مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

أشاد السيد لطفي علوان وزير التنمية في الجمهورية التركية بالعلاقات المتينة التي تربط بين قطر وتركيا، لافتا الى ان بلاده تقدم كل الشكر والتقدير والامتنان الى دولة قطر على على وقوفها الى جانبها خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة، سواء في المجال السياسي او الاقتصادي، مضيفا: “نعتز بهذه العلاقات المتميزة والروابط القوية بين البلدين في جميع المجالات”.

وأشار الوزير التركي خلال اللقاء المشترك الذي جمع رجال الأعمال القطريين والأتراك في فندق الريتز كارلتون بالدوحة اليوم، الى ان زيارته الحالية لدولة قطر تهدف الى تطوير التعاون بين البلدين، حيث يوجد ارادة موحدة ورغبة مشتركة في البلدين برعاية القيادتين لتطوير هذه العلاقات.

وتم خلال اللقاء المشترك والذي ترأسه من الجانب القطري سعادة السيد محمد بن احمد بن طوار الكواري نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، وحضره عدد كبير من رجال الاعمال القطريين والاتراك، سبل تعزيز العلاقات بين قطاعات الاعمال في البلدين، وخصوصا في مجالات النقل، البنوك، المقاولات، المنسوجات، والاستثمارالعقاري.

جانب من رجال الاعمال

كما جرى خلال المباحثات التأكيد على اهمية التعاون بين رجال الاعمال من البلدين لتأسيس مشروعات مشتركة، الى جانب بحث الفرص المتاحة في كل من قطر وتركيا، وتسهيل الاستثمارات المتبادلة.

وقال وزير التنمية التركي في كلمته امام رجال الاعمال ان التبادل التجاري بين قطر وتركيا شهد نموا متواصلا خلال الاعوام الاخيرة، حيث بلغ نحو 1.3 مليار دولار في العام 2015 المنصرم، وقال ان هنالك زيادة ملموسة في التجارة البينية في كل عام، لافتا الى ان التنمية الاقتصادية في البلدين لا بد وان يستغلها رجال الاعمال القطريين والاتراك لما فها من فائدة لاقتصاد البلدين.

وأشار الى ان احد المصارف القطرية قام بشراء 25% من حصص مصرف في تركيا، مما يدل على ثقة رجال الاعمال القطريين بالاقتصاد التركي، منوها بان الوضع الاقتصادي في تركيا يشهد تطورا مستمرا وفي كل يوم يتم افتتاح مكاتب وشركات جديدة في تركيا.

مونديال 2022

وكشف الوزير التركي عن حجم المشروعات التي تقوم شركات مقاولات تركية بتنفيذها في قطر، حيث يبلغ نحو 11.6 مليار دولار، وقال ان هذه الشركات تقوم بتنفيذ مشاريع عملاقة في دول مختلفة، وهي تقوم بانجاز المشاريع التي تتعهد بها وسوف تستمر هذه الشركات في العمل في قطر، بل ولديها رغبة أكيدة في انجاح تنظيم مونديال كأس العالم لكرة القدم الذي يقام في قطر في العام 2022.

وتابع : “دولة قطر يمكن وصفها بورشة عمل مفتوحة في مجال البنية التحتية ومختلف المشاريع التي يتم تنفيذها تحت القيادة الرشيدة”، منوها بان شركات المقاولات التركية تتطلع الى تنفيذ هذه المشاريع، حيث ان لهذه الشركات نجاح كبير في هذا المجال.

واضاف: “انني واثق من تحقيق مزيد من التطور في العلاقات بين قطر وتركيا.. ولكن على رجال الاعمال القطريين ونظراؤهم الاتراك ان يتعاونوا فيما بينهم لتحقيق الفائدة والمصلحة المشتركة للدولتين، وان يساهموا في التنمية الاقتصادية في كل من قطر وتركيا، وعلينا ان نطور فكرة العمل المشترك فيما بيننا، حيث ان الشركات القطرية والتركية تتطلع الى المستقبل بأمل كبير.

وأكد وزير التنمية التركي لطفي علوان وجود فرص اعمال مشتركة في تركيا وقطر يمكن لرجال الاعمال من البلدين استغلالها سواء بشكل فردي او بالشراكة فيما بينهم، لافتا الى ان هنالك مشاريع عملاقة كبيرة سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة في قطر وتركيا وهي متاحة ومطروحة امام رجال الاعمال القطريين والاتراك على حد سواء.

وتابع يقول: “قطر دولة صديقة وشقيقة وباب أمان بالنسبة لنا، ونحن سوف نسعى مع قطر في تعزيز التعاون بمجال الاعمال وسنظل معا لتحقيق الفائدة المشتركة لبلدينا”، موجها الدعوة لرجال الاعمال القطريين لزيارة تركيا وتوجيه استثماراتها اليها، وان يساهموا في المشاريع الكبيرة التي تعمل تركيا على تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

المناخ الاستثماري

واستعرض الوزير التركي المناخ الاستثماري في بلاده والتطورات الاقتصادية التي تشهدها حاليا، لافتا الى ان النمو في تركيا بلغ 5% في العام 2015 ومن المتوقع ان يتراوح بين 4.5% الى 5% في العام الجاري، وقال: “الاقتصاد التركي مبني على اسس متينة صلبة، وبالتالي فان المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تؤثر فيه، وربما لو حدثت في دولة اخرى لكن الوضع مختلفا، ففي تركيا المصانع مستمرة في الانتاج ورجال الاعمال مستمرون في اعمالهم، وبالتالي لا يوجد اي اثر سلبي للمحاولة الانقلابية الفاشلة على الاقتصاد التركي، وقد استقبلت تركيا نحو 916 مليون دولار استثمارات اجنبية مباشرة بعد هذه المحاولة الفاشلة، وبالتالي فان الوضع حاليا افضل بكثير من السابق.. كما ان اسعار العملة التركية لم تتأثر سلبا بما حدث، اضف ذلك ان تركيا بلد يسوده الثقة والامن والامان والاستقرار، والاستثمارات مستمرة ليلا ونهارا”.

