مجلة بزنس كلاس
عقارات

أن لا تأتي خير من أن تأتي متأخراً

قانون اجتثاث التأخير يعيد الاعتبار للوحدات العقارية

الحبس سنة وغرامات من 50-200 ألف والوسيلة تبرر الغاية

أدنى معروض من الوحدات العقارية تشهده الدوحة بسبب تأخر المقاولين

خبراء لـ”بزنس كلاس”:

قانون التنظيم العقاري يجبر المقاولين ولا مفر من الالتزام

أكبر مشروع عقاري في قطر في ذمة التسليم

الجولو: القانون لإنهاء أزمة تكررت كثيراً في الآونة الأخيرة

الخلف: تأخر المقاولين يعرضهم للمساءلة القانونية

 

الدوحة- بزنس كلاس

حظيت مشاريع التطوير العقاري بأعلى حصة ضمن أكبر 100 مشروع للبناء في دول الخليج العربي خلال العام الماضي، حيث بلغت القيمة الإجمالية لهذه المشاريع حوالي 4.55 تريليون ريال قطري، تمثل مشاريع التطوير العقاري 61٪ منها.

وذكرت تقارير أن قطاع البناء السكني استحوذ على المرتبة الثانية في دول المنطقة من حيث عدد المشاريع المختلفة التي تم إنجازها في الفترة من 2013 وحتى 2014.

وعلى الرغم من نمو الطلب على الوحدات السكنية على مدى السنوات القليلة الماضية، شهدت الدوحة أدنى معروض من الوحدات العقارية مقارنة مع غيرها من المدن الكبرى في منطقة الخليج.

بين نقيضين

ويرجع خبراء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس” السبب في ذلك إلى تأخر المقاولين في تسليم المشاريع، في الوقت الذي تشهد فيه الدولة زيادة سكانية بصورة مضطردة كل عام.

مدينة لوسيل، وهي أكبر مشروع عقاري في قطر، والتي تقام على مساحة 35 كيلو متر مربع، من المنتظر أن توفر وحدات عقارية لنحو 200 ألف نسمة بمجرد الانتهاء منها، إلا أن وقت انتهاء أعمال الإنشاءات بها لا يزال غير مؤكد، ويرجع ذلك إلى تأخر المقاول الرئيسي لفترات طويلة وعدم الوفاء بالوعود التي قدمها، الأمر الذي يفتح الباب أمام مدى فعالية قانون تنظيم التطوير العقاري الذي يحمي المستثمرين من المطورين العقاريين.

قانون تنظيم التطوير العقاري، والذي تم إصداره العام الماضي، يقضى بضبط سوق التطوير العقاري وتنظيمه بعد أن شهد كثيراً من الفوضى خلال الفترة الماضية، إذ إنه يحدد اختصاصات مختلف الأطراف المشاركة في مهنة التطوير العقاري، بحيث تلتزم الشركات بمواعيد تنفيذ المشروعات دون أي تأخير أو إبطاء.

ومدينة لوسيل هي مجرد مثال واحد على المشاريع العقارية التي تواجه تأخراً في تسليمها، إذ توجد العديد من المشاريع التي تعاني من نفس المشكلة، إلا أن الخبراء أكدوا أن القانون الجديد سوف يسهم في القضاء على هذه الظاهرة بشكل كبير خلال السنوات القليلة المقبلة.

القيمة الحقيقية في العلن

بداية يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إن التشريع الجديد ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة نحو نهاية أزمة تكررت كثيراً في الآونة الأخيرة بين المقاول الرئيسي والمستثمر، مؤكداً أن هناك الكثير من المشكلات داخل سوق العقارات المحلية بحاجة إلى معالجة من أجل توحيد القطاع بشكل كامل.

ويضيف الجولو: “ما زالت هناك حاجة لمزيد من التشريعات فيما يتعلق بعدد من القضايا مثل المالك والمستأجر، نظام تسجيل الملكية وإنشاء التنظيم العقاري”.

