مجلة بزنس كلاس
رئيسي

فرملة مرحلية للنفط للصخري وإعادة الاعتبار للتقليدي

توقعات بارتفاع الطلب على النفط التقليدي بـ 1.2% في 2017  

“أوبك” تعرقل حلم صناعة النفط الصخري بإحداث ثورة في قطاع الطاقة

عودة الشركات المفلسة للإنتاج والحصول على الدعم المالي  مطلب صعب المنال

زيادة مبيعات السيارات في كل من الولايات المتحدة والصين والهند يغذي الطلب على النفط التقليدي

بيل توماس: تكاليف الحفر أعلى من الجدوى الاقتصادية

تورجريم راتيان: تقليص الخطط بسبب نقص المقاولين المهرة

 

الدوحة – بزنس كلاس

يبدو أن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” و الدول المنتجة خارجها، نجحت إلى حد ما في كبح جماح تطور صناعة النفط الصخري وتأجيل آمالها في إحداث ثورة في عالم صناعة النفط والغاز العالمية، حيث تتوقع  الاتجاهات الإحصائية للمنظمة زيادة في الطلب العالمي على النفط بنسبة تقدر بنحو 1.2 في المئة خلال عام 2017، أو نحو 0.3 في المئة أكثر من معدل الزيادة خلال السنوات العشر الماضية. نتيجة الزيادة المتوقعة  في نمو الاقتصاد العالمي في 2017 بنحو 3.1 في المئة. ويشكل هذا المعدل زيادة طفيفة عليه في العام الحالي، حيث يسجل نحو 3 في المئة.

ارتدادات أوروبية

وقالت “أوبك” إن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي سيؤدي الى انخفاض معدل النمو الاقتصادي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى نحو 1.7 في المئة، مقارنة بنمو 1.8 في المئة هذه السنة. أما في الولايات المتحدة، فإن التوقعات تشير الى زيادة طفيفة في النمو الاقتصادي الى 2.1 في المئة، مقارنة بنحو 2 في 2016. كما يتوقع أن يطرأ ارتفاع طفيف في النمو الاقتصادي الياباني بنحو 0.8 في المئة، مقارنة بنحو 0.7 هذه السنة. هذا يعني فعلياً أن الدول الصناعية الغربية الرئيسة ستستمر في تحقيق معدلات نمو اقتصادية محدودة.

التقرير الشهري للمنظمة عن الأسواق، فيه تصورات أولية للعام 2017 تشير الى إمكان تحسن الطلب على نفط أقطار المنظمة الى نحو 33 مليون برميل يومياً (أي أكثر من الإنتاج الحالي)، ما سيشكل زيادة في الطلب عليه تبلغ نحو 1.1 مليون برميل يومياً قياساً الى مستويات هذه السنة.

وتتوقع أوبك أيضا أن تنخفض تخمة المخزون النفطي العالمي عن العام الحالي، ما يعني تقلص الضغط على الأسواق والأسعار. لكن رغم انخفاض التخمة في العام المقبل عنها هذه السنة، فمن غير المتوقع انحسار المخزون النفطي التجاري بسرعة، إذ لا يزال هذا المخزون عالياً. وتشير إحصاءات “أوبك” الى أن المخزون التجاري لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية -الدول الصناعية الغربية- بلغ 3.063 مليون برميل في أيار (مايو) الماضي. وهذا يعني أن مستوى المخزون يبلغ 329 مليون برميل أكثر من المعدل للسنوات الخمس الماضية. ويشكل هذا المخزون نحو 65.9 يوم من الاستهلاك في الدول الصناعية الغربية، أو 6.7 يوم أعلى من معدل السنوات الخمس الماضية.

فرضيات مفترضة

تتعدد الفرضيات وراء هذه التوقعات في الزيادة على الطلب لعام 2017. وأهمها التحسن في النشاط الاقتصادي العالمي، وزيادة التنقل بالطرق البرية كما يتضح من الزيادة في مبيعات السيارات في كل من الولايات المتحدة والصين والهند، ما سيؤدي الى زيادة استهلاك وقود المواصلات من بنزين وديزل، هذا بالإاضفة إلى زيادة الطلب على المواد البتروكيماوية في الولايات المتحدة والصين، ما يعني مزيداً من اللقيم للمشاريع البتروكيماوية في البلدين .

