مجلة بزنس كلاس
رئيسي

عقدة الخمسين دولاراً في منشار الأسعار ومحاولات حثيثة لتخطي الحاجز

فرصة سانحة أمام أمريكا الشمالية للاستحواذ على حصة سوقية

ليبيا ونيجيريا تعتزمان زيادة صادراتهما على مدار الأسابيع المقبلة

انخفاض المخزونات الأمريكية بواقع أكثر من 14 مليون برميل خلال أسبوع واحد 

 

الدوحة – بزنس كلاس 

تتجه الأنظار بداية الأسبوع القادم إلى العاصمة الجزائرية وبصفة خاصة إلى المنتدى الدولي للطاقة المزمع انعقاده في الجزائر بين 26-28 سبتمبر، حيث ستستغل الدول المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة أوبك والدول المنتجة من خارج أوبك الفرصة للنظر في الحالة الراهنة للسوق.

هذا الاجتماع والذي يأتي في اجواء مميزة مهد له توقيع كل من روسيا والمملكة العربية السعودية على اتفاق للتعاون في مجال إيجاد أسواق مستقرة، فإنه من غير المرجح أن يتم توقيع أي اتفاق خلال هذه المرحلة مع سعر نفط يقارب الخمسين دولاراً للبرميل.

ومن شأن سعر عند هذا المستوى أن يواصل دعم جهود الاستحواذ على حصة سوقية من الدول المنتجة بتكلفة عالية من خارج أوبك، وخاصة في أمريكا الشمالية. كما قامت شركة ’أباتشي كورب‘، أحد أكبر منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، بتسليط الضوء على قدرة منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على تحقيق الأرباح عند أسعار أكثر انخفاضاً. وخلال هذا الأسبوع، كشفت الشركة عن عثورها على احتياطي “هائل” من النفط والغاز في منطقة غرب تكساس يمكن أن يقدر بثلاثة مليارات برميل من النفط الخام و75 مليار متر مكعب من الغاز. وتمثل الأمر المثير للاهتمام في هذا السياق باعتقاد ’أباتشي‘ أن المنطقة يمكن أن تدعم بين ألفي وثلاثة آلاف بئر عند سعر 50 دولاراً فقط للبرميل.

وتبقى مستويات التقلب التي يشهدها النفط الخام مرتفعةً إلا أنه يواصل التداول ضمن نطاقات أسعار ثابتة. وبعد الأداء القوي خلال شهر أغسطس بمناسبة تجدد التكهنات بتجميد الإنتاج، خضعت السوق لعمليات بيع جديدة مدفوعة باعتقاد مفاده عدم استعداد الدول المنتجة للنفط من أعضاء منظمة أوبك والدول المنتجة من خارج أوبك للتوصل إلى اتفاق حتى الآن.

الانخفاض الكبير

وخلال الفترة الماضية، شهدت السوق تصاعداً إضافياً مدفوعاً بمزيج مكون من ضعف الدولار والأخبار المفاجأة التي تشير إلى أن المخزونات الأمريكية من النفط الخام شهدت أكبر انخفاض لها خلال أسبوع منذ عام 1999. وأظهر تقرير المخزون الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض المخزونات الأمريكية بواقع أكثر من 14 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط. وبالرغم من عدم توازن هذا التقرير بشكل كامل، قام المتداولون بتغطية الصفقات القصيرة أولاً قبل الشروع بطرح الأسئلة ذات الصلة.

ونجد أن هذا الهبوط نجم عن هبوط الواردات بواقع 2 مليون برميل يومياً. وجاء هذا التخفيض، الذي يعادل حجم ناقلة نفط يومياً، مدفوعاً بإغلاق الموانئ على ساحل الخليج العربي وتحويل مسار ناقلات النفط أثناء اندلاع العاصفة الاستوائية هيرماين. ونظراً لوجوب اعتبار هذا الأمر حدثاً معزولاً وعدم النظر إليه كإشارة على وجود تحول جذري، ينبغي أن تشهد الأسابيع القادمة انتعاشاً حاداً. كما أن حركة الأسعار السلبية قبل نهاية الأسبوع بدأت الظهور.

النفط وعقدة الخمسين دولاراً

ومع ذلك، أظهر تقرير حالة البترول بدوره استمرار الطلب القوي على منتجات التكرير وهو أمر يتعارض مع الاتجاهات الموسمية، في حين هبطت تقديرات إنتاج النفط على مقربة من أدنى مستوى لها خلال العام. ويمكن لهذا الامر أن يشير إلى أن عودة منصات النفط إلى العمل خلال الأشهر الماضية لم تستطع سوى إبطاء حالة انخفاض الإنتاج التي بدأت في شهر تموز الفائت دون أن تستطيع عكسها.

