مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الهندسة المالية تعيد حفر الأساسات والأزمات مثلث متوازي الأضلاع

البنوك في امتحان إدارة السيولة والنتائج سجل مفتوح الاحتمالات

تزايد الائتمان وانخفاض الودائع.. وتطبيق بازل 3 أهم التحديات

تنويع مصادر التمويل لدى القطاع المصرفي على رأس الأولويات

إدارة السيولة مسؤولية مشتركة بين البنوك والمصرف المركزي

البنوك القطرية تتمتع بكفاءة مالية عالية

اقتصاديون: البنوك الوطنية قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

واجهت المصارف والبنوك القطرية منذ بداية الأزمة العالمية ضغوط متنوعة في الحصول على التمويل بشكل عام وفي إدارة سيولتها على وجه الخصوص، وعادت ازمة شح السيولة في البنوك للظهور مرة أخرى مع انخفاض أسعار النفط وما نتج عنه من انخفاض الانفاق الحكومي وتراجع الودائع لدي البنوك.

وأظهرت مثل هذه الحوادث الحاجة الى تحسين تطبيقات اختبارات الضغط على السيولة وإدخال هذه التطبيقات ضمن الإدارة اليومية للمخاطر خصوصاً مخاطر السيولة من أجل ضمان التأكد من سلامة الفرضيات التي تعتمدها المصارف في إدارة سيولتها.

وعلى الرغم من أن مبادرات دعم رأس المال وإدارة السيولة من قبل مصرف قطر المركزي ساهمت في الحفاظ على الكفاية والملاءة المالية للقطاع المصرفي حتى الوقت الحاضر. إلا أن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة قد يؤثر على سيولة القطاع المصرفي فيما يتعلق بتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع، وتلبية متطلبات بازل 3.

وسيصبح تنويع مصادر التمويل والبحث عن مصادر تمويلية غير تقليدية من اهم المسائل التي تضعها البنوك في الاعتبار عند اعداد واعتماد استراتيجية التمويل الخاصة بها لدعم خطتها المستقبلية ونمو الائتمان بالشكل السليم، في ظل التوقعات بان تعاني المصارف والبنوك الخليجية من عجز في رأس المال والسيولة.

ضغوط وتحديات

وأكد اقتصاديون ومصرفيون ان البنوك القطرية تواجه عدد من التحديات للمحافظة على وتيرة أرباحها الجيدة التي حققتها السنوات الماضية في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية المتمثلة في استمرار انخفاض أسعار النفط وما منتج عنه من تراجع حجم الودائع في البنوك، بالإضافة الى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي يمثل ضغط على استثمارات البنوك التي لها فروع خارجية.

وقال الخبراء: ان ادرة السيولة لدى البنوك القطرية ستكون محل الاختبار حقيقي العام الحالي في ظل تامي الطلب على تمويل المشروع التي تنفذها قطر حاليا، مشيرين الى ان لفترة الحالية تتطلب من البنوك البحث عن أدوات تمويلية متنوعة سواء من خلال اصدار أدوات دين دولية او زيادة راس المال بطريقة مباشرة عن طريق المساهمين، او عن طريق الاقتراض الخارجي.

إدارة السيولة

وأضافوا ان البنوك القطرية تتمتع بكفاءة مالية عالية الفترة الحالية، ولكن على المدى الطويل يجب التعامل بحذر مع مسألة إدارة السيولة خصوصا مع اقتراب التطبيق الفعلي لبازل 3، مشيرين الى إدارة السياسة النقدية بقطر والمتمثلة في مصرف قطر المركزي حريصة على تزويد البنوك بالأدوات ولاحتياطات اللازمة لمواجهة أي تقلبات على صعيد أسواق المال والائتمان.

وشددوا على اهمية وضع معايير جديدة لإدارة السيولة، حيث تحتاج البنوك إلى تطبيق ممارسات فعالة، داخلياً، على صعيد الحوكمة وإدارة المخاطر، والشفافية، فضلاً عن إجراءات رقابية تتيح رصد أي خلل في إدارة مخاطر السيولة فور حدوثه، من أجل اتخاذ الخطوات المناسبة من دون تأخير، وأيضاً، يتوجب على المصرف المركزي وضع إطار عام لإدارة السيولة، يركز على المؤسسات التي لها تأثير مباشر على مخاطر القطاع بأكمله.

