مجلة بزنس كلاس
رئيسي

المصادر تحت السيطرة والأزمة بيعٌ للماء في حارة السقّائين

استراتيجية جديدة للبنوك في الإقراض والتمويل.. والمشاريع انتقائية

احتواء القروض المتعثرة وضبط الخسائر المستقبلية عنوانان ثابتان

مستويات السيولة لا تسمح بالتوسع في الإقراض و«المركزي» وجّه بمراقبتها

100 مليار ريال للتغلب على مشكلة السيولة وتفادي الديون المتعثرة

البنوك تركز على قطاع التجزئة وتتجاهل الصناعة 

اقتصاديون: الحصانة المالية للبنوك تؤهلها لمواجهة الصدمات

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تبذل البنوك القطرية المزيد من الجهود لتفادي حدوث نقص السيولة لديها، خاصة بعد تراجع حجم الودائع الحكومية بشكل ملحوظ العام الماضي، نظرا لانخفاض النفط، حيث اتخذت البنوك عدد من الإجراءات بهدف زيادة التدفقات النقدية لديها كزيادة رأس المال، وإصدار صكوك وسندات، أو بعض التدابير الأخرى منها التحفظ في الائتمان الممنوح للأفراد والشركات.

وقالت مصادر “مصرفية لـ “بزنس كلاس” إن بعض البنوك بدأت في تطبيق استراتيجية متحفظة في الإقراض، وذلك من خلال انتقاء المشاريع والجهات التي تمولها، لكنها لم توقف تمويل الشركات والمشروعات تماماً، مؤكدين أن حجم السيولة لدى البنوك لا يسمح بالتوسع في الإقراض، خصوصاً في ظل تجاوز بعض البنوك لتعليمات «المركزي» بالحفاظ على التوازن بين القروض والودائع، وأشاروا إلى أن البنوك تطبق السياسة التحفظية الجديدة على كل الشركات، سواء كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة.

ضبط الخسائر المستقبلية

وأوضحت المصادر أنه في ظل الأوضاع الراهنة فقد أصبحت البنوك انتقائية لفرص الإقراض، حيث وضعت معايير أساسية لتمويل القطاعات الاقتصادية، تحدد بموجبها موقفها من عمليات وقطاعات التمويل وتحديد نسبة المخاطر المتوقعة بحيث تساعد البنوك على الحد من أي خسائر مستقبلية جراء التمويل.

وأشارت المصادر إلى تشابه المعايير الأساسية بين جميع البنوك والتي تأخذ في الاعتبار تاريخ المشروع وقدرته على السداد فضلا عن دراسة معمقة لجدوى المشروع المقدم ومدى المخاطرة.

وقالت المصادر: إن البنوك تلقت توجيهاً من المصرف المركزي بضرورة مراقبة مستويات السيولة لديها، والحفاظ على حجم ودائع وأموال مستقرة.

وتشير بيانات صادرة عن المصرف المركزي أن البنوك العاملة بالدولة تجاوزت في منحها القروض والتمويلات العام الماضي مما لديها من ودائع، حيث بلغ إجمالي الودائع نحو 549 مليار ريال بنهاية 2015، منها 206 مليار ريال ودائع للحكومة والقطاع العام و343 مليار ريال للقطاع الخاص، بينما بلغ إجمالي القروض الممنوحة نحو 652 مليار ريال، منها 414 مليار للقطاع الخاص و238 مليار ريال للحكومة والقطاع العام، لتتسع الفجوة بين حجم القروض الى الودائع بأكثر من 100 مليار ريال.

رصانة تمويلية

من جهتهم، أفاد اقتصاديون ومصرفيون بأن البنوك تتبنى في الوقت الراهن استراتيجية تختلف تماما عن طرق التمويل السابقة، تقوم على تقييم المشاريع بدقة أكبر مع الأخذ في الحسبان دراسة معمقة للجدوى الاقتصادية والمخاطر المترتبة على تمويل المشاريع.

