مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري مستشار بالديوان الأميري، مرشّح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” أنّ الثقافة هي الجهاز الوقائي الفعال لأيّة مشكلات اجتماعيّة داخليّة أو دوليّة .
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها سعادته اليوم في جامعة روما الثانية – تور فيرغاتا – الإيطالية بمناسبة منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال التراث الثقافي وذلك وفقا لقرار المجلس العلمي للجامعة .
qna_kuwari_italy_19092016-2
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري “لذلك جعلت من الثقافة رهانا أساسيا في حملتي، ولكنني لم أتوصّل إلى هذا الاستنتاج من خلال استقراء الواقع العالمي فحسب ولكن من خلال تجربتي الشخصيّة”، مضيفا “قضيتُ أكثر من نصف قرن في مجال الممارسة الدبلوماسيّة والثقافيّة فتأكّد لي أنّ تحقيق الوفاق بين البشر على اختلاف مشاربهم الفكريّة وتنوّع أجناسهم يحتاج لا محالة إلى الثقافة”.
وأكد أنّ التنوّع الثقافي قيمة مُضافة للرصيد الحضاري الإنساني وأنّ الثقافة عامل رئيسي من عوامل التقارب بين الشعوب، وأنّ سلاح الثقافة أخطر بكثير من سائر الأسلحة لأنّه أكثر فعاليّة حين تكون لدينا إرادة بناء السّلام، لافتا إلى أن مسيرته العملية والمهنية في مختلف المواقع كانت مثالا على استخدام الثقافة كوسيلة مثلى للتقريب بين الشعوب .
وأوضح سعادته أن هناك ارتباطا وثيقا بين الثقافة وبين التعليم، مطالبا بتطوير المناهج التعليمية لأن الثقافة ليست من مشمولات وزارات الثقافة في العالم فحسب بل هي من اختصاصات التعليم أيضا لأنّه المجال الحقيقي لبلورة الأفكار وتحليلها وتفكيكها وبناء أنساقها ونقلها، مشيرا إلى أن ريادة المؤسسات التعليمية تتأتى ممّا تتميّز به من قدرة على الالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانيّة الأساسيّة، وأن هذا كلّه ينبني على البعد الجوهري في التّربية، ومن هنا ستبقى المؤسسة التعليمية رغم مآزقها ومشاكلها والصعوبات التي تعترضها، الحاضنة الأساسيّة للناشئة في تفتّح شخصيّتها وتدريبها على قواعد العيش المشترك.
وأضاف أن “التعليم والثقافة يسهمان معا في توفير المناعة التي تحمي كيان المجتمعات، وتغذية سبل الحوار الثقافي بين الشعوب وتطوير العلاقات في مستوى الفنون والآداب لأنّ تقدّم الإنسانيّة لا يكون إلاّ بتضافر جميع الجهود، لأجل نحت المصير الإنساني المشترك.
وأعرب المرشح القطري عن سعادته بالجهود العالمية الرامية لمراجعة المناهج التعليمية كي تتلاءم مع احتياجات المجتمعات باختلافها وطموح شعوبها للأفضل، مشيرا إلى أنّ اليونسكو بالتعاون مع إدغار موران وفريق من الخبراء طورت الخطوط الإرشادية لما سُمّي عن جدارة “المعارف السبع الضرورية لتعليم المستقبل”، كما ركزت الأجندة الدولية في هذا المجال على دور المناهج التعليمية لبلوغ المساواة ودعم التعليم المستمرّ، مثمنا دور دولة قطر وجهودها في هذا المجال والمشاريع المميزة التي أطلقتها لتوفير التعليم للأطفال المحرومين في المناطق الفقيرة والمهمّشة دون تفرقة بين جنس أو عرق أو معتقد… وذلك من خلال مبادرات “التعليم فوق الجميع” والقمة العالمية للابتكار في التعليم “وايز” و”علّم طفلاً”، ذلك البرنامج الذي يتيح فرص التعليم لقرابة 10 ملايين طفل وطفلة في البلدان الفقيرة مع نهاية 2016.
