مجلة بزنس كلاس
رئيسي

أعاد ربط الحصان بالعربة وحدد جهة الوصول

الاقتصاد القطري يكتب سيرته الذاتية وأسعار النفط فصل ثانوي

قافلة التنمية تمضي في مساراتها والقطاع المصرفي في موقع القيادة

السياسة الاقتصادية الحكيمة أساس الحصانة ومرجعية الميزان 

التنوع الاقتصادي حائط الصد الأول في مواجهة انخفاض أسعار النفط

قطاع العقار يواصل النشاط والبورصة تستعيد المكاسب

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تمكن الاقتصاد القطري من امتصاص وتجاوز أزمة انخفاض النفط التي عصفت بأغلب اقتصادات المنطقة ليكتب بذلك فصلًا جديدًا من فصول الاعتماد على الذات في مواجهة جملة التحديات الخارجية، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة التي تبنتها الحكومة القطرية وخاصة فيما يتعلق باستمرار الانفاق على مشاريع البنية التحتية مرورا بهيكلة الوزارات الحكومية ودمج بعضها، في إطار تنفيذ خططها الرامية الى ترشيد الإنفاق.

ورغم استمرار التحديات المتعلقة بالتقلبات السياسية في المنطقة واستمرار انخفاض أسعار النفط، بالإضافة الدور الكبير الذي يلعبه الغاز القطري في اقتصاد البلاد ومعه النفط.. إلا أن قطر واصلت نجاحاتها الاقتصادية معززة بسياستها في التنوع الاقتصادي، وهو ما انعكس ايجابا على كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة ودفعتها لتحقيق نتائج جيدة.

مرتكزات متعددة للحصانة

على مستوى القطاع المالي، سجل القطاع متمثلا في البنوك العاملة في الدولة نتائج متميزة خلال العام الماضي، وهو ما انعكس بالإيجاب على باقي القطاعات، وذلك من خلال التسهيلات الائتمانية التي يقدمها القطاع المصرفي لجميع القطاعات، ليواصل قيادة دفة النمو الاقتصادي بالدولة.

وعلى صعيد القطاع العقاري، فقد واصل القطاع نشاطه المستمر متحديا بذلك توقعات الخبراء بتأثر شركات العقار سلبا بانخفاض أسعار النفط، إلا أن القطاع العقاري تحصن بإنفاق الدولة على مشاريع البنية التحتية لمواجهة أي تباطؤ محتمل في أداء الشركات العاملة في هذا القطاع، ليتصدر القطاع العقاري قائمة القطاعات الخليجية الأكثر نشاطاً.

من ناحية أخرى، تمكنت بورصة قطر من استعادة نغمة الارتفاعات مرة أخرى، ليسترد مؤشر السوق مستوى 10 آلاف نقطة الذي فقده بداية العام الحالي بضغط من تأثر المستثمرين نفسيا بانخفاض الأسواق الإقليمية والعالمية، إلا أنهم تمكنوا من العودة مرة أخرى الى أساسيات السوق ، وهو ما ترجم على أرض الواقع من خلال سلسلة الارتفاعات المستمرة في المؤشر ليصل لحدود مستوى 10500 نقطة مرة أخرى، مصحوبا بزيادة وتيرة التداولات لتصل لنصف مليار ريال في الجلسة الواحدة، والتي كانت لا تتجاوز حاجز 200 مليون ريال في أغلب جلسات بداية العام.

شهادة الوكالات

وفي نفس السياق، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني في قراءتها لواقع اقتصاد قطر خلال العام الجاري، أن الاقتصاد القطري صامد في وجه عاصفة انخفاض أسعار النفط. وثبتت الوكالة تصنيفها للدولة الخليجية عند AA+/A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، موضحة أن هذه النظرة تعكس رأيها بقدرة الاقتصاد القطري على تخطي أزمة النفط.

