مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الدولار شريك ورفيق درب والعصمة بيد الريال

النظام المالي القطري سياج مانع من تأثير التقلبات الخارجية

الاحتياطات النقدية ظهير قوي للريال وتعزيز لسعر صرفه

توقعات بتراجع أسعار السلع الواردة من آسيا والاتحاد الأوروبي

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

شهدت أسعار العملات في بعض دول المنطقة تقلبات عنيفة، ارتفع خلالها سعر صرف الدولار مقابل العملات المحلية لهذه الدول، بينما حافظ الريال على سعر صرف ثابت مقابل الدولار، بفضل الاحتياطيات النقدية الكبيرة لقطر، وهو ما عزز من ثقة المستثمرين العالميين بالسوق القطرية.

في المقابل، ارتفعت العملة القطرية في الفترة الأخيرة مقابل العملات الأخرى نتيجة لارتفاع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات الرئيسية في العالم، وذلك في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بزيادة أسعار الفائدة على الدولار بواقع 25 نقطة أساس وذلك للمرة الأولى منذ نحو 10 سنوات.

استناداً إلى واعتماداً على..

واستمد الريال قوته من الاقتصاد القطري الذي يعد من أقوى اقتصادات العالم وأعلاها نموا، حيث تمكن الاقتصاد القطري من التغلب على التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط التي أثرت سلباً على معظم دول المنقطة، وهو ما دفع وكالات التصنيف العالمية أن تثبت تصنيف قطر عند أعلى مستويات التصنيف العالمية.

ومع استمرار انخفاض أسعار النفط، يتخوف بعض المستثمرين من أن ينعكس ذلك على قيمة الريال، إلا أن اقتصاديين ومصرفيين استبعدوا ذلك، مؤكدين عدم وجود دلائل أو مؤشرات لخفض قيمة الريال، إذ إن سياسة قطر المالية مستمرة بالوتيرة نفسها، لا سيما أنها لم تتخذ أي إجراء في هذا الشأن مثل فك الارتباط أو رفع قيمة الريال مقابل الدولار خلال السنوات الماضية التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط ونموًّا في حجم الاحتياطات.

كما استبعدوا أن تلجأ السلطات النقدية في قطر إلى فك الارتباط بين الريال والدولار، لافتين إلى أن الريال القطري مرتبط بالدولار منذ فترة طويلة، وهذا الوضع كان دائما في صالح الاقتصاد القطري.

وأكد الخبراء أن الدولة لن تسمح بانخفاض سعر صرف الريال مقابل الدولار، بما تملكه من احتياطات نقدية ضخمة، مشيرين الى مسألة ربط الريال بالدولار تعتبر خطاً أحمر ممنوع الاقتراب منه، ولن تسمح الدولة بفك الارتباط بين العملتين على الأقل في الوقت الراهن.

وعن تأثير النفط على الريال، قالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، إن تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار يضغطان على ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، إلا أنها استبعدت إلغاء تلك السياسة.

نظام مالي ضامن

ودافع الخبراء عن استمرار سياسة ربط الريال بالدولار وذلك على الرغم من انخفاض أسعار النفط والعجز في موازنة الدولة للعام الحالي، مشددين على أن الريال القوي المرتبط بالدولار يساهم في استقرار معدلات التضخم، وذلك مع الانخفاض المتوقع في كلفة فاتورة الاستيراد من الخارج.

وأكدوا أن النظام المالي في الدولة قوي ومتين، ما يساعده في مقاومة أي تغييرات اقتصادية على صعيد النظام العالمي، معتبرين أن الشق السلبي في قوة الريال أمام العملات الأخرى مثل الجنيه الإسترليني واليورو، تتمثل في انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة من بعض الدول إلى قطر، خاصة تلك الدول التي تتعامل بهذه العملات.

مزايا الربط ودوافع الثقة

وأشار الخبراء إلى أن هناك مزايا عديدة من استمرار سياسة الربط بين الريال والدولار منها تخفيض كلفة فاتورة الاستيراد من الخارج في ظل القوة التي يتمتع بها الريال حاليا، موضحين أن الشق السلبي الوحيد من قوة الريال يتمثل في انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة من بعض الدول التي لا تتعامل بالدولار إلى قطر.

وبين الخبراء أن ربط الريال بالدولار يخلق ثقة للمستثمر الذي يستثمر في دولة قطر، كما أن استقرار العملة يعطي استقرارية بالنسبة لصاحب رأس المال، ولذلك فإن إيجابيات ربط العملة بالدولار أكبر من سلبياتها.

وذهبوا الى إن ارتباط الريال بالدولار عاد بالعديد من الفوائد على القطاعات الاقتصادية بالدولة، خاصة أن الدولار في الوقت الحالي في مستويات مرتفعة، وبالتالي سوف يكون الريال أقوى من العملات الأخرى مثل اليورو، لاسيما أن أنشطة التجارة تتأثر مباشرة بهذا الأمر، حيث ستنخفض تكلفة الواردات من الاتحاد الأوروبي.

التزام في الوقت الراهن

وتوقع المحللون أن تشهد أسعار المنتجات والسلع القادمة من دول آسيا والاتحاد الأوروبي انخفاضا في أسعارها خلال الفترات القادمة، نظرا لاستيراد معظم تلك المنتجات بقيمة أقل في ظل تراجع قيمة سعر صرف عملات اليورو والين مقابل الريال القطري المرتبط بالدولار.

وأشاروا إلى أنه ليس من المنطقي أن يتم المطالبة بفك ارتباط الريال بالدولار في الوقت الحالي، وخاصة مع القوة التي اكتسبها الدولار مؤخرا بالتوازي مع رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على الدولار.

هذا، وقد قام صندوق النقد الدولي بإجراء دراسة خاصة بتقييم سعر صرف الدولار مقابل الريال، وأظهرت نتائج تلك الدراسة أنه ليس هناك تأثير لسياسة ربط الريال بالدولار سواء على المستثمر أو التاجر القطري.

وأكد سعادة محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني في تصريحات سابقة أن قطر ملتزمة بعدم فك ارتباط الريال بالدولار في الوقت الراهن، لافتا الى أن فك الارتباط قد يحل مشكلة ولكنه قد يخلق عددا من المشاكل الأخرى، خصوصا أن إيجابيات ربط العملة بالدولار أكبر من سلبياتها.

نشر رد