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري مستشار بالديوان الأميري مرشّح دولة قطر مديرا عاما لليونسكو خلال محاضرته في جامعة روما الثانية – تور فيرغاتا – الإيطالية إنّ جملة المشاكل التي يتخبّط فيها العالم اليوم هي نتاج لتقهقر العقل النّقدي أمام هيمنة لمرحلة “سُبات العقل”، وهو ما ينبغي أن تركّز عليه المناهج التعليميّة، داعيا إلى توظيف واستثمار المناهج التعليمية لمواجهة تطرّف الفكر وما نتج عنه من إرهاب .
وأكد أن دور الثقافة حاليا يعد خيارا استراتيجيا لمستقبل العلاقات الإنسانيّة خاصة بعد ما شاهدناه من ضرب الإرهاب شواهد الحضارة البشريّة وتراثها الغنيّ في سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان وتمبكتو، وأدركنا أنّ الغاية الرئيسيّة للإرهاب لا تكمن في تسجيل مزيد من القتلى بل تهدف إلى محو الذّاكرة الإنسانيّة، مثمنا الجهود المخلصة الرامية للحفاظ على التراث الإنساني وترميمه، ومن بينها جهود دولة قطر التي أسهمت بعشرة ملايين دولار في صندوق طوارئ اليونسكو للحفاظ على التراث، وكذلك مشاريع ترميم حلب قبل الحرب في سوريا، والقيروان في تونس وتمبكتو في مالي والسودان واليمن والعراق وغيرها، مشيرا إلى أن الموقع الأثري لمدينة إركولانو الرومانيّة سوف يسعى لدعمه ماليا وعلميا عقب انتخابه مديرا عاما لليونسكو، مثمنا جهود الهيئة الخاصّة بالحفاظ على موقع هذا الموقع .
وأشار الدكتور الكواري إلى إدراك إيطاليا لأهمية التصدّي لحملات التطهير الثقافي حيث سارعت بالتعاون مع اليونسكو إلى إنشاء قوّة حفظ سلام مختصة بالثقافة وأنشأت في تورينو مركزا لتدريب خبراء حماية التراث الثقافي، وأصبحت “حماية التراث” وصدّ انتهاكاته ومواجهة عمليات تهريب الممتلكات الثقافيّة عناوين كُبرى لتوحيد الرّأي العام العالمي، كما ثمن جهود الحكومة الإيطالية عقب تكرار الحوادث الإرهابية في عام 2015 لتخصيص ميزانية لدعم أمن مواطنيها وسلامتهم، وتخصيص مبلغ مماثل للثقافة والفنون والتراث.
وتناول في كلمته دور الحضارات والأديان وإسهاماتها في نشر المحبة حيث أسهمت الحضارة العربيّة الإسلاميّة كغيرها من الحضارات في بناء السلام العالمي من خلال العلوم والمعارف، كما أن تاريخنا الإنساني المشترك يشير إلى المبادلات الثقافية التي أثْرت التراث الإنساني وشكّلت علامات مضيئة نستنير بها .
ووجه سعادة الدكتور حمد بعد عبدالعزيز الكواري مرشح دولة قطر مديرا عاما لليونسكو الشكر لجامعة روما الثانية – تور فيرغاتا – الإيطالية على منحه شهادة الدكتوراه الفخرية، معتبرا أن هذه الشهادة تتويج لمسيرته العلمية والتي تنقل فيها بين العديد من الجامعات التي تنتمي لثقافات مختلفة .
ومن جانبه أكد البروفسور جوزيبي نوفلي رئيس الجامعة خلال كلمته، دعم الجامعة للمرشح القطري لليونسكو وأن اختياره لنيل شهادة الدكتوراه الفخرية جاء نتيجة برنامج تسعى الجامعة لدراسته حول أهمية نشر السلام في العالم وبناء جسور بين مختلف الثقافات، ويتم تكريم الشخصيات الأكثر بروزا في هذا المجال .
وقد حضر تتويج الدكتور الكواري بشهادة الدكتوراه الفخرية لفيف من المسؤولين والأكاديميين الإيطاليين وسعادة السيد عبدالعزيز بن أحمد المالكي سفير دولة قطر لدى الجمهورية الإيطالية وأصحاب السعادة سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

نشر رد