مجلة بزنس كلاس
تقرير

قرارات قيد التطبيق وبحث مكثف عن البدائل 

الدين العام الإجمالي لقطر يتجه نحو التراجع في السنوات القادمة 

انخفاض متوقع من 47% في العام 2016 إلى 38% في العام 2020

آليات متسارعة تملأ الفراغات الاقتصادية والضرائب وسيلة أساسية

ساسية الترشيد لا تعني انخفاض إجمالي الإنفاق 

بزنس كلاس – باسل لحام

يتجه الدين العام الإجمالي الحكومي في قطر إلى الانخفاض في السنوات القليلة القادمة وفق تقرير لصندوق النقد الدولي تحصلت عليه “بزنس كلاس” حيث من المتوقع أن يكون 47.4٪هذا العام، وأن ينخفض تدريجيا إلى 42.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، 40.4٪ في عام 2018، و39.8٪ في 2019 و 38.4٪ في عام 2020.

ويعود هذا التراجع -وفق نفس المصدر- إلى الهيكلة التي أدخلتها قطر على سياساتها الاقتصادية والمالية عقب التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية بداية من النصف الثاني من العام 2014، حيث أشار التقرير إلى أن قطر ستتبقى واحدة من أهم المراكز المالية والاقتصادية الصلبة في المنطقة.

وتمثل إيرادات النفط والغاز ما يقرب من 60٪ من إجمالي الإيرادات في عام 2014 (انخفضت النسبة إلى 49٪ في عام 2015 بعد انخفاض  أسعار النفط)، ولكن المداخيل المتأتية من هذا القطاع ستظل أكبر دخل للحكومة على مدى السنوات المقبلة.

قرارات قيد التطبيق

ويؤكد الخبراء على أن قطر في طريقها إلى زيادة الإيرادات غير النفطية خلال العقد المقبل، ورفع الضرائب والرسوم، ومن المتوقع فرض ضرائب على القيمة المضافة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والتي من المنتظر أن تدخل حيز التطبيق في العام 2018. ولفت الخبراء إلى أن الإيرادات المتأتية من القطاع النفطي لن تكون في مستوى العام 2014 الا في حدود العام 2022.

وأوضح الخبراء أنه نتيجة لذلك، فإن الحكومة القطرية ستواصل ترشيد الإنفاق خلال السنوات العشر المقبلة، وأن هذا سيؤدي إلى تباطؤ نمو الإنفاق الحكومي، ولكن ليس إلى انخفاض في إجمالي الإنفاق.

وقال التقرير أن الحكومة القطرية سوف تستمر في تمويل مشاريع البنية التحتية الموجهة لاحتضان فعاليات كاس العالم  2022 لكرة القدم. واضاف التقرير إلى ان قطر ستواصل دعم مواطنيها وحمايتهم من أية تدابير تقشفية

وتوقع التقرير ان تواصل قطر دفع  فاتورة مرتفعة للأجور و تقديم الوظائف العامة جيدة الأجر لنقل الثروة الهيدروكربونية لمواطنيها، حيث مثلت الرواتب والأجور 29.8٪ من العائدات في 2014-2015.

عجز معتدل وتمويل متوازن

وتوقعت “ستاندرد آند بورز” أن يبقى عجز الموازنة العامة لقطر معتدلاً، وأوضحت أن أصول جهاز قطر للاستثمار -وهو صندوق الثروة السيادية- المقدرة بـ340 مليار دولار، تكفي لتمويل عجز الموازنة الحالي لأكثر من عشرين عاماً.

من جهتها قالت “فيتش” إن الدوحة أعادت على مدار الأشهر الستة الماضية تقييم برنامج الإنفاق الذي تضمن مشاريع بنحو 96 مليار دولار حتى العام 2020، وأضافت أن قطر  انتهجت أسلوباً صحيحاً لتمويل العجز عبر طرح سندات، بدلاً من الاعتماد على الأصول الحكومية.

