مجلة بزنس كلاس
مصارف

إرتفعت ميزانية البنوك المحلية بقيمة 100 مليار ريال خلال الفترة من أغسطس 2015 إلى أغسطس 2016، حيث وصل إجمالي الميزانية إلى 1 تريليون و170 مليار ريال، مقابل 1 تريليون و70 مليار ريال حتى أغسطس العام الماضي.

وتوقعت مصادر مصرفية مسؤولة أن تتجاوز ميزانية البنوك 1 تريليون و200 مليار ريال قبل نهاية العام الجاري، وذلك نتيجة لتوسع البنوك في السوق المحلي، وزيادة نشاطها المصرفي، خاصة من خلال القروض والتمويلات التي تتيحها للقطاعين العام والخاص، للمساهمة في تنفيذ مشاريع الدولة من البنية التحتية ومونديال قطر 2022.

الاستثمارات الخارجية

وكشف التقرير الأخير لمصرف قطر المركزي عن ميزانية البنوك تراجع الإستثمارات الخارجية للبنوك المحلية إلى 17.5 مليار ريال حتى أغسطس الماضي، مقابل حوالي 22 مليار ريال حتى أغسطس 2015 بانخفاض قيمته 4.5 مليار ريال، بعد أن ركزت البنوك أعمالها على السوق المحلي خلال العام الجاري، ووجود فرص استثمارية كبيرة بالسوق، خاصة مع زيادة عدد الشركات المحلية والأجنبية العاملة في السوق، إضافة إلى زيادة عدد الوافدين إلى الدولة، والإقبال على الخدمات والمنتجات المصرفية التي تطرحها البنوك المحلية، وشملت استثمارات البنوك في الخارج 14 مليار ريـال سندات وصكوكا و3.5 مليار ريـال أسهما أخرى.

كما ارتفعت قروض البنوك إلى جهات خارجية بنحو0.3 مليار ريال إلى مستوى 86.6 مليار ريـال. وفي المقابل ارتفعت مطلوبات البنوك الخارجية من بنوك داخل قطر بمقدار 4 مليارات ريال إلى 187.8 مليار ريال، بينما ارتفعت مديونية البنوك المحلية للخارج في صورة سندات وشهادات إيداع بنحو 3.5 مليار ريال إلى مستوى 47 مليار ريال.

توسع أعمال البنوك

ويؤكد الخبير المصرفي عبد الرحمن المير توسع أعمال البنوك في السوقين المحلي والأجنبي خلال العام الجاري، خاصة السوق المحلي الذي يوفر فرص استثمارية جيدة، في ظل ارتفاع وتيرة المشاريع الجديدة من البنية التحتية في الطرق والمواصلات والمرافق وغيرها، أو مشاريع كأس العالم 2022 التي تستضيفها قطر.

مصرفيون: استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع يدعم السوق المصرفية

ويضيف المير أن البنوك توسعت في عدد الفروع التي افتتحتها في السوق المحلي، إضافة إلى ارتفاع القروض والتمويلات الشخصية التي منحتها للعملاء، سواء التمويل الشخصي أو تمويل السيارات أو التمويل العقاري، وهي القطاعات التي تعتمد عليها البنوك في الوقت الحالي، في ظل زيادة عدد الوافدين، وتطبيق نظام الأجور.

القطاع المصرفي

ويضيف أن إستراتيجية القطاع المصرفي في الدولة ترتكز على تمويل المشروعات الوطنية في البنية التحتية، وتمويل الشركات الصناعية، والتوسع في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام بتمويل أنشطة قطاع التجارة العامة، وطرح منتجات جديدة للأفراد والشركات.. وتطوير الشراكة الإستراتيجية مع المؤسسات المالية، والتوسع المدروس في الاستثمارات محليًا وعالميًا.

فالقطاع المصرفي في قطر يتجاوب إيجابيًا مع الدعم والرعاية التي يحظى بها من الحكومة، كما أن سياسات مصرف قطر المركزي أثبتت جدواها في استقرار المصارف.

ويؤكد أن مناخ الاستثمار في قطر يوفر فرصا جيدة للاستثمار والتوسع في السوق المحلي.

