مجلة بزنس كلاس
مصارف

معايير مصرفية منضبطة والسياسة النقدية تبلغ سن الرشد

بكتيريا منطقة اليورو تنشر العدوى ومناعة المؤسسات المالية القطرية أولوية

قطر المركزي يرسم “خارطة طريق” للسيولة بالبنوك

تعزيز الاستقرار المالي وضبط التضخم وخفض قيمة الأذون يأتي في التوقيت المناسب

التصنيف الائتماني المرتفع لدولة قطر والأصول عالية الجودة يكسبانها المرونة المطلوبة

ستاندرد آند بورز: سيولة البنوك الخليجية تتقلص.. والأوضاع تشبه 2008

ودائع البنوك تأثرت سلبا باستمرار انخفاض أسعار النفط 

الخاطر: قرار تخفيض أذون الخزينة  تعزيز للاطمئنان لدى الجهاز المصرفي

اليافعي: الدولة تتمتع بقطاع مالي مرن وسيولة مريحة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

في استجابة لما دعت إليه “بزنس كلاس” في أعدادها السابقة، قام مصرف قطر المركزي بتخفيض الإصدار الشهري من أذون الخزينة لأول مرة من 4 سنوات الى 2 مليار ريال في أكتوبر الحالي، بدلاً من 4 مليارات كان يصدرها شهرياَ منذ مايو 2011، ويأتي هذا الإجراء من قبل المركزي القطري في إطار سعية لضبط وتخفيض الضغط على سيولة البنوك.

وقال خبراء ومصرفيون إن هذه الإجراءات من قبل المركزي تبدو ضرورية في الفترة المقبلة لتوفير السيولة لدى البنوك لتلبية الطلب المتنامي على الائتمان في ظل استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية دون أي تباطؤ، وفي ظل استمرار تزايد الطلب على الائتمان ولتوفير أكبر قدر من السيولة لدى البنوك مع الأخذ في الاعتبار أن ما يحدث من اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، قد يؤثر سلباً على أوضاع البورصة القطرية، وقد يدفع المحافظ غير القطرية إلى زيادة مبيعاتها الصافية من الأسهم القطرية.

وتوقعوا أن يستمر المركزي القطري في تخفيض أذون الخزينة التي يصدرها لصالح البنوك القطرية خلال الشهور المقبلة، وكان مصرف قطر المركزي قد بدأ في مايو 2011 بيع أذون خزانة للبنوك لتعزيز ترسانة أدوات البنك المركزي ومساعدة البنوك في إدارة السيولة. ومنذ ذلك الحين يصدر البنك عادة ما قيمته 4 مليارات ريـال من أذون الخزانة الشهرية.

وأشاروا إلى أن دور مصرف قطر المركزي كان محوريا وداعما لعمل البنوك خلال الفترة الماضية، خاصة بعد تطبيق قانون المصرف وتنظيم المؤسسات المالية الجديد، الذي عزز المناخ الاقتصادي الذي تعمل فيه البنوك، وساهم من خلال الضوابط والتعليمات التي يضعها في توفير بيئة مناسبة لنمو أعمال البنوك، وزيادة قدرتها على المنافسة المحلية والعالمية.

من مصادر محددة

من ناحية أخرى، قالت مصادر مصرفية لـ “بزنس كلاس” إن قيام مصرف قطر المركزي بإصدار وبيع سندات بقيمة 15 مليار ريال قطري الشهر الماضي مقارنة مع المبلغ المتوقع الذي لم يتجاوز 4 مليارات ريال قطري، شكل ضغطاً كبيراً على البنوك، مشيرين الى أن مصرف قطر المركزي كان يصدر سندات وصكوكاً بقيمة 4 مليارات ريال كل 3 أشهر، إلا أنه قام بإصدار سندات بقيمة 15 مليار ريال دفعة واحدة في شهر سبتمبر الماضي.

وقد كشفت الميزانية المجمعة للبنوك القطرية لشهر أغسطس تراجع الودائع وزيادة القروض والتمويلات، حيث بلغ إجمالي ودائع البنوك نحو 544 مليار ريال، بينما ارتفعت القروض المقدمة من البنوك الى الحكومة والقطاعين العام والخاص الى 634 مليار ريال.

وتشير هذه الأرقام إلى أن البنوك المحلية واجهت تقلصاً في السيولة المتاحة لديها خلال شهر أغسطس الماضي على نحو يستدعي معالجة خاصة، ومن ذلك التوقف عن طرح أذونات الخزينة الشهرية التي يقوم بها مصرف قطر المركزي، أو تقليص الكميات المطروحة إلى النصف، وشراء بعض الأذونات التي يتم استحقاقها دون إصدار ما يقابلها.

