مجلة بزنس كلاس
حي كتارا الثقافي

كلوحة نفيسة تعبق بالأصالة والتاريخ، يتميز مهرجان كتارا السادس للمحامل التقليدية بثراء المادة التراثية التي يقدمها سواء كانت تاريخية أو فنية أو موروثا فلكلوريا شعبيا، هذا إلى جانب ما ينظمه من مسابقات ومنافسات بين عدد من الفرق من قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يستقطب لليوم الثاني على التوالي جمهورا غفيرا من مختلف الجنسيات للتعرف على أقسامه المتعددة ومواكبة مختلف أنشطته الشيقة، فضلا عن عدد كبير من الرحلات المدرسية والبحرية.
كما قدم مهرجان “كتارا” السادس للمحامل التقليدية أوبريتًا مميزًا بعنوان “الدالوب”، قال عنه الفنان فيصل التميمي مخرج العمل: “فكرة الأوبريت جاءت من إدارة المهرجان، وكنا قد قدمنا في النسخة الرابعة من مهرجان المحامل التقليدية أوبريت “الطبعة” والذي تناول نفس الموضوع وكان عبارة عن عرض مسرحي، وأردنا ان نقدمه في هذه النسخة بطريقة أخرى، حيث اعتمد العرض بنسبة 50% على تجسيد الحادثة بشكل حيّ فقد تم عرض محمل حقيقي وصعد إليه البحارة، وتم إغراق المحمل بطريقة احترافية حتى يستشعر الجمهور تلك الحادثة بكل تفاصيلها ومشاعرها المؤلمة”، وأضاف” لقد بذلت إدارة المهرجان جهدًا كبيرًا حتى يخرج العمل بهذه الصورة التي نتمنى أن تنال إعجاب واستحسان الجمهور”.
يذكر ان مهنة الغوص على اللؤلؤ كانت مهنة أهل الخليج ومصدر رزقهم قديمًا، وكان لهذه المهنة تحدياتها وذكرياتها في نفوس من عاشوا تلك الفترة، وقد كان العام 1925 أو ما سمي بسنة الطبعة ذكرى حزينة، حيث غرق معظم السفن التي ذهبت للغوص في تلك السنة.
هذا وتجدد الموعد كل عام مع عشاق المسابقات البحرية التقليدية التي تحرص إدارة مهرجان كتارا السادس للمحامل التقليدية على تنظيمها باستمرار، فقد شهدت المسابقات مشاركات واسعة من مختلف دول الخليج نذكر منها مسابقة الغزل التي تعتمد على صيد السمك بالشبك التقليدي، وشاركت فيها 15 فرقة من قطر وعمان والبحرين، ويضم كل فريق شخصين يحق لهما المشاركة لمرة واحدة فقط، ويحسب بعد ذلك وزن السمك الذي تم اصطياده لتعلن النتيجة في اليوم النهائي.
أما بالنسبة لمسابقة الحداق فهي مسابقة فردية، حيث يتم اصطياد السمك بطريقة تقليدية وتحسب بالوزن ايضا، وقد وصل عدد المشاركين فيها إلى 46 مشاركا من قطر ودول الخليج، وقد شارك في مسابقة التجديف التي بدأ المشاركون فيها تدريباتهم وستنطلق يوم الجمعة القادم في 3:30 عصرا، 12 فريقا، يتكون كل فريق من 11 شخصًا، وقد شاركت الإمارات بـ 6 فرق، اما سلطنة عمان فقد شاركت بـ 3فرق، وشاركت قطر بفريقين ، وفريق واحد من البحرين. أما مسابقة تركيب آلة الشراع (السقاب) فقد سجلت مشاركات واسعة من محبي هذا النوع من المسابقات، كما جذبت مسابقة النهمة انتباه الجمهور الذين تابعوا باهتمام كبير المتسابقين وهم يؤدون الاهازيج البحرية بأصواتهم المتميزة، وتجدر الإشارة إلا أن الفوز في هذه المسابقة يعتمد على حسن الصوت والأداء.
