مجلة بزنس كلاس
عقارات

الإيجارات في الصيف ماطرة بغزارة وارتفاع حرارة الأسعار يسبب صداعاً في السوق..

خبراء عقاريون لـ”بزنس كلاس”:

أزمة غلاء الإيجارات تطال الوحدات السكنية والتجارية

لعبة شد الحبل بين العرض والطلب مستمرة رغم كثرة المعروض

قانون الغلاء صارم ولا يستثني أحداً والإيجارات تبتلع الدخول

ارتفاع الإيجارات أساسه ارتفاع أسعار الأراضي واستضافة المونديال جذر الحكاية

أصحاب العقارات القديمة يرفعون أسعار الإيجارات تماشياً مع ارتفاع أسعار الأراضي

*الجولو: ارتفاع وتيرة الإيجارات بنسب تجاوزت الـ%5 خلال أغسطس الجاري

*المسلماني: ارتفاعات الأسعار شملت الوحدات السكنية والمكاتب الإدارية والوحدات الخدمية

*محمد: الدولة لا يمكنها التحكم بشكل قاطع في نسب الزيادة بأسعار الإيجارات

 

الدوحة- بزنس كلاس

أكد خبراء عقاريون استمرار وتيرة ارتفاع أسعار الإيجارات في الدوحة على الرغم من الهدوء الذي شهدته السوق منذ بدء موسم الصيف الحالي، وسفر عدد كبير من المقيمين إلى الخارج لقضاء إجازاتهم.

وقال هؤلاء لـ”بزنس كلاس” إن ارتفاع الإيجارات يرجع في الأساس إلى ارتفاع أسعار الأراضي، التي ترتفع بوتيرة مستمرة منذ أن فازت قطر بحق استضافة مونديال 2022 وحتى الآن.

وعلى الرغم من وجود عدد من المباني القائمة بالفعل والتي تم بناؤها قبل هذه الارتفاعات المتكررة في أسعار الأراضي إلا أن أصحابها رفعوا قيمة إيجاراتها تماشياً مع أسعار المباني التي تم إنشاؤها مؤخراً.

وكانت دراسة حديثة قد أشارت إلى أن الدوحة جاءت في المركز العاشر على مستوى العالم من حيث ارتفاع إيجارات المساكن لتتقدم على كل من سنغافورة، زيوريخ وواشنطن.

وأشارت الدراسة، التي أعدها مؤشر تكلفة المعيشة الصادر عن “نومبيو” عن النصف الأول من 2015، إلى أن الدوحة احتلت المركز 205 عالمياً من حيث تكلفة المعيشة، وتعتمد هذه الدراسة على إسهامات مستخدمي موقع “نومبيو” من جميع دول العالم.

الإيجار يتجاوز نصف الدخول

ورفعت أسعار السكن في الدوحة تكلفة المعيشة بها بشكل ملحوظ، حيث يصرف سكان الدوحة 52% من دخولهم على الإيجار، ويكلف إيجار شقة من غرفة واحدة في وسط المدينة 8816 ريال قطري شهرياً، بينما تصل كلفة إيجار شقة من ثلاث غرف إلى 15851 ريال.

وبحسب بيانات موقع “نومبيو” فإن متوسط سعر الإيجار لشقة من 3 غرف في الدوحة تضاعفت منذ عام 2010 لتصل من 2000 دولار إلى 4300 دولار.

ويعكس المركز الذي سجلته الدوحة، الارتفاع غير المبرر في أسعار الإيجارات، فضلاً عن أن مؤشرات القوى الشرائية تعكس حالة كبيرة من الرخاء مقارنة بغيرها من المدن الكبيرة في العالم التي تستقطب العمالة الوافدة، بما في ذلك لندن التي حلت في المرتبة 18 من حيث غلاء المعيشة، وسان فرانسيسكو في المرتبة 19، ونيويورك 20، وواشنطن 24، وسنغافورة 53، وكندا في المرتبة 132.

السكني كالتجاري

بداية، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إن أسعار إيجار العقارات في قطر واصلت ارتفاعها بشكل ملحوظ خلال موسم الصيف، وطال ذلك جميع أنواع الوحدات المعروضة السكنية منها والتجارية.

وأضاف الجولو، أن الحركة عادت إلى طبيعتها مع بداية انتظام العمل بعد عطلة العيد وعودة عدد كبير من المقيمين من إجازاتهم، الأمر الذي أدى إلى استمرار ارتفاع وتيرة الإيجارات بنسب تجاوزت الـ%5 خلال أغسطس الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويعزي الجولو ارتفاع أسعار الإيجارات إلى الزيادة في أسعار الأراضي، التي شهدت نمواً كبيراً خلال العام الجاري، فيما نفى أن يكون هناك قلة من المعروض في الشقق السكنية أو التجارية أثر بالسلب على الأسعار.

ويقول إن أسعار الإيجارات قد تشهد نمواً بمعدل %10 سنوياً حتى عام 2022، مؤكداً أن زيادة الطلب على أراضي البناء أسهم في ارتفاع أسعارها، وبالتالي أثر ذلك على أسعار الإيجارات.