كلام وكالات

هذا، وقد قالت وكالة “ستاندرد آند بورز” في تقرير حديث لها إن ظروف السيولة الصعبة التي تواجهها الأنظمة المصرفية الخليجية تخلق نوعا من الشكوك حول مدى السهولة التي يمكن للبنوك المقرضة من خلالها دعم الاحتياجات التمويلية المتزايدة في الدول التابعة لها في ضوء الضغوط التي تعاني منها أسعار النفط.

وأشارت الوكالة الى الترابط الوثيق القائم بين الثروات السيادية للدول الخليجية والبنوك العاملة فيها، وأنه في ضوء معاناة الأسعار من الهبوط ومحاولة إيصالها الى 50 دولارا للبرميل، فإن الحكومات الخليجية تجد نفسها مضطرة الى تعزيز قدرتها التمويلية من خلال الاقتراض من أسواق المال فيما تتراجع قيم الاستثمارات التي تضخها في أنظمتها المصرفية.

ويرى المحللون أن الأوضاع الآن تشبه ما كانت عليه خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، وأن اختفاء السيولة بهذه الصورة الحادة من خزائن البنوك تسبب قدرا كبيرا من القلق في أوساط المسؤولين في الأسواق المالية.

الفوائض المالية

وقال الخبراء إن إصدار مصرف قطر المركزي أذون الخزانة في شهر مايو 2011 كان خطوة هامة في هذا التوقيت، لضبط معدل السيولة في البنوك، حيث ظلت حالة السيولة لدى البنوك في مستويات معتدلة، على الرغم من الظروف غير المواتية الناجمة عن الآثار المترتبة على الأزمة في منطقة اليورو. بالإضافة الى إيجاد مصادر متنوعة أمام البنوك لاستخدام الفوائض المالية لمتاحة لديها في ذاك التوقيت.

ونوهوا الى أن أذون الخزانة لها أثر مباشر على النشاط الاقتصادي والاستثماري، ولو أراد المصرف المركزي العمل على انكماش النشاط الاقتصادي سيقوم برفع سعر الفائدة على أسعار أذون الخزانة ليحد من القوة الشرائية للأفراد وليمتص أكبر سيولة متاحة في السوق عن طريق طرح عطاءات أذون الخزانة والعكس صحيح.

سياسة نقدية رشيدة

وفي هذا السياق وصف المصرفي خالد الخاطر القرارات التي يتخذها المركزي الخاصة بإدارة السيولة في البنوك بالكفاءة وتدعيم الثقة الكبيرة في السياسة النقدية الرشيدة التي ينتهجها التي تسهم في تعزيز الاطمئنان لدي الجهاز المصرفي، وترسي المعايير المصرفية المنضبطة والسياسة النقدية الرشيدة، التي تدعم قدرات الجهاز المصرفي في مساندة الاقتصاد وسرعة تعافيه.

وقال: إن قرار مصرف قطر المركزي الخاص بتخفيض قيمة أذون الخزانة يعتبر موفقاً جدا وجاء في توقيت مناسب في ظل استمرار تزايد الطلب على الائتمان ولتوفير أكبر قدر من السيولة لدى البنوك في ظل الانخفاض المتوقع في الودائع التي تحصل عليها البنوك من قطاعات الدولة المختلفة وخاصة القطاع الحكومي.

وأضاف: أذون الخزانة تعد أحد الأدوات المهمة في توفير السيولة النقدية في الآجال القصيرة وتتمتع أذون الخزانة بمرونة كاملة وحرية واسعة وقدرة عالية من التوافق مع متغيرات التعامل قصيرة الأجل ومن ثم تعد أداة توازنية لإحداث الاستقرار النقدي والتأثير في حجم المعروض النقدي والقوة الشرائية المطروحة في التداول.

في مواجهة أسعار النفط

وأشار الى أن القطاع المصرفي القطري يحقق نمواً جيداً غير أن التراجع القياسي في أسعار النفط والذي ألقى بظلال سلبية ثقيلة على الاقتصادات الخليجية أدى إلى زيادة التحديات المتعلقة بالبيئة التشغيلية التي باتت أصعب، كما أن تراجع النفط يؤدي أيضاً إلى لجم التوسع في الإنفاق الحكومي الرأسمالي مما ينعكس على البنوك العاملة في دولة قطر.

