مجلة بزنس كلاس
أخبار

في الوقت الذي تبذل فيه وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية جهودا مكثفة لتوفير وظائف مناسبة لكافة الخريجين القطريين وكذلك للشباب القطري الذي لا يعمل فإن كثيرا من الشباب القطريين الذين يعرض عليهم وظائف في القطاع الخاص يرفضونها ويفضلون انتظار الوظيفة الحكومية مؤكدين أن العمل في الحكومة أضمن من العمل في شركات ومؤسسات القطاع الخاص وخاصة اذا نظرنا اليه من ناحية المستقبل الوظيفي إضافة إلى أن القطاع الخاص من وجهة نظرهم لا يوفر الاستقرار الوظيفي كما هو الحال في الحكومة..الوطن استطلعت آراء عدد من الشباب والموظفين وخبراء التنمية البشرية في أسباب عزوف الشباب عن الوظيفة في القطاع الخاص من خلال التحقيق التالي:
محمد راشد- موظف- يقول: إنه عمل لفترة في إحدى الشركات الخاصة فهو حاصل على مؤهل عال في المحاسبة وعندما تقدم لوزارة العمل قبل الدمج تم ترشيحه للعمل في وظيفة بالشركة التي يعمل فيها ولكنه ظل طيلة أكثر من عام في تلك الوظيفة يعاني من إهمال قياداته له إضافة إلى أنه اكتشف أن راتب وظيفته قليل ولا يلبي طموحاته أو احتياجاته وعندما سألت عن السبب في تجاهلي بهذا الشكل أجابوني بأنهم التزموا بتعليمات الدولة بشأن خطة التقطير ولكنهم لم يكونوا فعلا في حاجة لي ولكنهم اضطروا لتوظيفي فقط على الورق حتى تصبح إجراءاتهم قانونية ولا يدخلوا في صدام مع الدولة وبالتالي شعرت أنني سأضيع عمري في تلك الوظيفة بلا طائل خاصة وأن زملائي الحاصلين على نفس مؤهلي أخبروني بكم الامتيازات المادية التي يحصلون عليها من عملهم الحكومي بخلاف التدريب والتأهيل المستمر من جانب الحكومة لكل موظف وهو ما جعلني أفكر جديا في ترك وظيفتي بتلك الشركة والبحث عن وظيفة حكومية تضمن لي مستقبلا باهرا إداريا وماليا.
إيجابيات العمل الحكومي
محمد العبدالرحمن- موظف حكومي– يقول: إنه ظل طوال خمس سنوات يعمل في القطاع الخاص ولكنه فوجئ بعدم زيادة راتبه كما هو الحال لأقرانه بالحكومة إضافة إلى انه لم ينل ولو ترقية واحدة في تلك الوظيفة مضيفا أنه فوجئ بالمرتب الهزيل ولهذا فقد قرر فجأة ترك وظيفته الخاصة واتجه إلى العمل في القطاع الحكومي وفي هذا القطاع وجد الوظيفة التي تناسب طموحاته وآماله وكذلك احتياجاته المادية والمعنوية والتي وجد من الصعب أن يحققها من خلال عملها في الوظيفة الخاصة.
وقد اكتشفت أن العمل في القطاع الحكومي يوفر للموظف العديد من الامتيازات والإيجابيات المادية والمعنوية والتي تؤدي في النهاية إلى تحسين حالة الموظف على مختلف المستويات فعلى سبيل المثال- لا الحصر- الراتب الأساسي في القطاع الحكومي يفوق مثيله في الخاص وكذلك بدل السكن الذي يتصاعد تدريجيا في الحكومة وفقا لدرجة الموظف إضافة إلى العلاوة الاجتماعية التي توفرها الحكومة لموظفيها في حين أن كثيرا من شركات القطاع الخاص تتجاهل ذلك الأمر بالإضافة إلى بدلات أخرى في الحكومة لا تتوافر في القطاع الخاص.
المشروع الخاص
يؤكد عبدالرحمن جاسم- طالب جامعي- أن طموحاته وآماله المستقبلية لا تتوقف عند حدود الوظيفة سواء كانت في الحكومة أو القطاع الخاص بل هي تتجاوز هذا الأمر بكثير.. مشيرا إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على نفسه فحسب وإنما يشاركه في هذه الطموحات والآمال الآلاف من الشباب القطري الذين مازالوا يدرسون في الجامعة.
ويقول: أعتقد أنه في المرحلة المقبلة لن يكون هناك فوارق كبيرة بين العمل في الوظائف الحكومية أو العمل لدى احدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص وخاصة في ظل مجهودات الدولة لتحسين حالة موظف الحكومة ورفع مستوى معيشته اقتصاديا واجتماعيا ويظهر هذا الأمر بوضوح في قانون الموارد البشرية والذي سيتم تطبيقه خلال المرحلة المقبلة ومن ثم فسيكون العمل في القطاع الحكومي والعمل في القطاع الخاص على قدم المساواة وإذا ما خيرت بين الاثنين سوف أختار العمل الحكومي غير أني أحلم بأن يكون لي مشروع خاص بي في أي مجال من مجالات التجارة أو الصناعة حتى أحقق من خلاله ذاتي وأشعر بأني أساهم بشكل جدي في تنمية المجتمع وإيجاد فرص عمل لعشرات الشباب فهذا هو الاختيار الأول لي أما اذا ما لم أستطع تحقيق هذا الحلم فسوف يكون الاختيار الثاني هو الالتحاق بالعمل في احدى الوظائف الحكومية نظرا لما توفره من استقرار مادي ومعيشي للموظف.
