مجلة بزنس كلاس
عقارات

على وقع ارتدادات الهزة المالية وزلزال النفط

استراحة مقاول تشهدها العقارات بعد القفزات السعرية والنشاط المحموم

هدوء نسبي في أسعار العقارات وحالة ترقب وانتظار تخيم على السوق

خبراء لـ”بزنس كلاس“: 

ضخ الاستثمارات في القطاع العقاري متوقف حتى إشعار آخر

القلق حالة نفسية صحية مؤقتة بعيداً عن المعطيات الواقعية

البيئة التنظيمية والتشريعية وقوة الاقتصاد القطري كفيلتان بتبديد الهواجس

*الدوسري: المستثمرون والملاك في انتظار استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية

*محمد: مؤشرات على غياب المستثمر الخليجي حتى نهاية العام الجاري

 

الدوحة- بزنس كلاس

قال خبراء عقاريون إن أسعار العقارات في قطر من المفترض أن تميل حالياً إلى التراجع، بسبب تحفظ طرفي المعادلة العقارية، المستثمر والمالك، ودخول وحدات سكنية جديدة، واصفين حالة السوق العقارية بأنها “هادئة”.

وأضاف هؤلاء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس”، أن هناك عوامل اقتصادية خارجية وداخلية أسهمت في التأثير في نفسية المشترين المحتملين للعقارات في قطر، فالأوضاع الاقتصادية العالمية من انخفاض للنفط، وتراجع لليورو، وحروب عملات، جعلت الكل يتريث في دخول السوق، وضخ استثمارات في القطاع العقاري، حتى إشعار آخر.

إلا أنهم في الوقت ذاته أكدوا على أن السوق العقارية في الدولة قوية ومستقرة، نتيجة عوامل ترتبط بقوة الاقتصاد ونموه، منها البنية التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، فضلاً عن توافر عوامل الأمن والأمان.

البحث عن طرفي المعادلة

يقول الخبير والمثمن العقاري فيصل الدوسري إن التغير في معادلة الطلب والعرض هو الأساس في السوق العقارية في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن هناك تحفظاً من قبل طرفي هذه المعادلة، فالمستثمر لا يتخذ قراره الاستثماري بسهولة حالياً، كما أن المالك لا يخفض الأسعار، وكلا القرارين، البيع والشراء، مؤجل.

كما يرى الدوسري أن المستثمر لا يريد أن يضخ استثماراته في الوقت الحالي، ولا يزال يتوقع هبوطاً أكبر، علماً بأن الأسعار في السوق أصبحت مرتفعة في الأساس.

ويؤكد أنه من المرجح أن تنخفض أسعار العقارات في قطر، وذلك لأسباب خارجية بشكل أكبر، إذ إن الوضع الاقتصادي العالمي، وما يحمله من أخبار سلبية انعكس على نفسية المستثمرين العقاريين، فالعديد منهم يؤخر ضخ استثماراته في العقار حتى تتضح الأمور.

ويرجح الدوسري أن تكون فترة الإجازات وشهر رمضان والأعياد سبباً في هدوء القطاع العقاري من حيث البيع، مشيراً إلى أن المستثمرين أو المشترين لا يزالون يضغطون على مالكي العقارات للهبوط بالأسعار أكثر.

استراحة مقاول

كما يتوقع أن يمر القطاع العقاري بمرحلة من التراجع حالياً، بعد أن شهد أداء متسارعاً وقفزات سعرية كبيرة، منذ بعد إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022، معتبراً هذه الحالة التي يشهدها القطاع العقاري المحلي في قطر طبيعية جداً وصحية على المدى الطويل.

ويقول: “القطاع العقاري سجل قفزات عملاقة خلال الأعوام القليلة الماضية، من حيث معدلات الأسعار، متوقعاً أداء إيجابياً للسوق خلال الفترة المقبلة مع عودة النشاط بعد موسم الإجازات”.

ويرى الدوسري أن الإعلان في الآونة الأخيرة عن عدد كبير من المشروعات التطويرية لبعض الشركات، سينعكس على السوق العقارية المحلية، نظراً لتعدد الخيارات الاستثمارية لدى معظم العاملين في هذا المجال الذين فضلوا الانتظار، ومتابعة الأشهر القليلة المقبلة، والاتجاه الذي سيتخذه المؤشر العام لأداء عقارات قطر.

وفي تقريرها الأسبوعي، قالت مجموعة إزدان القابضة إن القطاع العقاري شهد خلال الأسبوع الماضي تراجعاً في قيمة التعاملات بنحو 38.4%، إذ بلغت 594.5 مليون ريال مقابل 965.5 مليون ريال في الأسبوع السابق، متاثرة بغياب الصفقات الاستثنائية الكبرى، والتي تزيد قيمتها عن مئة مليون ريال.

قرارات مجمدة

من جانبه، يقول مستشار العقارات أباشير محمد إن أسعار العقارات في قطر تميل بالفعل إلى التراجع بسبب تجميد القرار الاستثماري من قبل مشتري العقارات، لافتاً إلى أن العديد من هؤلاء ينتظر تراجعاً في السوق، كي يحقق أكبر استفادة ممكنة.

ويرجع محمد أسبابه حول تراجع أسعار العقارات في الدولة إلى احتمال دخول العالم في أزمة مالية جديدة، ما يعني تراجعاً كبيراً من قبل بعض فئات المستثمرين، الذين كانوا يتوجهون للاستثمار في عقارات الدوحة.

ويشير إلى أن هناك غياباً تاماً في الوقت الحالي للمستثمرين الخليجيين، متوقعاً استمرار هذا الوضع للعقارات حتى نهاية العام الجاري، مع هدوء مسيطر على مبيعات العقارات في قطر.

انعكاسات الحالة النفسية

ويشير إلى أن تراجع مشتريات العديد من الفئات الأكثر تأثيراً في العقارات في قطر، هبط بالأسعار في الأسابيع الأخيرة في العديد من المناطق، خصوصاً تلك الأماكن التي كان يشتري فيها هؤلاء، منها “لوسيل”، و”اللؤلؤة”، إضافة إلى تراجع الطلب من قبل مستثمرين أجانب من جنسيات أوروبية.

ويرى محمد أن هذا الهبوط في أسعار الوحدات السكنية يعكس السلبية التي تمر بها الحالة النفسية لهؤلاء المستثمرين، تأثراً بالأوضاع الراهنة في المنطقة والعالم، لافتاً إلى أن الأخبار العالمية من تراجع النفط، وحرب العملات، لاتزال هي الأخرى تؤثر سلبياً في القطاع.

إلا أنه في الوقت نفسه يؤكد أن السوق العقارية في قطر تتسم بأنها سوق قوية ومستقرة، نتيجة عوامل، منها البنية التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، فضلاً عن توافر عوامل الأمن والأمان، التي تعتبر عنصراً أساسياً في أي نوع من الاستثمار، وليس الاستثمار العقاري وحده.

نشر رد