مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

وجهت الأمم المتحدة على لسان  ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ الشكر والعرفان لما تبذله دولة قطرر في مجال الأعمال الإغاثية في أكثر من منطقة في العالم. وقال أوبراين بأن ققطر نموذج يحتذى في مجال الإغاثة الإنسانية بين الدول.

وفي التفاصيل أشاد أوبراين بجهود قطر في مجال العمل الإنساني والإغاثي. وقال أوبراين إن دور قطر في الأعمال الإغاثية والإنسانية محل تقدير وإشادة بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وأكد أن الالتزامات القطرية بخصوص القضايا الإنسانية كبيرة ومهمة، فهي تعمل على إنقاذ الشعوب التي تعاني من الحروب والنزاعات، في مختلف بقاع العالم، وخاصة الشرق الأوسط.

وأضاف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في تصريحات لصحيفة “الشرق“، أن لديه علاقات جيدة مع قطر والمسؤولين القطريين، متوجها بالشكر للقيادة الرشيدة متمثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وإلى الحكومة القطرية على ما يقدمونه من بذل وعطاء لنجدة الشعوب المحتاجة والمعدمة، مؤكدا أن قطر التزمت في عام 2015 بـ 92 مليون دولار، ووصلت مساهماتها الإنسانية في العام الجاري 110 ملايين دولار في سوريا، إلى جانب مساعداتها الأخرى في العراق واليمن والعديد من الدول.

وأشار أوبراين إلى أن قطر تبرعت ببناء العديد من المستشفيات والمدارس للنازحين السوريين في تركيا وغيرها من الأماكن، منوها إلى أنه رأى بنفسه كل هذه الجهود القطرية والمؤسسات التي شيدتها الدوحة في العديد من الأماكن خلال جولاته المختلفة. وقال إن المساعدات القطرية تساعد الناس بصورة كبيرة وفاعلة.

دبلوماسية فاعلة

وأكد أن الدبلوماسية القطرية تساهم في حل النزاعات والعمل على وقف آلة الحرب التي تحصد ملايين الأرواح في المنطقة، داعيا المجتمع الدولي إلى إتباع النهج القطري في تقديم المساعدات الإنسانية في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الأماكن، فهذه المساعدات الإغاثية تساهم في إنقاذ حياة الأبرياء لاسيما النساء والأطفال.

ونوه أوبراين إلى الاتفاق الذي تم توقيعه بالدوحة مع صندوق قطر للتنمية بقيمة 5 ملايين دولار أمريكي مع الصندوق المشترك الإنساني في تركيا. وتقدم أوبراين بخالص الشكر إلى دولة قطر وصندوق قطر للتنمية على مساهماتهم السخية وجهودهم في رفع المعاناة عن المتضررين في كل بقاع العالم. كما ثمن دور الدوحة على وقوفها وتحمسها لكافة المبادرات الهادفة لدعم الشباب وتأهيلهم.

وأوضح أن قطر تدعم منذ فترة طويلة اللاجئين السوريين في أوقات الأزمات كما يواصل صندوق قطر للتنمية دعم الآلاف منهم عبر تمويل العمليات الإنسانية وتقديم المساعدة إلى المتضررين من الأزمة المستمرة في سوريا، مشددا على أن مؤسسات الأمم المتحدة الإغاثية لا تستطيع الوصول إلى 2 مليون سوري في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي.

وأضاف بأنه من الضروري إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق مختلفة في سوريا دون قيود أو شروط، مشيرا في السياق إلى أن السلطات السورية ما زالت ترفض وصول البعثات الأممية إلى بعض المناطق المحاصرة، موضحا بأن الفشل في إيجاد حل سياسي في سوريا سيترتب عليه عواقب وخيمة.

الشرق الأوسط

وقال أوبراين إن منطقة الشرق الأوسط بها الكثير من الصراعات، وبالتالي فنحن في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود في مجال العمل الإنساني، لأن العديد من الدول في حاجة ماسة للمساعدة، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة بكافة مؤسساتها الإغاثية تفتح أبوابها لأي طرف يريد أن يشاركها في العمل الإغاثي والإنساني.

وحول القمة الإنسانية العالمية الأخيرة في تركيا قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن قطر شاركت بوفد رفيع المستوى في القمة الإنسانية العالمية، فهي من أوائل الدول الساعية لحل النزاعات والصراعات وتقديم المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن الدوحة التزمت بزيادة المساعدات الإنسانية، علاوة على أنها طرحت فكرة تقديم دراسات وبحوث حول هذا الأمر وهو ما يفيد كثيرا في التعامل مع الأزمات الإنسانية العالمية من خلال الدراسات والإحصاءات المطلوبة. كما قدمت قطر إسهامات ودعما إنسانيا كبيرا في مجال التعليم بالمنطقة.

