مجلة بزنس كلاس
عقارات

خطوات واسعة ومطبات تؤخر الوصول

مستقبل البناء في قطر على مفترق القرار

خبراء لـ “بزنس كلاس”: معايير السوق القطرية حالياً تشابه نظيرتها في الأسواق المتقدمة

عدم الإلزام ونقص الأيدي العاملة الماهرة وتفاوت المهارات ومستوى القوى العاملة المتعلمة المتاحة من أهم العقبات أمام تطوير BIM

قطاع الإنشاءات قطع شوطاً كبيراً في اعتماد نمذجة معلومات الأبنية في السنوات الأخيرة

 التغلب على العقبات التكنولوجية مهمة الدولة أولاً

الفرصة مواتية أمام الشركات القطرية لاعتماد أحدث أنظمة BIM

بزنس كلاس- ياسين خليل

نمذجة معلومات الأبنية (BIM) هي عملية صناعة وإدارة بيانات المبنى في جميع مراحله، ويعتبر هذا الأسلوب أكثر كفاءة وعملية من الطرق التقليدية في الاستعلام ومراقبة التكاليف في مشاريع البناء، ويزيل هذا العديد من المعوقات والمفاجآت التي تطرأ خلال فترة التنفيذ بما أنه يمكن التحقق منها خلال مرحلة التصميم وتلافيها حتى لا تعوق العمل فيما بعد.

أيضا، لا يتم إجراء أية تغييرات أثناء عملية البناء الحقيقي في النموذج المعلوماتي للمبنى ويبقى مقارباً للحقيقة قدر الإمكان ويساعد فيما بعد في عمليات الصيانة والإدارة للمبنى، بالإضافة للتحكم في جميع المراحل كلاً على حدة.

وعلى الرغم من وجود العديد من العقبات، إلا أن معايير نمذجة معلومات الأبنية (BIM) في السوق القطرية حالياً تتشابه مع نظيرتها في الأسواق المتقدمة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو كيف يمكن ترقية قطاع البناء في الدولة إلى المستوى الأفضل؟.

طموحات فوق مستوى العقبات

ربما كان أمراً بديهياً أن تعتمد قطر نمذجة معلومات الأبنية (BIM) في مشاريعها، حيث شهد قطاع البناء والتشييد تحولاً سريعاً في السنوات القليلة الماضية، وفي الوقت الذي كانت قطر تخطط فيه لبناء مستقبلها، فإنها حرصت على تنفيذ مشاريعها الطموحة، وكذلك حرصت على التأكد من أن قطاع الإنشاءات لا يزال يتقبل الأفكار الجديدة والتقنيات وحلول البناء الأسرع والأفضل.

وحول أهم الخطوات التي اتخذتها قطر في هذا المجال والعقبات التي تواجه تطبيقه وتطويره، يقول خبراء لـ”بزنس كلاس” إن جميع مشاريع البناء الضخمة في قطر أصبحت تطبق الآن معايير نمذجة معلومات الأبنية، سواء في بعض عملياتها أو جميعها، طوال دورة حياة المبنى وكذلك في مرحلة التخطيط أو التصميم أو الهندسة أو البناء أو عمليات الإدارة والصيانة.

والسؤال الآن هو كيف يمكن لقطاع الإنشاءات في قطر أن يستفيد الاستفادة الأمثل من أحدث التطورات في مجال نمذجة معلومات الأبنية ومن كامل إمكانياتها؟.

بداية يقول الخبير العقاري والمثمن المعتمد فيصل الدوسري إن تنفيذ نمذجة معلومات الأبنية في العديد من المشاريع الحديثة في قطر يعتبراً تطوراً كبيراً للقطاع في حد ذاته، فيما لو نظرنا إلى حقيقة أن قطر ليس لديها تاريخ طويل في مجال تقنيات البناء.

عن معايير في الشرق الأوسط

إلا أن الدوسري يرى في الوقت نفسه أن هناك معوقات كثيرة تقف حائلاً دون تنفيذ هذه المعايير، مثال القيود المتعلقة بنقص الأيدي العاملة الماهرة، والتفاوت في المهارات ومستوى القوى العاملة المتعلمة المتاحة، غير أنه يؤكد في الوقت نفسه أن قطاع الإنشاءات في قطر قطع شوطاً كبيراً في اعتماد نمذجة معلومات الأبنية في السنوات الأخيرة.

