مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

في تقرير أصدرته حديثاً بعنوان «بيان التهديدات في قطاع الأمن السيبراني الصناعي» (Industrial Cybersecurity Threat Briefing)، قامت بوز ألن هاملتون، الشركة العالمية للاستشارات والتكنولوجيا، بإلقاء الضوء على أبرز المخاطر التي تهدد أنظمة التحكّم الصناعي (Industrial Control Systems) في العامين 2016 و2017، وعلى الإجراءات الأكثر فعالية لمواجهتها. تراقب هذه الأنظمة وتسيّر أجزاء كبيرة من حياتنا التي باتت متّصلة بعالم الإنترنت اليوم، وتؤثر على الصناعات كقطاع التصنيع والأدوية والنقل والطاقة والبتروكيماويات والكثير غيرها.
وفي استفتاء أجري في العام 2015 وشمل 314 منظمة تعتمد أنظمة التحكّم الصناعي حول العالم، يعمل %20 منها في الشرق الأوسط، أشارت 100 جهة من المعنيين بالاستفتاء إلى أن أنظمة التحكّم لديها تعرّضت للخرق أكثر من مرتين خلال الأشهر الـ12 الماضية.
أنظمة التحكّم الصناعي هي فريدة من حيث الأمن السيبراني، وتقع الأنظمة عند نقطة التقاء العالم الرقمي بالعالم الحقيقي، حيث يمكن للهجمات السيبرانية التسبب بدمار حقيقي وحتى بالموت.
خسائر مالية
وتستمرّ الإحصاءات بنقل واقع الجدية في قطاع الأمن السيبراني الصناعي، فعبر القطاعات والصناعات، فاقت قيمة الخسائر السنوية للشركات في العالم الناتجة عن الهجمات السيبرانية 7.7 مليون دولار أميركي وفق مصادر معهد بونيمون.
القطاعات الصناعية كالطاقة والتصنيع والخدمات والنقل هي الأكثر عرضة لمخاطر الهجمات السيبرانية. وكان فريق الاستجابة للطوارئ والحوادث السيبرانية في أنظمة التحكّم الصناعي قد أبلغ عن أكثر من 800 حادث أمني سيبراني على مستوى العالم منذ العام 2011، حيث وقعت غالبية تلك الحوادث في قطاع الطاقة. وشكّلت الهجمات السيبرانية التي تعرّضت لها شركات النفط والغاز في الشرق الأوسط أكثر من %50 من الحوادث المسجّلة في المنطقة، وذلك وفق بيانات مركز حوادث الأمن الصناعي. وبالمقابل، بلغ عدد تلك الحوادث في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول الغرب أقل من %30 من الحوادث المسجّلة.
الاستراتيجيات للوقاية
يوصي التقرير بمقاربة تدريجية تركّز على التأثير الكبير والخطوات المبدئية المنخفضة التكلفة، بينما يتيح أسساً لاستراتيجية طويلة الأمد. وتتمثل أبرز هذه النصائح في:
* فهم الخطر وإدراجه؛ من الصعب جداً، بل من المستحيل حماية أية بيئة من دون الرؤية الكاملة للمكوّنات الرقمية الحساسة المنشورة ضمن الحقل.
* إدراك تهديد أنظمة التحكّم الصناعي: فهم منفذي التهديد، ودوافعهم، وتكتيكاتهم، وتقنياتهم.
* هندسة أنظمة التحكّم الصناعي ومراقبتها والوعي الظرفي: من المهمّ جداً تحديد الخطر المحتمل باكراً وتقييم التأثير المحتمل والإبلاغ عنه للقيّمين عن العمل بسرعة.
* الوعي والتدريب: التدريب الفعّال للرؤساء التنفيذيين إلى فريق التشغيل والمهندسين في المصنع هو أمر أساسي لنشر الوعي اللازم حول التهديدات والمخاطر الرئيسية التي تهدد الأمن والبيئة.
* الاستجابة للحوادث الصناعية: إدراك المواقع التي ينبغي التركيز عليها، ومعرفة ما ينبغي فعله في بيئة معقّدة لدعم الاستجابة مع الحادثة هي من الأمور الأساسية للعودة إلى الوضع الآمن والسليم وإعادة تشغيل الأنظمة بشكل طبيعي.
* حوكمة التكنولوجيا التشغيلية: إدارة التغيير الفعّالة تتيح للمؤسسات تجنّب الحوادث المكلفة في المستقبل.
مسيرة النجاح
وقال الدكتور ماهر نايفة، نائب الرئيس الأول لدى بوز ألن هاملتون: «تتحقق مسيرة النجاح من خلال ضمان مقاربة متكاملة تتيح للمعنيين في القطاع التعاون في مواجهة المشاكل السيبرانية المشتركة المتعددة الأبعاد. هذا وتحتاج عملية التخفيف من الخطر لأكثر من مجرد ضبط لجدران الحماية وتحديث الأنظمة، فهي تحتاج للاستثمار في الموارد البشرية وتدريبها على السياسات والإجراءات. كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار كل أوجه الموقع السيبراني؛ التكنولوجيا والمعايير، السياسة والحوكمة، القيادة والثقافة، التخطيط والعمليات والإدارة والميزانية. إنّ القياديين في بلدان الخليج العربي الذين يتعاونون بنجاح مع المعنيين الأساسيين في القطاع لوضع رؤية متكاملة عن الفضاء السيبراني سيساعدون على ضمان نمو اقتصادي مستمر في المنطقة، وسيرسون معياراً عالمياً تعتمده المناطق النامية الأخرى».

نشر رد