ويستمر خام برنت بالتداول وفق نمط مثلثي الشكل. وتوقفت عمليات البيع الواسعة خلال شهر أغسطس قبل الوصول إلى الدعم بعد موجة من التصريحات، وخاصة من قبل وزير الطاقة السعودي. ويعتبر الفشل في الصعود فوق حاجز الخمسين دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الفائت بمثابة مؤشر آخر على بقاء النفط محدود المجال خلال الوقت الراهن.

وقامت الكثير من الأجزاء المتحركة كالعرض أو عدم وجود عرض من قبل المنتجين الرئيسيين واتجاه الدولار وموسم صيانة مصافي التكرير والتصريحات الكلامية وأخيراً وليس آخراً التطورات التي شهدتها المراكز المفتوحة التقديرية، على الأقل في الوقت الراهن، بإنشاء بيئة تداول مناسبة في المقام الأول للتداول التكتيكي قصير الأمد.

وينبغي لاختراق حاجز الـ 51.50 دولاراً للبرميل أن يشير إلى تمديد نحو 55 دولاراً في حين يبدو الدعم عند 45 دولاراً راسخاً خلال الفترة الحالية:نتيجة  عزم كل من ليبيا ونيجيريا زيادة صادراتها على مدار الأسابيع المقبلة. وسيؤدي نجاح هذه الخطوة إلى زيادة حجم العروض الحالية والتي كان من المتوقع امتدادها بالفعل وصولا ًإلى عام 2017.

ليبيا لاعب جديد القديم 

وستحاول ليبيا مجدداً فتح المجال أمام تصدير النفط عبر موانئها الشرقية في رأس لانوف والسدرة والزويتينة. ويتوقع أن يصل حجم الصادرات النفطية من هذه الموانئ إلى 300 ألف برميل يومياً. وفي نيجيريا، أشارت ’إكسون موبيل‘ إلى استعدادها لاستئناف عمليات الشحن بحجم يصل إلى 340 ألف برميل يومياً، فيما أعربت شركة ’رويال داتش شل‘ عن استعدادها لشحن 200 ألف برميل يومياً. ويمكن أن يؤدي استئناف هذه الإمدادات إلى إضافة أكثر من 800 ألف برميل يومياً في سوق تكافح جاهدة لخفض التراكم المستمر في العروض. وقبل هذه التطورات الأخيرة وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدرت ’أوبك‘ و’وكالة الطاقة الدولية‘ تقارير شهرية حذرت فيها من عجز الأسواق عن بلوغ وضع متوازن قبل وقت متأخر من عام 2017.

وفي ضوء احتمال ضخ هذه البراميل الإضافية في السوق، يمكن أن يستمر التأثير على الأسعار جرّاء ما تعانيه من ضغوط، والحاجة لدفع مزيد من الدول المنتجة الأخرى نحو خفض الإنتاج. ويأتي ذلك في هذا الوقت من العام حيث تميل أسعار النفط الخام نحو الانخفاض من منظور موسمي.

وقد تمثل ليبيا الحالة الأكثر إثارة للاهتمام نظراً للدمار الكبير الذي أصاب عملية الإنتاج جرّاء الصراع الداخلي في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية. وعلى الرغم من الوفرة الملحوظة في العروض الناشئة منذ عام 2014، أتاحت هذه العوامل المجال أمام عودة النفط الإيراني بعد رفع العقوبات الاقتصادية وزيادة الإنتاج في دول مثل روسيا والمملكة العربية السعودية والعراق.

وأخفقت محاولات ليبيا عشرات المرات في زيادة صادراتها خلال السنوات الأخيرة حسب ’بلومبرج‘؛ وإلى أن نصل لصورة أوضح عن قدرة هذه المحاولة على تحقيق النجاح مقارنة بسابقاتها، يرجح أن تعتمد السوق سياسة الانتظار والترقّب. وفي أسبوع استمرت فيه مؤشرات المرونة على إنتاج الدول غير الأعضاء في ’أوبك‘، وحيث أشارت التوقعات إلى امتداد وفرة العرض حتى عام 2017، يحتمل أن يستقطب الاجتماع المرتقب لمنتدى الطاقة الدولي في الجزائر بين 26-28 سبتمبر قدراً من الاهتمام المتزايد.

 

نشر رد