مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

مرة أخرى تخرج البرتغال من عنق الزجاجة وتعبر إلى نصف نهائي يورو 2016 للمرة الثانية على التوالي بعد تغلبها بركلات الحظ على بولندا، مباراة مثيرة جداً على عكس ما كان متوقعاً نظراً للأداء المتحفظ الذي قدمه الفريقين في دور الستة عشر.

البرتغال سيطرت في معظم أوقات المباراة وكانت قريبة من حسم التأهل في الوقت الأصلي لولا سوء التوفيق الذي لازم اللاعبين، أما بولندا فقد اكتفت بإظهار أفضل ما لديها في الربع ساعة الأولى من عمر اللقاء ثم تراجعت إلى الخلف لإيقاف الزحف البرتغالي.

البرتغال وجدت نفسها أخيراً .. لكنها بحاجة لرونالدو
هذه أفضل مباراة تقدمها البرتغال ليس في البطولة وحسب وإنما منذ يورو 2012، فرغم الأداء السيء في بداية المباراة خصوصاً في الشق الدفاعي، إلا أنها أعادت ترتيب أوراقها بعد ذلك وقدمت أداء قوي على الصعيدين التكتيكي والفني، وظهرت الجماعية على الفريق للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

هذا الأداء المميز الذي طال انتظاره من برازيل أوروبا كان يحتاج للمسات اللاعب الأفضل في الفريق، لكن رونالدو يواصل تخبطه مباراة تلو والأخرى في البطولة لو استثنينا مواجهة المجر.

كريستيانو كان متحمساً كثيراً ولديه رغبة كبيرة جداً من أجل تحقيق الفوز، لكن التركيز كان غائباً عنه طوال المباراة، فقد أهدر 3 فرص سهلة جداً كانت كفيلة في قلب الموازين رأساً على عقب في لقطات نادراً ما نشاهدها من أفضل لاعب في العالم 3 مرات.

المرونة أبرز ما يميز البرتغال .. وسانشيز مذهل
البعض وجه انتقادات لاذعة للمدرب سانتوس قبل بداية البطولة وبعد انطلاقها بسبب سوء الأداء، لكنه أثبت مع مرور الوقت أنه مدرب ذكي ويملك حنكة تكتيكية عالية أظهر جزء منها في مباراة اليوم.

البرتغال غيرت اليوم شكلها التكتيكي 3 مرات، فقد بدأت 4-3-1-2 ثم تحولت بعد هدف التعادل إلى 4-1-3-2 بذهاب سانشيز من العمق إلى الطرف الأيمن وتواجد كارفاليو كلاعب ارتكاز وحيد.

وبعد دخول ريكاردو كواريزما وجواو موتينيو تحول سانشيز إلى الجبهة اليسرى ولعب كواريزما في الجهة المقابلة مع تواجد موتينيو كصانع ألعاب تقليدي أمام ثنائي الإرتكاز لتتحول الخطة إلى 4-4-2 بشكلها التقليدي، وهذا ساعد على فتح الملعب بشكل أكبر واللعب على الجبهات الثلاثة.

جميع هذه التحولات لم تكن لتنجح لو لم يكن هناك لاعب مثل ريناتو سانشيز صاحب هدف التعادل، فما قدمه صاحب 18 عام الذي أثبت قيمته الفنية في مباراة اليوم أوضح سبب تعاقد بايرن ميونخ معه بـ30 مليون يورو رغم صغر سنه.

ريناتو نجح في التأقلم مع جميع المراكز التي لعب بها في المباراة وكان أنشط لاعب في الفريق، فاعتقد أن البرتغال كانت لتعاني لو لم يدفع سانتوس به في لقاء اليوم خصوصاً في ظل الأداء المتواضع من ناني ورونالدو.

لا عزاء لبولندا والحظ أنصف الأفضل
ما شاهدته من بولندا في بداية المباراة أدهشني حقاً، هجمات جماعية منسقة وجمل تكتيكية في غاية الروعة لم يسفر عنها سوى هدف وحيد جاء بعد دقيقتين، لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب مع مرور الدقائق، حيث تراجع المنتخب البولندي إلى مناطقه الدفاعية وأصبح يعتمد على الهجمات المرتدة.

دفاع البرتغال كان يعاني بشكل كبير في الشوط الأول لكن بولندا لم تستغل هذا النقطة ولم تحاول مواصلة الضغط في ملعب الخصم، قرار غريب جداً من المدرب آدم نوالكا الذي سلم المباراة لرونالدو ورفاقه وجلس يتابع اللقاء كمشاهد.

بولندا لم تقدم شيء يذكر في البطولة رغم تأهلها بسبع نقاط من مرحلة المجموعات، فأدائها كانت باهت في جميع المباريات وخصوصاً أمام سويسرا في ثمن النهائي، كما أننا شاهدنا تراجع في المستوى من مباراة لأخرى بدلاً من التطور مثلما فعل المنتخب البرتغالي الذي وصل إلى قمة مستواه في مباراة اليوم.

نشر رد