مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تعد السفيرة الفخرية لجمعية أصدقاء الصحة النفسية “وياك” الإعلامية إيمان عيّاد والتي تعمل حالياً كمذيعة أخبار رئيسية في قناة الجزيرة ، والتي اشتهرت كمقدمة برامج من الطراز الأول واحدة من أهم السيدات العربيات المهتمات بالعمل الخيري حيث أنها تعتبر عضواً في العديد من المنظمات والفعاليات والأنشطة الخيرية داخل قطر وخارجها ومن خلال موقعها كشخصية عامة ذات تأثير اجتماعي بالغ تقوم بدورها هذا خير قيام .. قسم الإعلام بجمعية أصدقاء الصحة النفسية “وياك” التقى السيدة عيّاد فكان حيث سألناها أولاً:

* ما الذي يعنيه وجودكم كسفيرة فخرية لـ”وياك” ؟

– في البداية أود تقديم الشكر الجزيل إلى سعادة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء الصحة النفسية “وياك” وإلى سعادة السيد حسن عبد الله الغانم نائب رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس الموقرعلى ثقتهم الغالية باختياري كسفيرة فخرية للجمعية ، وأنا أعتبر هذا الاختيار تكليف أكثر منه تشريف ، إذ يتعين عليَّ نتيجة هذا الاختيار أن أحمل جزءاً من مسؤولية الجمعية الكبيرة في نشر ثقافة الصحة النفسية على أوسع نطاق ممكن، وأود بهذه المناسبة أن أعبر عن إعجابي بهذه المبادرة، التي تتعلق بتأسيس جمعية متخصصة في الصحة النفسية ، مهمتها رفع الوعي العام بأهمية الاستقرار والتوازن النفسي في حياتنا المعاصرة.

* ما الذي يمكن أن تقدمه إعلامية بحجم السيدة إيمان عيّاد للإسهام في نشر أهداف ورسالة ورؤية الجمعية ؟

– في البداية أحمد الله – تعالى- على نعمة محبة الناس وقبولهم لي ، وهو أمر اكتسبته من خلال تواصلي مع جمهوري عبر قناة الجزيرة التي أفخر كثيراً بالعمل فيها ، ونحن كاعلاميين يقع على عاتقنا مسؤوليات اجتماعية يجب الإيفاء بها وأن لا نبقى منعزلين عن مجتمعاتنا ونحن جزء لا يتجزأ من هذا النسيج المجتمعي ، وتعتبر قضايا الإنسان من أولى الأولويات التي تهم الإعلام والإعلاميين ، ووجودي كسفيرة فخرية في الجمعية سيدفعني للعمل من خلال حضوري الإعلامي على نشر أهداف ورسالة ورؤية الجمعية على أوسع نطاق بين قرائي ومتابعيي وربما من خلال بعض الندوات واللقاءات التي سأشارك فيها في المستقبل أو المحاضرات التي سأدعى إليها للحديث عن هذا المجال وأنا على استعداد تام لأي أمر استطيع القيام به .

* هل تعتقدين أن الساحة المحلية والعربية تحتاج في الوقت الراهن إلى قيام هذا النمط من الجمعيات؟

– مما لا جدال في أن مجتمعاتنا العربية بشكل عام تعاني من ضعف الاهتمام بهذه القضية وندرة المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية ، التي أصبحت الحاجة إليها ماسة جداً في الوقت الراهن ،فحياتنا العصرية ووتيرتها تفرض علينا ضغوطاً كبيرة تؤدي إلى اختلال التوازن النفسي لدي قطاع واسع من الجمهور العربي ، وتترك تأثيرات بالغة في بنيتنا النفسية دون أن نشعر أحيانا، وقد لا ندرك عمق هذه التأثيرات إلا بعد أن تتحول إلى سلوكيات وطبائع وميول نفسية غير سوية .

