مجلة بزنس كلاس
طاقة

تبذل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) جهودا حثيثة لإنجاح اجتماعها المقرر على مستوى الوزراء يوم غد، في مقر المنظمة في فيينا، وذلك سعيا للتوصل لاتفاق بشأن تثبيت إنتاج النفط وإعادة التوازن لأسواق الطاقة.
وتنطلق هذه الجهود مما توصلت إليه الدول المصدرة للنفط في اجتماع الجزائر في سبتمبر الماضي من اتفاق على تخفيض إنتاج النفط إلى مستوى يتراوح بين 32,5 و33 مليون برميل يوميا.
وتعد هذه الاجتماعات مواصلة لجهود انطلقت من الدوحة مع بداية العام، حيث احتضنت قطر اجتماعا للمنظمة ابريل الماضي ضم 18 دولة بهدف مناقشة المضي قدما بشأن ما تم اقتراحه سابقا في اجتماع شهر فبراير الذي تم خلاله الاتفاق على تجميد مستويات إنتاج النفط عند مستويات شهر يناير 2016.
وفي الثامن عشر من الشهر الجاري عقد في الدوحة أيضا الاجتماع الاستشاري غير الرسمي للدول من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وذلك بحضور 11 دولة، وقد صرح إثره سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، والرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بأنه تم خلال الاجتماع التطرق إلى جميع القضايا المتعلقة بمسألة تثبيت الإنتاج.
وجاء اجتماع منتجي النفط الكبار في الدوحة ابريل الماضي بعد هبوط مرير شهدته أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014، أوصل الأسعار إلى نحو 27 دولارا للبرميل في يناير 2016، إلا أن مزيج برنت الخام ارتفع لنحو 45 دولارا للبرميل بزيادة نحو 60 في المئة عن المستويات المتدنية جدا بداية العام، وذلك بفضل التفاؤل إزاء إبرام اتفاق يسهم في كبح تخمة المعروض التي دفعت الأسعار للهبوط من مستويات مرتفعة عند 115 دولارا للبرميل في منتصف 2014.
وتسعى منظمة أوبك إلى الاتفاق على مستويات إنتاج كل دولة من الدول الأعضاء خلال اجتماعها في فيينا يوم غد، ومن ثم السعي وراء دعم المنتجين المستقلين للمساهمة في تخفيف تخمة المعروض.
وكانت الدول الأعضاء في المنظمة قد توصلت إلى اتفاق خلال شهر سبتمبر الماضي، ستخفض بموجبه إنتاجها إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يومياً من 33.64 مليون برميل يومياً حالياً لدعم أسعار الخام التي هبطت إلى أقل من النصف منذ منتصف 2014.
وبعد نتيجة الاجتماع غير الرسمي لأوبك في الجزائر، قفزت أسعار النفط بما يزيد على 5 بالمائة لتتجاوز 48 دولارا للبرميل عند التسوية.
ومن المتوقع، أن يقر اجتماع فيينا غدا هذا الاتفاق بمشاركة روسيا ودول منتجة أخرى من خارج المنظمة، مثل آذربيجان وكازاخستان ، لكن شكوكاً ظهرت في الأسابيع الماضية مع إبداء إيران والعراق ثاني وثالث أكبر دولتين منتجتين في أوبك، تحفظات عن آليات خفض الإنتاج بينما تمسكت روسيا بالتجميد وليس الخفض.
إيجاد حل للخلافات بين الأعضاء حول حصص كل دولة
واستباقا لاجتماع يوم غد، شهدت فيينا أمس عقد اجتماع داخلي في منظمة “أوبك” على مستوى الخبراء، بهدف إيجاد حل للخلافات بين الأعضاء حول حصص كل دولة من الخفض المحتمل، وتحديد الدول التي قد يتم استثناؤها من خفض الإنتاج عند حدوث توافق حول الموضوع.
وصرح مندوبون بمنظمة (أوبك)، أن الخبراء حققوا بعض التقدم في المحادثات بخصوص وضع اللمسات النهائية على اتفاق مبدئي لخفض إنتاج النفط لكن الخلافات المتعلقة بمستويات الإنتاج الإيراني والعراقي لم يتم تسويتها بعد.
ومع ترقب السوق لاجتماع الغد، تراجع اليوم سعر مزيج برنت الخام عند 47.80 دولار للبرميل بانخفاض 44 سنتا أو ما يوازي 0.9 بالمائة عن سعر الإغلاق أمس، بينما نزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في التعاملات الآجلة 42 سنتا توازي 0.9 بالمائة إلي 46.66 دولار للبرميل.
وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى اجتماع فيينا غدا، تُعقد آمال كبيرة على أن يتفق المجتمعون على وضع خطة جديدة لخفض الإنتاج، خاصة في ظل تحذيرات أطلقت في السوق، من نتائج فشل خطة خفض الإنتاج، وما قد يسفر عنها من تأثيرات سلبية واسعة في الأسعار خاصة على المستوى القريب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني أعلنا أنهما يؤيدان التدابير التي تتخذها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بهدف الحد من الإنتاج، وذلك على الرغم من رفض إيران خفض الإنتاج.
واتفق الرئيس الروسي والإيراني خلال محادثة هاتفية على مواصلة تنسيق جهودهما حول الأسواق العالمية للطاقة بما فيها ما يتعلق بالحوار حول الطاقة بين روسيا وأوبك.
وتوقع وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح أن يكون مستوى الطلب مشجعا في 2017 وأن تصل السوق إلى التوازن حتى في عدم وجود تدخل من أوبك، مشيراً إلى أن تدخل المنظمة يهدف إلى التعجيل بهذا التوازن وتعافي السوق بوتيرة أسرع.
من جانبه قال وزير الطاقة الروسي أليكساندر نوفاك أن روسيا تُبدي استعدادها لدعم موقف أوبك في حال توصلها لتفاهُم لتنفيذ اتفاق الجزائر، إلا أنها تُفضل أن تقوم بتجميد إنتاجها وليس خفضه.
وفي حال تم الاتفاق على تثبيت مستويات الإنتاج أو تقليصه، فإن ذلك من شأنه أن يحد من تدهور الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، ويوحي بشكل إيجابي لسوق النفط العالمية بضبط الإمدادات المستقبلية وبشكل منظم، الأمر الذي قد يدفع الأسعار إلى التعافي ومن ثم الوصول إلى سعر منصف للبرميل الواحد.
ويرجع انهيار أسعار النفط إلى أسباب من بينها هبوط الطلب، وسياسات أوبك، وارتفاع سعر صرف الدولار، فضلا عن زيادة الإنتاج بفعل ثورة الغاز والنفط الصخريين في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى. ومع تدني الأسعار خرجت العديد من الحفارات العاملة في هذا القطاع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيعود النفط الصخري ليغرق السوق من جديد عند تعافي الأسعار؟

نشر رد