مجلة بزنس كلاس
مصارف

الحدث الاقتصادي الأبرز على طاولة الإشهار

إعادة تسعير الفوائد على القروض تحرك البنوك وحالة الانتظار تسيطر

قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يحسم الموقف المرتقب

البنوك القطرية تعزز أرباحها جرّاء رفع الفوائد.. وتأثير القرار محدود على الاقتصاد القطري

توقعات بارتفاع تكاليف التمويل متوسطة وطويلة الأجل 

مصرفيون: رفع «الفيدرالي» سعر الفائدة لن يؤثر على السيولة

المصارف الإسلامية المستفيد الأكبر من ارتفاع معدلات الفائدة

د. جيرة الله: زيادة الفائدة ترفع تكلفة إقراض الأفراد والشركات

سالم: الاقتصاد المحلي يتأثر بالسياسة النقدية الأميركية لارتباط الريال بالدولار

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يترقب الاقتصاديون حول العالم الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المزمع عقده في شهر سبتمبر الحالي لاتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة على الدولار أو تأجيلها إلى نهاية العام، لما سيكون لهذا القرار من تأثير كبير على جميع الأسواق المالية العالمية.

في دائرة التفسيرات

وقال مصرفيون واقتصاديون “إن رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام سيكون محدودا ما بين 25 نقطة إلى 50 نقطة، ولن يكون ارتفاعا كبيرا، مشيرين إلى أنه من المرجح ارتفاع أسعار الفائدة في قطر تبعا لذلك، وبالتالي لا بد أن تكون الفائدة على الريال أعلى منها على الدولار لإبقاء الودائع بالريال”.

وأضافوا أن ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية التدريجي خلال السنوات الخمس المقبلة بنحو 2.5 في المئة، سيؤدي إلى رفع معدلات الفائدة في قطر بالنسبة نفسها تقريبا، وهو ما قد يؤدي الى ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

وتوقع الخبراء أن تعيد المصارف المحلية تسعير القروض الممنوحة للشركات والمؤسسات، إذا اتخذ البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارا برفع أسعار الفائدة، مشيرين الى أن المصارف المحلية ستتجه في حال رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، لإعادة تسعير القروض غير الثابتة.

وأضافوا: “التأثير المحتمل لأي ارتفاع في أسعار الفائدة سيكون إيجابيا على ربحية البنوك، بيد أنهم أكدوا أن رفع الفائدة بأعلى من 1 في المئة يمكن أن يشكل تحديا لبعض القطاعات الاقتصادية مثل المقاولات والإلكترونيات، حيث إن رفع أسعار الفائدة قد يرفع تكاليف التمويل بالنسبة للشركات، التي قد تتخذ بعض الإجراءات المناسبة للحد من أي زيادة في المستقبل.

وأكد الخبراء أيضاً أن الزيادة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ستكون محدودة التأثير على عجلة الاقتصاد والأنشطة المصرفية الأخرى، مشيرين الى أن مصرف قطر المركزي يحافظ على معدل الفائدة على القروض أعلى بكثير من المعدل الذي يطبقه الفيدرالي الأميركي، ما يمنح المصارف المحلية مرونة أكبر بتحديد معدلات الفائدة على قروضها.

وأوضحوا أنه من الطبيعي أن يتجه مصرف قطر المركزي إلى رفع أسعار الفائدة على الريال ومن ثم ستقوم المصارف المحلية بإعادة التسعير للقروض المسعرة بسعر الفائدة المتغير، مشيرين الى أنه “في حالة لم يتوجه مصرف قطر المركزي لهذا الإجراء فإن هذه الودائع ستتجه إلى العملات التي تعطي عائدا أعلى، لذا بطبيعة الحال ستتوجه أسعار الفائدة للارتفاع، ونتيجة لذلك سيكون هناك ارتفاع في تكلفة التمويل والقروض على الشركات، وقيام المصارف المحلية بإعادة التسعير للقروض غير الثابتة أو القروض غير المسعرة بالعائد الثابت وإنما بالعائد المتغير”.

الإسلامية في المقدمة

وقال الخبراء: إن المصارف الإسلامية ستأتي على رأس المستفيدين من ارتفاع معدلات الفائدة ،وخصوصا التي تطبق المعاملات المتوائمة مع الشريعة الإسلامية. وتأتي هذه الاستفادة من عزوف معظم المودعين وخصوصا في المصارف الإسلامية عن الحسابات المدرة للفوائد، ما يخفض من تكاليف استدانة المصارف من المودعين إلى مستويات متدنية لا تتغير كثيرا بتغير معدلات الفائدة، بينما ترتفع إيرادات المصارف من رفع معدلات الفائدة برفع معدلات الائتمان التي يواجهها المقترضون.

أعلى من الفيدرالي

وفي هذا السياق قال الاستشاري الاقتصادي د. خضير جير الله: إن تأثير رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة المتوقع إجراؤه الفترة المقبلة على الإقراض والأنشطة المصرفية الأخرى في قطر سيكون محدوداً، مشيرا إلى أن محافظة مصرف قطر المركزي على معدل الفائدة على القروض أعلى بكثير من المعدل الذي يطبقه الفيدرالي الأميركي، ما يمنح المصارف المحلية مرونة أكبر بتحديد معدلات الفائدة على قروضها.

