مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

استثمار المستثمرين هو الاستثمار الأمثل والأبواب الموصدة تهجير لرأس المال

المناطق الصناعية في قطر ضيقة رغم اتساع المساحة وتزايد الطلب

المناطق الصناعية الحالية تتحول لسكن عمال

رجال الأعمال يشتكون عدم توافر أراضي لإقامة المشاريع

أسعار الخدمات وقطع الغيار ترتفع بغياب المناطق صناعية

المناطق الصناعية تحد من ارتفاع الأسعار والتأجير من الباطن

 

بزنس كلاس – محود شاكر

تعتبر المناطق الصناعية في العالم العمود الفقري للدولة وإذا حدث فيها خلل سيختل ميزان تطور الصناعة، لذلك يعد الاهتمام بتوفر مناطق صناعية متكاملة الخدمات من اهم متطلبات انشاء صناعة ناجحة.

ورغم جهود الدولة في توفير مناطق صناعية جيدة لرجال الاعمال القطرين، الا انه على ارض الوقع مازال رجال الاعمال يشتكون من عدم توافر أراضي لإقامة المشاريع عليها وهو ما يدفعهم الى التأجير او الشراء من الباطن، ما أدى الى ارتفاع أسعار الإيجارات والاراضي في المناطق الصناعية بشكل مبالغ فيه، بالإضافة الى ان تحول بعض المباني في المنطقة الصناعية بالدوحة الى سكان عمال.

بحثاً عن استثمار المستثمرين

وفي هذا السياق اكد رجال اعمال واقتصاديون على أهمية تطوير المناطق الصناعية الحالية وتوفير الخدمات الأساسية بها، بالإضافة الى ضرورة انشاء مناطق صناعية جديده متطورة ، مشيرين الى  ان إقامة مزيد من المناطق صناعية يعزز فرص الاستثمار وينمي الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ويحد من المشاكل التي يواجهها المستثمرون ويوفّر لهم الاستقرار خاصة أنهم بدأوا يتسربون لإقامة مشروعاتهم في الخارج لوجود تشجيع ومناخ مناسب للاستثمار.

وقالوا: إن عدم توافر الأراضي لإنشاء مشاريع جديدة يعتبر سببا غير مباشر لرفع الأسعار على المستهلكين، حيث ان أصحاب الاراضي يرفعون الأسعار باستمرار امام المسـتأجرين لتصل الايجارات الى أرقام قياسية لم يعد باستطاعة أي مستأجر تحملها، وهو ما يدفعه الى تصفية المشروع او يقوم برفع أسعار الخدمات التي يقدمها للعملاء لتوفير متطلبات أعماله التجارية المختلفة من رواتب عمال وايجارات ومصاريف أخرى، وهو ما انعكس على المستهلكون ما ادى سفرهم الى الأسواق بالدول المجاورة للحصول على السلع التي يحتاجونها وبأسعار أقل بكثير مما هي عليه في الدولة.

واشاروا الى أن المناطق الصناعية الحالية تحولت إلى سكن للعمال بعد تطبيق قانون إخلاء العمالة العازبة من وسط العائلات حيث ان  أغلب العمال ذهبوا إلى الصناعية سواء بالدوحة أو الخور رغم أن المنطقتين بنيتهما التحتية متهالكة تماما فلا إنارة ولا أرصفة ولا شوارع ، لافتين إلى غياب الرقابة ووجود خلل في آلية تشغيل الصناعية أدت إلى تفاقم مشاكلها.

هجرة رؤوس الأموال

وقال رجال الاعمال: انه لا توجد سوى منطقتين صناعيتين الأولى تابعة لوزارة البلدية والتخطيط العمراني وهي قديمة ومتهالكة والأخرى تابعة لوزارة الطاقة والصناعة وهي منظمة وبنيتها التحتية ممتازة لكنها صغيرة جدا أما منطقة مسيعيد الصناعية فهي مخصصة لصناعات محددة، مشيرين الى ان حل هذه المشكلة يتمثل في انشاء مناطق صناعية جديدة متطورة لمواجهة الطلب المزايد على مثل هذه المناطق في ظل الطفرة التي تشهدها الدولة على كافة الأصعدة وكذلك مواكبة وتلبية طلبات مشاريع البنية التحتية التي تشهدها قطر حاليا.

