مجلة بزنس كلاس
أخبار

تحظى أطعمة الأطفال بصورة خاصة برقابة مشددة في عموم دول الخليج ودولة قطر على وجه الخصوص، إلا ان كثير من هذه الأطعمة ذات النكهات والأنواع والألوان المختلفة تحوي مواداً قد تعتبر قاتلة بالنسبة للأطفال على المدى البعيد.

من أبرز هذه المكونات التي لا يخلو منها أي طعام مايطلق عليه عائلة أرقام “E” فلا تجد أياً من علب الشوربة، الشيبسي بكل أنواعه، حلويات الأطفال بكل أصنافها، المشروبات الغازية، الصلصة، وبعض البهارات إلا وقد ذكرت أرقام “E” في مكوناتها فما هي هذه الأرقام؟ وما سرها؟

أرقام “E” ببساطة تشير إلى أنواع الإضافات الغذائية بمختلف أنواعها من محسنات النكهة، الألوان الصناعية أو المواد الحافظة وغيرها من إضافات. فعلى سبيل المثال الألوان E100 to E199 الإضافات الكيميائية E1000 to E1999، المواد الحافظة E200 to E299، مضادات الأكسدة ومنظمات الحموضة E300 to E399، المكثفات والمثبتات والمستحلبات E400 to E499، مضادات التكتل E500 to E599، محسنات النكهة E600 to E699، وكل من هذه الأرقام يتواجد بحسب تصنيفه في الأغذية بصوره ثابتة، حيث إنه في معظم الأطعمة والمعلبات لا تخلو خانة المكونات من رقم أو اثنين من هذه العائلة. ويرى المختصون أن كل هذه الأرقام ليست خطرة ولكن بعضها محظور الاستخدام في بعض الدول لخطورته ولتأثيره على الصحة على المدى البعيد وبوجه خاص كبار السن والأطفال.

محسنات النكهة

ومن أكثر هذه المكونات إثارة للجدل هو أحادي غلوتامات الصوديوم وهو صاحب رقم621 من تلك العائلة، وهو يعتبر من محسنات النكهة وتتم إضافته للكثير من الأغذية والعصائر مثل المعلبات، بهارات النودلز، الشيبس، بعض الصلصات الجاهزة، ومطاعم الوجبات السريعة وغيرها، ومن المحتمل أن تجده في أي طعام مصنع.

بداية يقول دكتور تامر إبراهيم الشربتلي صيدلاني أول بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن غلوتامات أحادي الصوديوم وفقاً لمنظمة الغذاء والدواء الأمريكية هي مادة تضاف للأطعمة لتحسين النكهة دون أن يكون لها نكهة خاصة. هذه المادة تم اختراعها 1908 من قبل عالم ياباني. حيث قام بعزل مادة الغلوتامات الموجود في الطبيعة وأنتج منها صوديوم أحادي الغلوتامات. منذ ذلك الحين العديد من الشركات المصنعة للمأكولات أصبحت تضيف غلوتامات أحادي الصوديوم لتحسين النكهة وزيادة المبيعات.

وأشار إلى وجود تفاوت في نتائج الدراسات حول غلوتامات أحادي الصوديوم. حيث إن بعض الدراسات تظهر أنها تسبب تعبا في العضلات، أوجاع معدة وصداعا. دراسات أخرى بينت أن غلوتامات أحادي الصوديوم تسبب الخمول والبدانة. حتى إنه تم ربط هذه المادة بحالة فرط حركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال. في حين تشير دراسات أخرى إلى أن هذه المادة لا تسبب أضرارا مباشرة وهي آمنة للاستهلاك الآدمي .