ويوضح أن البدء بطرح المشروعات المتعلقة برؤية قطر الوطنية 2030، ومشروعات ملاعب مونديال كأس العالم 2022، ومطار حمد الدولي الجديد وسكك حديد قطر، أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، إلا أنه يحذر من تكرار موجة التضخم، التي شهدتها البلاد خلال تنظيم الدوحة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006.

ودخل عدد كبير من الشركات الأجنبية السوق القطرية، ما زاد في أعداد العمالة الوافدة، وبالتالي نمو الطلب على العقارات السكنية.

تحديات على طريق صاعد

ويقول رئيس جمعية المهندسين القطرية إن النهضة العمرانية التي تشهدها دول الخليج، خاصة قطر والاستقرار والنمو، عوامل رئيسية وراء ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الشركات المحلية والأجنبية العاملة في قطر، أمام تحد كبير، نظرا لأن المشاريع المقبلة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتقنيات حديثة وموارد بشرية قوية.

ويشهد القطاع العقاري في قطر حالة من الانتعاش غير المسبوقة، مستفيداً من طفرة المشروعات المتعلقة بالاستراتيجية التنموية ورؤية قطر الوطنية 2030 وطرح المشروعات المتعلقة بمونديال كرة القدم 2022، بالإضافة إلى النمو السكاني المطرد.

وتقطع الدولة خطوات واسعة من أجل تحقيق إنجاز جديد أو تشييد صرح عملاق يضاف إلى سجلها ويعود بالنفع على جميع سكانها من مواطنين ومقيمين، وذلك في ظل قيادة وتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

وتعتبر مشروعات البنية التحتية عاملاً مهما في تنمية المشاريع العقارية، خاصة أنها تدفع المطورين العقاريين إلى اقتناص الفرص لتدشين مشروعات عمرانية في المناطق الجديدة التي تصلها الخدمات.

للنمو وجه آخر

وأكد الخبراء أن الإنفاق السخي من قبل الدولة على مشروعات البنية التحتية، والتي خصص لها النصيب الأكبر من مصروفات الموازنة يدعم نمو القطاع العقاري، فيما أبدوا توقعاتهم بأن يواصل القطاع العقاري انتعاشه خلال النصف الثاني من هذا العام، ليسجل رقما قياسيا جديدا في أحجام التعاملات.

ويعتبر محللون أن أزمة ارتفاع الإيجارات في الدوحة لا تتماشى كلياً مع موازنة العرض والطلب في الدولة، مؤكدين أن المعروض من الشقق السكنية يفوق الطلب بكثير، فيما ترتفع وتيرة الإيجارات بشكل غير طبيعي يخل بموازنة العرض والطلب.

الغلاء لا يستثني أحداً

من جانبه، يقول خليفة المسلماني الخبير والمثمن العقاري إن أسعار الإيجارات لم تهدأ منذ بداية العام الجاري، مؤكداً أن الارتفاع وصل إلى نحو 15% في كثير من الأحيان.

ويضيف المسلماني أن ارتفاعات الأسعار شملت الوحدات السكنية من فلل وشقق وبيوت شعبية، ومكاتب إدارية ووحدات خدمية كصالونات التجميل والعيادات الطبية والمراكز التعليمية.

ويعزي هذا الارتفاع إلى النهضة العمرانية الجديدة التي تشهدها قطر حالياً والطلب المتزايد على المساكن، مؤكداً أن الارتفاع في أسعار الإيجارات بدأ تدريجيا في السوق القطرية بشكل طفيف منذ بداية العام الماضي، وذلك نتيجة النمو الملحوظ في الطلب على العقارات السكنية، متوقعا أن يستمر الارتفاع.

وشهدت قطر في الفترة الأخيرة حركة تنقلات واسعة بين المستأجرين، وذلك بعد ارتفاع الإيجارات بنسب كبيرة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على فئة الموظفين الحاصلين على بدل سكن من الشركات الخاصة.

انعكاس بلا مواربة

وفي هذا الصدد، يقول المسلماني إن ارتفاع الإيجارات ومطالبة موظفين برفع بدل السكن أو الرواتب يعدان من الإفرازات والنتائج السلبية للخلل الناتج عن عدم تنظيم قانون للإيجار وعدم تحديد قيم الإيجار على أسس اقتصادية وتجارية، بالإضافة إلى ضعف رواتب عدد كبير من الموظفين العاملين في الشركات الخاصة، مؤكداً أن ارتفاع الإيجارات أصبح يؤثر في السكان باختلاف شرائحهم ورواتبهم.

وكان خبراء عقاريون قد توقعوا ارتفاع أسعار الإيجارات في السوق المحلية خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 10 إلى %15، مشيرين إلى أن أسعار تملك الوحدات السكنية والأراضي شهدت ارتفاعات بنسبة %70 خلال الفترة الماضية، حيث لازم تلك الزيادات في أسعار العقارات زيادة في إيجاراتها، وارتفعت إيجارات الشقق في الدوحة.

 

 

 

نشر رد