مجلة بزنس كلاس
حي كتارا الثقافي

أكد خالد عبدالرحيم السيد المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية أنه بداية من الدورة الثالثة للجائزة سيتم الإعلان عن الجوائز يوم 13 أكتوبر، أي في اليوم العالمي للرواية العربية، وذلك في حوار أجرته معه “الشرق”، تزامنا مع انطلاق مهرجان كتارا للرواية العربية في نسخته الثانية غدا، بالمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا).

وأشار السيد إلى أن جهودا كبيرة تبذلها المؤسسة من أجل أن تصبح كتارا “منصة إبداعية جديدة في تاريخ الرواية العربية، وحافزا لتعزيز الإبداع الروائي العربي”. وهو ما أكد عليه سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في أكثر من مناسبة. وقال المشرف العام على الجائزة إن أبرز ما تم تحقيقه في هذه الدورة هو اتفاق الشراكة بين (كتارا) والـ(ألكسو)، بهدف إعطاء غطاء عربي للجائزة، وضمان مزيد من الشفافية والمصداقية.

ولفت السيد إلى أن اللجنة المنظمة ارتأت فصل جائزة الرواية عن جائزة الدراما بداية من النسخة الثالثة للحفاظ على حق الرواية في التكريم، مؤكدًا في ذات السياق أن جائزة الدراما لها بعد اقتصادي، ولا تصنف كجائزة.

هذه المحاور وغيرها تحدث عنها الأستاذ خالد السيد في الحوار التالي:

ما أبرز ملامح النسخة الثانية من مهرجان كتارا للرواية العربية الذي سينطلق غدا؟

بعد النجاح الكبير الذي شهدته الدورة الأولى، من حيث عدد المشاركين في جائزة كتارا للرواية العربية (735 مشاركا)، فإن النسخة الثانية من الجائزة حققت قفزة نوعية حيث بلغ عدد الأعمال المشاركة 1004 عملا، مع إضافة فئة جديدة وهي فئة الدراسات النقدية المتخصصة في الرواية العربية، وكان التركيز منذ بداية المشروع على أن تكون هناك جائزة للدراسات النقدية، والحمد لله كان الإقبال كبيرا على هذه الفئة، ولا نبالغ إذا قلنا إن العدد الجملي للمشاركات يعتبر الأكبر على مستوى الجوائز الخاصة بالثقافة والأدب في الوطن العربي، وهي أضخم جائزة ليس في قيمتها المادية فحسب، بل في عدد المشاركين، فهناك مشاركون من جميع الدول العربية، بالإضافة إلى سبع مشاركات من ثلاث دول أجنبية.

ماذا عن جدول فعاليات المهرجان، وما جديد هذه الدورة؟

كان العمل مستمرا في الفترة الماضية على ترجمة عشر روايات إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية وهو إنجاز والحمد لله، إضافة إلى إصدار الأعمال غير المنشورة، وهي خمس روايات، بجانب مجموعة من الكتب الأخرى التي سيتم توقيعها خلال المهرجان.

افتتاح المهرجان سيكون غدا، في تمام الساعة العاشرة صباحا، يليه حفل توقيع الروايات الفائزة في الدورة الأولى بحضور الروائيين الفائزين. وكان العمل منذ الدورة الأولى على إصدار كتب متخصصة في مجالات مختلفة، وسيتم خلال حفل الافتتاح توقيع كتابين الأول بعنوان “الرواية العربية في القرن العشرين” تأليف مشترك، والكتاب الثاني بعنوان “الرواية القطرية: قراءة في الاتجاهات” للدكتور أحمد عبدالملك.

ومن المشاريع الجديدة أيضا دعم روائي أو روائية قطرية على امتداد السنة، كنوع من التحفيز للروائيين الشباب، وقد جندنا لهذا المشروع فريقا فنيا متكونا من كتاب وأكاديميين لتقديم ورش عمل وجلسات حوارية، وأثمرت تلك الجهود رواية للكاتبة شمة الكواري، سيتم توقيعها في حفل الافتتاح، وبالتالي فإن حصيلة مشروع الإصدارات هذا العام بلغت ما يقرب من 28 كتابا.

من التقاليد التي نسعى للحفاظ عليها في مهرجان كتارا للرواية العربية، إلى جانب الندوات والمحاضرات، هي المعارض، وقد حاولنا في هذه الدورة أن تكون مميزة ومختلفة، حيث سيتم افتتاح معرض خاص برواية الفتيان، متى بدأت ومن هم أشهر كتاب رواية الشباب، ومعرض عن الروائي العربي نجيب محفوظ، ويتضمن محطات مهمة من تاريخ الأديب الراحل، وتعود فكرة هذا المعرض إلى طلب رسمي تقدمت به المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)، من خلال لجنة كتارا للرواية العربية، للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) لأن يكون هناك يوم عالمي للرواية العربية، وتم اختيار 13 أكتوبر اليوم العالمي للرواية العربية، لأن هذا التاريخ مرتبط بحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب، علما بأن الألكسو ستكون مشاركة معنا في الحفل وسيتم تكريمهم نظرا لجهودهم في فرز الأعمال المشاركة. ولتسليط الضوء على ارتباط القلم بالكاتب سيكون هناك معرض مقتنيات الأقلام ويتضمن أقلاما تعود إلى 1935، وأقلام بعض الكتاب والروائيين القطريين.. كما يشتمل برنامج المهرجان على أربع ندوات وجلستين حواريتين ستناقشان “الرواية العربية في القرن العشرين”، و”الرواية القطرية: قراءة في الاتجاهات”.