المنكهات تسبب الإدمان

ويضيف د. الشربتلي أن العديد من الحالات تظهر أن تجارب الأفراد الشخصية قد سبقت الاكتشافات والدراسات العلمية. حيث إن العديد من الأشخاص أبلغوا عن إصابتهم بأوجاع في الرأس وخمول بعد تناول هذه المادة، والعديد من الأهالي قد وجدوا ظهور حركة مفرطة لدى أولادهم عند تناول منتجات تحتوي على صوديوم أحادي الغلوتامات موضحا أن خبراء التغذية الطبيعية يجمعون على أن غلوتامات أحادي الصوديوم مادة مصنعة تقوم بتحفيز الجهاز العصبي وتوهم الدماغ أن النكهة التي يتناولها لذيذة. وبذا يزيد تعلق الجسم بهذه المادة ما يسبب الإدمان ويلحق خللا بالجهاز العصبي عبر السنين.

ويرى الخبراء أن غلوتامات أحادي الصوديوم يحول أي طعام مهما كان رديئا أو كريها إلى طعام لذيذ لذلك الكل يحب نكهة الوجبات السريعة مع أنها تحوي أسوأ المكونات والنكهات. عادة توضع هذه المادة في لائحة المكونات “غلوتامات أحادي الصوديوم”، ولكن قد توضع أيضأً تحت مسميات أخرى كاسم الصوديوم كازينات، مستخلص الخميرة، بروتين نباتي ومونوجلوتومات الصوديوم، إذ إن بعض الشركات لتحافظ على معدل بيع منتجاتها تتجه إلى التلاعب بأسماء المكونات .

خيارات غير صحية

وأكد د. الشربتلي أن الآراء تتضارب حول غلوتامات أحادي الصوديوم ولا تزال الدراسات قائمة لحسم النتيجة. مشيرا إلى أن تأثير غلوتامات أحادي الصوديوم قد يختلف بين شخص وآخر وقد لا يسبب مشاكل مباشرة عند البعض. ولكن من الواضح أن معظم الأطعمة التي تحتوي غلوتامات أحادي الصوديوم هي خيارات غير صحية، ومن الأفضل الحد منها. مشيرا إلى أن أبرز هذه المنتجات هي مكعبات المرقة الجاهزة التي نجدها في كل بيت، وتلك ممكن استبدالها بمرقة الدجاج المحضرة في المنزل “غلي الدجاج مع الخضار لاستخلاص المرقة” والاحتفاظ بها في الثلاجة. مؤكدا أن الأطعمة الطبيعية هي الأفضل للصحة من الأطعمة المصنعة والجاهزة، لذلك ينصح بتجنب كل الأطعمه التي تحتوي على هذا الكم من الأضافات.

وأثنى د. الشربتلي على قيام وزارة التربية والتعليم القطرية بمنع بيع أو شراء كل الأطعمة التي تحتوي على إضافات غير طبيعية مثل الشيبس والعصائر المعلبة والكثير من الحلويات الضارة من جميع المدارس، وبذلك تكون الخطوة التالية نحو صحة أفضل بيد الآباء، حيث يجب أيضاً منع تناول هذه الأطعمة في المنازل .

المواد الحافظة

من جانبها قالت د. دانا أحمد حسان اختصاصية تغذية بمركز “تداوى” الصحي إن مضافات الغذاء توجد بعدة صور منها المواد الحافظة، والتي ليس لها أي قيمة غذائية بل إنها تمنع البكتيريا من التكاثر في الطعام وإنها تضاف للطعام لحفظه لفترات طويلة ولكن ليس لها أي قيمة غذائية مقصودة، وأيضا مضادات الأكسدة التي ليس هناك أي خوف منها لأنها عبارة عن مواد طبيعية مثل فيتامين (ه) وفيتامين (ج) .

وأضافت د. دانا أن الحذر كل الحذر يجب أن يكون من الألوان والأصباغ والمنكهات. حيث أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتناولون بكثرة الأطعمة التي تحتوي على ألوان صناعية وأصباغ يصابون بقصور الانتباه وفرط الحركة. وهناك أيضاً تجارب أجريت على بعض الألوان المضافة للطعام مثل اللون الأحمر-الموجود بكثرة في بعض المشروبات واللحوم المصنعة مثل المرتاديلا والنقانق والبرجر-. حيث عرضت بعض الفئران للون الأحمر من مضافات الطعام، ثم وجد أن هذه الفئران أصيبت بمشاكل في الغدة. إضافة لذلك فإن اللون الأحمر تسببه مادة النترات وهي مادة مسرطنة والتي بمجرد دخولها جسم الإنسان تكون مركبا ساما جداً، وهو النيتروزامين. وأيضاً اللون الأزرق ارتبط بعلاقة وثيقة بينه وبين العديد من أنواع السرطانات.