وتضيف منظمة الدول المصدرة للنفط  في الوقت ذاته، أن من الضروري ملاحظة الزيادة الحاصلة في ترشيد استهلاك الطاقة في دول عدة، إضافة الى خفض الدعم المالي لوقود المواصلات الذي تقدمه بعض الحكومات لمواطنيها، وانعكاس كل من هذين العاملين على معدلات الاستهلاك.

مؤشرات “أوبك” الإيجابية قابلتها وضعية غير مريحة لصناعة النفط الصخري، حيث لفتت التقارير إلى إن كثيرا من شركات النفط الصخري أعلنت إفلاسها، وخرجت من السوق، ولم يبق إلا شركات كبيرة تستطيع التحمل إلى حد ما، كما أن الاستمرار في الإنتاج، رغم انهيار الأسعار إلى مستويات متدنية، كان بسبب التكاليف “مسبقة الدفع”.

الاحتياط واجب

كما يرى الخبراء أن النفط الصخري يواجه تحديات كبيرة لعدم سهولة إيقاف دورة الإنتاج او إعادتها  في ظرف وجيز في صورة توقيفه، مثل النفط التقليدي، لأسباب تقنية، كما أن صناعة النفط الصخري هي صناعة مكلفة، وثبت أنها محفوفة بالمخاطر بالنسبه للممولين خاصة البنوك، لذلك فإن عودة الشركات المفلسة للإنتاج والحصول على الدعم المالي، ليسا بالأمر اليسير، حيث ستطلب البنوك فوائد عالية للتمويل لضمان حقوقها وتحوطاً من المخاطر.

يقول نائب الرئيس التنفيذي لدى شتات أويل يو.اس.ايه في هيوستن تورجريم رايتان: “إن نقص المقاولين المهرة سيجبر المنتجين على تقليص خططهم إذا حاولوا تعزيز الإنتاج على مدى الأشهر الستة المقبلة”.

وقال: “جرى تسريح الكثيرين وغادر كثيرون القطاع… ينبغي أن نستعد لنمو في النشاط سيكون بوتيرة أبطأ مما كنا نعتقد في وقت سابق”.

وفي ظل استمرار ندرة الوظائف بقطاع الطاقة فإن بعض خريجي هندسة البترول يتجهون إلى الوظائف الأكثر أماناً حتى إذا لم تضاه أجور القطاع التي تقع في خانة المئة ألف.

بورصة المنصات

كان الانحدار الأخير في أسعار النفط هو القشة التي قصمت ظهر البعير لعمال كثيرين كانوا يتعافون للتو بعد التباطؤ السابق في 2008 حسبما يقول ماكدونالد، رئيس مدارس الحفر البحري في نوفا سكوشيا بكندا، والتي تدرب العمال المستجدين والمتمرسين على حد سواء للالتحاق بوظائف حقول النفط في أنحاء العالم.

كما أن عدد المنصات التي تحفر الآبار الأفقية المستخدمة لإنتاج الزيت الصخري ارتفع بواقع 13 منصة في الفترة الماضية  ليصبح 262 منصة، وفقا لمجموعة بيكر هيوز لخدمات حقول النفط ـ وهو رقم أقل كثيرا من ذروة بلغت 1115 منصة في نوفمبر  2014.

مع ذلك، منصات الحفر التي أعيد تشغيلها هي علامة على قرارات تم اتخاذها قبل بضعة أسابيع، عندما كانت أسعار النفط أقل مما هي عليه اليوم. إذا بقيت الأسعار مستقرة لفترة من الوقت عند نحو 50 دولارا للبرميل، فإن المزيد من الشركات من المرجح أن تنضم إلى الانتعاش.

تدمير رأس المال

من جهته حذر بيل توماس، الرئيس التنفيذي لشركة إنتاج النفط الصخري الرئيسية إي.أو.جي ريسورسز ، في تصريح أوردته التقارير  الصحفية، المنتجين في الفترة الأخيرة من أن الأمر قد ينتهي بهم  إلى حفر أكثر مما تمليه الجدوى الاقتصادية.

وقال: قطاعنا لديه عادة سيئة تتمثل في تدمير رأس المال…سيكون موتا بطيئا، لكن في ضوء أسعار النفط المتوسطة فإن مساحات كبيرة قيد الحفر في الولايات المتحدة لن تكون منتجة أبدا”.

 

نشر رد