مجلة بزنس كلاس
رئيسي

انخفاض ملموس في درجة حرارة الأسعار وصيف العقارات فصل متقلّب

البورصة القطرية تغيّر مسار الحدث الاقتصادي وتُنهي عاصفة الركود

توسيع طريق البورصة يفتح الخيارات أمام المستثمرين

 مكاسب قياسية تعيد رسم الخريطة وتحدد الاتجاه الصحيح

أفضل عائد استثماري في المنطقة تحققه الأسهم وتكسر غرور العقار

بزنس كلاس – محمود شاكر

شهدت بورصة قطر خلال الأسابيع الماضية تدفق سيولة عالياً الى مقصورة التداول بعد ان استطاعت جذب صناديق الاستثمار العالمية اليها باعتبارها من افضل اسواق المنطقة من حيث العائد الاستثماري، لتسجل الاسهم مكاسب قياسية بنهاية تعاملات الاسبوع الماضي، وارتفعت معظم الاسهم بشكل كبير وهو ما اغرى الكثير من المستثمرين الى سحب بعض أصولهم العقارية وتحويلها إلى سوق الأسهم لجني الأرباح.

وجاء تحول بعض المستثمرين من سوق العقار الى الاسهم ، بعد ان دفعت حالة الركود في سوق العقارات بعض المستثمرين إلى تسييل جزء من محافظهم الاستثمارية ، وإعادة ضخها في سوق الأسهم تفاؤلاً بحالة الارتفاع الملحوظ للسوق، من حيث القيمة والكمية لحركة التداول، فيما لم تكسر موجة الركود العقاري حالة الارتفاع في أسعار العقارات سواء للتمليك والإيجار وإن كان بعض الملاك يبيعون بسعر الشراء أو بهامش ربح قليل لحاجتهم لتمويل مشاريع استثمارية أخرى.

ووصف مطورون عقابيون وخبراء خطوة الخروج التدريجي من السوق العقارية والدخول في سوق الأسهم أمر إيجابي ومغر في الوقت نفسه لما تعانيه السوق العقارية من ركود نسبي، مشيرين الى إن ارتفاع البورصة حاليا أسهم بشكل كبير في سحب البساط من السوق العقارية تدريجيا، كون الاستثمار في قطاع الأسهم حاليا سيخلق فرصا أكبر من القطاع العقاري.

عوامل ومؤثرات

واوضح الخبراء إن القطاع العقاري لم يعد مغريا لكثير من التجار العقاريين حاليا، فالعمل جار على التخلص من بعض الأصول العقارية وتحويلها إلى سوق الأسهم التي أصبحت مغرية للدخول فيها نظرا لحجم التداولات الحالية التي أسهمت في إعادة النظر في سوق الأسهم.

ويرى الخبراء ان نقص في السيولة، وارتفاع مواد البناء، وانخفاض الطلب عوامل أثرت مجتمعة بشكل سلبي على سوق العقارات – أهم الأسواق الاستثمارية في قطر – بالإضافة إلى تأثرها بما يتعرض له الاقتصاد العالمي نتيجة لتراجع اسعار النفط.

وعزا الخبراء الركود الحالي في قطاع العقارات للهدوء في السوق خلال الصيف، إلى جانب خروج العديد من العمال الأجانب من البلاد، الذين فقدوا وظائفهم في الأشهر الأخيرة ترك العديد من الأسر الوافدة أيضا للبلاد مؤخرا.

تصحيح المسارات

وقال الخبراء: ان اصحاب العقارات والسماسرة اضطروا إلى تخفيض الأسعار مؤقتاً لكسر الركود، حيث إن مالك العقار في السابق كان يشتري بمليون ريال مثلا، وينتظر فترة حتى يبيع بأرباح أعلى، أما الآن فإن البعض يبيع بخسارة بسيطة أو بنفس ثمن الشراء للتوجه إلى سوق الأسهم.

وتوقع الخبراء أن تشتد عمليات هجرة السيولة من العقار الى البورصة في الفترة المقبلة وهي فترة الصيف حيث عادة ما يلجأ المتداولون إلى تجميد أنشطتهم في الصيف وتسييل أسهمهم خصوصا في حالات التصحيح التي تعم الأسواق الخليجية حاليا، ما يجعل العقارات الاستثمارية وجه الاستثمار في الأيام المقبلة.

ورغم تحول بعض المستثمرين الى سوق الاسهم الا ان الخبراء اكدوا ان السوق العقاري سرعان ما يعود اليه بريقه الاستثماري ، مشيرين الى ان حالة الركود التي يمر بها قطاع العقارات حاليا ، ما هى الا انها مرحلة مؤقته فقط، خاصة ان المشاريع التي يتم تنفذها حاليا تعزز من فرص انتعاش السوق العقاري مرة اخرى وعودته الى مكانه الطبيعي كأحد اهم القنوات الاستثمارية في الدولة.

في انتظار النصف الثاني

وأضاف الخبراء أن أسعار العقارات انخفضت لجذب الزبائن، ومع ذلك أدى نقص السيولة إلى إحجام الكثيرين عن الشراء، معربين عن أملهم بتحسن الأسعار في النصف الثاني من 2016 إذا تحسن الاقتصاد العالمي وارتفعت اسعار النفط .

واشاروا الى أن نوعية المستثمرين حالياً في البورصة تشمل كافة الشرائح من مستثمرين أفراد ومحافظ وصناديق استثمار محلية وأجنبية على السواء، لكن تظل تعاملات الأفراد مهيمنة على الأسواق بنسبة 80% مقابل 20% للمحافظ الاستثمارية، حيث يتواجد حالياً في الأسواق مستثمرين كبار يمتلكون سيولة كبيرة.

تنويع الاستثمارات

ودعا الخبراء إلى ضرورة البدء الفعلي في تنويع الاستثمارات العقارية حتى تتمكن من تلبية جميع احتياجات الطلب التي بدورها ستوفر سوقا آمنة قادرة على تغطية الطلب تناسبياً مع العرض، كما أن على الجهات المعنية دراسة حالة السوق العقارية التي توضح من خلالها للمستثمرين حاجة السوق القطرية الى الوحدات العقارية المختلفة، حيث إن غياب تلك البيانات تؤثر في السوق العقارية من خلال عدم قدرة المستثمرين على إقامة مشاريع الاحتياج الفعلي التي قد تتسبب في تعثرها مستقبلاً.

وبعيدا عن أسواق المال والأسهم، لا يجد المستثمر في قطر مجالا للاستثمار سوى في الودائع البنكية والعقار، وفي وقت تراجعت فيه العوائد البنكية على الودائع إلى مستويات نحو 2 في المئة للبنوك التقليدية و3 في المئة في البنوك الإسلامية ما جعل الجو الاستثماري في ودائع البنوك طاردا للسيولة، وأصبحت الفرصة سانحة أمام الاستثمارات العقارية للعودة إلى الأداء المرتفع لقطاع العقار الاستثماري

نشر رد