مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

نسب التصحر الاقتصادي في ارتفاع ونقص السيولة المكتسبة نتيجة حتمية

إدارات الشركات بين مأزق التوزيعات ورضا المساهمين 

تراجع الأرباح سبب جوهري للانكفاء والسهم لا يعود إلى القوس

ارتفاع تكاليف التمويل جبل جليد يواجه سفن التوزيع التقليدية

ثقافة الاستثمار في البورصة نمط متبدل يحدده واقع السوق

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

بين إقرار توزيعات سخية لإرضاء المستثمرين كعادتها في السنوات السابقة، والحفاظ على السيولة لمواجهة الطلب المتزايد عليها لتمويل المشاريع، نجد إدارة الشركات حائرة في أمرها، فكلا الخيارين له مزايا وعيوب.. فلو احتجزت الشركات الأرباح المحققة ورفضت توزيعها، فإن المساهمين سوف يرفضون ذلك ويعبرون عنه بصورة مباشرة في الجمعية العمومية للشركة، أو في صورة غير مباشرة عن طريق التخلص من الأسهم التي في حوزتهم، وهو ما يؤدي الى انخفاض سعر السهم في البورصة.. الأمر الذي يكبد الشركات خسائر كبيرة.

وتأتي صعوبة اتخاذ قرار التوزيعات هذا العام من الأوضاع المالية السائدة حاليا وتداعيات انخفاض أسعار النفط التي تركت مجالس إدارات الشركة في حيرة من أمرها، في ظل التوقعات بتراجع أرباح بعض الشركات. وهو ما يستدعي توفير السيولة لضخها في السوق في الوقت المناسب لتمويل المشاريع أو لتحتفظ بها كوقاية من تداعيات أكبر محتملة جراء التوقعات المتشائمة حيال الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي.

خبراء وآراء

ولمعرفة الصعوبات التي تواجه الشركات المساهمة العامة المدرجة أسهمها في البورصة وصعوبة اتخاذ قرار مناسب بشأن التوزيعات النقدية على المساهمين، وكذلك أهمية هذه التوزيعات بالنسبة للمساهم بالإضافة الى تأثير هذه التوزيعات على السوق المالية، استطلعت “بزنس كلاس” آراء الخبراء الذين أكدوا أن توزيعات الأرباح يجب أن تراعى فيها مصلحة الشركة وكذلك مصلحة المساهمين وإجراء نوع من الموازنة بين النقدي والمنحة، وألا تكون كلها منحة مفيدة فقط للشركات من خلال زيادة رؤوس أموالها ومساعدتها في عملياتها التوسعية، ولكنها سلاح ذو حدين حيث إنها تؤدي الى انخفاض قيمة السهم لدى المستثمر نتيجة زيادة عددها ما يجعله يعزف بعد ذلك عن شراء سهم تلك الشركة.

الغاية التي لا تدرك

وأوضحوا أن أنظار المساهمين في السوق أصبحت تتجه نحو التوزيعات التي تقوم بها الشركات بغض النظر عن النتائج التي حققتها تلك الشركات، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على أعضاء مجالس الشركات ودفعهم إلى إقرار توزيعات نقدية تقارب الأرباح التي تم تحقيقها بهدف إرضاء المتعاملين في السوق. ورغم أهمية التوزيعات بالنسبة للمساهمين إلا أن توفير سيولة نقدية للشركات يعتبر أمرا مهمّا للغاية لمواجهة التزامات الشركات الفترة المقبلة.

ويرى الخبراء أن توزيعات الأرباح تمثل مشكلة بين كل شركة ومساهميها كل عام، ويفتح باب الجدل والنقاش بين أعضاء مجلس الإدارة الذي يريد توزيع الأرباح بطريقة ترضي الجميع من حيث احتفاظه بسيولة تمكنه من التوسع في أنشطته، وفي نفس الوقت العمل على إرضاء مساهميه.

خيارات الاحتيار

وأكدوا أنه على مجالس إدارات الشركات اتخاذ قرار استراتيجي ومهم يتلخص في تحديد أيهما أفضل للشركة ومساهميها: توزيع أسهم المنحة أم التوزيع النقدي أم كلاهما معاً أم عدم التوزيع من الأساس، حيث يعتمد هذا القرار بالدرجة الأولى على وجود أرصدة كافية لذلك ضمن احتياطيات رأس المال، وتحديداً بند الأرباح المبقاة الذي يعد المصدر الرئيس لهذه التوزيعات.

وأشاروا إلى أن الشركات تواجه تحديات كبيرة في المرحلة الراهنة نظراً لحاجتها الماسة للسيولة في ظل شح مصادر التمويل في الدولة من جهة، ورغبتها في إرضاء مساهميها بتوزيعات قد تكون على هيئة أسهم منحة تلقي بثقل على كاهلها بهدف تحقيق نمو في العائد بما يتناسب مع الزيادة المسجلة في رأس المال.

ورجح الخبراء لجوء شركات مساهمة إلى تخفيض نسب توزيعاتها النقدية عن العام السابق، وتعويضها بأسهم منحة أو اللجوء إلى خيار يقضي بعدم توزيع أي أرباح على مساهميها، بهدف المحافظة على منسوب السيولة المتوافرة لديها.

ثقافة الأسهم والعوائد

وقال الخبراء إن هدف الشركات من خفض توزيعاتها النقدية يتمثل في رغبتها في تلبية متطلبات توسعها الداخلي والخارجي مستقبلا. وأضافوا أن نسب التوزيعات المنخفضة أثرت بشكل سلبي على أسعار الأسهم في البورصة خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع أن يستمر التأثير السلبي على السوق في المرحلة القادمة نتيجة التوقعات بأن تسير الشركات غير المعلنة عن نتائجها المالية على النهج نفسه للشركات المعلنة في خفض نسب توزيعاتها. وأشاروا إلى أن المستثمرين الباحثين عن فرص لاقتناصها يميلون إلى الابتعاد عن الأسهم ذات العائد المنخفض، بينما يتجهون إلى اقتناء الأسهم ذات العائد المرتفع، وهو ما يعمل على إعادة تشكيل أسعار الأسهم في البورصة مشددين على ضرورة أن تتغير ثقافة المستثمرين في بورصة قطر خلال الفترة المقبلة، وألا يسلكوا هذا النهج في التعامل بالسوق المالية.

ودعا الخبراء المساهمين إلى تفهم وجهة نظر إدارات الشركات التي تسعى الاحتفاظ بجزء من أرباح الشركات لمواجهة التوسعات والمشاريع المستقبلية للشركات، وهو ما سيعود بالإيجاب على الشركة والمساهمين مستقبلا.

 

 

نشر رد