أكبر أزمة إنسانية

وأوضح أوبراين أن العالم يواجه أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية قياسا بحجمها وتعقيدها وما يترتب عليها من تحديات، مشيرا إلى أن 130 مليون شخص يحتاجون المساعدة الإنسانية، وأكثر هؤلاء هم من النازحين داخل بلدانهم نتيجة أعمال العنف والحروب، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 20.2 مليون شخص اضطروا للهرب بحثا عن ملجأ خارج أوطانهم.

ونوه إلى أن الكلفة المالية لهذه النزاعات قدرت عام 2014 بـ14.3 تريليون دولار أي ما يعادل 3.4 % من الاقتصاد العالمي، بينما أدت الكوارث الطبيعية لنزوح 19.2 مليون شخص في 113 عاما مضت. وأضاف أن الأمم المتحدة تسلمت من الشركاء الإنسانيين 17 مليارا من أصل 21 مليار دولار، مشيرًا إلى أن من أسباب المعاناة الإنسانية إخفاق الحلول السياسية للصراعات، علاوة على الاضطرابات السياسية والاقتصادية في بعض المجتمعات. يضاف إلى ذلك الكوارث الطبيعية، والانصراف عن إحداث تنمية مستدامة.

جهود عالمية

وشدد على أن تسعى الأمم المتحدة مع شركائها في المجال الإنساني إلى تأمين 21 مليار دولار لتقديم المساعدات لـ91 مليون شخص في 40 بلدا مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفا. حتى الآن، أي تقريبا في منتصف هذا العام، لا نزال بحاجة إلى تأمين 17 مليار دولار من أصل 21، ما يحدّ من قدرتنا على مساعدة الناس الذين فقدوا كل شيء.

وكشف أوبراين عن أن 9 آلاف مشارك من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات والمانحين شاركوا في القمة الإنسانية العالمية بإسطنبول لمعالجة الأزمة وتقديم أجندة عالمية تساعد الأمم المتحدة بشأن الأوضاع الإنسانية حول العالم، منهم أكثر من 190 دولة و55 رئيس دولة أو حكومة، ونحو 350 شخصًا من القطاع الخاص، وأكثر من 2000 ممثل عن المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية. وقد صدر عن القمة نحو 1500 التزام تهدف إلى تحسين الاستجابة إلى الأزمات الإنسانية، بالإضافة إلى جلسات ونقاشات مهمة أخرى.

وأشار أوبراين إلى أن القادة اتفقوا على المنع المبكر لأي أزمات إنسانية محتملة، مشيرًا إلى أن الدول الكبرى وعدت بتحمل مسؤولياتها تجاه الأوضاع الإنسانية في مناطق الصراع، فبعض الدول مثلا وعدت بعدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن فيما يخص القرارات الإنسانية أو الانتهاكات. كما وعدت بعض الدول بزيادة مساعداتها الإنسانية. وأوضح أن القمة يمكن أن تغير حياة الشعوب المحتاجة، والناس الذين يمرون بظروف تحتاج على إغاثات إنسانية.

القيم والتشريعات

وطالب مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة بالحفاظ على القيم التي تشجع الدول على الاهتمام بالأوضاع الإنسانية في مختلف بقاع الأرض. وتابع بقوله إن القوانين والحقوق والمساواة والعدل أهم المعايير في إطار حماية حقوق الإنسان، منوها إلى أن الكثير من الدول وعدت بتعديل تشريعاتها حتى تنسجم مع الأوضاع الإنسانية الدولية. كما طالب الحكومات بتقديم دعم أفضل للاجئين وحلول أكثر عملية من أجل ضمان حياة كريمة لهم، لافتا إلى أن هناك اهتماما بذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة.

وشدد أوبراين على أن القمة أكدت على أهمية تغيير حياة الناس في إطار الدعم الإنساني، مشيرًا إلى أن هناك تحركات لتعزيز قدرة الأمم المتحدة لمواجهة التحديات الإنسانية. فالحاجة إلى هذه القمّة كانت واضحة في عدة نقاط منها الصراعات التي تسبب معاناة لا توصف، والتشرّد الجماعي، والاضطراب السياسي والاقتصادي؛ والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني؛ والارتفاع الحاد لمستويات الجوع وسوء التغذية لدى الأطفال؛ والكوارث الطبيعيّة الأكثر حدّة والمتكرّرة والناتجة عن تغير المناخ؛

نشر رد