ووفق الوكالة فإن، قطر التي يساهم الهيدروكربون بنحو 50% في ناتجها المحلي، كانت وطأة انهيار أسعار النفط أخف عليها باعتبارها واحدة من أكبر مصدري الغاز في العالم، وهو ما خفف من حدة التراجع في الإيرادات العامة لتهبط فقط بنحو 17% مقارنة بـ 23% في السعودية وهو ما دعم الحساب الجاري القطري ليسجل فائضاً بنسبة 7.6% في العام الماضي.

عوامل ثبات عميقة

ويتفق خبراء الاقتصاد على قدرة دولة قطر مواجهة المتغيرات السياسية والاقتصادية المتوقعة مستقبلاً وتجاوز الأزمات المتوقع أن تشهدها المنطقة، خاصة في ظل مواصلة أسعار النفط الانخفاض وإلى فترة زمنية غير محدّدة.

وأفادوا بأن دولة قطر بصفتها دولة إقليمية صاعدة باقتصاد قوي وعملاق منذ العقدين الماضيين تعد مثالاً بالغ الأهمية في النظام الاقتصادي العالمي خلال الوقت الراهن، خاصة بعد أن حققت بناء أكبر وأضخم مشاريع اقتصادية في مجال البترول خاصة في مختلف صناعات الغاز الطبيعي أبرزها المسال.

وأشاروا الى أن التنوع الاقتصادي شكل حائط الصد الرئيس أمام صدمة انخفاض أسعار النفط، مرجعين نجاح قطر في مواجهة هذه الصدمة إلى ثلاثة عوامل تتضمن الاحتياطات المالية الدولية الجيدة ومرونة الاقتصاد والسياسة النقدية والمالية الناجحة للدولة، بجانب عدم الانكشاف بصورة كبيرة بالقروض الدولية أو الداخلية، ما وفر هامشاً كبيراً للجوء إلى هذه الخطوة إذا اقتضت الضرورة ذلك مستقبلاً.

وأكدوا أن انخفاض أسعار النفط خلال العامين الماضيين زاد من صلابة الاقتصاد القطري، وزاد من مناعته لمواجهة الأزمات على المديين المتوسط والطويل.

قفزات صناعية ومصرفية

وأشاروا إلى أن قطر أصبح لها شأن كبير خلال السنوات الأخيرة في صناعة الهيدروكربون فهي الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم، وكذلك هي الدولة الرابعة عالميا على مستوى إنتاج البتروكيماويات ومادة اليوريا والأمونيا، ورغم أنها منتج كبير للنفط فإن أسعار صادراتها من الغاز الطبيعي لا ترتبط بالنفط ارتباطاً وثيقاً، مما ساعدها على تجنيب موازنتها عجزاً كبيراً خلال العام الجاري، مثلما حدث في باقي دول الخليج.

وقال الخبراء: إن القطاع المصرفي لعب دورا كبيرا خلال السنوات الماضية في النهوض بالاقتصاد القطري، وذلك في ظل النمو الكبير الذي حققه، موضحين أن الأصول والقروض والودائع وفقا لتقارير البنك المركزي ارتفعت كثيرا بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 16.5% بين عامي 2009 و2015، ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الأصول في القطاع المصرفي 380 مليار دولار في عام 2017 وهذه زيادة تقدر بنسبة 37% مقارنة بسنة 2015.

السيولة ومؤشرات البورصة

وأضافوا: إن استهداف مؤشر البورصة لمستويات جديدة بدعم من السيولة الحالية في تعاملات المستثمرين تمثل أبرز السيناريوهات المتوقعة لمؤشرات السوق خلال الفترة المقبلة بشرط استقرار الأوضاع العالمية، لتدعم بدورها توجهات المؤشر الرئيسي نحو استهداف مستويات قياسية جديدة.

وتوقعوا أن تواصل مؤشرات البورصة أداءها الإيجابي خلال تعاملات شهر مارس الحالي بدعم شرائي من المستثمرين الأفراد وبعض المؤسسات الخارجية، لتدعم مؤشراتها تخطي نقاط المقاومة القوية بدعم من نتائج الشركات الإيجابية بالإضافة إلى تفاؤل المستثمرين ببورصة قطر باعتبارها من أفضل أسواق المنطقة.

 

نشر رد