مجلة بزنس كلاس
غير مصنف

الدوحة- بزنس كلاس

قال خبراء إن مشاريع لوسيل ومشيرب ومدينة الطاقة تعتبر أولى المشاريع التي اعتمدت معايير الاستدامة البيئية، وأفضل نموذج يحتذى به في مشاريع “الأبنية الخضراء” في الدولة، لافتين إلى أن تحول قطاع الإنشاء العقاري نحو مشاريع “الأبنية الخضراء”، سيكون كفيلاً بالتقليل من نسبة استهلاك الطاقة.

وأكد هؤلاء، في حديثهم مع “بزنس كلاس”، أن “الأبنية الخضراء”، التي تعتمد في بنائها معايير صديقة للبيئة، مهمة للغاية في إشراك البشر بمبادرات فعلية للتقليل من تلوث البيئة، حيث اعتبروا أنها بمثابة “تربية عملية” لهم لتغيير سلوكياتهم تجاهها.

وتماشيا مع رؤية الدولة لتحقيق الاستدامة البيئية، أطلق مجلس قطر للمباني الخضراء، من بوابة مؤتمره الأول الذي عقد خلال الأسبوع الماضي، دليله ومنصته الإلكترونية  للتوعية بالمنتجات والخدمات الخضراء، وسد الفجوة بين العرض والطلب في هذا السوق المتنامي، بالتوازي مع إطلاق واعتماد كود البناء القطري، الذي يلحظ ممارسات الاستدامة البيئية في المشاريع العقارية في الدولة  .

كما أكد الخبراء على أهمية مصادر الطاقة المستدامة في الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، معتبرين أن الطاقة ستكون أكبر التحديات التي ستواجه العالم في المستقبل.

الدولة في مواجهة الخيارات

بداية يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إن المناخ الجاف والحار وندرة المياه والنمو السكاني بنحو 10% سنوياً وتعاظم النشاط الاقتصادي وتحديات أخرى دفعت الدوحة نحو خيار مشاريع الأبنية الخضراء، عبر تحفيز المطوريين والمقاوليين إلى تبني قواعدها وممارستها، وتطبيقها في المشاريع الحيوية والأساسية، للتقليل من استهلاك الكهرباء والماء وتخفيف الانبعاث الكربوني والتوجه نحو الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتوظيفها في بلد يزداد فيه الطلب على المياه والكهرباء بنسبة 9% سنوياً .

ويضيف الجولو أن تحول قطاع الإنشاء العقاري نحو مشاريع “الأبنية الخضراء”، سيكون كفيلا بالتقليل من نسبة استهلاك الطاقة، خاصة في الدول التي تشهد نموا اقتصاديا عاليا كدول الخليج، آخذا بالاعتبار قدرة هذه المباني على التقليل من استهلاك الكهرباء بسبب تصاميمها الاستثنائية.

ويؤكد أن المباني الخضراء “المحبة للبيئة” ستكون مصممة بطريقة قادرة على التقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية الناتجة عن المكيفات مثلا، التي تعتبر من أكثر المصادر استهلاكا للطاقة.

ويشير رئيس جمعية المهندسين القطرية إلى أن بعض التصاميم الخاصة بالمباني الخضراء، التي تطبق بعض الحلول التقنية قادرة على دفع الناس إلى التخفيف من استخدام الإضاءة، بسبب تصاميمها القادرة على توفير الإضاءة للمنزل دون استخدام الكهرباء، ويقول: “من المهم أن نمنح الناس شيئاً، يدفعهم إلى تغيير عاداتهم تجاه البيئة”.

إعادة تأهيل العاصمة

من جانبه، يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إن مشاريع لوسيل ومشيرب ومدينة الطاقة أولى المشاريع التي اعتمدت معايير الاستدامة البيئية، غير أن إعادة تأهيل العاصمة الدوحة بما يتوافق ومبادئ الاستدامة ما تزال تمثل تحدياً أمام صانع القرار، ناهيك عن معدلات الانبعاث الكربوني المرتفعة والصادرة عن مصانع النفط والغاز في الدولة .

ويشير المسلماني إلى أن اعتماد أي دولة لمبدأ التنمية المستدامة من خلال استخدام تقنيات الأبنية الخضراء، لا يساعد فقط في توفير الطاقة الكهربائية وإنما يساهم في نشر الوعي بين الناس لمدى أهمية تغيير عاداتهم تجاه البيئة، كما أن إقامتهم في مباني خضراء، تشركهم بالوعي البيئي.

ويؤكد أن مشاريع الأبنية الخضراء في الدوحة وغيرها من مناطق مختلفة من العالم، والتي تعتمد على تقنيات متعددة في تحسين كفاءة استخدام مصادر الطاقة المتاحة، تعتبر بداية قد ترتبط لاحقا بسلوكيات الناس تجاه البيئة.

وانطلقت خلال الأسبوع الماضي أعمال مؤتمر قطر الأول للمباني الخضراء، الذي نظمه مجلس قطر للمباني الخضراء، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بحضور مئات الخبراء والباحثين والأكاديميين الكبار في مجال البيئة والاستدامة، بهدف تقييم وإيجاد الحلول للتحديات البيئية الملحة التي تواجهها دولة قطر والمنطقة.

كما افتتح المعرض المصاحب للمؤتمر، والذي عرض باقة من أهم الحلول الابتكارية في مجال المباني الخضراء بدولة قطر، ووفر هذا المعرض منبراً تفاعلياً للتعارف وتبادل الآراء والأفكار مع خبراء الاستدامة.

ويدعم مجلس قطر للمباني الخضراء رسالة مؤسسة قطر الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة، عبر الترويج للممارسات الصديقة للبيئة في تصميم المباني وإنشائها، وتحقيق التنوع الاقتصادي من خلال بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، كما هو وارد برؤية قطر الوطنية 2030.

التعليم والابتكار وسلسلة مفاتيح أخرى

وفي حديثه خلال المؤتمر، شرح المهندس عيسى المهندي رئيس مجلس إدارة مجلس قطر للمباني الخضراء وهيئة السياحة القطرية، رؤيته لدور هذا المؤتمر، قائلاً:” يعتمد مجلس قطر للمباني الخضراء مقاربة متوازنة في مواجهة تحديات الاستدامة في قطر، فنحن نؤمن بأن تضافر الجهود في مجالات البحوث والابتكار والتعليم والتوعية وبناء الشراكات مع المعنيين هو الطريق الأمثل لتحقيق أهداف الاستدامة على المستويين المحلي والإقليمي. ولا شك أن مؤتمر قطر للمباني الخضراء سيوفر المنبر المنشود لصناعة الاستدامة لتحقيق هذه الأهداف”.

وناقش المجتمعون خلال يومي المؤتمر جملة من القضايا المهمة في إطار أربعة محاور أساسية هي: نموذج “باسيف هاوس” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإعادة تحديث مدينة الدوحة، وقياس البصمة الكربونية، ومدن المستقبل المستدامة.

وتهدف التجربة القطرية الأولى لنموذج “باسيف هاوس” إلى تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 50%، وهي لا تزال في مراحلها الاختبارية، لكنها تمثل خطوة هامة في مجال صناعة الاستدامة في قطر، حيث تم تسليط الضوء عليها خلال الورش التدريبية بالمؤتمر، وبالإضافة لهذه التجربة الرائدة، درست ورش العمل أهمية وجدوى المشاريع العملاقة في مجال المباني الخضراء، على نسق مشروع “مشيرب  قلب الدوحة”، ومدينة لوسيل.

نشر رد