إلا أنه في الوقت نفسه يؤكد أن قانون التطوير العقاري مد السوق بضوابط قانونية تحفظ حقوق الطرفـين البائع والمشتري، وكذلك حقوق الدولة، بحيث يتم إعلان القيمة الحقيقة للعقار، لافتاً إلى أن مثل هـذا القانون سوف يضبط السوق، ويسهم إلى جانب جهود إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل في تسهيل التعاملات العقارية.

ويشير رئيس جمعية المهندسين القطرية إلى أن الآثار الإيجابية، التي يمكن أن يستفيد منها القطاع العقاري من هذا القانون تشمل أيضاً تنشيط حركة البيع والشراء، خصوصا مـع إقـدام البنوك على تيسير عملية الإقـراض العقاري من خلال وضع فائدة تتراوح بين 4% إلى 4.5% مع فترة سماح لمدة ستة أشهر، وهي كلها أمور تسهم في تعزيز التعاملات العقارية.

وحول استمرار بعض المقاولين في المماطلة في تسليم مشاريعهم على غرار لوسيل، ينوه الجولو إلى أن بعض المشاريع عانت لفترة من تقلبات أسعاد مواد البناء العالمية، خاصة تقلبات أسعار النفط وغيرها من العوامل الاقتصادية الأخرى، والتي تؤثر بلا أدنى شك في مراحل تطوير البناء.

قانون وغرامات وسجن

وكان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى قد أصدر القانون رقم ( 6 ) لسنة 2014 بتنظيم التطوير العقاري، وتضمن القانون الحبس سنة والغرامة 50 ألف ريال عقوبة مزاولة المهنة بدون ترخيص، والغرامة 200 ألف ريال عقوبة التأخر عن تنفيذ المشروع خلال 6 أشهر، ونص القانون أنه لا يجوز مزاولة أعمال التطوير العقاري قبل الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة وفقاً لأحكام هذا القانون.

ونصت المادة (7) من القانون أنه يجب على المطور العقاري الالتزام بما يلي: بدء الأعمال وإنهائها في الموعد المحدد في العقد، استخدام الأموال المودعة في الحساب في الأغراض المخصصة لها، المتابعة والإشراف على تنفيذ المقاول من الباطن للأعمال التي تسند إليه، وفقاً للمواصفات الفنية المعتمدة، إعداد وتقديم التقارير التي تطلبها الجهات المختصة، وفقاً للضوابط التي تحددها الإدارة، تحقيق المواصفات الفنية المعتمدة وفقا للتصاميم العامة للمشروع، ولكل وحدة من وحداته، تسليم المشترين وحداتهم المحجوزة في التاريخ المحدد في العقد، وبالمواصفات الفنية المعتمدة التي تم التعاقد على أساسها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها بأسمائهم.

آليات ولوائح ناظمة

من جانبه، يقول رجل الأعمال علي الخلف إن تأخر المقاولين في تسليم مشاريعهم قد يؤدي إلى تعرضهم للمساءلة القانونية، خاصة بعد صدور قانون التنظيم العقاري، مشيراً إلى أن القانون ينطبق على المشاريع الجديدة وليس الموقعة سلفاً- حسب اعتقاده.

ويضيف الخلف أن القانون أصبح مثل “اللقمة في حلق كل مقاول”، فمن شأنه أن يضمن مواصلة القطاع العقاري لنموه الـذي حققه مـن بـدايـة الـعـام الـجـاري، لافتاً إلى أن السوق العقارية كانت بحاجة ماسة لمثل هذه الآليات والتشريعات لتسهيل عمليات التداول العقاري.

ويشير إلى أن القانون يوفر هـذه الآليات واللوائح التي سيكون لها تأثير كبير على انتعاش السوق خلال الفترة المقبلة، منوهـاً بأن تعاملات القطاع العقاري في قطر شهدت انتعاشاً كبيراً منذ بداية العام الجاري وتميزت بشدة الإقبال على شراء الأراضي الفضاء، والتي كان لها نصيب الأسـد من التعاملات بنهاية النصف الأول من العام الجاري، وهـو الأمر الذي يبشر بإطلاق العديد من المشروعات العقارية الجديدة خلال الفترة المقبلة.

نشر رد