مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

الديوان الأميري ينعى فقيد الوطن المغفور له بإذن الله الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني

أمر أميري بإعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على الفقيد الكريم لمدة ثلاثة أيام

دور ريادي في العمل العربي المشترك

كان من أشد المؤيدين لقيام مجلس التعاون الخليجي

بذل كل الجهود لتحقيق التضامن العربي وطبق مفهوم التكامل وآمن بأن القوة العربية كل لا يتجزأ

فلسطين احتلت مكانة خاصة في فكر ووجدان الأمير الأب

سموه عمل على تحقيق خطط التنمية الطموحة وجعل قطر من أكثر الدول تصنيعاً في المنطقة

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي وافته المنية مساء اليوم الأحد الموافق 23 أكتوبر 2016 عن عمر ناهز 84 عاما.

تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار وجزاه خير الجزاء عما قدم لوطنه وأمته، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان، “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وقد أمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بإعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على الفقيد الكريم لمدة ثلاثة أيام.

واهتمت دولة قطر في عهد سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني ببناء الدولة الحديثة، وتركز اهتمام الدولة على توسيع وتطوير علاقات قطر الدولية، باعتبارها تمثل دولة عربية مستقلة وعضوا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي يشكل تجمعا مؤثرا في حركة الأمة الإسلامية والعربية، وذلك من أجل خدمة أهداف التنمية والنهضة في البلاد من جانب وخدمة المنطقة وقضايا العرب عموما، فضلا عن قضايا الأمة الإسلامية، إذ إن ازدهار البلاد يرتبط بازدهار العالم بحلقاته القريبة والبعيدة.

وانتهجت دولة قطر في هذا السبيل قنوات مختلفة للانفتاح على العالم بما يخدم هذه المصالح الحيوية ومصالح الأطراف الأخرى في الوقت نفسه، وفي مقدمة هذه القنوات لقاءات القمة التي دأب سمو الأمير الأب على عقدها مع رؤساء الدول الشقيقة والصديقة سواء في الدوحة أو خلال زيارات سموه لعواصم هذه الدول بين الحين والآخر وكلما دعت التطورات والأحداث إلى مثل هذه اللقاءات، ولعل أبرز ما يميز السياسة الرشيدة التي انتهجتها دولة قطر في عهد سمو الأمير الأب الراحل رغبة الدولة في العمل العربي المشترك، وحرص سموه على العمل الوحدوي، حيث كان سموه من بين القوى الرئيسية التي كانت تعمل منذ زمن بعيد من اجل العمل المشترك بين بلدان الخليج العربية مما ساعد على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو عام 1981 الذي كان سموه من أشد المؤيدين لقيامه.

دبلوماسية الخير والسلام

وتأتي سياسة الدبلوماسية المباشرة التي اختطتها دولة قطر في المجال الدولي في عالم تتشابك مصالحه انطلاقا من مبدأ أساسي في هذه السياسة وهو استثمار هذه العلاقات لخدمة المصالح الوطنية والقومية والإسلامية، وقد حرصت قطر على اتباع خط واضح وراسخ في سياستها الخارجية يقوم على أرضية صلبة من الإيمان والنضال من اجل القضايا العربية والإسلامية واستثمار علاقات قطر الدولية لكسب التأييد لهذه القضايا من ناحية وتوظيف هذه الروابط من ناحية أخرى لخدمة تحقيق النمو والتقدم والرفاهية التي وضعها سمو الأمير الأب نصب عينيه، ومن هذا المنطلق سارت قطر بتوجهاتها الصادقة الحكيمة نحو القضايا الإقليمية والقومية والإسلامية وتأثرها ببعضها بعضا وإيمانا منها بواجب تحمل كل الأسرة الدولية المسؤولية الجماعية حيال حل قضاياها لتوفير الأمن والحرية والتنمية لكل شعوب العالم وتحقيق طموحاتها وآمالها في العيش في طمأنينة وسلم دائم وعادل، حيث انطلقت هذه السياسة من هذه القاعدة نحو ثلاث دوائر هي الدائرة الخليجية والدائرة الإسلامية والدائرة الدولية، وهي دوائر تصب في النهاية في الهدف الأساسي وهو تعميق العلاقات بين دولة قطر وهذه الدوائر بما يخدم المصلحة المشتركة لكل الأطراف وبما يحقق الاستقرار الدولي بوجه عام.

وبخصوص مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد آمن سمو الأمير الأب بحتمية قيام هذا المجلس باعتباره ضرورة مصيرية، تحتمها المصالح الوطنية والعربية العليا، سوف تحقق أملا عزيزا طالما رمت إليه الشعوب العربية في منطقة الخليج العربي، وأثمرت الجهود الخليجية المشتركة التي قامت بها دولة قطر بدور ريادي وفعال في قيام مجلس التعاون في 25 مايو عام 1981، كما أكد سمو الأمير الأب أن أول واجبات قادة دول مجلس التعاون الدفاع عن شعوبها وحقها بالعيش بحرية، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه بصورة منفردة بل يتطلب تعاونا بين كافة الدول الخليجية، وكانت دولة قطر تطرح في مؤتمرات قمة مجلس التعاون المتعاقبة أفكارها وبرامجها من اجل العمل المشترك والتعاون بين دول المجلس وخاصة في الناحيتين الاقتصادية والدفاعية.

