مجلة بزنس كلاس
رئيسي

حقن موضعي وسيلكون مالي في سوق وهمية

“الفوركس” تغامر بأموال المستثمرين وملايين الدولارات في مهب الريح

تجار العملة يعزفون على وتري الطمع ونقص الوعي والضحايا يرقصون

قراصنة الفوركس مدعومون بقوى الدعاية عبر الإنترنيت وحملات الإعلانات مكثفة

4 تريليون دولار حجم التداول اليومي للعملات 

تذبذب الأسعار والتسهيلات الائتمانية الكبيرة أهم العيوب

 

بزنس كلاس -محمد عبد الحميد

أصبحت “الفوركس” أو سوق العملات ظاهرة عالمية انتشرت مؤخرا في العديد من الدول العربية وخاصة دول الخليج، وأصبح الإقبال عليها لا يقتصر على فئة بعينها، بل امتد إلى جميع الفئات والطبقات.

وشهدت السنوات القليلة الماضية نشاطاً كبيراً وإقبالاً واضحاً على تداول العملات في السوق القطرية، باعتبارها الوعاء الادخاري والاستثماري الأنسب لبعض فئات المستثمرين في ظل تدني عوائد الأدوات الاستثمارية الأخرى وبحث المستثمرين عن وسائل استثمارية جديدة.

ويتزامن الإقبال المتزايد من المستثمرين على التداول في سوق العملات مع قيام بعض الشركات بالترويج بشكل واسع لخدماتها لجذب المستثمرين الى الدخول في أسواق العملات ”الفوركس“، وتقديم تسهيلات ائتمانية تصل إلى 500%, وإغرائهم بتوسيع مركزهم الاستثماري لتحصيل مزيد من العمولات، وعند الخسارة تقوم بتصفية مركز العميل دون الرجوع إليه، اعتمادًا على اتفاقية المتاجرة بالعملات التي تعطي الشركة الحق في حفظ حقوقها من خلال التصفية الفورية، مما يؤدي بالمستثمرين الأفراد إلى هاوية الإفلاس.

سماسرة العملات

وحذر خبراء ومحللون بسوق المال من انتشار ظاهرة التعامل في سوق العملات ”الفوركس“، وقالوا إن سبب انتشار هذه الظاهرة مؤخرًا يرجع الى انخفاض قيمة التداولات اليومية داخل أسواق المال العربية، بالإضافة الى الخسائر التي تعرض لها بعض المستثمرين في سوق الأسهم خلال السنوات الماضية نتيجة للأزمة المالية العالمية، وهو ما دفع عدداً من شركات السمسرة إلى توجهات جديدة لإدارة رؤوس الأموال بغرض تحقيق مكاسب وعمولات متنوعة، من خلال التعامل في الأسواق العالمية وأسواق العملات.

مخاطر مضاعفة

وأَضاف الخبراء أن هذا النوع من التجارة له مخاطر كبيرة جداً أضعاف مخاطر البورصة أو أي استثمار آخر بسبب نسبة المخاطرة به، لأنه يمكن بسببها أن يخسر المستثمر كل أمواله، نتيجة لتذبذب القوى لأسعار العملات، بالإضافة إلى نسبة التسهيلات الائتمانية الكبيرة التي تقدمها شركات الفوركس.

وقال الخبراء: إن التعامل في سوق تداول العملات يُعد من أخطر أنواع الاستثمارات المالية، خاصة وأنها ترتبط بتسهيلات مالية توفر للمتعاملين في السوق خطوط ائتمان مرتفعة، حيث تتيح الشركات لمن يمتلك 20 ألف دولار على سبيل المثال، إمكانية المضاربة بما يقارب من 100 ألف دولار.

الائتمان ورأس المال

واشاروا الى أن ارتفاع حجم التغطية الائتمانية مقارنة برأس المال يزيد من مخاطر تصفية المراكز المالية في حال عكس السوق لمركز المضارب؛ إضافة إلى ذلك فالتداول في أسواق العملات يحتاج إلى خبرة واسعة، ومتابعة دقيقة، ومعرفة بالإحصائيات والبيانات المؤثرة في الأسواق وحركة العملات، وتاريخ نشرها وبما يحمي المضارب من التغيرات المفاجئة للأسواق كنتيجة مباشرة للبيانات المعلنة.

وأوضح الخبراء أن أسواق العملات تتميز بصفات منها أنها ذات سيولة عالية، وتعمل بشكل متواصل من الاثنين حتى الجمعة عن طريق البنوك العالمية التي تزود شركات الفوركس بأسعار العملات وبعض المنتجات الأخرى، وتستفيد هذه الشركات من فروق الأسعار والعمولات التي تتقاضاها من عملائها، كما يتم التداول فيها عن طريق القنوات الإلكترونية.

بورصة إلكترونية

وأشاروا إلى أن معظم الشركات العاملة في هذا المجال تعلن عن طريق المواقع الإلكترونية عن هذه الخدمات من خارج الحدود، ولا توجد شركة واحدة مرخص لها بالتعامل في السوق القطرية.

وقال الخبراء إن الفترة الأخيرة سجلت تزايد وتيرة الإعلانات والدعايات التي تسوق تجارة الفوركس، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، إضافة إلى الرسائل الإلكترونية التي تصل يومياً إلى المليارات من أصحاب العناوين الإلكترونية، تدعوهم من خلال مواقع لمؤسسات مالية واستثمارية إلى الدخول في سوق العملات للتداول وتحقيق أرباح طائلة وثراء سريع.

4 تريليون دولار

ويقدر المحللون الماليون الحجم اليومي لتداول العملات في سوق الفوركس بنحو 4 تريليون دولار، حيث إن آلاف الملايين من الدولارات تباع وتشترى كل ثانية. كما أنه بإمكان المتداول في السوق أن يحقق أرباحا هائلة بتوظيف رأسمال صغير ومحدود من خلال ما يعرف بـ «المتاجرة بالهامش» الذي يتطلب رأسمال صغيراً مستثمرا ومحدودا للبيع والشراء للتداول بمبالغ كبيرة من العملات باستخدام ما يعرف فنياً بالرافعة المالية.

ويشير متعاملون في سوق “الفوركس” إلى النمو الكبير خلال السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة سهولة الاتصال عبر “الإنترنت” وازدياد عدد الشركات التي تقدم   استشارات مالية وخدمات تدريبية للراغبين في دخول المجال بجانب زيادة واتساع شبكات الإعلان وخاصة الإعلان الإلكتروني الخاص بنشاط الفوركس.

تجارة متخصصة

وأشار الخبراء الى أن تجارة الفوركس هي تجارة مخصصة للشركات ورجال الأعمال والهدف منها التحوط ضد مخاطر أسعار الصرف العالمية، جزء قليل من المتداولين يدخلون هذه السوق للمضاربة والاستفادة من التغير في أسعار الصرف.

وينصح الخبراء بعدم المتاجرة في العملات للمستثمرين غير المتخصصين خصوصا أن التعامل في هذه الأسواق يتم عن طريق استخدام الرافعة المالية، لذا فإن المتداولين في هذه السوق يجب أن يكونوا على علم واطلاع بتأثير المتغيرات الاقتصادية العالمية على أسعار الصرف حتى يتخذوا القرار المناسب في التوقيت المناسب.

نشر رد