مجلة بزنس كلاس
طاقة

الهند والصين متهمتان ومنطقة آمنة للإمدادات باتت ملحة

قطر مورّد موثوق وطويل الأمد والنمر الهندي المتأهب يطالب بالتخفيض

12 مليون طن سنويا استهلاك الهند.. و8.6 مليون طن واردات الصين من قطر

6 آلاف تريليون متر مكعب استهلاك العالم من الغاز في العام 2040

 

بزنس كلاس- ميادة أبو خالد

مع التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وما صاحبها من تداعيات على مستوى أسعار النفط  في الأسواق العالمية، برز جليا موضوع أمن الإمدادات وتوفرها في الأسواق الناشئة وخاصة في الصين والهند البلدين اللذين يتحملان الوزر الأكبر في ارتفاع أسعار مواد الطاقة وفق التهم التي وجهت لهما من المستهلكين على اعتبار نسب النمو المرتفعة جداً التي يحققها العملاقان الاقتصاديان، فالعالم تقريبا يحبس أنفاسه مع كل نقطة تضاف للاقتصاد الصيني أو الهندي، وبالرغم من التراجع الحاصل في أسعار مواد الطاقة فإن المؤشرات تفيد أن الطلب على النفط والغاز سيرتفع مع النمو الكبير المتوقع في الهند والدول الآسيوية عموما وهو ما يجعل من الغاز القطري أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو.

بحثاً عن تكنولوجيا متوافقة

وفي هذا الإطار أكد مورلي ديورا وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي في تصريحات سابقة    أن الوقت قد حان لإيجاد تكنولوجيا جديدة يمكنها أن تتوافق مع النمو الاقتصادي ومجتمع صديق للبيئة، مشيرا إلى أن بلاده اتخذت العديد من الخطوات لتقوية أمن الطاقة ومن بينها زيادة عمليات الاستكشاف وأنشطة الإنتاج داخل حدودها واكتساب النفط والغاز من الخارج وتطوير مصادر بديلة ومخزون استراتيجي من النفط والغاز والحفاظ على النفط وتطبيق سياسات صديقة للبيئة.

وأشارت التقارير إلى أن الهند تعدّ النقطة المضيئة في قارة آسيا في المرحلة الحالية، ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الأجندة الإصلاحية الطموحة إلى إطلاق العنان لإمكانات النمو في الهند. وقد حددت الميزانية التي تم الإعلان عنها مؤخرًا ثلاثة مجالات رئيسية للإصلاح، أولها معالجة اختناقات الإمداد وثانيها تخفيض فاتورة الدعم وثالثها إدخال العمل بنظام موحّد للضرائب الاتحادية للسلع والخدمات.

وعموما، تتوقع الحكومة أن تتمخض هذه الإصلاحات عن معدلات نمو بنسبة 8,0-8,5% للسنة المالية 2015/2016، مقارنة مع ما يقدر بنسبة 7,5% للسنة المالية 2014/2015. وإذا تم تنفيذ هذه الإصلاحات الرئيسية الثلاثة بشكل كامل، فمن المتوقع أن تتحقق معدلات النمو المذكورة، وهو ما سيجعل من الهند واحدة من أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم.

أما بخصوص الصين  فقد أعلنت الحكومة نمواً مستهدفاً بحدود 7,0% لعام 2015 على خلفية ضعف الطلب المحلي والمخاطر الانكماشية القوية.

الهند وإجراءات استباقية

ومن هذا المنطلق فمن المتوقع أن يرتفع الطلب على مواد الطاقة وخاصة الغاز الطبيعي المتأتي من قطر، حيث قامت الحكومة الهندية بإجراء استباقي بطلب تخفيض أسعار الغاز القطري، حيث تستورد الهند نحو 7.5 مليون طن من الغاز المسال سنويا طيلة 25 سنة بالإضافة إلى الحاجات المستجدة سنوياً، فوفق  للتقارير بلغ استهلاك الهند من الغاز في العام 2014 نحو 14 مليون طن منها 12 مليون طن متأتية من قطر .

وتفيد المتابعات أن قطر تزود الهند بسعر تنافسي للغاز الطبيعي المسال، حيث يبلغ سعر كل مليون وحدة  حرارية 2.53 دولار بالنسبة( برجاء التأكد من الرقم)  للسنوات الخمس الأولى أي من العام 2004 إلى العام 2009 وربط الأسعار إلى المتوسط المتحرك لسعر النفط الخام من 5 سنوات الماضية، والمقايسة مباشرة بعد ذلك مع النفط الخام. ويعد هذا السعر مناسبا جدا على اعتبار أن سعر مليون الوحدة الحرارية وصل في العام 2006 نحو 12 دولار .

وفي ذات السياق ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الصين بنسبة 35. 5% إلى 8.6 مليون طن، وهو ما يمثل 8. 7% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال لقطر.

النفط والغاز في برميل واحد

ويرى الخبراء أن ارتباط التسعير بأسعار النفط العالمية كما هو الحال في أسعار الغاز المسال أكثر عقلانية؛ لأن أسعار النفط العالمية موحدة وتعكس قيمة موارد الطاقة في كل زمان ومكان. وفي الماضي كان من الصعوبة ربط أسعار الغاز بالنفط؛ لأن النفط كان ينقل بالناقلات إلى كل بقعة في العالم، بينما الغاز الطبيعي ينقل بأنابيب بين الدول. ومع ازدهار صناعة وتجارة الغاز المسال أصبح الغاز الطبيعي كالنفط تمامًا ينقل إلى كل مكان في العالم، لذلك من الأجدى أن يربط مباشرة بالنفط على أساس المليون وحدة حرارية. ويوجد حاليًا 27 محطة حول العالم لاستيراد الغاز المسال وأربع قيد الإنشاء وأكثر من 30 محطة تحت التخطيط، مما يجعل الغاز المسال واسع الانتشار.

قطر في واجهة المشهد

وتؤكد التقديرات العالمية أن حجم الطلب على النفط سيرتفع إلى حدود 118 مليون برميل يوميا بحلول العام 2040، أما التقديرات المتعلقة بحجم الطلب العالمي على الغاز فتشير إلى أنه سيرتفع إلى أكثر من 6 آلاف تريليون متر مكعب. و في هذا الإطار تبرز قطر كلاعب رئيسي في المشهد الاقتصادي العالمي للطاقة حيث تحتل مكانة غاية في الأهمية، فقطاع الغاز في الدولة يعتبر رائدا على مستوى العالم كثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي على مستوى العالم باحتياطي يبلغ 25.1 تريليون متر مكعب مشكلا 13% من احتياطي الغاز الطبيعي عالميا فضلا عن كون دولة قطر رافدا هاما لإمدادات الطاقة في العالم وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، فحسب إحصاءات بريتش بتروليوم تبلغ صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا، وقد برهنت الدولة بنجاح على قدرتها على تلبية الاحتياجات العالمية والآسيوية للطاقة كمورد موثوق وطويل الأمد.

نشر رد