مجلة بزنس كلاس
رئيسي

لا يزال الاستثمار العقاري يجذب قطاعا عريضا من استثمارات الأفراد والشركات، باعتباره الأسرع تحقيقا للعوائد وضمان رأس المال، وخلال الشهور الماضية ارتفعت الاستثمارات العقارية في الدولة، يصاحبها زيادة في القروض والتمويلات العقارية التي قدمتها البنوك.

وكشف آخر تقرير لمصرف قطر المركزي عن تراجع مؤشر أسعار العقارات منذ يناير الماضي إلى سبتمبر الماضي 36 نقطة، حيث وصل إلى حوالي 267 نقطة في سبتمبر، مقابل 303.6 نقطة في يناير، مما يشير إلى تراجع أسعار العقارات في تلك الفترة، خاصة أن بيانات المؤشر تعتمد على معاملات بيع العقارات من وزارة العدل التي تستند إلى المعاملات العقارية للبلديات وإعداد سلسلة شهرية لمؤشر العقارات.

من جانب آخر فإن التسهيلات العقارية التي منحتها البنوك المحلية للقطاع العقاري ارتفعت إلى 125.2 مليار ريال حتى شهر سبتمبر الماضي، في حين كانت 114.6 مليار ريال حتى سبتمبر 2015، أي أن قيمة هذه القروض والتمويلات خلال تلك الفترة تجاوز 10.6 مليار ريال، مما يشير إلى توسع الأفراد في الاستثمار العقاري خلال هذه السنة، وتراجع أسعار العقارات في الوقت نفسه، مما يتطلب من المستثمرين الحذر في التوسع في هذه الاستثمارات، في ظل الضوابط التي وضعها قطر المركزي لمنع التوسع فيها.

تقلبات الأسعار تزيد مخاطر البنوك

ويؤكد مصرف قطر المركزي أنه نظرا لتعرض البنوك بشكل كبير لمخاطر قطاع العقارات والتقلبات المتوقعة في الأسعار التي يمكن أن تؤثر على المراكز المالية للبنوك فإنه يتعين على القطاع المصرفي الاعتماد على مقياس موثوق لأسعار العقارات وذلك بهدف تقييم محافظ الائتمان العقاري على أن يشكل المؤشر إنذارا مبكرا قبل الأزمات.

ويضيف المركزي أن قطاع العقارات شهد نموا سريعا في الفترة من 2005 إلى 2008 ومع الانهيار الاقتصادي العالمي والأزمة التي شهدتها أسواق المال العالمية أثرت على قطاع العقارات على المستوى العالمي ولم تكن قطر بمأمن عن رياح الركود المعاكسة وفي ظل غياب قاعدة البيانات الموثوقة لا يمكن قياس الاختلافات الفعلية في مستويات الأسعار.. لذلك فالمؤشر يمثل مقياس دقيق عن الأسعار وتقييم المحافظ العقارية.

وأضاف المركزي أنه نظرا لأهمية الائتمان الممنوح للقطاع العقاري وقطاع الاستهلاك أصدر المركزي تعليمات تتعلق بالتمويل العقاري تتركز على التصنيف الصحيح وتقديم المعلومات ذات الصلة على أساس منتظم وتهدف التعليمات المتعلقة بالقروض الشخصية إلى الحد من تزايد ديون الآسر بشكل مفرط، ومنع تراكم القروض المتأخرة السداد وتمكين البنوك من مواصلة الإقراض والتمويل للمقترضين والعملاء من ذوي الجدارة الائتمانية وضمان عدم إعاقة الأفراد عن خدمة الدين في الوقت نفسه.

ضبط مخاطر التمويل العقاري

الخبير الاقتصادي والمالي عبد الله الخاطر يؤكد أنه بهدف ضبط مخاطر التمويل العقاري والتحكم فيه بغية تقليصه إلى أدنى مستوى ممكن فقد قام مصرف قطر المركزي بإعادة تقييم الموقف، ووضع ضوابط للتمويل العقاري الذي تمنحه البنوك للعملاء وتتضمن هذه الضوابط، يجب ألا يتجاوز إجمالي التمويل الممنوح من البنك الوطني وفروعه وشركاته التابعة داخل وخارج قطر أو الممنوح من فرع البنك الأجنبي بقطر للأفراد والشركات والكيانات القانونية الأخرى داخل وخارج قطر والذي ترتبط مخاطر تحصيله بالمخاطر العقارية في أي وقت ما يعادل نسبة 150٪ من رأسمال البنك واحتياطياته (Tier 1).

