لتتحول إلى منظومة.

على سبيل الدعاية

وفي هذا الإطار شكا عدد من عملاء البنوك عدم توفر معلومات كافية وشافية وواضحة لبعض المنتجات المصرفية التي يتم إطلاقها من قبل بعض البنوك؛ حيث إن بعض إعلانات هذه المنتجات وشروطها وأحكامها تكون مضللة في بعض الأحيان وغير شاملة أو معبرة عن الحقائق القائمة، وقد تتضمن وعودا أو عبارات غير مفهومة أو مبالغات، وقد تحتمل أكثر من تفسير.

وعلى الرغم  من قيام مصرف قطر المركزي بإصدار تعليمات التعامل مع العملاء بشفافية وعدالة بهدف منع الغبن الذي تمارسه بعض البنوك  تجاه عملائها، إلا أن هذا “البعض” –كما يقول المشتكون- ما يزال يفرض سياسة الأمر الواقع على عملائه، ويقوم بخصم مبالغ إضافة على الأقساط المتفق عليها لسداد قروض العملاء، وتلك واحدة من أهم الدلائل على دخول تعاملات البنوك المشار إليها دائرة الغموض وفقدان الشفافية المطلوبة.

سمعة التجاري على المحك

ويبدو البنك التجاري واحدا ممن توجه لهم أصبع اللوم، وتلك ملاحظة كبيرة بحق مؤسسة تمتلك من الأصالة ما يكفيها للحذر من التفريط ولو بجزء بسيط من سمعتها ودون مقابل، وبلا أسباب موجبة، فالعملاء يطالبون بالحد الأدنى وهو الشفافية، وتوضيح كافة المعاملات المالية المتعلقة بالقروض وأقساطها والفائدة المستحقة، وهل ستتغير أسعار الفائدة من سنة لأخرى أم لا؟. وبغير ذلك يعتبرون أنفسهم ضحايا لأخطاء المنظومة الوليدة.

أحد عملاء البنك التجاري قال لـ” بزنس كلاس” إنه حصل على قرض من البنك وكان القسط الشهري المتفق عليه في حدود 3500 ريال، إلا أنه فوجئ عند استحقاق القسط أن البنك قام بخصم مبلغ القسط المتفق عليه كاملا بالإضافة إلى خصم مبلغ آخر قدره “خمسمائة ريال” دون سبب معروف لهذا الخصم الإضافي، واستمرت هذه الحال حتى الآن حيث يقوم البنك بخصم القسط المتفق عليه ويخصم مبلغا إضافيا آخر، وعند الاستفسار من إدارة البنك، فوجئ العميل بجواب موظفي البنك الذين برروا بأن المبلغ الإضافي الذي يتم خصمه هو عبارة عن الفائدة المستحقة على القرض .

وأكد العميل أنه عند استلام القرض من البنك حدد له موظف البنك قيمة القسط التي سوف يتم خصمها شهريا، وتساءل كيف يتم خصم مبلغ إضافي بحجة أنه فائدة على القرض، وإن كان  بالفعل فائدة القرض فلماذا لم تتم إضافته إلى قيمة القسط حتى يتمكن العميل من معرفة قيمة القسط الذي سوف يخصم منه بالكامل، ويحدد إن كان هذا مجدياً له أم لا.

ومن وجهة نظر العميل فإن البنك بهذه الطريقة يضعه أمام سياسة الأمر الواقع، حيث لا مفر له من الامتثال لتعليمات البنك والسداد، وإلا تعرض لإجراءات لا تحمد عقباها.

تم خصم مبلغ وقدره..

عميل آخر لذات البنك ذاق ما أسماها “لوعة” التعامل غير الشفاف، وقال: كانت لي تجربة واحدة مع البنوك ذقت لوعتها، ولا أزال رهيناً لتلك التجربة التي لم أستوعب حجم الخطأ فيها إلاَّ بعد قراءتي لرسائل (تمَّ خصم مبلغ وقدره)، التي تصل قبل نزول الراتب بيومين أو ثلاثة أيام، مُشيراً إلى أنَّ ذلك جعله على يقين بأنَّ البنك بعد أن يقع العميل في شباكه لا يعبأ به في أيّ وادٍ هلك، موضحاً أنَّ تحصيل البنك لمستحقاته قبل وصول الراتب بيومين أو ثلاثة أيام من راتب الشهر المنصرم يثير غضب كثير من الموظفين ممَّن يتعرضون لمثل هذه الحالة التي لا يوجد فيها أيّ إحساس بظروف المستفيدين من هذه التسهيلات.

المفاجآت بالتساوي

وقال عميل آخر إنه فوجئ بقيام البنك بخصم قيمة القسط الشهري من الراتب، وقام بخصم قسط آخر من مكافأة له وضعت في حسابه، وأضاف: “اكتشفت أنني لست الوحيد الذي وقع ضحية هذا الأمر وأن هناك العديد من الزملاء والأقارب تضرروا بسبب عدم تقيد البنوك بالتعليمات التي تنص على حماية حقوقنا، لذلك أناشد الجهات المعنية التدخل ومحاسبة المتسبب”.

لهجة المشتكين تعبر عن فقدان للثقة وحالة قلق يجب ألا تكون موجودة عند عملاء البنوك في قطر، فليس ثمة أسباب من أي نوع تضغط على المؤسسات البنكية وتجبرها بدورها للضغط على العميل، وفي ظل حالة النمو المتسارعة التي تشهدها قطر فإن جميع المؤسسات الاقتصادية معنية بشكل عميق بمواكبة تلك الحالة ومؤازرتها وتكريس الثقة فيها لكي تمنع أي حالة عرقلة تقف أمام المشروع الأهم الذي تسعى الدولة جاهدة لتوفير المناخ الملائم لنضوجه وبلوغه الهدف وهو رؤية قطر 2030 بكل ما فيها من تفاصيل وطموحات وأحلام، ولا شك أن دور البنوك في ذلك كله شديد الأهمية، ومن هنا فإن أي ممارسة خاطئة قد تؤثر على سير المشروع الأكبر والهاجس الأساسي والطموح العريض لقطر وشعبها..

 

نشر رد