واشار الى ان كافة الشركات الاجنبية العاملة في السوق التركي نجحت في انجاز اعمالها في تركيا، وهي تواصل اعماها دون اي تأثير للمحاولة الانقلابية الفاشلة، منوها الى وجود حوافز للمستثمرين الاجانب وتشريعات تشجيعية لمختلف المشاريع، كما ان الحوار بين الحكومة والمستثمرين متواصل دائما لتقديم التسهيلات اللازمة لرجال الاعمال القادمين من خارج تركيا وداخلها.

واشار الى ان تركيا دولة جاذبة لرؤوس الاموال وسوف تظل تستقبل الاستثمارات الاجنبية، كما تعمل على ازالة اية صعوبات ان وجدت من امام رجال الاعماال الاجانب، حيث تعد تركيا بلد الفرص والسوق الرابح.

تطلعات الشعبين

وكان سعادة السيد محمد بن احمد بن طوار قد القى كلمة في بداية اللقاء رحب خلالها بالوفد التركي، منوها باهمية انعقاد اللقاء بين رجال الاعمال القطريين ونظرائهم الاتراك بحضور وزير التنمية التركي، معربا عن صادق امنيات مجتمع الأعمال القطري وأصحاب الأعمال القطريين، في أن يسهم هذا اللقاء في دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية نحو آفاق أوسع وأشمل، بما يحقق آمال وطموحات قيادتينا وتطلعات الشعبين الصديقين.

محمد بن طوار

واشار بن طوار الى ان قطر وتركيا تربطهما علاقات استراتيجية ترتكز بالأساس على خمس محاور سياسية وامنية واقتصادية وثقافية وانسانية، وقد ارسى دعائم هذه العلاقات قادة البلدين ووجدت صدى حقيقي في وجدان الشعبين الصديقين اللذين يتوقان الى تحقيق المزيد من التعاون الايجابي في كافة الميادين وعلى كافة المستويات،مضيفا: “اننا في قطر لننظر بكثير من الاعجاب والتقدير الي تلك التجربة التركية الفريدة ونعتبرها مثالاً يحتذى به لقيادة رشيدة وشعب يحب العمل والانتاج والتطور..فعلى الجانب السياسي، اصبح لدينا قنوات تواصل واتصال مفتوحة في كافة القضايا الاقليمية والدولية. ونتيجة الانفتاح السياسي، فإن هناك لقاءات مستمرة بين قيادات البلدين بشكل دائم وهناك تفاهمات مشتركة لكافة القضايا المطروحة.

واضاف ان دولة قطر كانت ولاتزال داعماً لتركيا، وكانت على رأس الدول التي دعمت الشعب التركي وحكومته المنتخبة ديمقراطياً في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة، وهنأت على لسان سمو الامير المفدى السطات التركية على التفاف الشعب حول قيادته .

التعاون الاقتصادي

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، قال بن طوار ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدوحة وانقره شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الاخيرة، حيث صعد مؤشر التعاون الاقتصادي بينهما ليتضاعف ثلاث مرات خلال فترة قصيرة، وهناك العديد من الشركات التركية التي تعمل في قطر وتشارك في نهضتها، مما ساهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين بلدين يتمتعان باقتصادين حيويين وفعالين، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين الي مليار و300 مليون دولار العام الماضي في ظل توقعات بتصاعد هذه القيمة في ضوء التعاون المتنامي بين البلدين.

جانب من المباحثات

واشار الى ان تركيا تمثل وجهة اقتصادية مهمة لدولة قطر، وتعتبر من المناطق الاستثمارية الخصبة في كافة مجالات الطاقة والنقل والسياحة والبنوك والعقارات وغيرها،منوها بان الاستثمارات القطرية في تركيا تحتل المرتبة الثانية من حيث حجمها حيث تبلغ نحو 20 مليار دولار، ومن المتوقع أن تقفز للمركز الاول في غضون سنوات قليلة، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.

البنية التحتية

واستعرض بن طوار مناخ الاستثمار الجاذب في دولة قطر، وقال انه من المتوقع أن تنفق الدولة قرابة 150 مليار دولار على تطوير البنية التحتية ومشاريع المونديال، ما يمنح فرصة كبيرة للشركات التركية للمشاركة في هذه المشروعات، حيث انه وخلال العام الماضي نجحت الشركات التركية في الحصول على مشاريع بقيمة 2.5 مليار دولار، وبالمقابل فإن الاستثمارات القطرية في تركيا، هي أيضا في وتيرة متصاعدة.

وقال ان الفرصة مهيأة امام رجال الأعمال من البلدين للعمل على تعزيز علاقات التعاون بينهما مما يحقق الفائدة لمجتمع الاعمال التركي والقطري،مشددا على ان غرفة قطر تشجع كلا الجانبين على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة للاستفادة من المناخ الجاذب للاستثمار سواء في قطر او تركيا، معربا ان تتكلل المباحثات بين رجال الاعمال في البلدين بالنجاح بما يحقق قيمة مضافة لمستوى التعاون الايجابي بين أصحاب الأعمال من البلدين الصديقين.

نشر رد