ونوه الخاطر الى أن معدلات الإيداع في البنوك كانت أعلى من معدلات نمو الإقراض بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، ما أدى إلى توجيه نسبة كبيرة من السيولة في أذون وسندات الخزانة وهي أيضا نوع من أنواع التوظيف للبنوك تكون مهمة للحكومة لتيسير تعاملاتها اليومية.

الأفضل عربياً وإقليمياً

ويؤكد أن البنوك المحلية استطاعت الفترة الماضية أن تكون الأفضل إقليميا وعربيا بفضل الخطط الطموحة التي تملكها، وتشمل التوسع في تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم 2022، إضافة إلى التوسع في تمويل مشاريع القطاع الخاص في المجالات الصناعية والتجارية والعقارية والخدمية.

وتوقع الخاطر أن تتجاوز ميزانية البنوك تريليوناً و100 مليار ريال في نهاية العام الجاري، خاصة أن البنوك لديها استثمارات محلية وخارجية، دائما ما ترتفع في الربع الأخير من العام، مشيراً إلى دور البنوك في دعم القطاع الخاص ليكون شريكا أساسيا في التنمية، في ظل التوجهات الحكومية بإسناد مشاريع التنمية إلى القطاع الخاص خلال السنوات القادمة بعد نجاحه خلال الفترة الماضية.

قرارات السياسة المالية

بدوره أكد الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي أن تخفيض قيمة أذون الخزانة كان ضروريا في هذا التوقيت في ظل انخفاض الودائع التي تتحصل عليها البنوك، مشيرا الى أن توفير السيولة لدى البنوك يعد من أهم الأمور التي يحرص مصرف قطر المركزي على مراعاتها عند اتخاذ أي قرار متعلق بالسياسة المالية.

وأشار الى أن دور مصرف قطر المركزي يتلخص في دعم النمو، والحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر، ومعدلات فائدة منخفضة في البلاد، كما يعمل على دعم التنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار المالي، وضمان السيولة المناسبة في النظام المصرفي، لجعله في وضع صحي يتسم بالجودة والمرونة.

وأوضح أن إقبال البنوك على أذون الخزانة كان يرجع الى أنها تتميز بسهولة التصرف دون أن يتعرض حاملها لخسائر، مشيرا الى أن المصرف اتخذ عدة مبادرات في مجال البنية الأساسية للمدفوعات والتسويات بهدف الحدّ من مخاطر نظم المدفوعات والتسويات بشكل أساسي. كما يجري تطوير البنية التنظيمية الأساسية وبنية الحوكمة لتتماشى مع أفضل الممارسات الدولية مع الحفاظ على الاعتبارات الخاصة بالبلد.

ويوضح اليافعي أن هناك تراجعا في استثمارات البنوك في الأوراق المالية بالخارج، حيث تتعرض لعوامل السوق من الارتفاع أو الانخفاض، في حين هناك زيادة في الاستثمار في الأوراق المالية بالداخل، سواء أذونات أو سندات أو صكوكا، لأن العائد الذي تحققه البنوك عليها مناسب ومستقر.

السوق والقواعد الناظمة

وأشار إلى أن الدولة تتمتع بقطاع مالي مرن، وسيولة مريحة ضمن نظامها المصرفي، حيث لا تزال البنوك تتمتع برسملة جيدة ومربحة مع أصول عالية الجودة، وذلك في ضوء تواصل التصنيف الائتماني المرتفع لدولة قطر، حيث بلغ تصنيفها من قبل وكالة ستاندرد اند بورز وفيتش AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما صنفتها وكالة موديز بدرجة Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وبين أن مظاهر الاستجابة التنظيمية في مستوى التنظيم والإشراف الذي تخضع له البنوك بعد الأزمة العالمية تمثل في زيادة نسب رأس المال، وزيادة برامج ضمان الودائع ورفع قيمتها، وزيادة التركيز على الحاكمية المؤسسية، وتطوير القواعد الناظمة لسلوك السوق، بالإضافة إلى الانتقال من التركيز على حماية شريحة المساهمين إلى حماية شرائح أوسع تشمل كافة أصحاب المصالح. وقال إن بازل 3 أدخل مفهوم الاحتياطيات المؤقتة لمواجهة التقلبات الدورية، والتي تستهدف التخفيف من أثر الدورات الائتمانية عبر الزمن، إضافة للاحتياطيات المؤقتة النظامية والتي تستهدف تحسين مناعة المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية، وتم أيضاً إنشاء الهيئات المكلفة بتصميم وتفعيل السياسات الاحترازية الكلية.

نشر رد