* هناك حالة من الشعور بالخجل والحرج تعتري البعض عندما ينصح بمراجعة العيادات النفسية أو طلب الاستشارة من جهة مختصة بتقديم الاستشارات التي تتعلق بالصحة النفسية ، ما الذي يمكن أن تقوله السيدة عيّاد بهذا الشأن ؟

– اود الإشارة في بداية إجابتي على هذا السؤال إلى أن المرض النفسي أو المشكلة النفسية هي كأي مرض عضوي قد يصيب الإنسان فيدفعه للذهاب إلى الطبيب المختص ، فيتعين هنا أن نعرف أنه ينبغي المبادرة للذهاب إلى الطبيب أو المرشد النفسي من أجل المساعدة للتخلص من المشكلة التي تعتري أحدنا ، وبالمناسبة هذه المشكلة بدأت في طريقها إلى الزوال بعد حركة الانفتاح على العالم ومتابعة ما يحدث فيه ، وقد أسهمت البرامج الوثائقية والسينمائية الغربية من التأثير في إحداث هذه النقلة ، وكم سمعنا عن علماء وفنانين ورجال أعمال وقادة وزعماء سياسيين غربيين لهم ملفات مفتوحة في العيادات النفسية ويراجع أحدهم هذه العيادة كما يراجع طبيب أسنانه أو مستشاره للأمراض الباطنية أو حتى عيادات التجميل.

* تتولى جمعية أصدقاء الصحة النفسية والجمعيات المشابهة أمر القيام بتوجيه المساعدة للتغلب على بعض المشكلات الأسرية والمجتمعية هل تعتقد السيدة عيّاد أن من الواجب على الأسرة العربية فتح أبوابها للاستماع إلى نصائح تسديها هذه الجمعيات المختصة ؟

– بكل تأكيد فهذه الجمعيات تهدف بالدرجة الأولى إلى تخليص هذه الاسر من حالات التوتر التي تعصف بها وتفضي إلى النزاعات ومشاكل لا حصر لها كالطلاق ، فوجود المرشد والمرشدة النفسية والمجتمعية قريباً من هذه الأسرة سيؤدي بالتأكيد إلى تحقيق الاستقرار في الأسرة أو على الأقل التخفيف من حدة التوتر، وقد أسعدني كثيراً ما قامت به “وياك” من تخريج للدفعة الأولى من الحاصلين على دبلوم المرشد النفسي المجتمعي واسعدني أكثر أنني علمت أن هذه هي الدفعة الاولى من الخريجين وستتبعها دفعات أخرى في المستقبل.

* تشير بعض الدراسات بأن مهنة الإعلام من أكثر المهن تعرضاً للإحتراق النفسي ، من وجهة نظرك ما المطلوب من القائمين على وسائل الإعلام بخصوص هذا الامر؟

– هذه حقيقة – للأسف- فالإعلامي قريب جداً من الأحداث العالمية ومنها كوارث طبيعية ونزاعات وصراعات سياسية واجتماعية ، وإن كان من المتعين على الإعلامي أن يقف تجاهها على الحياد ، لكنه يبقى إنسان ، فلا نستطيع أن نقول للإعلامي لا تتأثر لمصرع أطفال أبرياء نتيجة قصف غاشم في فلسطين أو سوريا أو غيرها ، لا بد له أن يتأثر لا سيما أنه يشاهد أحياناً مشاهد يحظرها الإعلام على المشاهدين لفداحتها وقسوتها ، المطلوب من الإعلاميين القراءة أكثر في مجال الصحة النفسية للحفاظ على توازنهم النفسي جراء ما يتعرضون له من مواقف ومشاهد مؤلمة وأتمنى أن تقوم الجمعيات التي تعنى بالصحة النفسية التواصل مع الإعلاميين لنصحهم وإرشادهم لما ينبغي عليهم لمواجه المشاهد والأخبار المؤلمة.