وتوقع د. جيرة الله أن يعمل الفيدرالي على زيادة معدل الفائدة بشكل تدريجي حتى نهاية العام الجاري، بعد أن أبقى معدل الفائدة المستهدف عند مستوى منخفض غير مسبوق يتراوح بين 0% و0.25% منذ مطلع العام 2009. وأضاف: في إطار جهوده الرامية للحفاظ على استقرار سعر صرف الدولار مقابل الريال، نتوقع أن يحذو مصرف قطر المركزي حذو الفيدرالي الأميركي ويقوم برفع معدلات الفائدة، ما سيؤثر إيجاباً على القطاع المصرفي في الدولة من خلال تحسين هوامش الفائدة على المدى البعيد.

بين الريال والدولار

وأوضح أن رفع الفائدة على الريال سينعكس إيجابا على الأصول المقومة بالدولار أو بالريال، مشيرا الى أن البنوك سوف تستفيد من رفع الفائدة، باعتبار أن لديها أصولا نقدية وودائع في غالبها بدون مقابل، وبالتالي فإن هذه الأصول سيتم إقراضها للشركات أو الأفراد بسعر فائدة أعلى وسوف تظهر نتائجها الإيجابية في صافي أرباحها، وهنالك شركات سوف تتأثر من رفع الفائدة وهي الشركات التي تعتمد في أعمالها على التمويلات البنكية، وبالتالي ستتأثر هوامش ربحيتها.

ومضى د. جيرة الله يقول: غالبا ما يلجأ مصرف قطر المركزي إلى رفع سعر الفائدة في خطوة مواكبة لقرار البنك المركزي الأمريكي، بسبب ارتباط سعر الصرف الريال بالدولار الأمريكي، وذلك بهدف الحد من الضغط على الريال القطري لبناء عملية توازن بين سوق الأسهم المحلية والسيولة المتوفرة كودائع، إلا أن هذا القرار لن يؤثر سلبا على السوق المالي.

وأضاف: قرار البنك المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة على البنوك سيؤدي إلى رفع تكلفة الإقراض على المقترضين من الأفراد والشركات.

ضعف النسبة المتوقعة

وتوقع د. جيرة الله أن يستمر الأداء القوي للقطاع المصرفي في الدولة خلال النصف الثاني من هذا العام وأن تنمو أرباح القطاع بنسبة تبدأ من 5-7% في 2015. وأضاف: «بحسب أداء القطاع خلال النصف الأول من العام، أتوقع أن يشهد القطاع حالة استقرار واعتدال، ونتوقع أن يحقق القطاع المصرفي نمواً بمعدل ضعف النسبة المتوقعة لنمو الناتج المحلي القطري 7% على الأقل، ولا أتوقع حدوث أي مفاجآت كبيرة في القطاع على خلفية الظروف الاقتصادية الراهنة في العالم.

زيادات تدريجية

واتفق المحلل المالي احمد سالم مع د.جيرة الله في أن تأثير ارتفاع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي سيكون محدوداً على الاقتصاد القطري ، وقال إن تأثر اقتصاد قطر بالسياسة النقدية الأميركية أمر طبيعي بسبب ارتباط الريال بالدولار، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الظروف الاقتصادية المحلية لها طبيعتها الخاصة، وبالتالي فإن معدلات الفائدة ليست متساوية في البلدين.

وأضاف: إذا كنا سنشهد زيادة في أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الربع المقبل، فإن هذه الزيادة ستكون تدريجية. وفي حين أن الزيادة في أسعار الفائدة لا تعني بالضرورة أن نتوقع حركة تصاعدية للفائدة على القروض، فمن المرجح ألا يكون لهذه الزيادة أثر حقيقي، نظراً لأن سعر الفائدة على القروض هو بالفعل أعلى نسبياً. وبالتالي، لا يحتمل أن يكون لزيادة أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي أثر خطير، كما لا نتوقع أن يكون التأثير كبيراً فيما يتعلق بقروض الأفراد.

لا خوف على السيولة

وتوقع سالم أن تبقى مستويات السيولة لدى البنوك عند مستويات جيدة، وهذا يشكل عاملاً رئيسياً فيما يخص تكلفة عمليات التمويل وحجم الإقبال عليها.، مشيرا الى أنه في ظل سعي البنوك لتنمية ميزانياتها العمومية، فمن غير المرجح أن تواجه تلك البنوك أي ضغوط جرّاء رفع أسعار التمويل.

ونوه  إلى أن سعر الفائدة يكبح عمليات الاقتراض، وبالتالي يخفض نسبة السيولة في السوق، بما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم المتمثلة في ارتفاع الأسعار، مشيرا الى أنه يتم تحديد سعر الفائدة بناء على قوى العرض والطلب، فإذا ارتفعت معدلات الطلب على النقود عما هو معروض من أموال، فإن ذلك يقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته يعمل على تخفيض معدلات الإقراض.

نشر رد