مجلة بزنس كلاس
عقارات

من وعكة عابرة إلى التهاب مزمن

استحقاقات الحدث الرياضي الأكبر في خطر وإعلان حالة الطوارئ واجب

*العمادي: المطورون الرئيسيون يبالغون بالأسعار لمكاسب خاصة والخسارة عامة

*الخلف: غياب واضح للخطة الاستراتيجية لدى المطورين

*الكواري: تقلص الأراضي القابلة للتطوير نتيجة الطلب الكبير الموجود في السوق

 

الدوحة- بزنس كلاس

ارتفاع أسعار الأراضي في قطر كان حتى وقت قريب ظاهرة لا تتعدى كونها ظاهرة وقتية نتيجة فوز قطر بمونديال 2022 وزيادة الطلب على الأراضي للبناء والتنمية، إلا أن هذه الظاهرة بدأت تتحول في الآونة الأخيرة إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري في قطر خلال الفترة المقبلة.

وارتفعت أسعار الأراضي بشكل غير طبيعي خلال السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي كان يستوجب وضع ضوابط لهذه الارتفاعات، بحيث لا تمثل عائقاً أمام المطورين لبناء مستلزمات الحدث الرياضي الأكبر في العالم.

وأفاد رجال أعمال بأن ارتفاع أسعار الأراضي يعد من أكبر التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري في قطر خلال الفترة المقبلة.

وقالوا لـ”بزنس كلاس” إن أسعار الأراضي ارتفعت من قبل المطورين الرئيسيين بنسب متفاوتة خلال العامين الماضيين، مطالبين في الوقت نفسه بتخفيض الأسعار، الأمر الذي يحفز المطورين على ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق ويحافظ على العائد الاستثماري.

وأوضحوا أن الارتفاع في الأسعار في قطر يعود إلى الطلب الكبير على الأراضي السكنية والتجارية، خصوصاً منذ الإعلان عن فوز البلاد باستضافة مونديال 2022، الذي أحدث طفرة كبيرة في قطاع التطوير العقاري.

احتكار ومضاربة

بداية، يقول رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي إن المطورين الرئيسين ممن يمتلكون محفظة أراض كبيرة يطرحون أراضي بأسعار مبالغ فيها جداً، إذ ارتفعت أسعار الأراضي المطروحة من قبلهم منذ بداية العام الجاري بنسب راوحت بين 10 و15% مقارنة بأسعار السوق، لافتاً إلى أن طرح الأراضي بهذه الأسعار يعطي إشارة للقطاع الخاص الذي يمتلك محفظة كبيرة من الأراضي إلى رفع الأسعار أيضاً أو حتى الاحتفاظ بالأراضي دون بيعها، الأمر الذي يؤثر سلباً في معادلة التسعير بالنسبة للأراضي القابلة للتطوير.

ويطالب العمادي المطورين الرئيسين بخفض الأسعار بنسبة 20%، حتى يستطيع المطور الثانوي والشركات الصغيرة في قطاع التطوير أن يجدوا عائداً استثمارياً مجزياً لمشروعاتهم، لافتاً إلى أن قيمة الأراضي تستحوذ تقريباً على نصف الكلفة الإجمالية للمشروع.

ويوضح أن أكثر المناطق ارتفاعاً في أسعار الأراضي هي مناطق وسط الدوحة، والدفنة والخليج الغربي.

إلى حدود العجز

من جانبه، يقول رجل الأعمال علي الخلف، إن أكبر تحد يواجه المطورين خلال الفترة المقبلة هو ارتفاع أسعار الأراضي في قطر بنسبة كبيرة، إذ من الممكن أن تعجز معها الكثير من الشركات عن إيجاد أراض تقيم عليها مشروعاتها، مشيراً إلى أن الأراضي بالمناطق الجديدة من الممكن أن تكون قد أوجدت بديلاً أمام الشركات، لكن أسعارها تظل مرتفعة ولا تغري بضخ استثمارات في القطاع.

ويؤكد الخلف أن الأسعار ارتفعت بنسبة كبيرة، لافتاً إلى أنه مع هذه الأسعار المرتفعة أصبح لا يوجد للكثير من المطورين خطة استراتيجية لعدم قدرتهم على شراء الأراضي بأسعار مرتفعة.

ويشير إلى أن التخطيط الجيد من قبل الحكومة نحو التمدد في اتجاهات مختلفة من الممكن أن يكون قد أوجد بديلاً لتخفيف وطأة تسعير الأراضي على المطورين، لكن مع ذلك تلمس السوق ارتفاعاً نسبياً نتيجة رفع الكثير من المطورين الرئيسين لأسعار الأراضي المطروحة من قبلهم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في كل المناطق، مبيناً أن لوسيل واللؤلؤة تظل الأعلى سعراً.

اتفاق ضمني معلن

من جهته، يقول رجل الأعمال يوسف الكواري إن هناك ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأراضي نتيجة الطلب الكبير على السكنية والتجارية منها، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي هو أكبر التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري في قطر خلال الفترة المقبلة.

ويضيف الكواري أن رفع المطورين الرئيسين أسعار الأراضي التي يطرحونها، يؤدي إلى رفع القطاع الخاص من شركات وأفراد أسعار أراضيهم أيضاً، مشيراً إلى أن الأراضي القابلة للتطوير تقلصت كثيراً نتيجة الطلب الكبير الموجود في السوق منذ فترة.

ويوضح أنه منذ الإعلان عن فوز قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، قد حدثت طفرة كبيرة في قطاع التطوير العقاري في البلاد، إذ اندفع الكثير من المستثمرين في القطاع العقاري إلى الدخول في السوق، وتمت الكثير من الشراكات بين شركات صغيرة وكبيرة لتطوير عدد من المشروعات، الأمر الذي أوجد طلباً كبيراً على الأراضي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي خلال الفترة من 2010 إلى 2015 بشكل كبير ورواحت الزيادات ما بين 20 و30% حسب المنطقة.

استهداف متوسطي الدخل

ويشير إلى أن السوق شهدت الكثير من المشروعات العقارية التي استهدفت متوسطي الدخل، والتي تشهد فرصاً مستقبلية كبيرة محلياً، وذلك بعد ظهور مؤشرات طلب قوية عليها أخيراً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي، إذ اتجه الكثير من المطورين الكبار والثانويين إلى تطوير مشروعات تستهدف ذوي الدخل المتوسط، ما أوجد طلباً على الأراضي مقابل الفترة السابقة التي كانت تستهدف العقارات الفاخرة التي كانت مشروعات منتقاة ومحدودة، مؤكداً أن المشروعات العقارية المتوسطة لها جدوى اقتصادية ومستويات ربحية جيدة شريطة الحصول على أراضيها بأسعار مخفضة.

ويبين أن شركات التطوير العقاري اندفعت إلى القيام بشراكات بينها وبين الكثير من المطورين الثانويين ممن يتملكون محفظة أراض، بهدف تطوير المشروعات التي تستهدف هذا القطاع المتوسط، والذي أوجد طلباً كبيراً بدوره على الأراضي في الدولة، خصوصاً مع ارتفاع العائد الاستثماري.

نشر رد