ويقول: العمل في القطاع الخاص والعمل في القطاع الحكومي لكل منهما مزايا وعيوب والاختيار بينهما يرجع إلى الشخص نفسه وعن نفسي أفضل العمل في القطاع الخاص لأنه يمنح للموظف الفرصة لاكتساب مهارات وخبرات من الصعب أن يكتسبها في الوظائف الحكومية والتي دائما ما يكون عملها تقليديا.
وظيفة تكسب الخبرات
على الجانب الآخر أكد مصدر مطلع في وزارة التنمية الإدارية– تحفظ على ذكر اسمه- أن الموظف يستطيع أن يكسب من عمله في القطاع الخاص الكثير من المكاسب على اعتبار أن هذا القطاع يعتبر بيئة مناسبة يكتسب الموظف من خلالها العديد من المهارات والخبرات الوظيفية وبالتالي يكون أكثر قدرة على أن يتقن ويبدع في أداء مهام وظيفته كما أن النجاح في القطاع الخاص مرهون ومقرون بإنتاج الموظف فكلما أعطى الموظف وأنتج وأخلص في أداء المهام المطلوبة منه كان المقابل وهو ليس فقط مقابلا ماديا بل ايضا مقابل معنوي يشعر من خلالها الموظف بأنه فرد نافع للمجتمع وليس مجرد موظف يقوم بأعمال روتينية قد لا تسمن ولا تغني من جوع.
ويشير المصدر إلى أنه توجد ميزة اخرى في القطاع الخاص غير متوفرة في الوظائف الحكومية والقطاع العام وتتعلق هذه الميزة بمبدأ الثواب والعقاب وهو مبدأ غير معمول به في القطاع الحكومي والذي قد يساوي بين من يعمل وبين من لا يعمل وبين المجتهد وبين غير المجتهد على العكس تماما من القطاع الخاص والذي يثيب المجتهد ويشجعه على الاجتهاد والتفوق ويعاقب المقصر ويدفعه نحو الاجتهاد فعلى قدر ما تعمل في القطاع الخاص على قدر ما تأخذ من امتيازات.
يضيف المصدر المطلع أننا نؤكد دوما للشاب القطري ونحن نرشحه لإحدى الوظائف بالقطاع الخاص أن عمله بالقطاع الخاص يعد فرصة ذهبية لاكتساب المهارات المختلفة التي تجعله محترفا في مجاله وهو ما ينعكس بالتالي على مكانته بالمكان الذي يعمل فيه إضافة إلى رفع راتبه بشكل يضاعف راتب نظرائه في الوظائف الحكومية ولكن للأسف فإن قلة من هؤلاء الشباب يريد أن يتعين فور تخرجه في منصب كبير وهو أمر غير معقول بالمرة فالطبيعي ان يتدرج الإنسان في منصبه خاصة حينما يكون العمل في شركات خاصة تبحث عن الربح ولا تعين إلا الكفء فإذا عمل الموظف القطري على إتقان عمله مهما كان حجمه فسوف ينال مكانة عالية بأسرع مما يتخيل ولكن للأسف فإن الكثير من القطريين بل ومن المقيمين أيضا ليست عندهم ثقافة الاعتماد على النفس حيث تجد في كل مكان ثلاثة موظفين يحملون على عاتقهم العمل كله والباقي نيام وأنا أقول لكل موظف قطري في القطاع الخاص ابذل الجهد واكتسب الخبرة وثق أن الوزارة تقف بجوارك وتدعمك لأنك أمل قطر المستقبل.
وينفى المصدر ما يردده البعض حول عدم الاستقرار في وظائف القطاع الخاص.. مؤكدا أنه على العكس تماما يتمتع العاملون بشركات ومؤسسات القطاع الخاص باستقرار في كل شيء وهذا الأمر يتوقف على الموظف نفسه فمن يقوم بعمله على أكمل وجه ولا يقصر فيه فإنه سيضمن الاستقرار له ولأسرته.
الخبراء
ويقول حسن الخوري خبير التنمية البشرية والمحامي المعروف: إن القطاع الخاص يكون في أحيان كثيرة أفضل من القطاع الحكومي باعتبار أنه دائما وأبدا يضع الرجل المناسب في المكان المناسب على خلاف الوظائف الحكومية والتي قد تضع فنيا مثلا في وظيفة إدارية بعيدة كل البعد عن مجال تخصصه وشهاداته التعليمية ولعل السبب في بعض المشاكل والعوائق التي تعوق سير العمل في الوظائف الحكومية هو نتيجة عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعدم الالتزام بالتخصص وهذا المبدأ تأخذ به مؤسسات وشركات القطاع الخاص فلا يمكن أن تجد فيها شخصا غير مناسب في مكان غير مناسب له.
ويضيف الخوري: نحن فقط في حاجة ماسة لمتابعة أحوال الموظفين القطريين في القطاع الخاص بحيث نتأكد من حصولهم على الامتيازات التي تجذبهم للعمل في هذا القطاع الحيوي والمهم وعلينا أيضا أن نتأكد من حصولهم على ترقياتهم وتلقيهم الخبرات اللازمة للعمل حتى لا يتعرض الموظف للإهمال داخل القطاع الخاص.

عن صحيفة الوطن القطرية

نشر رد