مجلة بزنس كلاس
حوارات

الأخضر مفهوم وليس لوناً والتفاصيل عند خضراء اليمامة

البيئة هاجس المستقبل وصداقتها إلزامية قانوناً

الماء خط أحمر.. والمعنى ليس في قلب الشاعر

إنجازات ملموسة في ممارسات الاستدامة في البيئة العمرانية بالدولة

13% انخفاضاً في تكاليف المباني الخضراء و 10% ارتفاعاً في قيمة البناء وعائد الاستثمار..

6% زيادة في نسب الإشغال ومثلها في الإيجارات

 

بزنس كلاس- ياسين خليل

أكد الدكتور يوسف محمد الحر مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير “GORD”، أن قطر خطت خطوات واسعة في مجال الأبنية الخضراء، وباتت تحتل المركز الأول عالمياً في مجال المدن المستدامة.

وقال الحر، في حوار مع “بزنس كلاس”، إن المؤسسة القطرية الرائدة في مجال تطوير ممارسات الاستدامة في البيئة العمرانية على مستوى الشرق الأوسط حققت إنجازات واضحة على أرض الواقع في مشاريع لوسيل ومشيرب وصالة عبدالله بن حمد العطية، وبعض المدارس والمساجد ومعسكرات العمال، فيما سيتم تطبيق معايير الأبنية الخضراء على مشروع مترو الدوحة، ملاعب كأس العالم 2022 وميناء قطر الجديد.

وأشار إلى أن الترويج للاستدامة البيئية يعتبر عنصراً أساسياً من عناصر استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، ووفقاً لهذه الاستراتيجية سيكون لزاماً على جميع المشاريع تنفيذ معايير المنظمة الخليجية للبحث والتطوير في 2016.

ولفت الحر إلى وجود بعض التحديات التي تواجه تطبيق معايير الأبنية الخضراء في قطر، فيما أبدى تفاؤله بأن يتم تعميم هذه المعايير على جميع الأبنية الحكومية والتجارية والسكنية في المستقبل.

كل هذا في الحوار التالي

*في البداية، نريد أن نتعرف أكثر على مهام المنظمة الخليجية للبحث والتطوير؟

المنظمة الخليجية للبحث والتطوير مؤسسة قطرية تركز اهتمامها على تغيير طرق تصاميم وبناء وتشغيل الأبنية من خلال الترويج لممارسات البناء الصحية والموفرة للطاقة والموارد.

تحظى المنظمة برعاية شركة لوسيل، إحدى الشركات التابعة للديار القطرية، وتهدف لتعزيز وبناء تجمعات محلية وإقليمية ودولية قوية وحيوية وشبكة من المعاهد البحثية والشركات الاستشارية والتكنولوجية والشركات العقارية والإنشائية والمؤسسات والمنظمات الحكومية والمهنية التي لديها اهتمام حقيقي والتزام راسخ لدعم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وذلك لمعالجة التحديات البيئية وتمكين مجتمع البناء لاعتماد تطبيقات وممارسات مستدامة.

*ما هي أهم إنجازاتكم في هذا الصدد؟

إن ما حققناه من إنجازات في دولة قطر في مجال الأبنية الخضراء مقارنة بعمرنا القصير، هي إنجازات ذات خطوات واسعة ومميزة، خاصة فيما يتعلق بالمدن المستدامة، حيث يمكن القول وبكل ثقة إن قطر تحتل المركز الأول عالمياً في مجال المدن المستدامة، سواء من حيث الإنشاءات التي قمنا بها أو التكنولوجيات المستخدمة.. وهناك العديد من التجارب التي تطبق أعلى المعايير العالمية كمدينة لوسيل ومشيرب، إن إقامة مبنى أخضر أو مبنى صديق للبيئة لم يعد بالتحدي الذي يواجهنا، ولكن إقامة مدن خضراء أو مدن مستدامة هذا هو التحدي.

في فبراير الماضي، احتفلت المنظمة الخليجية للبحث والتطوير الرائدة في مجال تطوير ممارسات الاستدامة في البيئة العمرانية على مستوى الشرق الأوسط بتدشين الفيلا الصديقة للبيئة “اكوفيلا” بمقر شركة الديار القطرية، والتي تأتي بعد نحو عام ونصف على احتفال مجلس قطر للأبنية الخضراء بمشروع فيلا “باسيف هاوس” الأقل استهلاكاً للطاقة على مستوى الدولة، وذلك ضمن مشروع “بيتنا” في مدينة بروة، وهي جميعها خطوات مهمة تعزز مساعي الدولة لتطبيق ممارسات الاستدامة في البيئة العمرانية التي هي ركيزة أساسية في رؤية قطر 2030.

*إلى أي مدى تسهم الأبنية الخضراء في الحفاظ على البيئة؟ وكم تبلغ تكلفة إنشائها؟

المباني الخضراء ليست خضراء اللون وإنما هي مبانٍ يتوفر فيها مجموعة عناصر تنسجم مع البيئة، وهي ترشيد استهلاك الطاقة واستخدام المواد العازلة للاستفادة منها من ناحية التكييف والتدفئة، وإعادة استخدام المياه واستخدام أسلوب الحصاد المائي، ومجموعة من العناصر الأخرى التي تحسن من حياة قاطن المسكن، وفي الوقت ذاته تقلل من تلوث البيئة.

