مجلة بزنس كلاس
رئيسي

العاصمة ليست كل قطر والأطراف المهملة أساسية أيضاً

جنون أسعار الأراضي لم يمنع التمركز في المدينة

الهروب من العاصمة وسيلة عصرية للتخفيف على المركز وتفعيل المساحات المهملة

تطوير القطاع السياحي يحقق التنوع الاقتصادي 

بلدية الشمال مازالت غائبة عن خطط السياحة

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

يفضل شريحة كبيرة من السياح قضاء عطلاتهم بعيداً عن ضوضاء عواصم الدول والتي غالباً ما تعاني من الازدحام المروري وغلاء الأسعار، ولذلك يتجه رجال الأعمال إلى إنشاء المنتجعات والفنادق في المدن السياحية البعيدة عن العاصمة، ولكن في قطر الأمر مختلف حيث يتركز أكثر من 90% من الاستثمارات السياحية في الدوحة.

ورغم جنون أسعار الأراضي في العاصمة القطرية والتي تصل إلى أسعار فلكية ربما تكون ضمن الأعلى في العالم، يحرص المستثمرون على تنفيذ مشروعاتهم السياحية في الدوحة والتي يقطنها أكثر من 80% من السكان، ونتساءل عبر “بزنس كلاس” ..لماذا تتركز الاستثمارات السياحية في الدوحة؟.

str3080ex-116214-Exterior at night

في محيط العاصمة

تمتلك دولة قطر شواطئ ذهبية تمتد على مساحات شاسعة، غير أن الجزء المُستغل منها هو فقط ذلك المطل على العاصمة القطرية، ويؤكد رجال الأعمال أن تكلفة الأراضي تشكل أكثر من 60% من الاستثمار السياحي في الدوحة، علماً أن تنفيذ مثل هذه المشروعات في مواقع سياحية أخرى يقلص التكاليف بصورة كبيرة.

وأشار رجال الأعمال إلى أن بلدية الشمال لا تحظى باهتمام المستثمرين رغم أنها تتمتع بموقع مميز وتمتلك شواطئ ذهبية وتعتبر أغنى بلديات دولة قطر بالتراث والآثار، مؤكدين على ضرورة أن تعمل الدولة على إنشاء مدن سياحية بعيداً عن الدوحة.

وأكد رجال الأعمال على ضرورة توفير التسهيلات والحوافز للاستثمار بالقطاع السياحي بما يساهم في تنويع مصادر الدخل القومي وتقليص الاعتماد على موارد النفط والغاز، وتوقعوا أن تشهد الأعوام المقبلة ضخ المزيد من الاستثمارات نحو القطاع السياحي بفضل عوائده المضمونة والمجدية مقارنة بالاستثمارات الأخرى والتي تكون عالية المخاطر.

وقالوا: “لا شك أن القطاع السياحي يمكن أن يؤثر بصورة إيجابية أكبر في الاقتصاد القطري، ولكن الأمر يحتاج إلى المزيد من الخطط الفعالة، وأبرز ما يمكن التخطيط له هو تحسين البنى التحتية للدولة، فالسياحة بقطر لن تعتمد على الآثار بصورة أساسية، ولكن ستعتمد على الترفيه”.

G (14)

التوزيع الجغرافي ضرورة

وأضافوا: “يتعين على الجهات المعنية أن تعمل على توزيع الخدمات على مختلف مناطق الدولة، كالفنادق والمولات والمدن الترفيهية وغيرها، فهذه الأمور باتت مؤثرة بصورة كبيرة في خريطة السياحة العالمية، والبحث عن الترفيه والاسترخاء بات مقصد الكثير من السياح حول العالم، وهو ما يمكن تحقيقه بصورة كبيرة في قطر، إن عمدت الدولة بإمكاناتها على إيجاده”.

وأوضحوا أن توجه قطر خلال المرحلة المقبلة منصب على الاقتصاد المعرفي وفي مقدمة مصادره السياحة التي تعتمد بصورة أساسية على المعرفة والترفيه، خاصةً وأن تراجع أسعار النفط بنسب كبيرة يمثل جرس إنذار لدول الخليج بصورة عامة لتغير من توجهاتها في الاعتماد على هذا المصدر غير الدائم.

وأشاروا إلى أن الاستثمار في الخارج يعد من التوجهات التي تحرص عليها قطر، ولكن يبقى للسياحة أهمية كبيرة كونها استثماراً داخلياً، وتمثل بديلاً مثالياً للصناعات النفطية التي بدأت أسعارها في التراجع بصورة تدريجية.

وقالوا: “ثمة فئة كبيرة لا تستوعب قدرة القطاع السياحي على أن يكون بديلاً للصناعات النفطية، ولكن ثمة تجارب كثيرة يمكن أن نسير على خطاها، ومنها ما هو خليجي، حيث استطاعت بعض الدول أن تزيد من مساهمة السياحة في اقتصاداتها”.

C (1)

قطر لاعب دولي

وأشار رجال الأعمال إلى أن مطار حمد وتوسعات الخطوط الجوية القطرية وبروز قطر على الساحة الإقليمية والدولية ساهما في تحفيز نتائج القطاع السياحي، مؤكدين على ضرورة مواصلة الجهود المبذولة من قبل الدولة للنهوض بالقطاع السياحي.

وأوضحوا أن استضافة دولة قطر لأبرز المؤتمرات والمعارض بالإضافة إلى الفعاليات الرياضية العالمية، يشكل محور أداء المؤسسات السياحية، وطالبوا بضرورة زيادة المحفزات السياحية بالسوق المحلية بما يلبي طموحات شركات السفر والسياحة والقطاع الفندقي.

ونوه رجال الأعمال إلى أن القطاع السياحي يعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي ونقص المساحات المخصصة للمستثمرين لإقامة المشروعات المختلفة، وأشاروا إلى أن دولة قطر تمتلك مقومات كبيرة تحتاج إلى التطوير.

وتحتل قطر موقعاً استراتيجياً مميزاً يجعلها محور التقاء الشرق بالغرب، وتسعى الهيئة العامة للسياحة في قطر إلى تنمية صناعة السياحة في الدولة بنحو 20% على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك من خلال التأكيد على موقعها الهام والعروض المميزة التي تقدمها الفنادق الفاخرة والمرافق التجارية العصرية للزوار.

 

نشر رد