مجلة بزنس كلاس
رياضة

دشن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (الأندوك) والمركز الدولي للأمن الرياضي اليوم في العاصمة النمساوية فيينا “مرجعا عالميا شاملا” لمساعدة رجال الادعاء العام والمحققين وأجهزة الشرطة المختلفة والمعنيين في الاتحادات الرياضية في الكشف والتحقيق في قضايا وحالات التلاعب في نتائج المباريات في الدول الأعضاء بالأندوك في شتى أنحاء العالم.
ويأتي هذا التطور اللافت في إطار الإرث المباشر الذي خلفه استضافة دولة قطر من خلال وزارة الداخلية وبالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمؤتمر الأمم المتحدة الـ13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية وهو المؤتمر الذي اعتبر الأنجح في تاريخ المنظمة الأممية.
وفي سياق فعاليات اليوم الرابع لذلك المؤتمر الذي أقيم في أبريل 2015 تم توقيع اتفاقية شراكة بين المركز الدولي للأمن الرياضي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بحضور معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.
ومن بين أبرز ما جاء في الاتفاقية، كان العمل بين الجانبين لصياغة “دليل دولي موحد” يصبح مرجعية لائحية لأجهزة تنفيذ القانون والمحققين ومسئولي الادعاء العام في الدول الأعضاء تساعد هؤلاء في تسهيل مراحل التحقيق في جرائم مكافحة التلاعب في نتائج المباريات، كما يساعد الدليل أيضا المؤسسات والاتحادات والأندية الرياضية في إجراءات الوقاية من أخطار هذا الوباء.
وجاء هذا التدشين في سياق فعاليات الاجتماع السابع لمجموعة العمل الحكومية لمكافحة الفساد وهو الاجتماع الذي حضره ممثلو 178 من الدول الأعضاء في معاهدة الأمم المتحدة الدولية لمكافحة الفساد.
ونيابة عن السيد محمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي ألقى إيمانويل ميديريوس المدير التنفيذي لمكتب المركز الدولي في أوروبا وأمريكا اللاتينية كلمة أمام الحضور أبرز فيها تدشين الدليل الموحد كتجسيد ماثل من الواقع لحشد الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة التلاعب في نتائج المباريات.
وقد استغرق إعداد هذا الدليل ما يقرب من 18 شهرا من العمل المتواصل من قبل أكثر من 40 خبيرا ضمن فريق مشترك ضم ممثلين عن المركز الدولي والمنظمة الأممية إلى جانب شخصيات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأولمبية الدولية والإنتربول واليوروبول (الشرطة الأوروبية الدولية) والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي ونادي جوكي هونج كونج والاتحاد العالمي للسنوكر وممثلين عن وزارتي العدل في كل من فرنسا وكوريا الجنوبية.
وحول تدشين “الدليل الدولي للتلاعب في نتائج المباريات”، علق جون براندولينو مدير شئون الاتفاقيات الدولية بالاندوك قائلا :”إن مشكلة التلاعب في نتائج المباريات تقوض النزاهة في الرياضة ويتمخض عنها تربحات هائلة وغير قانونية للحد الذي يسمح بظهور وتنامي جماعات الجريمة المنظمة والفساد. وإضافة إلى ذلك فإن آليات ومهارات التحقيق لدى جهات تنفيذ القانون والمحققين ومسئولي الادعاء العام بحاجة إلى تطوير ولذلك فإن الدليل الموحد الذي تم وضعه وصياغته بالتعاون مع المركز الدولي للأمن الرياضي سيكون أداة مهمة ومساعدة لكل المعنيين بمكافحة ظاهرة التلاعب في نتائج المباريات”.
وشدد المسؤول الدولي على أن الدليل الموحد من شأنه أيضا أن يرفع مستوى الوعي لدى كل المعنيين بقضية التلاعب في نتائج المباريات من اتحادات ومؤسسات رياضية وأندية وحتى على مستوى الساسة وصناع القرار وكل من يريدون أن يتفهموا أكثر أبعاد هذه القضية المهمة والوسائل الناجعة للتحقيق فيها.
وكشف براندولينو أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومعاهدة الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة اتخذتا كأساس لتطوير هذا المشروع المشترك بين الاندوك والمركز الدولي للأمن الرياضي وهو المشروع الذي أثمر عن الدليل الموحد الذي يضمن أفضل الممارسات في مراحل التحقيق المختلفة في قضايا التلاعب بنتائج المباريات.
ومن جانبه، أكد السيد محمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي إن ما تم الإعلان عنه يشكل منعطفا مهما في طريق الجهود الدولية لمكافحة التلاعب في نتائج المباريات، ولاشك أنه خطوة متقدمة تلك التي تمثلت في إصدار دليل مهني وشامل مشفوع بدراسات حالة ميدانية وتقنيات مبتكرة للتحقيق ومداخيل جديدة لمواجهة ومكافحة ظاهرة التلاعب في نتائج المباريات ولذلك فإن هذا الدليل يعد مرجعية هي الأولى من نوعها في العالم ونحن سعداء بهذا الإنجاز ونشكر كل من ساهم في تطويره وإصداره.
وقال حنزاب :”إننا في المركز الدولي للأمن الرياضي نتطلع بعد إصدار هذا الدليل إلى تنظيم مجموعة من ورش العمل ودورات تدريبية في هذا المجال ونثق أن هذا الدليل سيوفر للاتحادات الرياضية وجهات تنفيذ القانون والمحققين وهيئة الادعاء العام في الدول الأعضاء بالاندوك الآليات والوسائل والمعلومات التوضيحية المناسبة لتحقيق فعالية أكبر في عملهم سوءا بالكشف عن هذه الظاهرة قبل حدوثها أو في مختلف مراحل التحقيق لمكافحة ومواجهة المتلاعبين والجريمة المنظمة”.
وتابع قائلا: “إن لهذه الظاهرة تأثيرات إنسانية واجتماعية ورياضية مدمرة وما تم إنجازه جاء بعد جهد كبير من الجانبين وسيمكن الدليل الجديد المحققين وهيئة الادعاء العام من إنجاز أعمالهم بشكل يرتكز على أسس مهنية ولائحية أكثر احترافية عبر تزويدهم بالأدوات المناسبة والسلطات التشريعية المطلوبة بشكل يسمح للاتحادات والمؤسسات الرياضية والحكومات بمواجهة خطر التلاعب في نتائج المباريات وكذلك علاج ما يطرأ من تكتيكات جديدة تستخدمها مافيا الجرائم المنظمة”.
وختم رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي تصريحه بالقول إنه وبالنيابة عن المركز الدولي للأمن الرياضي، أتقدم بالشكر إلى هذه المنظمة الدولية المرموقة وإلى كل من ساهم في تطوير هذا المشروع الأول من نوعه في هذا المجال ونأمل أن يكون مصدرا لا غنى عنه لتحقق المؤسسات والمنظمات المختلفة أفضل الممارسات ويقدم أدوات جديدة لمكافحة التلاعب في نتائج المباريات.
وسيقوم المركز الدولي للأمن الرياضي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتنظيم عدد من ورش العمل بغية بناء قدرات المحققين ورجال الادعاء العام وأجهزة الشرطة المختلفة والمعنيين بمجال الرياضة حول كيفية الاستفادة من هذا الدليل أثناء التحقيق في المزاعم المتعلقة بالتلاعب في نتائج المباريات.

نشر رد