المنكهات مثل النيكوتين

وحذرت د. دانا من المنكهات بشكل عام ومن مادة أحادي جلوتامات الصوديوم بشكل خاص، حيث إنه هو ملح مشتق من حمض الغلوتاميك الذي يعتبر واحدا من العشرين حمض أميني وهو من فئة الأحماض الأمينية غير الضرورية المتوفرة بكثرة في الطبيعة. وهي مادة تضاف للطعام كتعزيز للنكهة لإعطاء طعم شبيه بطعم اللحوم أو المواد الغنية بالبروتين، مشيرة إلى أن دراسات أظهرت أن سبب إضافة مادة جلوتمات أحادي الصوديوم تتمثل في تحفيز الناس على الأكل أكثر، حيث وجد أن الأفراد يأكلون كميات أكثر من الطعام الذي يضاف إليه ماده جلوتمات أحادي الصوديوم. لذلك ثبت علميا أنها مادة تسبب الإدمان في الطعام، فهو مثل النيكوتين (المادة التي تسبب الإدمان في السجائر). حيث إنها تستخدم في إعداد الوجبات الجاهزة، والشوربات الجافة الجاهزة.

وأشارت إلى وجود تباين بين الدراسات والأبحاث التي أجريت حول أحادي جلوتامات الصوديوم وآثاره المحتملة على الصحة، حيث تؤكد الدراسات التي مولتها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 1995م أنه لم تتضح علاقة هذه المادة ببعض الأمراض، حيث يشاع أنها تسبب الزهايمر وبعض الأمراض العصبية.

وجرت دراسات أخرى أثبتت من معاينة حالات مرضية رصدتها جهات صحية في بعض البلدان أنه يمكن أن تتسبب هذه المادة لبعض الأشخاص بأعراض تعرف بمتلازمة المطاعم الصينية مثل: (الصداع – أحمرار الوجه – التعرق – الإحساس بالشد في منطقة الوجه – تنمل وحرقة في الفم – زيادة نبض القلب – ألم في الصدر – ضيق تنفس – غثيان) .

مواد مسرطنة

وأوضحت د. دانا أنه يتم أحياناً التلاعب بلأسماء العلمية لبعض المواد لكي لا يكتشفها المستهلك فهذه المادة يتم إخفاؤها تحت مسميات مختلفة على الأغلفة والعلب مثل: (أكسنت – فيتزين – أجينوموتو- غلوتومات- مرق الدجاج أو اللحم – البروتين المهدرج).

وقالت د. دانا إن الخوف والحذر ليس من مضافات الطعام فحسب ولكن أيضاً من مواد أخرى نجهلها ولا نفطن لوجودها مثل ماده الأكريلامايد وهي مادة مسرطنة تنتج في النشويات عند تعرضها لدرجات الحرارة العالية مثل الشيبس.

ونصحت د. دانا الآباء والأمهات قائلة: “أود أن أنصح المستهلكين، وخصوصاً الآباء والأمهات بحث أطفالهم على تناول غذاء متوازن غني بالبروتينات والنشويات والدهون لبناء الجسم بشكل سليم وأيضاً غني بالفيتامينات والمعادن الموجودة بشكل كبير بالفواكه والخضراوات الطازجة التي تلعب دورا أساسياً في المحافظة على الجهاز المناعي ومقاومه الأمراض المعدية بصورة عامة”.

وأضافت: “وأنصحهم بمحاولة صرف اهتمام أبنائهم، عن استهلاك مواد غذائية تحتوي على مضافات غذائية مثل المواد الحافظة والألوان أوالمنكهات الصناعية قدر المستطاع”.

نشر رد