في اليوم الختامي من المهرجان سيتم توزيع الجوائز على الفائزين، وهم خمسة فائزين في الروايات المنشورة، وخمسة فائزين في الروايات غير المنشورة، وخمسة فائزين في الدراسات، وجائزة الدراما للرواية المنشورة وغير المنشورة ستكون موجودة، علما بأننا فتحنا باب الترشح للجائزة الثالثة والإقبال جيد حتى الآن، وأعتقد أن الإقبال سيزداد بعد انتهاء الدورة الثانية من المهرجان وسيغلق باب الترشح يوم 31 ديسمبر القادم، وقد أضفنا فئة جديدة هي روايات الفتيان غير المنشورة، والمعرض الذي تحدثت عنه له علاقة بهذه الفئة، والهدف الرئيسي من كل ذلك أن للرواية حق التكريم، وكتارا محطة جديدة في تاريخ الرواية العربية.

ماذا عن المشاركات القطرية في هذه الجائزة، والسؤال طُرح سابقا؟

في الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال تعود إلى النسبة والتناسب. هناك مشاركات في الدورة الثانية، سواء في الرواية المنشورة أو غير المنشورة، ولكن النتيجة بيد لجان التحكيم. وأستطيع أن أقول إن المشاركة القطرية أفضل من الدورة السابقة، وكان هدفنا الأساسي التدريب من خلال إقامة ورش عمل ومحاضرات وندوات على امتداد السنة لفائدة الكتاب القطريين، وقد أشرف على الورش التدريبية الأديب الدكتور أمير تاج السر، وطموحنا أن يكون لدينا خلال السنوات الخمس القادمة روائيون قطريون يصلون إلى العالمية، ويكون لهم حضورهم على مستوى الوطن العربي.

ماذا عن لجان التحكيم؟

حسب قانون الجائزة فإنه يتم في الحفل الختامي الإعلان عن جميع لجان التحكيم، وكل ما أستطيع إفادتك به أن الأسماء تتغير من سنة إلى أخرى، وهناك أسماء جديدة أضيفت، علما بأن منظمة الألكسو هي التي أشرفت على اختيار لجان التحكيم.

هل تداركتم بعض الهنات التي حدثت في النسخة الأولى، وكيف تمت معالجتها؟

في الدورة الماضية كانت كل رواية يقرأها عضوان من لجان التحكيم، ولمزيد الموضوعية والمصداقية ارتأينا هذا العام أن نضاعف العدد إلى ثلاثة وأربعة محكمين. والمسألة الثانية أن يتم اعتماد شهر أكتوبر كموعد ثابت للمهرجان بدلا من شهر مايو، وتم إعداد استمارات التقييم بشمولية وتدقيق أكثر، والحقيقة أن القضية الأساسية في كل الجوائز هي لجان التحكيم. نعم هناك شفافية وعدالة ومصداقية، ولكن مسألة التحكيم دائما ما تطرح أسئلة من قبل الصحفيين والروائيين الذين لم يفوزوا لأن من لا يفوز عادة ما يذهب إلى أن لجنة التحكيم لم توفق. ولكي نعطي لهذا الموضوع شفافية أكثر وننأى بأنفسنا عن أي انتقاد أو سؤال ارتأينا أن تكون لجان التحكيم تحت إشراف منظمة الألكسو والحمد لله وفقنا في ذلك.

ما الهدف من إشراك منظمة عربية في هذه الجائزة؟

الألكسو هي منظمة تابعة للجامعة العربية، ولديها خبراء على درجة عالية من الكفاءة. أيضا تم الاعتراف بالجائزة كجائزة عربية بامتياز في اجتماع وزراء الثقافة العرب الذي كان بمدينة الرياض في العام الماضي، وبالتالي فشعار الجائزة يؤكد أنها جائزة لكل العرب، وكانت النقطة الرئيسية أن نعطيها هذا البعد العربي. فهي رواية عربية بامتياز.