ويضيف: “مع طفرة البناء التي تشهدها قطر حالياً، فإن الدولة يجب عليها أن تعتمد معايير موحدة في نمذجة معلومات الأبنية، وهناك مجموعة متنوعة من المعايير الدولية متاحة في جميع أنحاء العالم، وتعتمدها العديد من البلدان، ولكن في الشرق الأوسط  لا أرى معايير ثابتة لنمذجة معلومات الأبنية في الوقت الحاضر”.

ويؤكد أن معايير نمذجة معلومات الأبنية المعتمدة في قطر في الوقت الحالي تتماشى مع “Uniformat” -الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا- وكذلك تتماشى مع مستوى ثلاث نجوم التي يتم اتباعها في المملكة المتحدة، معتبراً أن هناك إنجازات واضحة في هذا المجال.

الطريق إلى ثلاث النجوم

من جانبه، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إن كافة المشاريع الكبرى في قطر تتطلب مستوى معيناً من نمذجة معلومات الأبنية بالنسبة للمصمم والمقاول، وفي كثير من الأحيان تكون مستويات عالية جدا، بالمقارنة بالمعايير الدولية.

ويضيف الجولو: “بعض المطورين في المنطقة يفرضون مستويات نمذجة معلومات الأبنية للمقاولين، وهي قريبة جدا من ما يسمى مستوى 3 نجوم المعتمدة في المملكة المتحدة”.

ويشير الجولو إلى ضرورة تعميم هذه المعايير، لافتاً إلى أن القطاع الخاص هو الأكثر اعتماداً لمعايير نمذجة معلومات الأبنية حتى الآن.

ويؤكد رئيس جمعية المهندسين القطرية أن قطر لا تزال تبعد بعض المسافات عن اعتماد مستوى ثلاثة نجوم في نمذجة معلومات الأبنية، وعليها التغلب على عدد من العقبات التكنولوجية أولاً، موضحاً أن عدم استعداد المصممين والمقاولين يعتبر من أهم العقبات التي تواجه تطوير واعتماد هذه المعايير.

ويشير إلى أن من العقبات الأخرى أيضاً أن قطر لم تلزم حتى الآن المقاولين باعتماد نمذجة معلومات الأبنية، في الوقت الذي تشترط فيه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا نمذجة معلومات الأبنية كشرط أساسي في توقيع عقود مشاريع البناء.

خارج دائرة  الإلزام

ويستبعد الجولو أن تلزم قطر المقاولين في الوقت الحالي باعتماد نمذجة معلومات الأبنية أو إصدار قانون بذلك، مؤكداً أنه يجب اعتماد هذه المعايير بطريقة سلسة، وعلاوة على ذلك، فإنه من الصعب وضع أي معيار محدد وشامل في الوقت الحالي.

ويبين الجولو أن قطر لديها ميزة جيدة جداً، وهي أنها سوق واعدة للبناء والتشييد، إذ يمكن للشركات القطرية أن تعتمد نهجا جديدا لمعايير نمذجة معلومات الأبنية، وهذا يتيح لها تجربة حلول جديدة وتنفيذ نظم متقدمة من البداية، ودمج النظم القديمة مع الجديدة.

ويقول في هذا الصدد: “في كثير من الأحيان، من الصعب على الشركات الانتقال من نظام إلى آخر، أو دمج اثنين، أما الشركات القطرية فالمجال أمامها مفتوج لاعتماد أحدث الأنظمة من البداية وتوفير متنفس للمصممين والمهندسين المعماريين العالميين لتقديم حلول مبتكرة”.

ومن المؤكد أن اعتماد نمذجة معلومات الأبنية سيساعد قطر وهي على أعتاب مشاريع بناء كبرى، خاصة أن هذه المعايير تعتبر بمثابة برنامج ذكي يقوم على مجموعة من الإجراءات والعمليات المعروفة مسبقاً، وهو يوفر نظرة داخلية تساعد على خلق وإدارة مشاريع البناء والبنية التحتية بشكل أسرع، وبطريقة أكثر توفيراً مع تأثيرات أقل على البيئة.

نشر رد