وأوضحوا أن البنوك أصبحت أكثر انتقائية في اختيار فرص تمويل المشاريع والتي تعتمد على الإمكانيات المستقبلية لنجاح المشروع، فضلا عن الغرض من استخدامه وموقعه، ولفتوا إلى أن التمويل في الوقت الحالي يتسم برصانة أكبر خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها السوق، بحيث تقوم الاستراتيجية المتبعة حاليا في التمويل بشكل عام بمعزل عن الاستراتيجيات السابقة.

مخاطر محسوبة

وقالوا: إن البنوك تفضل التركيز في الوقت الراهن على قطاع التجزئة الذي يوفر منتجات متنوعة وعوائدها معروفة مسبقاً، سواء بطاقات ائتمان أو تمويلات شخصية، إضافة إلى أن مخاطرها محسوبة ومؤمنة من خلال نسب الفوائد المرتفعة على هذه المنتجات، لافتين إلى أن نمو الاقتصاد لم يعد كالسابق بسبب أزمة انخفاض أسعار النفط، لذا لا يوجد توسعات في كثير من القطاعات خوفاً من المخاطرة، خصوصاً أن هناك تراجعاً واضحاً في الطلب بالسوق المحلية.

وأشاروا إلى أن تمويل الشركات الكبيرة يكلف البنوك خسارة أرباح طائلة في حال تعثرت أو تأخرت في سداد الأقساط مدة 90 يوماً، لأن ذلك يعني تجنيب مخصصات ضخمة، لذا لا تمول البنوك أي مشروعات جديدة في الوقت الراهن، إلا وفق شروط مشددة يجب استيفاؤها.

معايير انتقائية

وأكد الخبراء أنه سيكون هناك انتقاء لفرص الإقراض، حيث يؤدي ازدياد الطلب على البنوك إلى إيجاد فرص أفضل لدراسة طلبات التمويل المقدمة واختيار الفرص الأنسب من وجهة نظر البنوك، وذكروا أن البنوك تضع معايير معينة تحدد موقفها من عمليات وقطاعات التمويل مع تشابه في المعايير الأساسية التي تأخذ في الاعتبار تاريخ العميل، وسمعته مع دراسة جدوى المشروع المقدم.

وأشاروا إلى أن الضغوط على السيولة في البنوك قد تشتد، مع تراجع الودائع المصرفية المرتبطة بالنفط، وقد تزداد القروض المتعثرة غير أن البنوك في وضع جيد يؤهلها لاستيعاب الصدمات.

احتواء القروض المتعثرة

وتوقعوا أن تظل أوضاع البنوك القطرية بشكل عام سليمة على الرغم من مواجهتها مخاطر أعلى من السنوات السابقة في ظل التراجع الحاد في أسعار النفط، وعزوا ذلك إلى قوة المراكز المالية للبنوك، وكذا لأن استمرار الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية وإن كانت بوتيرة أبطأ ستدفع نحو ارتفاع النمو غير النفطي والائتمان المصرفي والربحية.

كما توقعوا نمو مستوى القروض المتعثرة بشكل محدود في القطاع المصرفي المحلي هذا العام، مؤكدين أن تغطية المخصّصات على القروض المتعثرة على مستوى البنوك المحلية مرتفعة بشكل مطمئن، ما يعني أن البنوك أكثر من قادرة على احتواء الارتفاع في مستويات القروض المتعثرة.

تسهيلات وملاءة

ولفتوا إلى تدقيق البنوك حاليا في الضمانات المقدمة مقابل التمويلات وبشكل يحافظ على مصلحة العملاء والبنوك على حد سواء، مؤكدين رغبة المصارف في تمويل المشاريع التي تحقق المصلحة المشتركة للطرفين.

وأشاروا إلى إجراءات أخرى تقوم المصارف باتخاذها قبل الموافقة على منح التسهيلات لشراء الوحدات العقارية منها التدقيق بالسجل الائتماني للعملاء سواء كانوا أفراداً أو شركات، فضلا عن الملاءة المالية لهم والعلاقة التي تربطهم بالمصرف والوجهة التي يعملون لديها بحيث أصبحت الانتقائية عنوانا لعمليات التمويل بشكل عام في ظل الأوضاع الحالية.

 

نشر رد