وبالنسبة للتمويل العقاري للعملاء الأفراد مقابل رواتبهم فالحد الأقصى لإجمالي التمويل العقاري الممنوح للعميل والذي يكون الراتب مصدرًا أساسيًا لسداده ويزيد على سقف التمويل الاستهلاكي مقابل الراتب نسبة 70٪ من قيمة العقارات الضامنة وألا تتجاوز فترة سداد التمويل وفوائده (الأرباح) 20 سنة بما في ذلك فترة السماح، ويبلغ الحد الأقصى للاستقطاعات من راتب العميل متضمنة قسط التمويل وأي التزامات أخرى نسبة 75٪ من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية بالنسبة للقطريين.. ونسبة 50٪ من إجمالي الراتب بالنسبة للمقيمين مع اشتراط تحويل الراتب ومستحقات نهاية الخدمة إلى البنك المانح.

وبالنسبة للتمويل العقاري للفئات الأخرى من العملاء فالحد الأقصى لإجمالي التمويل العقاري الممنوح للعميل لا يتجاوز نسبة 60٪ من قيمة العقارات الضامنة وألا تزيد فترة السداد على 15 سنة بما في ذلك فترة السماح ويمكن زيادة السقفين إلى نسبة 70٪ و20 سنة في حال وجود تدفقات نقدية منتظمة محولة للبنك بحوالات حق رسمية تغطي أقساط السداد بالكامل من أصل وفائدة (أرباح) خلال فترة السداد.

ويستثنى من هذا السقف التمويل العقاري الممنوح لوزارة الاقتصاد والمالية أو المضمون منها، والتمويل العقاري مقابل ودائع نقدية محجوزة لدى البنك، ويستبعد من التمويل العقاري القدر الذي يعادل نسبة 100٪ من قيمة الودائع المحجوزة إذا كانت بالريال القطري أو الدولار الأمريكي أو نسبة 90٪ منها إذا كانت بالعملات الأجنبية الأخرى. وكذلك التمويل العقاري مقابل كفالات بنكية غير مشروطة وغير قابلة للنقض صادرة من بنوك مصنفة ضمن الفئة الأولى أو الثانية حسب تعليمات المصرف المركزي.

وبالنسبة للتمويل العقاري الممنوح للأفراد مقابل راتب يكون في حدود التمويل الاستهلاكي (بما لا يتجاوز 2 مليون ريال و6 سنوات للقطريين و400 ألف ريال و4 سنوات للمقيمين).

ويؤكد أنه يجب على الأفراد ألا يندفعون وراء الاستثمار العقاري دون دراسة أو التعرف على الظروف الراهنة في السوق لأن فشل الاستثمار يعني بكل بساطة تعطيل الأموال وعدم القدرة على إيجاد مصادر لسداد القرض في المواعيد المقررة مما يؤدي في النهاية إلى ضياع الأموال وخسارتها والدخول في مشاكل مالية مع الأطراف المختلفة سواء البنوك أو الأفراد.

دراية شاملة بالاستثمار في العقارات

من جانبه يرى الخبير المالي إبراهيم الحاج عيد أن فئة صغار المستثمرين الذين يرغبون في امتلاك وحدة سكنية أو إدارية وتأجيرها يجب أن يكون لديهم دراية مناسبة بهذه الخطوة خاصة أن العديد من الأفراد يدخلون في هذا الاستثمار ومنهم نساء وشباب. وعلى صاحب القرض الذي يبحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة، وكان يرغب في الاستثمار العقاري أن يدرس الموضوع دراسة وافية قبل الدخول بأمواله حتى لا تتعرض للتهديد وخطر الضياع كما حدث لعدد ليس بالقليل خلال الأزمة المالية العالمية التي أثرت بلا شك على المستثمرين في قطر.

ويؤكد أن دور مصرف قطر المركزي هام جدا خلال المرحلة المقبلة من خلال الأدوات والآليات التي يملكها لضبط عملية القروض والتمويلات العقارية.. ويضيف أن المركزي لديه دراية كاملة ودراسات عن الاستثمار العقاري وضبط الأمور في حالة التوسع في القروض الموجهة إلى هذا القطاع الحيوي في ظل المشاريع التي طرحت أمام القطاع الخاص لتنفيذ التزامات كأس العالم2022.