وسيكون جمهور “كتارا” على موعد يوم غد الخميس مع دشة مسابقة الغوص على اللؤلؤ والتي تحظى بمشاركة خليجية كبيرة والقفال يوم السبت 19 نوفمبر والتي سيشارك فيها من المملكة العربية السعودية فريقان، كما سيشارك فريقان من الكويت وفريقان من البحرين وفريقان من قطر وفريقان من سلطة عُمان.
ومن بين الفعاليات الأخرى التي جلبت انتباه الزوار القرية التراثية وتعتبر من أبرز أركان المهرجان، حيث تضم عددا من الأجنحة التي تقدم معروضات تراثية بالإضافة إلى 6 بيوت خليجية يتعرف من خلالها الزائر على المكونات التقليدية للبيت الخليجي، حيث تميز ديكور المحلات التي تعرض بعض من الاشغال الحرفية بالشكل القديم والتقليدي للفريج او الحي القطري القديم كما كان البيت العماني حاضرا، حيث يتم طبخ الحلوى العمانية اللذيذة وتوزيعها مجانا على الجمهور بالإضافة الى البخور العماني.
وقد تمّ تأثيث البيت العماني على الشكل التقليدي سواء من خلال المفروشات التي احتواها أو الأدوات المعروضة مثل الجازرة وهي وسيلة تقليدية لسحب الماء، بالإضافة الى تجهيز غرفة العروس وما يسمى بالحوش وهو فناء البيت.
وإلى جانبه يقدم البيت الكويتي من خلال قسميه البحري والشعبي نبذة عن التراث في دولة الكويت، حيث عرض مختلف الادوات والتجهيزات القديمة، بالإضافة إلى قسم عرض فيه أدوات ومعدات الغوص وتجارة اللؤلؤ ووثائق بحرية تعود إلى أكثر من 100 سنة، بالإضافة الى صناديق البحارة والعديد من اللوحات المرسومة التي تعبر عن حياة البحر.
وأما البيت السعودي فقد تميز بتقديم معدات تراثية قديمة ترتبط بالبحر، وكذلك البيت البحريني الذي تميز بمعروضاته المتعددة ومنها أنواع متعددة للدلة البحرينية وأختام بريدية هندية يعود تاريخها الى 90 عاما  بالإضافة إلى خارطة غوص أصلية يعود تاريخها الى 60 عاما والدليل البحري الذي يعرف باسم النايلة، فضلا عن وثائق الغوص ودفتر للنواخذة يعود لسنة 1925.
وقد جاءت مختلف هذه البيوت على طراز العمارة الخليجية وهو ما يعطي للزائر الفرصة للتعرف على نقاط التشابه في المخزون التراثي لشعوب المنطقة. بالإضافة الى التعرف على أهمية البحر بالنسبة للمجتمعات الخليجية، إذ شكل بالنسبة اليهم مصدر رزق رئيسي، بالإضافة إلى البادية، وتميزت مختلف المعارض بتقديم أدوات أصلية يصل عمرها الى 100 عام وهو ما جذب اهتمام الزوار وتفاعلهم سواء بالتصوير أو باصطحاب ابنائهم لاطلاعهم على هذه المعروضات الهامة.
كما شهد مهرجان (كتارا) السادس للمحامل التقليدية في يومه الثاني زيارات مكثفة من قبل المدارس القطرية ومدارس الجاليات العربية والأجنبية في الدولة، بلغ عددها حوالي 14 مدرسة رسمية وخاصة ودولية، حيث استمتع الطلاب بمشاهدة أجنحة المهرجان التي تعرض صورا ونماذج حية من التراث البحري القطري والخليجي، وعبر العديد من هؤلاء الطالبات والطلاب عن سعادتهم بزيارة المهرجان الذي أتاح لهم الاطلاع على الماضي العريق والعادات والتقاليد القديمة والتي أعادتهم إلى زمن الآباء والأجداد، وعرفتهم بكل ما يتعلق ويرتبط بتراثهم البحري، من أعمال وحرف وفنون وأسلوب حياة، كما تعرفوا على الجوانب الثقافية والتراثية المتعددة التي يجسدها المهرجان.

نشر رد