ماذا عن البعد التنافسي للجائزة، هل تطمح مؤسسة “كتارا” ومن خلالها اللجنة المنظمة أن تسحب البساط من تحت أقدام الجوائز العربية الأخرى المخصصة للرواية؟

ليس هناك تنافس بين الجوائز فنحن نكمل بعضنا، وهذا ما يؤكده تعاوننا وتنسيقنا مع جائزة البوكر وغيرها من الجوائز العربية الأخرى. في النهاية نحن نكمل المشهد الثقافي العربي، وهدفنا أن يستفيد القارىء والروائي العربي، وأن تستفيد دور النشر.. القضية ليست قضية منافسة ولكن خدمة للمشهد الثقافي في الوطن العربي، ولتحقيق ذلك على الوجه الأكمل قمنا في بداية المشروع بدراسة جميع الجوائز، وتم التنسيق مع المشرفين عليها والتواصل معهم لمعرفة السلبيات والإيجابيات، وهناك تعاون مستمر بيننا وبين القائمين على جائزة البوكر، وسيستمر التعاون مع جميع الجوائز في الوطن العربي.

لا يزال السؤال مطروحا حول قيمة جائزة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي حيث يرى البعض أن هناك مبالغة، ما تعليقكم؟

أولا لابد من التأكيد على أن العمل الفائز بجائزة الدراما في العام الماضي تم الانتهاء من المعالجة الدرامية وإعداد السيناريو، وبالنسبة إلى المبلغ فلعل أهل الثقافة والأدب غير مطلعين على قيمة الجوائز الأخرى في مجال الرياضة والإعلام وغيرها.. وعليه، لابد من التنويه إلى أن المبلغ يعطى من أجل الحقوق، أي حقوق الرواية في العمل الدرامي أو السينمائي، فجائزة الدراما تُعطى مقابل شراء حقوق والجوائز هي التي ذكرناها وأعني بذلك خمس جوائز في الرواية المنشورة، وخمس جوائز في الرواية غير المنشورة، وخمس جوائز في الدراسات، وقد انضمت إليها جائزة رواية الفتيان في الدورة القادمة. أما الدراما فهي حقوق شراء، وهناك طلب من الروائيين والنقاد أن يتم فصل جائزة الدراما عن جائزة الرواية، وقد أخذنا هذا الطلب بعين الاعتبار وتم الاتفاق على أن تنفصل الجائزتان بداية من الدورة الثالثة حتى لا نضعف الرواية لأنها هي الهدف وليست الدراما، وتم مؤخرا تشكيل لجنة متخصصة من داخل جائزة كتارا للرواية العربية ستكون مسؤولة عن الإعلان عن الفائزين بجائزة الدراما، وتم اقتراح أن يكون تاريخها منفصلا عن تاريخ جائزة الرواية، إذ قد يكون بعد شهرين أو ثلاثة أشهر. وتم اعتماد التوصيات التي أعلن عنها في الدورة الأولى، ونحن نشتغل على مشروع متكامل وهو التمويل الذاتي للجائزة وبالتالي عدم الاعتماد على ميزانية من كتارا، وقد حققنا في العام الماضي نسبة طيبة فيما يتعلق بالتمويل والرعاية، ونأمل أن يتواصل دعم الشركات والمؤسسات للمشاريع التي نقدمها.

لا يخلو مشروع ثقافي من الانتقاد وطرح الأسئلة المربكة أحيانا. كيف يتعامل القائمون على جائزة كتارا للرواية العربية مع النقد؟

النقد ضروري في هذه المشاريع وفي غيرها، ولكن كيف نستفيد من هذا النقد ونحوله إلى عامل إيجابي وليس عاملا سلبيا.

ماذا عن ضيوف المهرجان؟

وجهنا الدعوة لنخبة من الكتاب والمعنيين بالأدب في الوطن العربي من بينهم الدكتور عبدالله محارب رئيس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومحمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب العرب، ومحمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب، إضافة إلى عدد من الروائيين العرب.

سجلت النسخة الثانية من الجائزة مشاركات من دول أجنبية، لو تقدمها لنا؟

نعم سجلنا سبع مشاركات من ثلاث دول أجنبية، وقد اشترطت اللجنة أن تكون الروايات المشاركة باللغة العربية الفصحى وغير مترجمة، وفي هذا السياق فإن ترجمة الروايات الفائزة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية تؤكد انفتاح الجائزة على الثقافات الأخرى وحرصها على أن تشع الرواية العربية خارج أوطانها.

راجت أخبار عن مشاركتكم هذا العام في معرض الدوحة الدولي للكتاب، هل من تفاصيل؟

مشاركة جائزة كتارا للرواية العربية في معرض الدوحة الدولي القادم ستكون قوية، وسنكون شركاء إستراتيجيين أو مميزين في المعرض، حيث سنقدم ورشا تدريبية ومحاضرتين، والهدف من هذه المشاركة أن نبرز الأعمال القطرية، وننشر ثقافة الرواية العربية، ولاشك أن وجود 28 إصدارا محليا يؤكد حرصنا على نشر الطباعة والنشر في دولة قطر. والطموح أن يكون العدد أكبر في السنوات القادمة.

نشر رد