مجلة بزنس كلاس
عقارات

طريق ممهدة للتضخم وتهديد صريح للدخل القومي 

ارتفاع الإيجارات وهم من صنع السماسرة والمقيمون ضحاياه المباشرون

87% من سكان الدولة من المقيمين والسكن هاجسهم المتعثر

السمسرة والتأجير من الباطن وجشع الملاك وزيادة الإسكان الفاخر أسباب متكاملة لإشكالية مزمنة

مطلوب تشريعات تردع  سماسرة العقارات والدخلاء على السوق

فيصل أحمد: تبني استراتيجية جديدة للإسكان المتوسط ضرورة آنية ملحّة

العمادي: الملاك يقفلون عقاراتهم في انتظار الشركات الكبيرة

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يشكل المقيمون في قطر أكثر من 87% من سكان الدولة، وذلك حسب إحصاءات رسمية لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء، وهذه النسبة قابلة للزيادة خلال السنوات القليلة المقبلة مع تعهد الحكومة القطرية بالاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم 2022 التي تم إقرارها سابقا.

ورغم أن مرتبات المقيمين في قطر تعتبر مرتفعة بالمقارنة بدول الخليج الأخرى عدا الإمارات ، إلا أن تكلفة السكن تلتهم أكثر من 40% من المرتبات، خاصة أن أكثر من 70% من المقيمين تقل مرتباتهم عن 5 آلاف ريال، بل إن عدداً كبيراً منهم تقل مرتباتهم عن ألفين ريال، ومن هنا نجد أن أغلب المقيمين يلجؤون للبحث عن سكن يتناسب نوعا ما مع مرتباتهم لذا نجدهم يتقاسمون السكن، فيتم تقسيم الفلل وكذلك الشقق، حتى إن الغرفة الواحدة يسكن فيها أكثر من شخص.

وقد أدى ذلك إلى انتشار ظاهرة سماسرة العقارات الذين يستغلون حاجة المقيمين للسكن وهو ما يؤدي الى ارتفاع السكن لأضعاف مضاعفة، بالإضافة الى أن زيادة الإسكان الفاخر على حساب الإسكان المتوسط فاقم من مشكلة السكن بالنسبة للمقيمين.

وكشف خبراء في العقارات ورجال أعمال أن نسبة كبيرة من البنايات يتم تأجيرها لمستأجرين يقومون بإعادة تأجيرها من الباطن ويحققون منها أرباحاً كبيرة. وأكد الخبراء لـ “بزنس كلاس” أن هذه الظاهرة ساهمت في رفع الإيجارات بنسبة 100% وأنها أصبحت مقلقة. وقالوا: إن ارتفاع الإيجارات يحقق مصلحة بعض الملاك والسماسرة على حساب المقيمين بالعاصمة والمتضرر الأكبر هو الاقتصاد الوطني على اعتبار أسعار الإيجارات هي المساهم الأكبر في رفع معدل التضخم.

محدودو الدخل ينتظرون

وطالب الخبراء بالتوسع في الإسكان المتوسط الذي يناسب دخل أغلب المقيمين، وذلك من خلال توجيه الشركات الحكومية والخاصة ببناء مساكن لمحدودي الدخل على غرار إسكان شركة بروة العقارية أو إسكان شركة إزدان العقارية، لمراعاة إمكانياتهم المادية البسيطة وظروفهم المعيشة الصعبة في ظل الغلاء المستمر في الأسعار والذي لا يرحم أحداً. خاصة بعد ارتفاع أسعار الإيجارات بنحو 40% خلال عام 2014 ومع توقع التقرير الصادر عن بنك QNB أن يؤدي ارتفاع الإيجارات إلى صعود معدل التضخم ليصل إلى 4% ما بين عامي 2015 و2016.

هيئة عقارية وضوابط

وأكد الخبراء على أهمية تأسيس مؤسسة أو هيئة عقارية تتولى تنظيمها ووضع الضوابط الكفيلة بالسيطرة عليها، مشيرين إلى أن ملاك البنايات والسماسرة يؤجرون بقيمة إيجارية مرتفعة حيث يصل الإيجار السنوي للشقة من غرفتين وصالة إلى 6 ألاف ريال وغرفة وصالة إلى 4.5 ألف ريال، والأستوديو 4 ألاف ريال. وتوقعوا زيادة مستمرة في الإيجارات نتيجة تطبيق هؤلاء الملاك لنسبة الزيادة الايجارية السنوية 10% على بناياتهم، وهذا يعني حسب آراء خبراء العقارات أن قيمة الإيجارات في تزايد مستمر.

بحثاً عن التوزيع العادل

وقال الخبراء إن هناك العديد من الشركات العقارية تعمل في قطر، وعلى هذه الشركات أن تتبنى استراتيجية سكنية جديدة، وتقوم بتنويع منتجاتها السكانية من غرف وإستوديوهات إلى سكن متوسط وكبير وفخم فتنوع المنتجات العقارية، يسهم في توفير كافة احتياجات السوق المحلية، مع التركيز على شريحة محدودي الدخل كونها تمثل نسبة لا بأس بها من المقيمين في قطر. وعند تحقيق ذلك سيتشجع المستثمرون على القدوم إلى قطر، وسيجعل الاقتصاد القطري يتفادى ارتفاع معدلات التضخم التي تؤثر سلباً على الاقتصاد بالدولة.