ورصدت  قطر نحو 200 مليار دولار لتنفيذ مشاريع عملاقة يسير العمل فيها على قدم وساق في مختلف المجالات، حيث إن كل مشروع من هذه المشاريع الضخمة يرتبط بأهداف رؤية قطر الوطنية ارتباطاً وثيقاً، بينما يمثل كل منها فرصة هائلة لجذب الاستثمار والشراكة الأجنبية.

وتعكف قطر على تنفيذ مشاريع ضخمة في إنسجام مع أهداف رؤية قطر 2030، واستيفاء لاشتراطات تنظيم مونديال كرة القدم 2022، وتحرص دولة قطر على توفير بيئة أعمال ملائمة لتشجيع للمستثمرين المحليين والأجانب الذين يسعون لمزاولة أعمالهم في البلاد، والاستفادة من هذه المشاريع الكبرى.

مصادر بديلة

كما خصصت  قطر 7.4 مليار دولار لبناء ميناء الدوحة الذي يعد واحدا من أكبر المشاريع الإنشائية من نوعها في العالم. بالإضافة إلى ضخها استثمارات بلغت 23 مليار دولار لإجراء أعمال التحسينات والإنشاءات في منظومة الطرق السريعة بالدولة.

وذكرت التقارير الاقتصادية أن النمو الاقتصادي القوي المتوقع في دولة قطر خلال الفترة القادمة، سيعتمد بشكل كبير على النمو في القطاعات غير النفطية، وعلى مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية والمشاريع التنموية.

ولفتت إلى أن الحكومة لتحقيق هذا الهدف، اتخذت مؤخراً عدداً من القرارات والإجراءات المهمة، لتوسعة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومنها إنشاء عدد من المناطق الاقتصادية الجديدة، وإطلاق مبادرات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والعمل على تطوير الإطار التشريعي؛ لتوفير بيئة جاذبة للأعمال.

وأوضحت هذه التقارير أن جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، أدت إلى نتائج إيجابية مهمة حيث حققت القطاعات غير النفطية معدل نمو بلغ 10 في المئة خلال عام 2015، ومن المتوقع استمرار تحقيق هذه المعدلات المرتفعة خلال السنوات المقبلة.

على طاولة النمو

وربط  تقرير “الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016-2018″ الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، بين “تغير” أسعار النفط العالمية، ومشاريع البناء الضخمة التي تقام في البلاد. وفقد برميل النفط أكثر من ستين بالمئة من سعره منذ منتصف العام 2014، إلا أنه عاود في الآونة الأخيرة استعادة بعض من عافيته في الأسواق العالمية.

وأضاف أن “استمرار تقلب الأسواق المالية العالمية، الذي يؤثر على الاقتصاد المحلي ويقلص السيولة، قد يعني بالنسبة للمؤسسات القطرية ارتفاع تكاليف التمويل في الأسواق الدولية”، موضحا أن “من المخاطر المالية الأخرى حدوث تأخيرات و/أو زيادة في تكاليف تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى وتباطؤ وتيرة الإصلاحات المالية أكثر مما هو متوقع”.

وأكد التقرير أن قطر ستفرض، وللمرة الأولى، ضريبة القيمة المضافة بدءا من سنة 2018 نسبتها خمسة بالمئة، اتفق عليها خلال اجتماع لوزارة مالية دول مجلس التعاون الخليجي

وفي انعكاس لأسعار النفط، أشار تقرير وزارة التخطيط إلى أن قطر تتوقع تسجيل عجز مالي نسبته 7.8 بالمئة في موازنة 2016، سيكون الأول منذ 15 عاما. ورجح التقرير ارتفاع العجز إلى 7.9 بالمئة في 2017، وانخفاضه الى 4.2 في السنة التالية. كما توقع التقرير نمو الاقتصاد القطري وإن بشكل أقل، من 3.9 بالمئة هذه السنة إلى 3.2 بالمئة في عام .2018

 

 

نشر رد