ووفقا لدراسة أجراها المجلس الأمريكي للمباني الخضراء، فإن المبنى الذي يراعي معايير الاستدامة البيئية تنخفض التكاليف التشغيلية فيه بحوالي 13%، فيما تزيد قيمة المبنى بنحو 10%، ويرتفع العائد من الاستثمار فيه بمقدار 10%، كما تنمو معدلات الإشغال فيه بنسبة 6%، وكذلك تزيد إيجاراته بنحو 6%.

*لماذ لا يتم إلزام جميع المشاريع بمعايير الأبنية الخضراء؟

بالفعل سيتم ذلك، فالترويج للاستدامة البيئية يعتبر عنصراً أساسياً من عناصر استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، ووفقاً لهذه الاستراتيجية سيكون لزاماً على جميع المشاريع تنفيذ معايير المنظمة الخليجية للبحث والتطوير في 2016.

وكخطوة مهمة في هذا الصدد، تم دمج متطلبات المنظمة الخليجية للبحث والتطوير ضمن مواصفات كود البناء القطري 2014، وطبقت بالفعل في عدد من المشاريع، من بينها صالة لوسيل الرياضية مع تصنيف أربعة نجوم، مشروع مترو الدوحة، ملاعب كأس العالم 2022، مدارس “أشغال” بتصنيف نجمتين، مساجد “أشغال”، ميناء قطر الجديد، القاعدة البحرية، صالة علي بن حمد العطية بتصنيف أربعة نجوم، ومعسكرات العمال، وغيرها.

*ما هو الدور المنوط بكم من أجل رفع الوعي بأهمية اعتماد معايير المنظمة؟

هناك خطوات عديدة في هذا الصدد، منها أن تم اعتماد معايير المنظمة الخليجية للبحث والتطوير في مناهج جامعة قطر وجامعة الملك فهد في المملكة العربية السعودية، وهناك تعاون في إطلاق مبادرات ومشاريع مشتركة تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات الكربونية الضارة وإيجاد مجتمع متكامل قائم على التوازن الاقتصادي والبيئي مع الحفاظ على الهوية العمرانية لمنطقة الخليج العربي.

كذلك فإن المنظمة توفر برامج تدريبية للأفراد حول هذا الشأن، وقد أكمل أكثر من 2000 مهندس دورات تدريبية حول أحدث معايير المنظمة الخليجية للبحث والتطوير وممارسات البناء الأخضر ومبادئه وكيفية تطبيقه.

وعلى مستوى الشركات، تم تسجيل أكثر من 300 شركة كمقدمين لخدمات المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، مما يخول هذه الشركات للقيام بعملية التخطيط لأي مشروع وتنسيق عمليات التفتيش على متطلبات البناء المطلوبة.

*ما هي أهم التحديات التي تواجهكم؟

أهم التحديات تتمثل في عدم وجود حوافز، قلة الوعي بالبناء الأخضر، ارتفاع التكاليف، عدم وجود تدابير تنظيمية، وتستهدف المنظمة الخليجية للبحث والتطوير القضاء على 5 تحديات بيئية، وهي تلوث الهواء، التغير المناخي، استنفاد الوقود الأحفوري، نضوب وتلوث المياه، وتلوث الأرض. ويتم التعامل مع هذه التحديات عن طريق قياس وتقييم المشروع ضمن 8 معايير بيئية، وهي، الطلب على الطاقة، استهلاك المياه وتلوثها، البيئة الداخلية من حيث الحرارة والصوت والضوء، القيمة الثقافية والاقتصادية، الموقع، ربط المناطق الحضرية من حيث التقسيم والنقل والازدحام، المواد المتعلقة بالمشتريات والتخلص منها، الإدارة والعمليات، والمسائل التشغيلية مثل اكتشاف التسرب واستخدام الطاقة.

*هل هناك هدر في استهلاك الطاقة في قطر؟

استهلاك الفرد للطاقة في دول الخليج عموماً في تزايد مستمر، وتصل في قطر إلى أعلى مستوياتها بالنسبة لعدد السكان، فالمباني في قطر تستهلك أكثر من 40٪ من الطاقة الكلية، من ناحية أخرى تزايد استهلاك المياه في قطر لأكثر من الضعف بين عامي 1990 و2000، في حين إن توافر المياه العذبة يتناقص بمعدلات سريعة، خاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ينبغي أن تعالج معظم القضايا المتعلقة بالمياه في مرحلة التصميم للمباني، عن طريق تصميم مناظر طبيعية ذات استخدام أقل للمياه، إنشاء نظام لجمع وتخزين مياه الأمطار، وتنفيذ المعالجة للمياه لإعادة استخدامها في وقت لاحق.

*هل أنت متفائل بشأن تطبيق معايير الأبنية الخضراء في جميع أنحاء قطر؟

بالطبع، أنا متفائل بالمستقبل، نحن ندعم الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030 الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والعنصر البشري، نحن نصنع إرثاً أخضراً في جميع المباني الحكومية لتتوافق جميعها بحلول عام 2016 مع معايير الأبنية الخضراء، وبعد ذلك، سننتقل إلى جميع المباني التجارية الجديدة والسكنية لتحويلها إلى النظام الجديد.

نشر رد