غياب الرقابة فرصة البعض

يرى رجل الأعمال عبد العزيز العمادي أن ارتفاع إيجار السكن في قطر يعود لعدة أسباب، أهمها أن المالك يرفع السعر من دون ضوابط وغالبا ما يترك العقار الذي يملكه فارغا لحين يأتيه عميل يدفع له السعر الذي يرغبه، بالإضافة الى الإيجار من الباطن الذي زاد من مشكلة الإيجارات، مشيرا الى أن غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية عن أسعار إيجار العقارات أسهم في ارتفاعها، مؤكداً أن سبب الارتفاع يعود لقلة العرض وجشع الملاك الذين يفضلون الشركات الكبيرة الموجودة في قطر وهي من تستأجر عقاراتها لأنها تدفع من دون أن تسأل عن السعر.

إعلان حالة الطوارئ

وأشار إلى أهمية إصدار رخص لجميع العاملين في مهنة الوساطة العقارية معتبراً أن المشكلة بدأت من عشوائية العمل وأن أزمة السكن جعلت من نسبة كبيرة من المقيمين الموظفين بقطر سماسرة يبحثون عن الوحدات الشاغرة لاستثمارها وتحقيق المكاسب مستغلين حاجة الناس إلى السكن.

وقال العمادي: إن سوق الإيجارات دخل في حالة الطوارئ وبات من الضروري تأسيس جهة حكومية تراقب وتتابع عقود الإيجارات المبرمة لمعرفة من المستفيد من السكن وللحد من تداول المنازل ومن الأسعار والغاية بالنهاية من كل هذه الإجراءات تنظيم السوق.

الحل في المساكن المتوسطة

ويوضح العمادي أن الشركات الكبيرة مثل “إزدان” و”بروة” أسهمت بشكل أو بآخر في إنشاء مشاريع سكنية بأسعار مناسبة للمقيمين وذوي الدخل المحدود، لكن العرض غير كاف بالنسبة للطلب، لذلك من المفترض أن تكون هناك شركات أخرى تحذو حذو هذه الشركات لتأمين السكن للمقيمين حتى لا يقعوا فريسة لجشع المستثمرين.

وأشار إلى أهمية وضرورة تعاون كافة الشركات التي تعمل بالمجال العقاري والعمراني وتبني فكرة تنفيذ مشروعات سكنية متوسطة لكي نقضي تماماً على أزمة الإيجارات التي يعاني بسببها الكثير من العائلات،كما أن تنفيذ تلك المشروعات سوف يغطي الطلب المتزايد الذي يشهده القطاع العقاري حالياً نتيجة زيادة عدد المقيمين داخل البلاد.

ضبط الفوضى العقارية

واتفق المطور العقاري فيصل أحمد مع العمادي في ضرورة تبني استراتيجية جديدة للإسكان المتوسط للحد من الفوضى العقارية بقطر، مشيرا الى أنه يجب سن تشريعات تردع سماسرة العقارات والدخلاء على السوق، وفي نفس الوقت تمنع جشع التجّار وتلاعبهم بالمواطنين والمقيمين لاسيما شريحة محدودي الدخل التي تعاني الأمرّين في السكن بالدوحة.

ونوه الى سمسارة العقارات أو التجّار من الباطن يفرضون أسعاراً مبالغاً بها على المستأجرين لكي يوفروا هامشا ربحيا كبيرا، كما أنهم يتحايلون على طالبي السكن ويؤجرون لهم البيوت القديمة المتهاوية التي تكاد تسقط فوق رؤوس مستأجريها بعد إجراء ترميم سطحي دون مراعاة معايير الأمن والسلامة.

وذكر أن عقود الباطن ذات حدين الجانب الإيجابي أنها تؤمن السكن في فترة يزداد بها الطلب على المساكن، مشيراً إلى قيام الكثير من المقيمين بتقسيم الفيلا أو المنزل الكبير الذي يقطن به إلى وحدات سكنية لتأجيرها لعائلات معه وهذه الإجراءات حدت من الطلب نوعاً ما، والجانب السلبي هو رفع الأسعار بشكل جنوني من قبل البعض مستغلين الحاجة للسكن وقلة المعروض في السوق، وهذا يحد من القدرة الشرائية للمستهلك بعد اقتطاع أكثر من 50% على السكن وبالتالي يرفع من معدل التضخم بالدولة.

البحث عن الحل الجذري

وأوضح أحمد أن شريحة محدودي الدخل هم أكثر الفئات تضرراً من ارتفاع السكن، أما المديرين التنفيذيين وأصحاب الدخول العالية فإنهم لا يعبؤون بارتفاع الأسعار ولا يلقون لها بالاً، حيث يتقاضون رواتب عالية وغالباً ما يكون السكن متوفرا من قبل الشركة. أما الموظف البسيط ماذا يفعل أمام الراتب المتدني وطوفان الأسعار وغلاء المعيشة وجشع التجار والسماسرة.

وأعرب عن أمله أن تحل مشكلة السكن لأنها مؤثرة بشكل سلبي على الاقتصاد في الوقت الحالي ، حيث لا تزال مشاكل السكن تلقي بظلالها على الاقتصاد وقطاع الأعمال لأن الشركات لا تقدر على توفير مساكن للموظفين والعمالة وتضطر إلى تأجير بيوت بمبالغ كبيرة ومن هنا تبدأ مشاكل ارتفاع الأسعار وعواقب التضخم التي ضج الناس منها وينتقدونها ويطالبون بحلها لكن دون جدوى.

وشدد أحمد على أن السوق العقارية القطرية بحاجة إلى حلول جذرية لا مؤقتة وهذه حقيقة واضحة للعيان ولا يمكن أن نتغاضى عنها، وقال: نحن بحاجة لكمية كبيرة من المشاريع السكنية ،لأن المشكلة تزداد يوماً بعد يوم وهناك ازدياد بالطلب على السكن لأن هناك وافدين جددا إلى البلد كل يوم وبالتالي فإن الاهتمام بالإسكان المتوسط يحل مشكلة المقيمين الذين يعانون من التكدس وعدم وجود مساكن ملائمة.

نشر رد