* على الساحة العربية وفي أماكن أخرى من العالم هناك اليوم إضطرابات ناشئة عن الصراعات الداخلية التي تترتب عليها عمليات تهجير قسري في كثير من الأحيان ، ما الذي يمكن أن نقدمه نحن في الجمعية ، وأنتم أيضاً كسفراء فخريين في هذا السياق؟

– التهجير القسري أصبح سمة عالمية في الوقت الراهن- للأسف- وذلك بسبب الحروب والصراعات السياسية ، ومما لا شك فيه أن الشخص الذي يهاجر من وطنه قسراً وقد فقد بيته وعمله وماله وذكرياته وقبل كل ذلك وطنه الذي ولد وترعرع فيه سيقع فريسة للإجهادات والمشاكل النفسية خاصة إذا تعلق بالهجرة خيار صعب كركوب البحر والغرق ورفض الاستقبال والضياع على الحدود الفاصلة بين البلدان ، وهنا من المتعين على الجمعيات النفسية أن تقوم بعملها في التخفيف من حدة الأزمات النفسية خاصة التي تصيب الأطفال والنساء والضعفاء إجمالاً وذلك بالذهاب إلى مخيمات اللجوء ومناطق التهجير ، ونحن كسفراء فخريين في هذا المجال يقع علينا جزء من مسؤولية هذه المهمة ، والحديث في جميع الأوساط والمحافل الدولية للحد من هذه الهجرة وأخطارها على مستقبل البشرية ، وضرورة التدخل النفسي والحد من الآثار النفسية للصدمات التي يتعرض ممن تعرضت بلدانهم للنزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية.

* ما الذي يمكن أن تقدمه لنا الإعلامية السيدة إيمان عيّاد لتطوير عملنا كمؤسسة معنية بالحفاظ على الصحة النفسية ؟

– مما لا شك فيه أن الدور الذي تقوم به وياك في مجال نشر ثقافة الصحة النفسية والمجتمعية دور كبير ومهم ، وأكاد أجزم أنها لا تحتاج نصائح وقد قامت بما يتعين عليها ، لكني أدعوها إلى إنشاء مركز خاص بالدراسات النفسية بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية المختلفة وتنظيم المسابقات البحثية في هذا الميدان ، كما أتمنى أن تصدر الجمعية دورية باللغتين العربية والإنجليزية تشتمل على آخر الدراسات النفسية والسلوكية والمجتمعية ، وكذلك على مقالات خلاقة لعدد من النفسيين العرب وغيرهم لتكون مرجعاً يسجل لقطر في هذا المجال .

* في آخر لقائنا ، السيدة إيمان عيّاد مرت بتجربة شخصية صعبة في مرحلة ما ، كيف استطعت التعامل مع الضغوط النفسية خلال تلك فترة تلك التجربة ؟ هذا السؤال لك الحرية بالإجابة من عدمه؟

هذا سؤال مهم. من خلال تجربة المرض التي مررت بها، كان الاتزان النفسي بكل صراحة بمثابة الجدار الذي ينبغي أن يبقى قائما ولا ينهار لأن انهياره، ربما يفشل فكرة العلاج من أساسها.

ولعل كثيرين لا يعلمون ان استجابة أجسامنا للأدوية مرتبطة كثيرا بحالتنا النفسية. ولهذا ثمة حرص طبي دائماً على رفع معنويات المريض كجزء من خطة العلاج

بالنسبة لي فقد اعتمدت عدة أشياء في مواجهة تحدي الاتزان النفسي وهو بلا شك كان تحديا قاسيا،

أولا القراءة عن المرض والتثقف فيه والتركيز على الحالات التي مثلت نجاحات في علاجه واستطاعت التغلب عليه. هذا النوع من القراءة ساعدني في مقاومة الضغوط النفسية

ثانيا: تبادل الأحاديث مع الأصدقاء المقربين منحني جرعة أمل وقوة خاصة مع أولئك الذين يملكون القدرة على بث الأمل ولديهم ثقافة ومعرفة.

ثالثا: البعد الروحي وهو بلا شك عنصر أساسي ويتفق مع ثقافة شعوب منطقنا العربية التي تجد في الروحانيات عادة ملاذا كبيرا من الضغوط النفسية الناجمة عن الأمراض وغيرها من النوازل ..

رابعا: استعنت في مرحلة من المراحل بمراكز طبية متخصصة في النقاهة .. وهذه المراكز تملك وسائل حديثة ومهمة في تخفيف الضغوط النفسية المصاحبة للتجارب المرضية القاسية

نشر رد