مجلة بزنس كلاس
رئيسي

بالإمكان حتماً أفضل مما كان والعين البصيرة لا تشفع لليد القصيرة

قطر جبهة اقتصادية متقدمة ووجهة رائدة للسياح الخليجيين

هيئة السياحة تهرب من الحر إلى التكييف وتغلق باب الأفكار

عروض مهرجان الصيف لاتلبي الغرض والخطط ليست على مقاس الاحتياج

المدينة الترفيهية تذهب ضحية الخوف والتردد ولا عزاء للمستثمرين

لهيب الصيف يحتاج إلى مكيفات هواء وليس إلى مكبرات صوت

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

يعد الموسم السياحي الصيفي الموسم الأطول في العام، حيث يمتد من انتهاء الدراسة في الأول من يوليو وحتى نهاية سبتمبر، وقت عودة الطلاب لمقاعد الدراسة، على عكس إجازات منتصف العام أو الربيع أو الإجازات الأسبوعية والعطلات التي لا تزيد عن أسبوعين، الأمر الذي يجعل من الصيف أحد أبرز الأوقات التي يعول عليها في استقطاب أعداد كبيرة من السياح.

وتمثل السياحة الخليجية في قطر أحد أبرز روافد القطاع بصورة عامة، الأمر الذي يجعل من خطط الهيئة العامة للسياحة لمهرجان الصيف من الأهمية بمكان لمخرجات القطاع ككل، خاصةً وأن قطر تعد من الوجهات المتميزة التي يحرص مئات الآلاف من أبناء الخليج على الحضور إليها، نظراً للتقارب الجغرافي، والمعالم المتميزة بها.

ولكن التساؤل الذي يطرحه الكثيرون، سواء كانوا مواطنين أومقيمين داخل قطر، أو حتى زوراها، أيكفي ما تقدمه الهيئة العامة للسياحة لاستقطاب السياح صيفاً، هل لبرنامجها الهزيل جدوى يعول عليها في استقطاب المزيد من السياح من دول مجلس التعاون، وهي الدول التي تصدر سنوياً ملايين السياح لدول أوروبا وشرق آسيا وغيرها؟.

IMG_5918

بين البرنامج والهدف

المتأمل في وضع برامج الهيئة العامة للسياحة في عمومها يجدها لا تناسب الهدف الذي ترنو له، فالهيئة دائمة البحث عن صدارة الوجهات العربية، خاصةً مع ما تتمتع به الدولة من تمسك بقيم دينية ومجتمعية جعلتها وجهة سياحية خليجية وعائلية مثالية، ولكن هذه القيم لن تكون بديلاً عن برنامج ترفيهي عالمي يستطيع أن يستقطب سائحاً جال بين الكثير من دول العالم.

وبالعودة إلى برنامج الهيئة في مهرجان الصيف، نجده مرتكزاً على بعض الفرق العالمية، والتي ،وإن كانت تحظى بسمعة واسعة في بعض البلدان، إلا أن عروضها في الدوحة لم تشهد الإقبال المطلوب، وهو الأمر الذي كان يتعين على هيئة السياحة معه أن تراجع برامجها، وأن تبحث عن فقرات أكثر قدرة على استقطاب السائح الخليجي، العمود الفقري للسياحة في الدوحة.

وإذا كانت عطلة آخر العام تبدأ من بداية شهر يوليو في أغلب الأحيان، وتنتهي في نهاية شهر سبتمبر، فلماذا تضع الهيئة العامة للسياحة برنامجها مقتصراً على شهر واحد من بين قرابة الأشهر الثلاث؟، ولماذا لا تطيل من عمر مهرجانها السنوي، إن كان قادراً على استقطاب الكثير من السياح؟، ولماذا لا تسعى لتطويره بصورة دائمة؟ تساؤلات كثيرة يطرحها المواطنون والمقيمون.

في دائرة التراجع

وبمقارنة ما تقدمة الهيئة العامة للسياحة في قطر من برامج وفعاليات صيفية، مع ما تقدمه دول مجاورة، نجد أن الهيئة تخلفت عن منافسيها بأشواط كثيرة، فالمطلب الذي طالما نادى به سكان قطر قبل سياحها، ألا وهو المدينة الترفيهية ما زال قيد البحث من قبل الهيئة، فبين تخوف المستثمرين وعدم جدية الهيئة في تقديم الدعم أو تنفيذ المشروع بصورة تناسب طموح القطاع السياحي القطري بقي المشروع دون تنفيذ.

ومع هروب السائح القطري، ناهيك عن الخليجي، إلى عدة وجهات أوروبية وشرق آسيوية، تعالت الأصوات المنادية بتنظيم فعاليات ترفيهية وعدم الاكتفاء بمهرجان الصيف فقط، فحتى وإن كانت فعاليات المهرجان جيدة، إلا أنها تبقى غير كافية لموسم هو الأبرز بالنسبة لقطاع حيوي وهام، فواحد وثلاثون يوماً غير كافية لإحداث فارق جوهري في السياحة القطرية بصورة عامة.

إن المطالبة الدائمة بالعمل على زيادة الفعاليات، ليست من باب إهدار الأموال المخصصة لدعم القطاع السياحي، ولكنها تعتمد على تجربة دامت لسنوات بقطر، فالفعاليات هي المحرك الأول لقطار السياحة القطري، ولمس الجميع حجم الإقبال الكبير من سياح خليجيين في حال زيادة الفعاليات في الدوحة.

شهر واحد لا يكفي

ويبقى التأكيد على أن اعتماد قطاع حيوي يعول عليه المساهمة بقوة في الاقتصاد مستقبلاً لن تتأتى من مهرجان الصيف، الذي لا يتعدى شهراً واحداً في العام، فلا بد من برامج صيفية وشتوية يمكن أن تستقطب ملايين السياح، ممن تطرح عليهم مئات البرامج بصورة سنوية موزعة على مختلف مناطق العالم، لتظل القدرة على استقطابهم مرهونة بما يمكن أن تقدمه مختلف الدول، ولتتفاوت أعداد السياح من دولة لأخرى تفاوتاً كبيراً وفق ما تطرحه من برامج، ومرتبطاً بما ترصده من عوامل جذب.

ومن المتوقع أن تتصاعد المنافسة بين قطاعات السياحة في دول الخليج الست خلال الفترة المقبلة، خاصةً وأن تهاوي أسعار النفط كان بمثابة دق لناقوس الخطر، بأن إيجاد بديل حقيقي للنفط المحكوم عليه بالفناء أمر هام جداً، لا بد أن تلتفت له كافة الحكومات، وفي ظل منافسة عالمية على قطاعات الصناعة، يصعب على دول الخليج أن تخوضها، تبقى الأنظار موجهة للسياحة، في ظل هروب الملايين من أبناء الخليج لدول أخرى من أجل قضاء عطلاتهم، والفترة المقبلة ستظهر لمن تكون الغلبة في هذا التنافس.

 

 

نشر رد