محرك التنمية

من جانبه يؤكد الخبير المالي رستم شديد انتعاش السوق المصرفية خلال العام الجاري بفضل استمرار الإنفاق الحكومي الذي يعتبر المحرك الأساسي للتنمية، حيث استمرت وتيرة الإنفاق على المشاريع التي تنفذها الدولة، كما توسع القطاع الخاص في تنفيذ مشاريعه سواء المشتركة مع القطاع العام أو منفرداً، مما أسهم في انتعاش السوق المصرفية، حيث من المنتظر استثمار حوالي 250 مليار ريال خلال السنوات القادمة، 60% منها في البنية التحتية.. وهذه العوامل تنعكس إيجابيا على الاقتصاد والجهاز المصرفي الذي بلا شك سوف يساهم في تمويل هذه المشاريع.

ويوضح أن المنافسة في السوق المصرفية صحية وفي صالح العميل الذي يحصل على خدمات ومنتجات جيدة وكل بنك يرتكز على عناصر رئيسية أهمها خدمة العميل وجودة المنتج والابتكار في الخدمة.

إستراتيجية مالية

من جانب آخر فإن الإستراتيجية المالية للدولة الأزمة الماليّة العالميّة أظهرت عيوب أنظمة الرقابة والتنظيم حيث غالبًا ما كان يتم التركيز على تنظيم المؤسسات الماليّة بصورة فرديّة من دون العمل على تحليل النظام المالي بصورة شاملة بشكلٍ كافٍ.

وقد بيّنت هذه التجربة الحاجة إلى إطار عمل احترازي كلّي صلب يخفف الخطر النظامي. وعليه، أنشأ قانون المصرف الجديد لجنة الاستقرار المالي ورقابة المخاطر وهدفها الأساسي دراسة المخاطر المحتملة والناشئة ضمن القطاع المالي بكليته وإعداد مقترحات السياسات لتخفيف هذه المخاطر.

وتضيف الإستراتيجية: تواجه كلّ دولة مخاطر ماليّة خاصة بها، تسعى قطر إلى بناء إطار عمل احترازي كلّي يُحدد المخاطر الأساسيّة المتعلقة بالاتجاهات الدوريّة والتطوّرات في نظامها المالي وتعترف بالتحديات التي تعترض سبيل اقتصاد قطر المبني على الموارد، وستضاف مبادرات السياسات الاحترازية الكلية إلى السياسة الاحترازية الجزئية القائمة.

الجهات الرقابية

وتضيف الإستراتيجية: عادة ما تحدث مخاطر النظام المالي تأثيرًا متتاليًا وتراكميًّا وتعمل الجهات الرقابية على وضع إطار عمل متفق عليه لتقييم المخاطر يكون واضحًا ومتماسكًا وقادرًا على التعامل مع البيانات غير الخطية في مخاطر النظام المالي، ويتضمن ذلك هيكليّةً واضحةً زمنيًّا وفعّالة لإعداد التقارير، يتم فيها تنسيق المعلومات من خلال لجنة الاستقرار المالي ورقابة المخاطر، حيث تقوم هذه اللجنة بتحديث المعلومات ذات الصلة في الوقت الفعلي، كما تستخدم لجنة الاستقرار المالي ورقابة المخاطر المعلومات المتاحة من جملة مصادر لدى تحليل المخاطر النظامية بما في ذلك المؤشرات الكميّة وتقييم المصارف الفرديّة.

وتزداد الأدوات الماليّة والمؤسسات المالية تعقيدًا، ويصبح تحليل الاتجاهات وإجراء البحوث حول سلوكيّات السوق أساسيًّا من أجل اتخاذ قرارات استثماريّة فعّالة ونيّرة.

من منظور احترازي من المهم مراقبة الائتمان الخاص بالنظام المالي ككل. ويتطلب ذلك من مركز قطر للمعلومات الائتمانيّة استخدام عمليّات التقييم التي توفِّر معلومات ائتمانيّة تقبل المقارنة على الصعيد الدولي، وسيُساعد هذا الأمر على تحقيق شفافية أكبر ومنافسة أعظم بين البنوك، كما سيقوم مركز قطر للمعلومات الائتمانيّة بتعزيز دوره في مجال تنظيم عمليّة تبادل المعلومات الائتمانيّة فيما يحرص على حماية سرية معلومات العملاء.

نشر رد