واضافوا: سوء التخطيط العمراني يعتبر من أهم أسباب مشاكل المناطق الصناعية، لافتين إلى ارتفاع إيجارات الأراضي بالمناطق الصناعية والتي وصلت إلى 200 و300 ألف ريال شهريًا للقطعة الواحدة، الأمر الذي دفع العديد من رجال الأعمال إلى الاستثمار بالخارج للحصول على مزايا أكبر أو التحول عن الصناعة إلى الاستثمار العقاري.

وأوضح رجال الاعمال ان هناك الكثير منهم تقدموا بطلبات للحصول على أراضي لبناء مشروعات عليها منذ سنوات وحتى الان لم يتمكنوا من الحصول على الأراضي الازمة لإقامة المشاريع عليها، لذك لجاء رجال الاعمال اما الى التوسع رأسيا من خلال بناء أدوار جديدة، او شراء أراضي من الباطن مقابل أموال طائلة وهو امر غير جائز قانونا وهو ما قد يعرضهم للمسائلة.

أبواب موصدة

وقال الخبراء: ان هناك بعض المستثمرين يذهبون للاستثمار في الدول المجاورة، لعدم وجود أرض في قطر ووجود شروط قاسية وصعبة للغاية بالنسبة لهم، وفي نفس الوقت إدارة التراخيص الصناعية لا تستطيع أن تغلق باب التراخيص أمام المستثمرين أو منعها عنهم، لذلك تجد هناك العشرات، بل المئات من التراخيص الصناعية قد صدرت ولكن لا توجد أرض لتنفيذ مشروعاتهم فيضطرون للبحث عن أراضٍ بالمناطق الصناعية أو مسيعيد أو راس لفان أو الخور لإيجارها لإقامة مصانعهم.

وقال الخبراء : ان شباب رجال الأعمال يعانون معاناة كبيرة في مجال الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسّطة، وللأسف تطوّر الصناعة والتسهيلات المقدّمة لها لا يتناسب أبداً والتطّور الهائل الذي تشهده قطر حالياً، وهو الأمر الذي يجعلنا نطالب بإعادة النظر في المنظومة كلها، منظومة التعامل مع المستثمرين وتوفير الأرض لهم للدفع بعملية الصناعة إلى الأمام من خلال من البدء فوراً في دراسة توزيع الصناعات المتوسطة وتنظيمها، لأننا نرى أنها تدار بشكل عشوائي باستثناء المنطقة الصناعية التابعة لوزارة الطاقة والصناعة.

وأشاروا إلى أن قطر مؤهلة لأن تصبح مركزاً للصناعات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط، خاصة في صناعة البتروكيماويات والبلاستيك والصلب والألمنيوم الذي يخرج عنه 13 ألف صناعة، لكن هذا لن يتم إلا من خلال إقامة مناطق صناعية مكتملة الخدمات ووفق معايير عالمية وتهيئة مناخ الاستثمار، مع دراسة ما يحتاجه أو يتطلبه السوق المحلي والخليجي والعربي والعالمي.

وطالبوا البنوك القطرية بالتوجّه نحو الاستثمار في القطاع الصناعي ودعم وتشجيع الشباب بالقروض الميسّرة، ودراسة تنظيم ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسّطة وتسهيل الإجراءات، وتوفير قسائم الأراضي لأصحاب التراخيص الصناعية لإقامة مشروعاتهم لإنهاء قوائم الانتظار التي تصل إلى 7 و8 سنوات للحصول على الأرض.

 

 

نشر رد