مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

استهلت أعمال اليوم الثاني من مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، بعقد جلسة عمل تم خلالها استعراض تداعيات هبوط أسعار النفط على اقتصادات المنطقة وفرص النمو الممكن تحقيقها عبر التعامل بصورة إيجابية مع هذه الأزمة والتوجه نحو الاقتصاد المتنوع غير المعتمد على النفط والغاز وذلك بمشاركة عدد من الخبراء الاقتصاديين . وفي إطار التعليق خلال جلسة ” تداعيات هبوط أسعار النفط على اقتصادات المنطقة وفرص النمو” على التداعيات التي ترتبت على انخفاض أسعار النفط، لفت أحد المتحدثين إلى عدد من التحديات التي تواجه منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في هذا الإطار أبرزها الانتقال من نموذج اقتصادي تقود فيه الدولة النمو، إلى اقتصاد يلعب فيه القطاع الخاص الدور الرئيسي. كما لفت إلى أن فتح المجال أمام القطاع الخاص كي يلعب دورا مهما في دعم الاقتصاد المحلي لأي دولة، يتطلب وضع جملة من الآليات والسياسات الهادفة لتشجيع القطاع الخاص على ممارسة الأعمال وضبط خطط متوسطة المدى بالإضافة إلى تحقيق تقدم في مسيرة الاندماج بين دول التعاون وما يترتب عليه من بناء للمؤسسات الخليجية. وعلق على الإشكاليات التي يواجهها نموذج التنمية الذي اعتمدته دول التعاون والقائم على موازنات توسعية وبإطارات مختلفة في حال تراجع أسعار النفط، بأن هذه الوضعية تجعلها تبحث باستمرار على التوازن وهو ما يتسبب في غياب الرؤية، وعدم اعتماد سياسات نقدية ومالية تساهم في تقوية نسيج القطاع الخاص. وعن أهمية التنويع الاقتصادي، أشار أحد المتحدثين إلى أن هذا الأمر كان محط نقاش كبير بمنطقة الشرق الأوسط، وأن كثيرا من الدول لاسيما المصدرة للنفط ، قد مرت بعملية الانتقال من اقتصاد معتمد على الدولة إلى اقتصاد متنوع معتمد على القطاع الخاص، كما قامت هذه الدول باتخاذ تدابير مهمة في هذا الإطار. وأكد ضرورة اتخاذ قرارات الإصلاح الاقتصادي حتى وإن كانت في مرحلة متأخرة، مشددا في الوقت ذاته على أهمية أن تكون هذه الإصلاحات معتمدة على مجموعة من القرارات والتدابير التي تخدم نجاح التنويع الاقتصادي بالدولة خاصة وأن التدابير تختلف من دولة إلى أخرى. وأشار إلى أهمية البحث في التداعيات المتوسطة وبعيدة المدى لهبوط أسعار النفط، موضحا أن الصين على سبيل المثال بدأت بتبني معايير جديدة في اقتصادها، وأصبحت أقل اعتمادا على الموارد التقليدية بالاستناد على التنافسية العالية في الأسواق العالمية. تحديات كثيرةوتوقع المتحدث عدم قدرة الدول المصدرة للنفط على الاستغناء أو الاستقلال الكامل عن النفط ، خاصة وأن نموذج النمو التقليدي يخضع لتحديات كثيرة، منها الاعتماد الكبير على النفط في تحقيق هذا النمو، وعدم تنامي دور وفعالية القطاع الخاص في الدول التي تسمى بالرعوية (التي تقدم لمواطنيها كل الخدمات)، ولكن يجب تغيير ذلك مع مرور الوقت. كما أكد ضرورة الاستثمار في التعليم وتعزيز مهارات المواطنين وهو الأمر الذي يشكل بحد ذاته تحديات كبيرة، وإذا ما تم النجاح فيه وتحقيقه فإن ذلك سيخدم قضية التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط والغاز، ويعزز من صادرات هذه الدول للأسواق الخارجية وتحولها إلى اقتصادات كبيرة. وأوضح متحدث آخر أن أزمة النفط الحالية فرضت ضرورة لاتخاذ عدد من التدابير الإصلاحية ورغم أن أثر هذه التدابير قد يبدو قصير المدى إلا أن أثره الإيجابي سيحدث على المدى الطويل، وتضمنت هذه الإجراءات تقليص عدد الوظائف ومراجعة الامتيازات التي كان يحصل عليها الموظفون، ورغم القيام بهذه الإجراءات إلا أن منطقة الخليج ستظل جاذبة للخبرات والاستثمارات. وأوضح أن عددا من دول المنطقة قد قطعت شوطا كبيرا في مجال التنويع الاقتصادي بعدم الاعتماد على النفط والغاز كمصدر للدخل، داعيا لضرورة الاهتمام بالتنويع الاقتصادي واتخاذ تدابير وإجراءات سريعة تخدم النهوض بهذا القطاع. ومضى قائلا إنه رغم أهمية التنويع الاقتصادي إلا أنه يحتاج إلى عمليات التمويل وهذه معضلة أخرى خاصة في ظل ضعف السيولة مع انخفاض أسعار النفط، وكان من الضروري اتخاذ هذه الإجراءات في ظل أوقات تحقيق الربح، خاصة وأنه لم يتم الاستفادة من هذه الفترة واستغلالها بصورة أفضل وبالتالي باتت القرارات الحالية أكثر صعوبة. ولفت إلى أن اتخاذ تدابير إضافية كفرض الضرائب قد يؤثر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لاسيما وأنه في ظل ظروف معينة يجب عدم اللجوء إلى رفع الضرائب أو تقليص الدعم على السلع الأساسية بصورة كبيرة بل يجب الوضع في الاعتبار الظروف الحالية للسوق ودراسة إمكانية التعامل معها بتوفير آليات جاذبة للاستثمارات الأجنبية.

الدوحة /قنا/

نشر رد