يؤكد أن الوضع في البنوك حاليا يختلف تماما عما قبل 2009، بعد تدخل مصرف قطر المركزي ووضع الضوابط اللازمة التي تحد من التوسع دون دراية في الحصول على القروض العقارية. ويوضح أن رجوع أي شيك أو عدم وجود رصيد أو أي مشكلة أخري تظهر على الفور، فالقانون يلزم البنوك حاليا بالسؤال أولا عن الوضع المالي للعميل من خلال مركز المعلومات الائتمانية، وجميع عملاء البنوك لديهم بيانات بالمركز حتى ولو كان هناك أكثر من حساب مصرفي في أكثر من بنك، حيث يستلزم منح القرض الاستعلام أولا من المركز.

التعرف على الوضع المالي للأفراد

ويؤكد أن هذه الإجراءات أسهمت في التعرف على الوضع المالي للأفراد وتاريخهم في التعامل مع البنوك، وبالتالي في حالة وجود أي مشاكل تظهر في تقرير الاستعلام، وبناء عليه يتخذ البنك قرارا برفض منح القرض. ويضيف أنه يجب على الأفراد بصفة عامة عدم التورط في قروض حتى وإن كانت معاملاتهم نظيفة مع البنوك إلا بعد دراسة الوضع المالي جيدا، خاصة للأفراد الذين ليس لديهم عوائد مالية بخلاف الراتب الشهري، أو الذين لديهم التزامات مالية كبيرة، في ظل ارتفاع الأسعار الذي شمل كافة الخدمات.

وتابع: يجب أن يكون هناك دراية وعلم بمخاطر التوقف عن سداد القرض، حيث سيتم منع التعامل معه تماما في كافة البنوك وليس البنك الذي حصل منه على القرض فقط، لأن التعليمات واضحة في هذا الجانب وهي منع حصول الفرد على أي تسهيلات بنكية من البنوك ووضعه في القائمة السوداء للعملاء المتعثرين والذين لديهم مشاكل مصرفية.

المؤشر يعكس أسعار السوق

يؤكد الخبير المصرفي عبد الرحمن المير أن مؤشر أسعار العقارات الذي يصدره قطر المركزي يتراجع منذ بداية العام الحالي، مما يؤكد تراجع أسعار العقارات باعتبار المؤشر يعكس أوضاع السوق، ويضيف أن شهر يناير الماضي وصل فيه المؤشر إلى أكبر من 303 نقاط، وفي فبراير تراجع إلى 301 نقطة، وفي مايو واصل تراجعه إلى 300 نقطة، وصولا إلى 293 في يونيو، وخلال أغسطس الماضي انخفض إلى 282 نقطة، أعقبها تراجعا جديدا إلى 267 نقطة حتى سبتمبر، وبذلك يكون حجم التراجع من أول العام 36 نقطة.

ويوضح أنه على المستثمرين دراسة هذا المؤشر ووضعه في الاعتبار عند دخول السوق العقاري، كذلك البنوك التي تمنح التمويل والقروض العقارية، حتى لا تتوسع في منح هذه القروض دون ضوابط تمكنها من السيطرة عليها واسترجاع أموالها.

ويضيف أن الاستثمار العقاري يشهد حاليا إقبالا كبيرا من عدد كبير من الأفراد بعد الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة حاليا، ووجود طلب متصاعد على الوحدات السكنية، سواء المخصصة للسكن أو المكاتب الإدارية.

ومن المتوقع أن تشهد إقبالا مضاعفا خلال الفترة القادمة مع ارتفاع وتيرة تنفيذ مشاريع الدولة للبنية التحتية، ومشاريع كأس العالم 2022، والتي تتطلب عمالة وافدة وشركات جديدة، مما يساهم في زيادة الطلب على العقار، لتلبية احتياجات الشركات والإفراد التي تسعى للعمل في قطر، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها المشاريع الجديدة.

ويضيف أن البنوك لديها المرونة الكاملة في منح القروض، بما يتلاءم مع أوضاع كل بنك ودراسته حالات العملاء وإمكاناتهم المادية والمالية، والتوسع في منح القروض أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية، وما تشهده الدولة من تعدد فرص الاستثمار والمشاريع الكبيرة.

نشر رد