التكامل العربي

وطبقت قطر مفهوم التكامل في المجال العربي، فقد آمنت بأن القوة العربية كل لا يتجزأ، وأن مستقبل الأمة العربية ومواجهتها للتحديات العالمية يكمن في توحيدها وتعاضدها، لذلك فقد بذل سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني كل الجهود لتدعيم التضامن العربي وتعزيز الثقة والاحترام بين كل الدول العربية، وسعت دولة قطر دائما إلى تهيئة المناخ الملائم لنبذ الخلافات العربية واعتماد أسلوب التشاور والحوار الأخوي البناء، وإعطاء الأولوية للمصالح القومية العليا للأمة العربية، وتغليبها على كل ما عداها من أهداف.

وكانت لفلسطين مكانة خاصة في فكر ووجدان سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، فلم تأل دولة قطر جهدا في دعم الكفاح الفلسطيني في الأرض المحتلة وواصلت دعمها الكامل للقضية الفلسطينية في شتى المحافل والمؤتمرات الدولية، كما كانت دولة قطر وما تزال أبرز الدول العربية التي تشعر بقوة مسؤوليتها إزاء القضية الفلسطينية، فقد نبعت مواقف دولة قطر بما تؤمن به من أن اتباع مبادئ الحق والعدالة هو طريق إقامة السلام المنشود في منطقة الشرق الأوسط..ذلك السلام الذي يرتهن بقيامه الأمن والاستقرار في المنطقة وبالتالي أمن العالم واستقراره، وأنه لا يمكن تحقيق حل عادل وشامل لمشكلة الشرق الأوسط إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية والتي حدثت في عقد الثمانينات من القرن الماضي، بذلت قطر وحكومتها جهودا كثيفة في سبيل وقف هذه الحرب لصالح الطرفين المتحاربين وبلدان وشعوب المنطقة، حيث قام سمو الأمير الأب بإقناع السيد خافيير بيريز دي كويار الأمين العام للأمم المتحدة سابقا بزيارة كل من بغداد وطهران في عام 1984 كدليل واضح على ما تعتقد به دولة قطر بأنه الطريق الصحيح لحل الأزمة بين الطرفين المتحاربين وهو إبقاء الباب مفتوحا للحوار بينهما.

كما عملت قطر منذ استقلالها على تنمية الروابط والتعاون بينها وبين الشعوب والدول الإسلامية، وكانت على رأس الدول التي خصصت نسبة من دخلها القومي لدعم ومساعدة دول العالم الثالث، وتوجت تلك الجهود بإعلانها في أكتوبر 1990 إلغاء كافة الديون والفوائد المستحقة لدولة قطر على الدول النامية، وإيمانا من سمو الأمير الأب بأهمية حركة عدم الانحياز، لعبت دولة قطر دورا نشطا في دعم هذه الحركة من خلال المشاركة في جميع مؤتمراتها، سواء على مستوى القمة أو الاجتماعات الفرعية، والالتزام بقراراتها الساعية إلى دعم جهود السلام والتعاون الدولي.

خطط تنموية طموحة

وانطلاقا من ركائز سياسة التنمية القطرية ومنها تنويع مصادر الدخل بحيث لا يعتمد على البترول فقط، بذل سمو الأمير الأب جهودا حثيثة لجعل دولة قطر من أكثر الدول تصنيعا في المنطقة، فقامت صناعات عديدة أهمها البتروكيماويات والسماد وغيرها، وعمل سموه على تحقيق خطط التنمية الطموحة في العمران وتحديث البينة التحتية، وشهدت دولة قطر في عهد سموه عملية تطوير واسعة النطاق، حيث ارتفعت عائدات البلاد من النفط نتيجة لزيادة عدد اتفاقيات الشراكة في الإنتاج والتي وقعتها الحكومة مع عدد من شركات النفط الأجنبية، وبدأ إنتاج الغاز الطبيعي أوائل عام 1990 في حقل الشمال الذي يعتبر ثاني اكبر حقل منفرد للغاز غير المصاحب في العالم وتم تصدير أول شحنة غاز في عام عام 1991، وجاءت سياسة سمو الأمير الأب في منح التعليم في دولة قطر كل الرعاية والاهتمام باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر التنمية ومن أجل خلق جيل قادر على خدمة بلاده، حيث برز ذلك من خلال إعلان تعميم التعليم في جميع أرجاء البلاد للذكور والإناث من أبناء قطر والمقيمين على أرضها خلال تسلم سموه لرئاسة المعارف عام 1956 — 1957، وإنشاء جامعة قطر عام 1973 والتي تطورت وتوسعت وتعددت أنشطتها وكلياتها عاما بعد عام.

وفي المجال الصحي والرعاية الصحية تم إنشاء مؤسسة حمد الطبية عام 1982 في خطوة مثلت علامة فارقة في مسيرة الخدمات الصحة لتقوم بتوفير خدمات الرعاية الطبية والعلاجية في الدولة، كما قام سموه بتأسيس نظام الرعاية الاجتماعية الشاملة، حيث رعت الدولة بعد الاستقلال عام 1971 العمل الاجتماعي من خلال إصدار القوانين والتشريعات واللوائح المنظمة إضافة إلى المتابعة المستمرة لأساليب العمل والتنفيذ.

وتم إنشاء الخطوط الجوية القطرية في عام 1994 كناقل وطني للدولة، بالإضافة إلى الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مجالات الخدمات السلكية واللاسلكية والخدمات البريدية وإنشاء الطرق والموانئ البحرية والجوية.

نشر رد