وشددوا على أن متطلبات ادارة مخاطر السيولة تستلزم أن تكون البنوك مسؤولة عن إدارة مخاطر السيولة لديها بشكل احترازي، مستخدمة بذلك كل وسائل إدارة السيولة المتاحة لها، وتحمل مجلس إدارة البنك المسؤولية الكاملة عن إدارة مخاطر السيولة في البنك، وعلى أعضاء مجلس إدارة البنك الإلمام بمخاطر السيولة وكيفية إدارتها، ويجب أن يتوافر لدى عضو واحد على الأقل من أعضاء مجلس الإدارة فهم مفصل لعملية إدارة مخاطر السيولة.

سياسات مالية

وفي هذا السياق، قال محافظ مصرف قطر المركزي في تصريحات سابقة: إن السلطات ستستخدم السياسة المالية وعمليات سوق النقد إذا دعت الحاجة للحيلولة دون نشوب أزمة سيولة في النظام المصرفي بسبب تدني أسعار النفط والغاز.

وأكد محافظ المركزي أن الدولة ممثلة في قطر المركزي تعمل على إدارة السيولة بشكل يضمن توفير التمويل المطلوب للقطاعات الإنتاجية بهدف دعم النمو وتحقيق التنوع، وأضاف أنه يتم حاليا مراجعة السياسات المالية بهدف تعزيز الاستقرار المالي، كما يجري حاليا العمل على تطوير البنية التحتية للقطاع المالي، وعلى رأسها أنظمة المدفوعات والتسويات.

اتفاقيات ومتغيرات

وأكد الخبراء أن البنوك الوطنية كانت قادرة على التعامل مع التغيرات الاقتصادية العالمية التي ترافقت انخفاض أسعار النفط، إذ إن سياسة الحيطة والحذر التي انتهجتها في مقدار السيولة المحتفظ بها مكنتها من المضي قدماً في الحفاظ على تصنيفاتها الائتمانية، بل إن بعضها الآخر كان قادرا على إجراء توزيعات نقدية مرتفعة.

وذكر الخبراء أن القطاع المصرفي القطري استبق دخول برنامج معايير (بازل) الجديدة حيز التنفيذ الإلزامي في عام 2018، إذ يطبق المصرف المركزي والمصارف العاملة بالدولة أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة “بازل 3” وفق أفضل الممارسات الدولية المعتمدة والمتعارف عليها.

وأضافوا أن أهم التحديات التي تواجه البنوك حالياً لتطبيق متطلبات اتفاقية “بازل 3” تتمثل في عدم وجود سوق متطورة ومتنوعة للصكوك والسندات الموثوق بها عالية الجودة، ودعا الخبراء إلى تطوير قطاع الأصول السائلة في الدولة حتى تتمكن البنوك من اقتناء نسبة جيدة وكافية من السندات والصكوك، وبما يحقق متطلبات «بازل 3»، مشيرين إلى أن عملية تطوير قطاع الأصول السائلة تحتاج إلى بعض الوقت، وأن أدوات الصكوك والسندات وتطوير قطاع الأصول السائلة بالدولة بشكل عام يجب أن تكتمل قبل نهاية عام 2018.

أرباح وموجودات

الى ذلك، واصلت البنوك تسجيل نمو صحي في النتائج والارباح خلال عام 2015م مدفوعاً بالنمو القوي في القطاع غير النفطي، حيث سجلت موجودات المصارف نمواً نسبته 10.7%، وقد ارتفعت التسهيلات الائتمانية والاستثمار في الأوراق المالية الحكومية إلى 748,7 مليون ريال بنمو نسبته 14.1%، 14.1% لكل منهما على الترتيب. وقابل الانخفاض في ودائع القطاع العام نمو قوي في كل من ودائع القطاع الخاص وودائع غير المقيمين قاد إلى نمو إجمالي الودائع خلال عام 2015م بنحو 8.2% الى 650,3 مليون ريال وقد ظلت ربحية البنوك مرتفعة أيضاً؛ حيث بلغت نسبة العائد على متوسط حقوق المساهمين والعائد على متوسط الموجودات نحو 16%، 2% لكل منهما على التوالي. كما سجلت نسبة كفاية رأس المال نحو 15.6%، كما أن مستوى القروض المتعثرة لا يزيد عن نسبة 1.5%، وهو مستوى متدنٍ ويقل عن مستوى تلك القروض خلال العام السابق. وبناءً على توقع استمرار النمو القوي للقطاع غير النفطي، فمن المتوقع أن يكون أداء البنوك خلال عام 2016م مماثلاً للعام السابق.

 

نشر رد